الدبلوماسية الشعبية وقضية تركستان الشرقية: محمد أمين بوغرى نموذجًا
محمد أمين الأويغوري
باحث دكتوراه في الفكر السياسي الإسلامي، جامعة مرمرة، تركيا
ملخص البحث
يتناول هذا البحث ظاهرة الدبلوماسية الشعبية في سياق قضية تركستان الشرقية، وأولى مراحل تشكّلها بعد احتلال الصين للبلد، متخذًا من محمد أمين بوغرى نموذجًا تحليليًا لدراسة أدوار الفاعلين غير الدولتيين في تمثيل قضايا الشعوب الواقعة تحت الاستعمار.
وينطلق البحث من فرضية مفادها أن بوغرى مارس نمطًا متقدمًا من الدبلوماسية الشعبية قبل شيوع هذا المفهوم في أدبيات العلاقات الدولية، معتمدًا على الإعلام، والمؤتمرات، والشبكات الثقافية والدينية، والشرعية الأخلاقية، في ظل غياب دولة وطنية تمثل شعبه. ويهدف البحث إلى تحليل الأسس النظرية لهذا النمط من الدبلوماسية، وتتبع تجلّياته العملية في مسيرة محمد أمين بوغرى، وبيان أثره في تدويل قضية تركستان الشرقية ضمن الفضاءين الإسلامي والآسيوي.
الكلمات المفتاحية: الدبلوماسية الشعبية، تركستان الشرقية، محمد أمين بوغرى، القوة الناعمة، حق تقرير المصير.
مقدمة
إذا نظرنا إلى الحركات الوطنية، خاصة إلى حركات استقلال أو مدافعة احتلال وهي في خارج الوطن الأم، نجد أن معظم أنشطتها تتمركز في الدبلوماسية الشعبية بأطورها السياسية والثقافية والقانونية، وتسعى إلى أن تتمثل تلك الأنشطة للهوية الوطنية الحقيقية للبلد.
وليست قضية تركستان الشرقية بمعزل عن واقع هذا الحقيقة. وكذلك، القوى المحتلة لن تكتفي استيعاب الشعب وتغيير هوية البلد فحسب، بل وقد تتبلور في محاولاته المستمرة لإيقاف نبض تلك الأنشطة في العالم وكبح جماح ممثليها كحركة مناهضة في المنفى. وبالمعادلة السياسية، يسعى أصحاب الحركات السياسية من أجل تحقيق الأهداف الوطنية وطموحات شعب البلد المحتل كتركستان الشرقية وتنفيذ استراتجيات رسموها كخارطة الطريق للنضال والمعارضة.
وفي دائرة هذا الإطار، فإن القائد محمد أمين بوغرى رحمه الله تعالى بصفته قائدا لحركة التحرر الوطني مسلحاً في بداية نشاطه، ثم مفاوضا سياسيا في الصين وداخل الوطن، ومن ثم اضطر إلى أصبح رائدا لأنشطة دبلوماسية بعد هجرته؛ جعله نموذجا فريدا برصيده العلمي والحركي والسياسي في تمثيل الشعب التركستاني الأويغوري في المنتديات والملتقيات في مختلف العالم وفي شتى المناسبات.
تتمحور الإشكالية البحثية حول تحليل مراحل تشكّل الدبلومامسية الشعبية للتركستانيين في المنفي، خصوصاً بعد الاحتلال الصيني عام 1949، ثم دور محمد أمين بوغرى وجهوده فيها، مما يفسر لنا كيفية مواصلة النضال الوطني بالإمكانيات المتاحة وأداء الواجب بنقل الوعي إلى حاضرة الأمة الإسلامية وإلى الإنسانية أولاً، ثم إلى الجيل التالي لحمل راية استعادة الحقوق والدفاع عن الوطن وتوعيته حول الصراع بين أصحاب القضية واستمراريته وبين القوى المحتلة كالصين.
كما تتمحور الفكرة الجوهرية للبحث حول فرضية مفادها: أنَّ جهود محمد أمين بوغرا التي تمثل في متابعة الفكر والتفكير والتنظير في العمل الميداني، لينتقل إلى تجسيد نموذج “دبلوماسي شعبي” لقيادة حركة التحرر الوطني الذي بدأه بالمجال السياسي القيادي الفكري للحركة للقضية، مستنداً إلى إطار فكري ذي استراتيجيات سياسية ودبلوماسية وإدارية جامعة قد زاوجت بين العمق الإسلامي والقومية التركية.
