العلاقات الأمريكية الشرق أوسطية: الثوابت والمتغيرات خلال فترة ترامب

د. منير عزيب
دراسات سياسية مقارنة، العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة الجزائر 3.
الملخص:
تهتم هذه الورقة بدراسة الثوابت والمتغيرات في العلاقات الأمريكية الشرق أوسطية خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك برصد المنطلقات الفكرية التي بنيت عليها العلاقات التاريخية بين الشرق الأوسط كمجال حيوي والغرب كمنظومة فكرية وسياسية واقتصادية، وتأثر هذه العلاقة بشخصية ترامب وخلفياته، التي أحدثت عدة تغييرات سلوكية في العلاقات الدولية، وذلك بتجاوز الدولة عبر التعاملات الشخصية، واعتماده شبه المطلق على الحسبة المادية للفعل ورد الفعل دون أي اعتبار للمقاربة الأخلاقية في العلاقات الإنسانية، ومن منطلق أنه يقود أقوى دولة في العالم قد اعتمد أيضاً على المكاشفة السياسية، بحيث لا يقيم وزناً لأسرار الدول الأخرى وهذا ما يجعل العلاقات بين أمريكا وحلفاءها من دول ومنظمات أكثر وضوحاً، وهذا ما يؤسس لمأزق كبير للمنطقة على الصعيد المادي والمالي والقيمي، في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد.
الكلمات المفتاحية: الولايات المتحدة الأمريكية، الشرق الأوسط،الهيمنة، المركز والمحيط، التبعية، المتغيرات السياسية.
مقدمة:
شهدت منطقة الشرق الأوسط كل أنواع العلاقات التي يمكن للدول أن تقيمها )تعاون، صراع، حروب، توتر، استعباد، استغلال) خاصة في القرن الأخير، غير أن هذه المنطقة لم تكن فاعلاً حقيقياً بقدر ما كانت الساحة المركزية لمشاريع النفوذ، بسبب الضعف والتخلف والانقسام الذي ولدته ما يعرف بالدولة القطرية وخوصصة الوطنيات، التي رسخت علاقات الهيمنة بين حضارتين احداها متماسكة ورثت أمريكا قيادتها، وحضارة مفككة لا تجتمع على هدف استراتيجي.
بالعودة إلى تاريخ العلاقة بين منطقة الشرق الأوسط والدول الغربية منذ عهد الهولنديين، ثم العصر البريطاني-الفرنسي، ثم الأمريكي تتضح العديد من المعالم الثابتة والمتغيرة فيها، فعلى مدى عقود من الزمن كانت أمريكا تتعامل مع العالم الإسلامي بقناع التحديث والحقوق المدنية والديمقراطية والحضارة الإنسانية والتنمية، في الوقت الذي تخفي فيه وجه البربرية والعنف اللامحدود ضد كل تهديد لحيز الهيمنة الذي تعتقد أنه حدودا مصلحية لها.
ونظرا لأهمية المنطقة لأمريكا، كقطب عالمي لضمان استمرارية الهيمنة بأدوات ناعمة، لعبت العديد من النظريات والمدارس العلمية دور المضلل في تفسير العلاقات الأمريكية الشرق أوسطية، وقد كان يجري تفنيد وتكذيب التسريبات والتصريحات الغربية واستنتاجات بعض المثقفين العرب، التي تحاول وصف المشهد الصريح، حتى جاء الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وهو الرئيس الذي لا يقيم وزنا للأخلاق السياسية ليكشف الغطاء عن الأدوار والمكانة الحقيقية لدول الشرق الأوسط بالنسبة لأمريكا.
وبالتالي لفهم الروابط بين أمريكا ومنطقة الشرق الأوسط يقتضي تأصيل العلاقة بين متخذي القرارات على مستوى النخب السياسية، بالتركيز على المدخلات العقدية والفكرية والمخرجات السلوكية التي تؤثر بطريقة مباشرة على علاقة أمريكا بالشرق الأوسط.