ويكون هذا البحث من خلال تمحيص إرث محمد بوغرًى وخطاباته والجهود والمراسلات التي قام بها، من أجل تحويل وتيرة القمع الشمولي الذي يتعرض له شعب تركستان الشرقية والاغتيال المعنوي لحركاته التحررية عبر وصمها بالإرهاب، إلى عبء قانوني ودبلوماسي واقتصادي دولي على حكومة الاحتلال الصيني في بكين.[1]
أي أن العمل من أجل التحرر بات يتطلب جهادًا ثقافيًّا وأخلاقيًّا إقليميًّا ودوليًّا من شأنه إضفاء المشروعية على كافة صور الكفاح من أجل التحرر الجذري الواعي والخلاص الاستراتيجي الرشيد.
وتعتمد الدراسة على الجمع بين المنهج التاريخي والمنهج التحليلي الاستقرائي لجهوده في المهجر، وصولاً إلى الهدف الرئيس الذي يتمحور حول التدليل على أنَّ «بوغرى» لم يكن مجرد قائد ميداني، بل مهندس دبلوماسي لشعب تركستان الشرقية؛ وقد تمكَّن بمكوناته العلمية ومؤهلاته السياسية والدبلوماسية من إنتاج السردية الوطنية المضادة للمزاعم الصينية، تلك السردية التي تمثل الخيط الذي يربط بين مختلف مراحل النضال الوطني المستمر في وجه محاولات الاحتلال الصيني لتقسيم المقاومة ووصمها بالإرهاب وتحطيم بنيتها التاريخية.
الأمر الذي يجعل من دراسة حركة «بوغرى» تعبيرًا عن الرمزية التأسيسية للوعي الوطني الحديث في تركستان الشرقية، ذلك الوعي الذي ترمي هذه الدراسة إلى إعادة إنتاجه بصيغة متطورة تلبي احتياجات الواقع والمستقبل. وباستنتاجات جهود محمد أمين بوغرا في الدبلوماسية الشعبية.
أولًا: تعريف الدبلوماسية الشعبية
ظلّت الدبلوماسية، في صورتها التقليدية، حكرًا على الدول ذات السيادة، تُمارَس عبر القنوات الرسمية، وتمثّل إحدى أدوات السياسة الخارجية المرتبطة بالاعتراف الدولي والشرعية القانونية. كما تعرف الدبلوماسية بأنها “علم وفن ممارسة التمثيل الخارجي بواسطة هيئة من الممثلين السياسيين تعرف بالسلك الدبلوماسي”.[2] غير أنّ تحوّلات القرن العشرين، ولا سيما في سياق الاستعمار وحركات التحرر الوطني، أفرزت أنماطًا بديلة من الفعل الدبلوماسي، اضطلع بها فاعلون غير دولتيين، من أفراد وجماعات وحركات، سعوا إلى تمثيل قضايا شعوبهم خارج الأطر الرسمية للدولة.
في هذا السياق، تبرز قضية تركستان الشرقية بوصفها إحدى القضايا التي واجهت إشكالية عميقة في التمثيل الدولي، نتيجة غياب الدولة الوطنية، وهيمنة السلطة الصينية؛ وغموض طرف المجتمع الدولي لمطالبات الشعب التركستاني؛ ثم إخضاع الإقليم لاحقًا للنظام الشيوعي. وأمام هذا الواقع، برز محمد أمين بوغرى بوصفه أحد أهم الفاعلين غير الدولتيين الذين اضطلعوا بمهمة تمثيل شعبهم سياسيًا وأخلاقيًا أمام العالم بعد سقوط البلد تحت الاحتلال الصيني.
تنطلق هذه الدراسة من إشكالية مركزية مفادها: كيف استطاع محمد أمين بوغرى، في ظل غياب الدولة الوطنية، أن يمارس دورًا دبلوماسيًا مؤثرًا، وأن يدوّل قضية تركستان الشرقية عبر وسائل غير رسمية؟
وتفترض الدراسة أن بوغرى أسّس، عمليًا، نموذجًا مبكرًا للدبلوماسية الشعبية، سبق به التنظير الأكاديمي المعاصر، معتمدًا على أدوات القوة الناعمة، وبناء الرأي العام، وتوظيف الهوية الثقافية والدينية في الفضاءين الإسلامي والآسيوي.
(1) الإطار المفاهيمي للدبلوماسية الشعبية:
يشير مفهوم الدبلوماسية الشعبية (Public Diplomacy) إلى مجموعة الأنشطة التي تهدف إلى التأثير في الرأي العام الخارجي، وبناء صورة إيجابية أو تعاطف سياسي وأخلاقي مع قضية أو دولة أو شعب، من خلال أدوات ثقافية وإعلامية وإنسانية، بعيدًا عن القنوات الدبلوماسية الرسمية. ويُميَّز هذا النمط من الدبلوماسية عن الدبلوماسية التقليدية بكونه موجَّهًا إلى المجتمعات لا إلى الحكومات فحسب، وإلى النخب الفكرية والدينية والإعلامية بقدر توجّهه إلى صانعي القرار.