من هذا المنطلق يمكن طرح الاشكالية الرئيسية الآتية: في ظل إدارة دونالد ترامب، كيف يمكن تحديد حدود الثوابت والمتغيرات في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وما هو الدور الفعلي للنخب وصناع القرار في تشكيل هذه التحولات على المستوى الاستراتيجي والسلوكي؟
تتفرع عن هذه الإشكالية أهم التساؤلات الفرعية الآتية:
- ما هي المكانة الاستراتيجية للشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة خلال عهد ترامب، وكيف شكلت هذه الأهمية خيارات السياسة الأمريكية؟
- ماهي أهم العوامل الفكرية والسياسية والسلوكية التي تحدد استمرار الثوابت أو ظهور المتغيرات في علاقة أمريكا بالشرق الأوسط؟
- كيف ساهمت شخصية ترامب وخلفياته في إعادة تشكيل الديناميات التقليدية للعلاقات الأمريكية-الشرق أوسطية؟
- ما انعكاسات هذه التحولات على موازين القوة والتبعية في المنطقة، وعلى دور الولايات المتحدة كقوة هيمنة؟
تفترض هذه الدراسة أن:
-العلاقات الأمريكية الشرق أوسطية هي علاقات تبعية بصيغة (الراعي-الزبون) الذي يبحث عن الشرعية.
-العلاقات الأمريكية الشرق أوسطية هي علاقات قهرية قائمة على الردع يفرضها التفوق التقني والتكنولوجي في مجال التسليح.
تكمن أهمية هذه الدراسة، فيمحاولة رصد المحددات الفكرية والسلوكية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الشرق الأوسط، ومن ثمة إبراز ملامح التغير في العلاقات الأمريكية الشرق أوسطية، واستنباط الآليات الجديدة، التي ستستعملها الإدارة الأمريكية للتعامل مع الشرق الأوسط وأثرها على المنطقة، وأخيراً البحث عن أفق الهيمنة الغربية بقيادة أمريكا على الشرق الأوسط.
المناهج والمقاربات: وللإجابة عن إشكالية هذه الدراسة، سنعتمد على الأسلوب الوصفي التاريخي، إضافة إلى المنهج الاستنباطي والمقاربة السلوكية.
هيكلة الدراسة: تنقسم هذه الدراسة إلى أربعة محاور أساسية، بحيث يتناول المحور الأول المكانة الإستراتيجية للشرق الأوسط، في حين يتطرق المحور الثاني للمحة تاريخية لتشكل الوعي الإمبريالي الغربي، وجاء المحور الثالثمعنون بصراع الإرادات بين أمريكا والحكومات والشعوب في دول الشرق الأوسط، أما المحور الرابع يتناول الثابت والمتغير في علاقات أمريكا بالشرق الأوسط في ظل إدارة ترامب، وأخيراً تأتي الخاتمة كإجابة عن الإشكالية العامة للدراسة والنتائج المتوصل إليها.
المحور الأول: الشرق الأوسط: المكانة الإستراتيجية
نقصد بالحديث عن مصطلح الشرق الأوسط كل من آسيا الوسطى والجزيرة العربية وشمال إفريقيا، وذلك لاعتبارات الجغرافيا السياسية للولايات المتحدة الأمريكية، وليس وفق المفهوم التقليدي المرتبط بالجغرافيا الأوروبية الذي تبلور على أساسه مصطلح الشرق الأوسط. وبالتالي، يعد العالم الإسلامي، وفي القلب منه العالم العربي، شرقا أوسطا. ومن هذا المنطلق، يمكن تحديد الأهمية الاستراتيجية للمنطقة فيما يلي:
أولا: ممر التجارة الدولية عبر التاريخ
المكانة الإستراتيجية للشرق الأوسط ليست حديثة العهد بالأهمية، ؛ فسواء تاريخيا وفي الوقت الراهن، ورغم التغيرات الحاصلة في موازين القوة، فقد بقي الشرق الأوسط محوراً للتقلبات الكبرى بين الأقطاب الدولية المتصارعة على النفوذ، ففي القرن الخامس ميلادي كان الشرق الأوسط سوقاً وممراً تجارياً يربط أسواق الصين والهند بالإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية عبر ثلاثة من طرق الحرير الرئيسية:
- -طريق الحرير الشمالي: وهو طريق بري يربط الصين بأوروبا، مروراً بآسيا الوسطى على امتداد 6 آلاف كيلو متر.
- -طريق الحرير الأوسط: هو طريق بحري، يصل الهند بالخليج العربي إلى البصرة، ثم برا إلى العراق والشام.
- -الطريق الحرير الجنوبي: الذي يربط الهند بسواحل اليمن وتنطلق منها التجارة إلى الجزيرة ومصر ثم إلى أوروبا[1].