وفي السياق المعاصر، ارتبط مفهوم الدبلوماسية الشعبية ارتباطًا وثيقًا بمفهوم القوة الناعمة، التي تُعرَّف بأنها القدرة على التأثير والجذب من خلال القيم والثقافة والمصداقية الأخلاقية، بدل الاعتماد على الإكراه العسكري أو الضغط الاقتصادي. غير أنّ هذا الارتباط المفاهيمي لم يتبلور نظريًا إلا في أواخر القرن العشرين، في حين أن الممارسة العملية للدبلوماسية الشعبية سبقت ذلك بوقت طويل، لا سيما في سياق حركات التحرر الوطني.
ومن هذا المنظور، فإن دراسة تجربة محمد أمين بوغرا تكتسب أهمية خاصة، لأنها تمثّل حالة تطبيقية مبكرة للدبلوماسية الشعبية في سياق غير غربي، وفي بيئة إسلامية وآسيوية، ومن قبل فاعل لا يمتلك أي صفة رسمية أو تمثيل دولتي.
(2) الدبلوماسية الشعبية في سياق الشعوب بلا دولة
تواجه الشعوب التي تفتقر إلى دولة وطنية معترف بها تحديات مضاعفة في إيصال قضاياها إلى المجتمع الدولي، إذ تغيب عنها: القنوات الدبلوماسية الرسمية، التمثيل في المنظمات الدولية، والقدرة على التأثير المباشر في صنع القرار العالمي.
وفي مثل هذه الحالات، تصبح الدبلوماسية الشعبية أداة شبه وحيدة لتمثيل القضية، عبر بناء سردية تاريخية وأخلاقية مقنعة، كسب تعاطف الرأي العام الدولي، خلق شبكات تضامن عابرة للحدود، وربط القضية المحلية بقضايا إنسانية عالمية.
ونلاحظ من خلال استقراء تاريخ الحركات الاستقلالية التركستانية أنه محمد أمين بوغرى قد أدرك هذه الحقيقة مبكرًا، فعمل على تحويل قضية تركستان الشرقية بعد الاحتلال مباشرة من مسألة داخلية صينية إلى قضية تحرر وحقوق شعب، مستفيدًا من الفضاء الإسلامي، ومن تصاعد الخطاب المناهض للاستعمار في آسيا وأفريقيا بعد الحرب العالمية الثانية.[3]
ولا يمكن فهم تجربة بوغرى بوصفها نشاطًا سياسيًا عابرًا أو ردّ فعل ظرفي، بل ينبغي النظر إليها بوصفها مشروعًا دبلوماسيًا متكاملًا، تدرّج عبر مراحل مختلفة، وتنوّعت أدواته بحسب السياقات الجغرافية والسياسية.
فهو لم يتحدث باسم حكومة منفى، ولم يمتلك صفة تمثيلية رسمية لدولته التي أسقطت “جمهورية تركستان الشرقية، لكنه امتلك رأس مال رمزيًا قائمًا على الشرعية الأخلاقية، والمعرفة التاريخية، والقدرة الخطابية بلغات مختلفة، الصينية – العربية – التركية – الأوردية. وقد مكّنه ذلك من مخاطبة المجتمعات والنخب الفكرية والدينية بلغة تتجاوز المصالح السياسية الضيقة، وتستند إلى قيم العدالة، وحق تقرير المصير، وكرامة الإنسان.
وانطلاقاً من هذا الاستقراء السردي لجهود محمد أمين بوغرى تعتمد دراستنا هذه على المنهج التاريخي التحليلي، من خلال تحليل النصوص والكتابات السياسية والفكرية لمحمد أمين بوغرا، تتبّع نشاطه الدبلوماسي في مراحل مختلفة (الصين، المنفى، تركيا، العالم الإسلامي)، ربط تجربته بالإطار النظري للدبلوماسية الشعبية والقوة الناعمة، كما توظّف الدراسة مقاربة تفسيرية تسعى إلى فهم الدوافع والسياقات، لا الاكتفاء بسرد الوقائع، وذلك بهدف إبراز القيمة النظرية لتجربة بوغرا في حقل العلاقات الدولية غير الدولتية.
ثانياً: السياق التاريخي وتجلّيات الدبلوماسية الشعبية في مرحلتي الصين والمنفى
تُعدّ تركستان الشرقية من الأقاليم ذات الخصوصية التاريخية والحضارية في وسط آسيا، إذ شكّلت عبر قرون طويلة مجالًا للتفاعل بين الحضارة الإسلامية والثقافات التركية والآسيوية. وقد ارتبط اسم الإقليم، تاريخيًا، بالهوية التركية والإسلامية لسكانه، قبل أن تخضع المنطقة تدريجيًا للنفوذ الصيني في أواخر القرن التاسع عشر، ثم تُدمَج إداريًا ضمن الدولة الصينية الحديثة تحت مسمى «إقليم شينجيانغ الأويغور ذاتي الحكم».[4]
(1) السياق التاريخي لقضية تركستان الشرقية
مع بدايات القرن العشرين، ولا سيما عقب سقوط الدولة العثمانية وتنامي الحركات القومية، بدأت تتبلور في تركستان الشرقية نخبة فكرية وسياسية سعت إلى إعادة تعريف الإقليم وهويته، في مواجهة سياسات الطمس الثقافي والإداري. وفي هذا السياق، برز محمد أمين بوغرى بوصفه أحد أبرز ممثلي هذا التيار، جامعًا بين التكوين العلمي، والوعي التاريخي، والانخراط السياسي.