أدى انتشار الإسلام في شمال إفريقيا إلى زيادة الاتصال بين المشرق العربي وشمال إفريقيا، وكانت مصر من أول الأقطار الإفريقية المساهمة في دعم الترابط بين الجزيرة العربية وإفريقيا، وقد ظهرت في تلك الفترة أربع طرق تجارية من شمال إفريقيا إلى غربها ووسطها، أولها: ربط ليبيا وتونس بتشاد، والثاني: ربط تونس ببلاد هوسا ( الساحل ومنطقة السودان )، والثالث: الذي يربط الجزائر بنهر النيجر، والرابع: الحزام الذي يربط المغرب الأقصى بأعالي نهر النيجر[2]. كان الشرق الأوسط نقطة التقاء الحضارات، ومنطقة تنافس بين القوى العظمى بسبب موقعه الذي يربط بين القارات الثلاث (أوروبا وآسيا وأفريقيا)، وكونه ممرا للتجارة إلى الأسواق العالمية.
تحول طرق التجارة الدولية ومسالكها الاستراتيجية تحت سلطة المسلمين، جعلهم في حالة رخاء اقتصادي تميز بنشاط واسع للتجارة الداخلية وبروز مهن وحرف ووظائف جديدة وإنتاج سلع تستجيب للحاجات الاجتماعية والاقتصادية، فمثلا في مجتمع الجزيرة كانت تصاغ النشاطات والعلاقات والاجتماعية في تقسيم العمل على المستوى المجتمعي بما يتناسب مع درجة تطور أو تخلف قوى الإنتاج في تلك الفترة[3]،وهذه الوضعية جعلت من منطقة الشرق الأوسط مركزاً اقتصادياً مهماً وممراً إستراتيجياً للتجارة الدولية.
هذه المكانة الإستراتيجية كانت محل اهتمام القوى الصاعدة الكبرى خاصة في أوروبا، فمن أهم الحقائق المعروفة أن أسباب الحروب الصليبية، التي بدت في ظاهرها دينية وهادفة إلى تحرير بيت المقدس من يد المسلمين، كانت في جوهرها سبيلا للسيطرة على الشرق الإسلامي …عبر تدمير الإسلام[4]، استدعت الإرث التاريخي وحشدته ضد العالم الإسلامي في سبيل الهيمنة عليه بما في ذلك النهج البربري الأناني الروماني، فالإمبراطورية الرومانية القديمة تقوم على فكرة الاجتياح بالقوة واستغلال الأقوام الآخرين لفائدة الوطن الأم وحده، وفي سبيل رفاهيتهم، لم يروا في عنفهم ولا في ظلمهم انحطاطاً، بل إن العدل الروماني الشهير كان عدلا للرومانيين وحدهم[5].
ثانياً: المكانة الاقتصادية
تعد منطقة الشرق الأوسط من أغنى المناطق في العالم، حيث تحتوي على 60% من الموارد الطبيعية في العالم، ما جعلها منطقة التنافس والصراع على النفوذ، فبدأت رحلة الإعداد والهجوم على المناطق الاستراتيجية في العالم الإسلامي تخللتها فترات النجاح والانتكاس للدول الاستعمارية الأوروبية، قبل بروز أمريكا كقوة وريثة للمشروع الاستعماري.
عرف الشرق الأوسط قبل اكتشاف النفط حالة من الإزهار والحيوية بفعل طبيعة المنطقة، التي تتميز باتساع المساحة وتنوعها، وكذلك بحكم موقعها الجغرافي الذي وضعها بين الوديان والمحيطات والبحار، هو ماجعل منها محوراً اقتصادياً أكثر دينامكية إلى غاية بروز النفط، حيث اشتدت المنافسة بين شركات النفط الغربية على المنطقة، فقد برزت شركة ستاندارد أويل( standard oil )التي أسسها جون روكفلر كمؤسسة متخصصة في تكرير البترول عام 1870 في الولايات المتحدة الأمريكية، انقسمت هذه الشركة إلى 36 شركة مستقلة سنة 1911، ومنها ظهرت ما يعرف بــــ ” الشقيقات السبع” التي سيطرت على نفط العالم، وفي الشرق ظهرت شركة روتشيلد في روسيا وبلاد القوقاز عام 1872 ، متخصصة في البحث والتنقيب عن النفط، ثم تلتها شركات أخرى مثل: الأخوين نوبل والملكية الهولندية وشركة النفط البريطانية،…إلخ[6].
شكل الشرق الأوسط مجالا دائما للاهتمام الأوروبي، بدءا بالبرتغاليين والهولنديين، ثم الفرنسيين والبريطانيين، قبل أن يخضع لاحقا لمنطق التنافس الأمريكي–السوفياتي خلال فترة الحرب الباردة، ثم لهيمنة الولايات المتحدة في سياق الأحادية القطبية. وفي المرحلة الراهنة، يبرز صعود الصين كعامل بنيوي جديد من شأنه تقويض الهيمنة الأمريكية، عبر رفع كلفة الاستمرار في نمط الهيمنة الأحادية على المستوى الدولي.
ثالثا: المكانة الديمغرافية
يبلغ عدد سكان دول الشرق الأوسط نحو 460 مليون نسمة، وهو ما يمنح المنطقة وزناً ديمغرافياً معتبراً يجعلها، من المنظور الأمريكي، سوقاً استهلاكية واعدة، ولا سيما في ظل إخفاق العديد من دولها في تحقيق الأمن الغذائي وتطوير تكنولوجيا محلية متقدمة. ويفضي هذا الواقع إلى تعاظم الاعتماد على الخبرات الأجنبية، سواء في مجالات الإنتاج أو الابتكار. ووفقا لتقرير “ممارسة الأعمال” الصادر عن البنك الدولي، فقد أحرزت عدة دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدما ملحوظا في دعم الشركات الناشئة واستقطاب الشركات متعددة الجنسيات[7].
رابعاً: المكانة الدينية
تعد المنطقة مهد الأنبياء والرسل، وهو ما يمنحها رمزية دينية مقدسة لدى الديانات السماوية الثلاث (اليهودية، المسيحية، والإسلام). هذا الأساس، تبني القوى الدولية والإقليمية العديد من المشاريع والاستراتيجيات من خلال استدعاء التاريخ الديني والرمزي للمنطقة وتوظيفه في تشكيل تصوراتها الجيوسياسية. وإلى جانب ذلك، حافظت بعض الديانات غير السماوية، كالزرادشتية واليزيدية والبهائية والصابئة المندائية، على وجودها التاريخي في المنطقة[8]. وفي هذا السياق، يعد العامل الديني أحد العوامل الرئيسة المساهمة في تصاعد أنماط العنف والعنف المضاد بين أتباع الديانات المختلفة، ولا سيما عند تداخله مع الأبعاد السياسية والاجتماعية.
خامساً: منطقة صراع
تعد منطقة الشرق الأوسط مجالاً لصراعات ونزاعات متواصلة، سواء على مستوى العلاقات البينية بين دول الشرق الأوسط أو في شكل حروب أهلية داخل بعض الدول، نتيجة غياب التوافق الوطني بين المكونات الاجتماعية والسياسية. وقد أفضى تقسيم المنطقة إلى كيانات سياسية مستقلة إلى وراثة إشكاليات حدودية معقدة، إذ تكاد لا تخلو دولة عربية من نزاع حدودي أسهم في توتير علاقاتها مع دول الجوار.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى وجود ما لا يقل عن اثنين وثلاثين نزاعا حدوديا بين الدول العربية وحدها[9]، والذي تحول إلى تهديد حقيقي في بعض الأحيان، وأحيانا أخرى تندرج في إطار توجيه الرأي العام الداخلي وصرف أنظاره عن الداخل السياسي، وهو ما يجعل المنطقة سوقا للسلاح.
المحور الثاني: تشكل الفكر الليبيرالي الإمبريالي
يعد دونالد ترامب نتاجا للتنشئة السياسية والثقافية الأمريكية، وقد تشكل وعيه في إطار منظومة القيم والعقائد التي قامت عليها الولايات المتحدة الأمريكية. وتمثل هذه الأخيرة، في كثير من الأدبيات، التجلي الأحدث لمنظومة القيم الغربية التي تعود جذورها إلى التحولات الفكرية والسياسية التي شهدتها أوروبا منذ القرن الخامس عشر. ولغرض فهم المخرجات السلوكية للسياسات الغربية عموما، والأمريكية على وجه الخصوص، يقتضي الأمر تحليل مدخلات النسق النظري الذي يحكم منظومة الإدراك والوعي الغربي، باعتبارها مرشدا لصياغة السلوك الخارجي وتوجيه السياسات الخارجية. وبعبارة أخرى، يبرز التساؤل حول الأوليات الإدراكية والمعرفية التي يتشكل في إطارها عقل الغربي. وانطلاقا من ذلك، يمكن استهلال هذا المحور بطرح سؤال إشكالي مركزي مفاده: ماذا استفاد العالم من انتقال أوروبا من العصور الوسطى إلى عصر التنوير، ثم إلى الحداثة والتصنيع؟.