وقد شكّل الاحتلال الصيني، ثم لاحقًا السيطرة الشيوعية، عاملين حاسمين في انتقال القضية من إطارها المحلي إلى إطار دولي أوسع، خاصة مع تزايد الانتهاكات السياسية والدينية، وتضييق المجال أمام أي تمثيل رسمي للإقليم وسكانه.
مرحلة النضال داخل الصين وبدايات الدبلوماسية الشعبية (1940–1944)
تميّزت المرحلة الصينية من نشاط محمد أمين بوغرى بكونها مرحلة التأسيس الفكري والعملي لمشروعه الدبلوماسي الشعبي؛ حيث حاول إلى تمثيل الشعب التركستاني أمام ممثلي الشعوب المتعددة والتمثيليات الأجنبية، على سبيل المثال حضوره في اجتماع جمع ممثلين من العالم الإسلامي بمناسبة عيد الأضحى في نانكين.

صورة (1) محمد أمين بوغرى مع سفراء الدول العربية وبعض الشخصيات الرسمية بمناسبة احتفال عيد الأضحى، نانكين العاصمة، عام 1947.
بالنظر إلى محدودية العمل السياسي المباشر في ذلك الوقت، يتضح أن بوغرى أدرك أن النضال من أجل صياغة هوية وقصة تركستان الشرقية الحقيقية لم يكن أقل من نضال سياسي، وبدأه. ولذلك، ركز على ترسيخ مكانة شعب تركستان الشرقية كشعب متميز عن الصين في الوعي العام العالمي، وعلى إعادة تعريف الهوية السياسية للمنطقة.
2.1. معركة الاسم والهوية
في منتصف الأربعينات قد نشرت عدة مقالات من قبل الصينيين البارزين مفادها “هل أهل تركستان الشرقية أتراك أم لا؟” كمثال لهذا الكفاح، نشر الباحث الصيني لي دونغ فانغ (Li Dungfang) مقاله 14 أكتوبر لعام 1944 بعنوان “هل الشنجانغيون أتراك حقاً؟”؛ بمقابل ذلك نشر بوغرى مقاله بعنوان “التركستانيون أتراك” بتاريخ 31 أكتوبر رفضا لمزاعمه، أي بعد أسبوعين فقط من صدور مقال فانغ، بادر بوغرى بقلمه الحاد بالرد عليه. بالإضافة إلى أنه أعلن الجزء الثاني لمقاله “التركستانيون أتراك” بتاريخ 24 توفمبر لنفس العام وردعه بأدلة تأريخية ومناظرة علمية معه وأبرز موقفه الحاسم بأنه لن يسكت على تلاعب مصير الوطن السياسي.[5]
كان من أبرز تجليات هذا التوجه دفاع بوغرى عن اسم “تركستان الشرقية” في مواجهة التسمية الرسمية “شينجيانغ”، التي اعتبرها تعبيرًا عن الهيمنة السياسية ونفيًا للهوية التاريخية. وقد تجلّى ذلك في مشاركته في إعداد مقترح سياسي من خمس عشرة مادة، قُدّم عام 1944، تضمّن مطالب سياسية وثقافية، أبرزها الاعتراف بالهوية التركية لشعب الإقليم.[6]
وأثمرت هذه الجهود جزئياً فاعتراف الطرف الصيني تسمية البلد بـــ “تركستان الصينية”. كما نلاحظ هذه الملامح من خلال أداء دور كبير مع فريقه الثلاثة – عيسى يوسف آلبتكين (1901-1995) ومسعود صبري (1888- 1950) في الحكومة الائتلافية، كما في تقديم مقترحاتهم الدستور الدولة الوطني في نانكين.[7] كما لا تفوتنا فقرات في مذكراته الشهيرة “النضال بالقلم”، بحيث كلما هجس خطراً في المنشورات طار إليه بالاستعداد التام عبر الجرائد والمجلات والكتب المنشورة حينها.[8]
2.2. الإعلام أداة دبلوماسية شعبية
لم يقتصر نشاط بوغرى على القنوات الرسمية، بل لجأ إلى الصحافة بوصفها منبرًا لتشكيل الرأي العام، فنشر مقالاته الشهيرة مثل: “ليست شينجيانغ بل تركستان الشرقية” و”أهل تركستان الشرقية أتراك” في صحف صينية رسمية، وقد ذكر الصينيون هذا الواقع صراحة في مقالاتهم التي تنتقده هو ورفاقه.[9]
وتُعدّ هذه الخطوة ممارسة واضحة للدبلوماسية الشعبية بآفاقها الأوسع مما يعرف، بل سبق العقل الاستراتيجي الصيني آنذاك، إذ هدفت إلى:
(أ) مخاطبة المجتمع الصيني مباشرة، بمطالبة حقوق الشعب التركستاني بالمشاركة السياسية في البرلمان الصيني بنانكين لحكومة كومينتانغ- الحزب الوطني الصيني.