أولاً: تحييد الأخلاق عن العلم
اتجهت فلسفة عصر التنوير الميكانيكية نحو السيطرة على الطبيعة، وتجريد المادة من القيم، وتطبع ذلك في بنى الحداثة الاجتماعية الصناعية ومؤسسات الحكم وسياساته، وذهبت أبعد من ذلك بوصف الطبيعة أنها متوحشة، وهذا ما سوغ للمرء أن يتعامل معها دون أي قيد أخلاقي، وأصبح إذا التعامل مع المادة كشيء أو موضوع واخضاعها للدراسة والتحليل من دون أن تفرض علينا أي اعتبارات أخلاقية.
وظهر بذلك ما يعرف بالعلم الموضوعي المنفصل،[10] فبدأ تقديس العقل، وظهر بذلك علماء بلا أخلاق، فتجد مثلا عالم في الجغرافيا مرشدا للغزاة (المستشرقين)، الذين كانوا يشتغلون وظيفة الـ GPS في عصرنا الحالي، وعلماء في علم الاجتماع يفكك المجتمعات، وعالم فيزياء يصنع أدوات وأسلحة لإبادة البشر، عالم دين يبارك جرائم الاستعمار ويشرعنها، وطبيب مجرم يتاجر بأعضاء البشر، وصناع الأوبئة والحروب. إذا فلا غرابة أن يصرح الملازم الأول “ونستن تشرشل” بعد نهاية معركة أم درمان عام 1898 التي قتل فيها 10 آلاف شخص وجرح 16 ألف شخص بأن “هذا نصر أكسبته أسلحة العلم على البرابرة”[11] ، وهو الذي أصبح بعدها رئيسا للوزراء في بريطانيا.
ثانياً: التصنيع وضرورة الاستعمار
بدأت أوروبا مسارها الاستعماري عقب بلوغها مرحلة متقدمة من التطور المعرفي والتقني، مكنتها من فهم خصائص المادة والتحكم فيها وإعادة تشكيلها عبر عملية التصنيع. وقد تطلب هذا التحول الصناعي، الذي انطلق أساسًا في إنجلترا ثم امتد إلى فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، توفير كميات متزايدة من المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصانع وتعظيم تراكم رأس المال. وأسهم ذلك في ارتفاع الطلب على الموارد الطبيعية، مثل الزنك والرصاص والحديد والمطاط والقطن وغيرها[12]، ما أفضى إلى دخول الدول الصناعية في منافسة حادة للسيطرة على مصادر هذه الموارد.
وفي هذا السياق، أصبحت أوروبا تمتلك أدوات القوة الاقتصادية والعسكرية التي مكنتها من توسيع نطاق نفوذها إلى أبعد مدى تمليه مصالحها الاستراتيجية، ليس فقط عبر الوصول إلى هذه المناطق، بل أيضا من خلال الحفاظ على تلك المصالح وبناء مجالات نفوذ دائمة. ونتيجة لذلك، تموضعت أوروبا بوصفها وصية على أجزاء واسعة من آسيا وإفريقيا والأمريكيتين، حيث جرى إخضاع الموارد الطبيعية، بل وحتى المجتمعات المحلية، لمنطق خدمة الرأسمال الأوروبي وتراكمه.
لم تخضع الفلسفة الرأسمالية، في مراحلها الأولى، لروادع أخلاقية أو إنسانية صارمة تضبط منطق السعي إلى تعظيم الربح، إذ جرى اختزال الإنسان ذاته ضمن معادلة الربح والخسارة. وفي هذا السياق، تحولت إفريقيا إلى مجال واسع لاستجلاب العبيد واستغلالهم في خدمة الأراضي الزراعية وتشغيلهم في المصانع، بما يخدم متطلبات التراكم الرأسمالي.