(ب) تفكيك الخطاب الرسمي السائد، الذي تتغنى بالعيش المشترك الزائف بالتنازل عن الاستقلال والحرية.
(ج) إضفاء بعد أخلاقي وثقافي على القضية التركستانية، بحيث ناضل بالقلم والتوعية عبر الوسائل والوسائط المتاحة بإصدار المجلات والجرائد وإلقاء محاضرات.[10]
وبذلك، انتقل بوغرى بالقضية من كونها شأنًا إداريًا داخليًا إلى مسألة هوية وحقوق شعب على مستوى بارز وأوسع؛ حيث يعارض بشدة فئة يؤيدها الاتحاد السوفييتي لتغض الطرف عن هوية البلد الإسلامية والتركية؛ فناضلهم من أجل حفظ هذه الهوية الأصيلة ورفض الإلحاد والاشتراكية السوفياتية الصينية.
(د) التحوّل القسري إلى المنفى وبناء الدبلوماسية الشعبية العابرة للحدود: شكّل عام 1949 نقطة تحوّل مفصلية في مسيرة محمد أمين بوغرا، إذ أدّت سيطرة الشيوعيين على تركستان الشرقية إلى اضطراره لمغادرة البلاد. غير أنّ هذا التحوّل، على قسوته، مثّل بداية مرحلة جديدة في تطور مشروعه الدبلوماسي.
3.1. المنفى بوصفه فضاءً للفعل لا العزلة
على خلاف الصورة النمطية للمنفى بوصفه انقطاعًا عن التأثير، أعاد بوغرى تعريف المنفى باعتباره فضاءً بديلًا للدبلوماسية الشعبية. ففي الهند، ثم باكستان، لم يتعامل بوغرا مع وضعه كلاجئ سياسي فحسب، بل بوصفه ممثلًا أخلاقيًا لشعب محروم من دولته.[11]
وقد تجلّى هذا التوجه في: تنظيم أوضاع اللاجئين التركستانيين، بناء علاقات مع مسؤولين سياسيين، من بينهم رئيس وزراء الهند، التواصل مع منظمات دولية وإسلامية لشرح طبيعة القضية.
3.2. تدويل القضية عبر الخطاب التحرري الآسيوي
استفاد بوغرى من السياق الآسيوي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كانت الهند وباكستان تعيشان تجربة الاستقلال وبناء الدولة الوطنية. وقد وظّف هذا السياق لربط قضية تركستان الشرقية بخطاب التحرر من الاستعمار، معتبرًا أن ما تعانيه المنطقة ليس شأنًا صينيًا داخليًا، بل جزءًا من منظومة استعمارية أوسع.
ويُعدّ هذا الربط من أبرز أدوات الدبلوماسية الشعبية، إذ يسهّل إدماج القضية المحلية ضمن سردية عالمية أكثر قابلية للتعاطف والدعم.
3.3. شبكات العلاقات وبناء الشرعية الأخلاقية
لم يعتمد بوغرى في نشاطه الدبلوماسي على الاعتراف الرسمي، بل على ما يمكن تسميته بـ الشرعية الأخلاقية، المستمدة من:
(أ) عدالة القضية: تركستان الشرقية دولة سقطت تحت الاحتلال الصيني وشعبه يريد الاستقلال ولهم حق تقرير المصير كما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة، وكما هي قضية إسلامية وطنية تحمل الأمة الإسلامية بكافة أفرادها لاستعادة هذا الحق المغتصب.
(ب) المعاناة الإنسانية: ما فعل الحزب الشيوعي الصيني بعد احتلال تركستان الشرقية، من اعدامات النخب العلمائية والفكرية والثقافية بالمئات والآلاف؛ لا بد أن تنكر عليها من المجتمع الدولي وتتدخل لتوقيفها.
(ج) الاتساق الخطابي: حيث بادر بمشاركة ملتقيات وندوات جمعت القيادات والنخب من مختلف الدول العربية، والتقى بوغرا بقادة الحركات الإسلامية والاستقلالية، كالشيخ عبد الحميد بن باديس بالجزائر والخطابي والورطلاني بالمغرب وألخ.