ومع تنامي الوعي داخل المنظومة الرأسمالية بتداعيات الزيادة الديمغرافية، برزت تنظيرات سكانية تبريرية، من أبرزها أطروحات روبرت مالتوس، الذي قدم تصورا إقصائيا للفقراء بوصفهم “عبئا زائدا” على الموارد الطبيعية[13]. وقد جرى لاحقا توظيف مثل هذه الأفكار في بعض الخطابات المعاصرة المرتبطة بمفهوم ما يعرف بـ”المليار الذهبي”، بما يعكس نزعات انتقائية وإقصائية في التفكير حول توزيع الموارد والبشر في النظام العالمي.
ثالثاً: العنصرية
منذ عام 1492، أخذت النزعات العنصرية تتبلور تدريجيا داخل البنية الذهنية الأوروبية، مترافقة مع بدايات التوسع الاستعماري خارج القارة. وقد تجلت هذه النزعات بوضوح مع وصول كريستوفر كولومبوس إلى القارة الأمريكية، حيث جرى التعامل مع السكان الأصليين بوصفهم عائقا أمام قيام كيان سياسي “منظم” وفق التصور الأوروبي. وأسهم هذا التصور في تبرير سياسات الإقصاء والعنف الممنهج، بما في ذلك ممارسات الإبادة الجماعية خلال المرحلة الانتقالية من العصور الوسطى إلى العصر الحديث. وقد استند هذا المنطق إلى تصور تطهيري يقوم على فكرة “تنقية جسد الوطن” من العناصر التي عدت منحرفة ثقافيا، أي تلك المرتبطة بثقافات محلية وشعبية متجذرة، لا تنسجم مع النموذج الحضاري الأوروبي السائد آنذاك[14].
وهنا يجب الانتباه إلى المعجم الذي يستخدمه الأوروبيون في التعامل مع الظواهر، فهذه ليست حالة شاذة، بل تكررت فضلاً عن الإبادة في الأمريكيتين، فقد تم تطبيق نفس القاموس في أستراليا، ولا يجد الماركيز “دي كوندورسيه” حرجا في القول بأن :”المجتمعات في الماضي بغض النظر عن الجغرافيا والزمن، عاشت واندثرت من أجل أوروبا الحديثة وفي إطار التحضير لها”،[15] وهذا يفسر المعاناة المستمرة لدى الشعوب الأسيوية واللاتينية والأفارقة التي يسببها ما يعرف بالعرق الأبيض، خاصة بعد صعود اليمين المتطرف إلى السلطة في العديد من الدول الأوروبية وأمريكا وأهم تجلياتها الإعلامية كان بعد الغزو الروسي لأوكرانيا أين جرى التمييز بين أصحاب البشرة البيضاء وغير البيضاء الفاريين من الحرب على الحدود.
رابعاً: النفاق: الغاية تبرر الوسيلة
من مظاهر الازدواجية في الخطاب السياسي الغربي تبني صناع القرار خطابين متناقضين في آن واحد؛ إذ يجري الترويج لمبادئ الحرية الاقتصادية والسياسية، كما يتجلى في شعار “دعه يعمل ودعه يمر”، بالتوازي مع تبني منطق نفعي يقوم على مقولة “الغاية تبرر الوسيلة”. فمن جهة، يقدم التدخل الخارجي بوصفه تحملًا لمسؤولية ما عرف بـ:”عبء الرجل الأبيض” بزعم الارتقاء بالشعوب الأخرى المصنفة على أنها متخلفة، ومن جهة أخرى، يغض الطرف عن حقيقة أساسية مفادها أن السنن الاجتماعية والتاريخية تقوم على التعدد والاختلاف، لا على افتراض مسار خطي واحد للتطور. ويعبر عن هذا التصور الخطي ما ذهب إليه فرانسيس فوكوياما في أطروحته حول “نهاية التاريخ”، التي تفترض بلوغ الإنسانية نموذجا نهائيا للتطور السياسي لا يتوقع أن يطرأ عليه تحول جوهري.
وبالتالي شعار الحرية المرفوع كان براغماتياً، لملأ المصانع وليس لتحرير الإنسان، واستعباد شعوب إفريقيا واستعمارها ونهب مقدراتها صدرت عن النظام الليبيرالي وكان المسوغ التشريعي لهذا الاستعباد صادر من داخل البرلمانات الليبيرالية الرافعة لشعار الإخاء والحرية والمساواة[16]. بل أن الحقوق السياسية والمدنية في أمريكا لم تقر إلا بعد فترة طويلة من النضال المرير مثل: حق المرأة في الاقتراع عام 1925، وإلغاء شرط اختبار محو الأمية والضرائب ضد الناخبين السود عام [17]1965.