صورة (2) محمد أمين بوغرى مع قيادات بارزة في الحركات الإسلامية في القاهرة، مؤتمر القاهرة بشأن القدس. عام 1954.

صورة (3) الصورة في اليمين: محمد أمين بوغرى مع الأمير عبد الكريم الخطابي قائد المجاهدين بالريف المغربي. والصورة في اليسار مع قائد مجاهدي مراكش الشيخ فضيل الورطلاني، عام 1950 بالقاهرة.
وقد مكّنه ذلك من بناء شبكات علاقات واسعة، تجاوزت الحدود القومية، وشملت: نخبًا سياسية في جنوب آسيا، مفكرين وعلماء في العالم الإسلامي، نشطاء في قضايا التحرر وحقوق الإنسان.
وتُعدّ هذه الشبكات عنصرًا محوريًا في الدبلوماسية الشعبية، إذ تخلق قنوات تأثير طويلة الأمد، حتى في غياب نتائج سياسية فورية؛ ومن ثم واصل التركستانيون هذا المسار بعد وفاته في ظروف مختلفة وحسب تحولات دولية وسياسات بحسب الفرص المتاحة لهم.
3.4. تقييم مرحلتي الصين والمنفى في مسار الدبلوماسية الشعبية
تكشف مرحلتا الوطن والمنفى لنضاله عن تطور تدريجي في وعي محمد أمين بوغرى بأدوات الدبلوماسية الشعبية. ففي المرحلة الأولى، ركّز على تفكيك السردية الرسمية للقوى المحتل وبناء خطاب هوية للبلد المغتصب بالكفاح السياسي، بينما في المرحلة الثانية انتقل إلى تدويل القضية إلى مسؤوليات المجتمع الدولي والقادة المؤثرين في العالم العربي والإسلامي، وبناء شبكات تضامن عابرة للحدود.
وقد شكّلت هاتان المرحلتان الأساس الذي سيبني عليه بوغرى نشاطه اللاحق في تركيا والعالم الإسلامي، حيث ستبلغ الدبلوماسية الشعبية ذروتها من حيث التنظيم والتأثير.
ثالثاً: مأسسة الدبلوماسية الشعبية، البعد الإسلامي والحقوقي
(1) تركيا ومأسسة الدبلوماسية الشعبية (1951–1965)
شكّلت مرحلة استقرار محمد أمين بوغرى في تركيا منعطفًا حاسمًا في تطور مشروعه الدبلوماسي، إذ انتقل خلالها من النشاط الفردي المتناثر إلى مأسسة الدبلوماسية الشعبية لقضية تركستان الشرقية. وقد وفّرت تركيا، بما تمتلكه من إرث تاريخي عثماني، وهوية إسلامية–تركية، وموقع جغرافي–سياسي فاعل، بيئة ملائمة لتحويل القضية التركستانية إلى موضوع نقاش عام داخل المجتمع، لا مجرد ملف سياسي هامشي.
وقد تجلّى هذا التحول المؤسسي في ثلاثة مستويات متكاملة: الإعلام، والمجتمع المدني، وبناء التحالفات العابرة للحدود.
1.1. الصحافة بوصفها مؤسسة دبلوماسية شعبية
أسّس بوغرى عام 1953 صحيفة “تركستان”، التي أدّت دورًا يتجاوز الوظيفة الإخبارية، لتتحول إلى منصة دبلوماسية شعبية بامتياز. فقد سعت الصحيفة إلى: تعريف الرأي العام التركي بتاريخ تركستان الشرقية، ربط معاناة التركستانيين بالسياق العالمي لمواجهة الشيوعية، إنتاج سردية أخلاقية–تاريخية بديلة للسردية الصينية الرسمية.
ومن خلال الصحافة، مارس بوغرى تأثيرًا غير مباشر في صانعي القرار، عبر خلق بيئة شعبية متعاطفة، وهو ما يُعدّ من أبرز آليات الدبلوماسية الشعبية الحديثة.
1.2. المجتمع المدني وبناء شبكات التضامن
إلى جانب الإعلام، انخرط بوغرا بفاعلية في العمل مع منظمات المجتمع المدني، وجمعيات اللاجئين، وقادة الجاليات التركية القادمة من آسيا الوسطى والقوقاز. وقد أسهم هذا النشاط في بناء شبكة تضامن غير رسمية، مثّلت قناة بديلة للضغط الأخلاقي والسياسي.
ويكشف هذا التوجّه عن إدراك بوغرى لأهمية المجتمع المدني بوصفه فاعلًا دبلوماسيًا، قادرًا على تجاوز القيود التي تفرضها السياسة الرسمية، وهو إدراك ينسجم تمامًا مع المفهوم المعاصر للدبلوماسية الشعبية.
(2) العالم الإسلامي فضاءً للدبلوماسية الأخلاقية
لم يقتصر نشاط محمد أمين بوغرى على الفضاء التركي، بل حرص على توسيع نطاق الدبلوماسية الشعبية ليشمل العالم العربي والإسلامي، إدراكًا منه لكون القضية التركستانية ذات بعد ديني وحضاري، لا سياسي فحسب.
2.1. المؤتمرات الإسلامية
شارك بوغرا في عدد من المؤتمرات الإسلامية، من أبرزها مؤتمر تركستان الشرقية في الطائف عام 1954، ومؤتمر القدس الإسلامي في الأردن. ولم يكن هدفه من هذه المشاركات انتزاع قرارات سياسية رسمية بقدر ما كان ترسيخ قضية تركستان الشرقية في الوعي الإسلامي الجمعي، مخاطبة العلماء والمثقفين بوصفهم صُنّاع رأي للأمة الإسلامية، بناء التزام أخلاقي طويل الأمد لقادة الأمة تجاه تركستان الشرقية.
2.2. الخطاب الديني والشرعية الأخلاقية
تميّز خطاب بوغرى في العالم الإسلامي بالجمع بين البعد الديني والبعد الحقوقي، حيث قدّم قضية تركستان الشرقية بوصفها: قضية شعب مسلم مضطهد، مسألة عدالة وكرامة إنسانية، نموذجًا لمعاناة الشعوب المستعمَرة في العصر الحديث.[12]
ويُعدّ هذا التوظيف الذكي للخطاب الديني أحد أهم أدوات الدبلوماسية الشعبية في السياق الإسلامي، إذ يخاطب الوجدان الجمعي قبل المصالح السياسية.
(3) البعد الحقوقي ونقد النظام الدولي
إلى جانب نشاطه الإعلامي والديني، قدّم محمد أمين بوغرى خطابًا نقديًا واضحًا تجاه النظام الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة، التي رأى أنها عاجزة عن إنصاف الشعوب غير الممثلة دوليًا، بسبب خضوعها لتوازنات القوى الكبرى.[13]
3.1. حق تقرير المصير
ارتكز الخطاب الحقوقي لبوغرى على مبدأ حق تقرير المصير، معتبرًا أن إنكار هذا الحق على التركستانيين يمثّل انتهاكًا صريحًا للعدالة الدولية، مهما اختلفت الذرائع السياسية.[14]
3.2. نقد الازدواجية الدولية
قد قارن بوغرا بين التفاعل الدولي مع قضايا مثل أوروبا الشرقية أو التبت، وبين الصمت إزاء معاناة تركستان الشرقية، كاشفًا عن ازدواجية المعايير في النظام الدولي. ويُعدّ هذا النقد جزءًا من الدبلوماسية الشعبية القائمة على كشف التناقض الأخلاقي أمام الرأي العام العالمي.
خاتمة:
من خلال تتبّع مسيرة محمد أمين بوغرى، يتّضح أنه لم يكن مجرد قائد وطني منفي، بل رائدًا فعليًا للدبلوماسية الشعبية في سياق غير دولتي، ممن خلال نجاحه في توظيف الإعلام أداةً دبلوماسية، من أجل إيصال صوت شعبه المضطهد إلى جماهير الأمة الإسلامية والتركية والإنسانية أجمع، وفي بناء شبكات تضامن عابرة للحدود، تم ذلك عبر مشاركته في المنتديات الآسياوية والعربية والمراسلات إلى قادة الحركات الإسلامية وحركات التحرر الوطني في البلدان العربية.
وقدرته على مخاطبة المجتمعات بدل الاكتفاء بالحكومات، لعدم تمثيلية رسمية كحكومة معترفة، ولكنه حاول إلى توظيف روابط الأخوة في الدين إلى المجتمعات الإسلامية وفي العرق إلى الدول التركية وإلى كافة أفراد الإنسانية بتذكير خطورة النظام الاشتراكية الشيوعية الصينية.
وتحويل الهوية والثقافة إلى رأس مال دبلوماسي، بحيث التزم الزي الأويغوري التركستاني التقليدي في معظم حضوره الرسمي للمنتديات، ومن خلال خطاباته الجماهيري للشعب، كما نجح في ربط قضية تركستان الشرقية بقضايا تحرر أخرى، مثل الجزائر والتبت، وهو ما أخرجها من عزلتها الجغرافية، وأدرجها ضمن خطاب عالمي مناهض للاستعمار.
وتُظهر الدراسة أن محمد أمين بوغرى مثّل نموذجًا متقدمًا للدبلوماسية الشعبية؛ ليس فقط في سياق قضية تركستان الشرقية، بل وفي العالم العربي والإسلامي عموماً. في مرحلة تاريخية سبقت التنظير الأكاديمي لهذا المفهوم، فقد استطاع، في ظل غياب الدولة الوطنية، أن يمارس دورًا دبلوماسيًا مؤثرًا، معتمدًا على القوة الناعمة، والشرعية الأخلاقية، وبناء الرأي العام، بدل القنوات الرسمية المغلقة.
وتُؤكد الدراسة أن تجربة بوغرى لا تقتصر أهميتها على بعدها التاريخي، بل تمتد إلى الحاضر، حيث تقدّم نموذجًا نظريًا وتطبيقيًا لفهم كيفية تمثيل قضايا الشعوب بلا دولة في النظام الدولي المعاصر. ومن ثمّ، فإن إعادة قراءة هذه التجربة تمثّل إسهامًا علميًا مهمًا في دراسات الدبلوماسية غير الرسمية، وحركات التحرر، والعلاقات الدولية من منظور أخلاقي وإنساني.
[1] ئابدۇجېلىل تۇران، مۇھەممەد ئەمىن بۇغرا ئەسەرلىرى (تاللانمىلار) “شىنجاڭلىقلار تۈركمۇ؟ شۇنداق تۈركىستانلىقلار تۈركتۇر.SİYER Yayınlar – تەكلىماكان ئۇيغۇر نەشرىياتى 306- بەت. 2015 ئىستانبول.
[2] لمزيد من المعلومات والمقارنة ينظر: رابحي لخضر. الدبلوماسية بين القطع والإنهاء.. وفق قواعد القانون الدولي والممارسة الدولية، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، الجزائر، العدد 25، المجلد الأول، 2015. https://asjp.cerist.dz/en/downArticle/315/8/4/44570
[3] مۇھەممەد ئەمىن بۇغرا، شەرقىي تۈركىستاندا ئازاتلىق ۋە مۇستەملىكە ئوتتۇرسىدا ناملىق كىتابى، 40-45 بەتلىرى. 1959 قاھىرە.
[4] لمزيد من المعلومات ينظر محمد أمين الأويغوري، صراع الهوية السياسية في تركستان الشرقية: تحديات الواقع وآفاق الدور، دار الأكاديمية للطبع والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2022، إسطنبول.
[5] Abdullah Bakır. Doğu Türkistan Milli İstiklâl Hareketi ve Mehmet Emin Buğra, Doğu Türkistan Vakfı Yayınları, s69. İstanbul 2005.
[6] ئابدۇجېلىل تۇران، مۇھەممەد ئەمىن بۇغرا ئەسەرلىرى (تاللانمىلار)، ” شىنجاڭلىقلار تۈركمۇ؟ شۇنداق تۈركىستانلىقلار تۈركتۇر.”.SİYER Yayınlar – تەكلىماكان ئۇيغۇر نەشرىياتى 306- بەت. 2015 ئىستانبول.
[7] Abdullah Bakır. S71.
[8] ئابدۇجېلىل تۇران، مۇھەممەد ئەمىن بۇغرا ئەسەرلىرى (تاللانمىلار)، SİYER Yayınlar – تەكلىماكان ئۇيغۇر نەشرىياتى 271-285- بەتلىرى. 2015 ئىستانبول.
[9] تەپسىلىيراق مەلۇمات ئۈچۈن “ﻟﻮﺷﺎﯞﯞﯦﻦ، مىنگو دەۋرىدىكى شىنجاڭ ئۆلكىسىنىڭ 8- نۆۋەتلىك رەئىسى مەسئۇتنىڭ ھاياتى. قارالسۇن. نەشىر تارىخى: 2007. https://www.uyghur-archive.com/orkhun/orkhun240.html
[10] توختى آخون أركين (رحمة الله عناية الله تركستاني)، تركستان الشرقية .. البلد الإسلامي المنسي. دار الأندلس الخضراء، الطبعة الأولى. ص 13-14. 2000، جدة – السعودية.
[11] يمكن قراءة ملامح هذه الصورة من كتيب أصدره محمد أمين بوغرى باللغة العربية بعنوان “محاربة الحرية والاستعمار في تركستان الشرقية”؛ يذكر فيها المطالبات التي قدمت إلى حكام الدول العربية والإسلامية وإلى نخبة الأمة في شتى منتديات؛ وفي النهاية شكا من ازدواجية المعايير للأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على سياسة الغاب. لمزيد من المعلومات ينظر: محاربة الحرية والاستعمار في تركستان الشرقية. ص 26-55، 1959، مطبعة الأنوار بالقاهرة، ثم إسطنبول.
[12] نجد هذا مفصلا في كتابه “محاربة الحرية والغستعمار في تركستان الشرقية”.
[13] . لمزيد من المعلومات ينظر كتابه: محاربة الحرية والاستعمار في تركستان الشرقية. ص 53-55، 1959، مطبعة الأنوار بالقاهرة.
[14] المرجع السابق