وهذا التناقض بين الخطاب والفعل يتجلى في السلوك السياسي الخارجي لدى الدول الغربية، فقد كانت تقدم نفسها حاملة لمشعل السلام والأمن والحريات في الوقت الذي تمارس البربرية والهمجية على أرض الواقع، ويمكن الاستدلال بذلك بالعديد من الحالات في الشرق الأوسط مثل (الصومال، لبنان، ليبيا، العراق، اليمن، فلسطين، السودان).
خامسا: الروح الصليبية:
يعد الدين أحد المحفزات الروحية الأساسية التي تشكل أسلوب التفاعل الأوروبي مع العالم الخارجي. فقد مثل الدافع والمرشد لمشروع الإمبريالية الرامية إلى كسر احتكار المسلمين للتجارة العالمية في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي وجنوب الجزيرة العربية. وتظهر الدراسات أن الصراعات الدولية، سواء بين الدول أو داخلها، غالباً ما تتخذ ثلاثة مراحل أساسية: الاستعلاء، الاستدعاء، العداء.
ويجسد هذا التسلسل في العلاقة التاريخية بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي، بدءاً من التعالي بالقوة والقيم، مروراً باستدعاء التاريخ الصليبي وشعاراته التي لم تختف منذ انطلاق الحملات الصليبية عام 1096، مروراً بشخصيات مثل الجنرال “غورو”، وصولاً إلى العصر الحديث حيث يكررها الرئيس الأمريكي جورج بوش، وينظر لها وزير الدفاع الأمريكي بتي هيكسيث. وفي هذا السياق، يرى صامويل هنتغتون أن قوة الحضارة الغربية لم تكن قائمة على تفوقها في القيم الأخلاقية أو المثل أو الدين، بل على تفوقها في نشر العنف المنظم للسيطرة على الآخرين[18].
وبالمحصلة ونتيجة هذا المركب العقلي الامبريالي نجد أن المسار الأوروبي والغربي عموما لم يكن يوما عقلانيا بل كانت علومه تساعد فقط على رفع كفاءة الغزاة وإخضاع الشعوب وتدميره والدليل على ذلك:
– إبادة جماعية في (أستراليا، أمريكا الشمالية والجنوبية)
– تطبيق أنظمة الفصل العنصري في فلسطين، جنوب إفريقيا، روديسيا (زيمبابوي حاليا)
– الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية
– تجريد الشعوب من آدميتهم لتبرير الغزو والقتل والتدمير (حالة الجزائر)
– بروز الفكر النازي والفاشي ووريثه اليمين المتطرف
– نهب مقدرات الشعوب بالقوة وتعريضهم لشروط التخلف والضعف
– صناعة أسلحة فتاكة لإبادة البشر
المحور الثالث: صراع الإرادات (إرادة الهيمنة/ إرادة البقاء/ التحرر)
منذ قرنين من الزمن تقريباً كانت الحروب بين العالم الغربي والعالم الإسلامي تحدث من اتجاه واحد، ولم يشهد في هذه الفترة حربا بدأتها دولة إسلامية ضد دولة غربية، وتعرضت الشعوب للتمزيق والتوطين في جغرافيات تمنع أي شكل من أشكال الترابط العضوي والتضامن الآلي[19]، وتحول دون أي حالة استقرار في دول الشرق الأوسط، بل تمنع أي شكل من أشكال السيادة على القرار السياسي منذ تأسيس الدولة العربية، فالدولة المستقلة يجب أن تكون لها السيادة على خمسة عناصر أساسية على الأقل (الغذاء، الدواء، السلاح، الموارد الطبيعية، التكنولوجيا) والاستقلالية في هذه العناصر يجعل الدولة قادرة على الحركة والبحث عن مكانة في النظام الهيراركي الدولي، والخروج من المحيط والتقرب إلى المركز، وهذا ما ترفضه أمريكا وتعتبره تمرداً على النظام الدولي الذي هي على رأسه، فالعالم بموجب “نظرية تقسيم العمل الدولي”[20]،ينقسم على النحو التالي:
أولاً: دول المركز: القوى الاستعمارية الكبرى التي تنفرد بمجال الاقتصاد الإنتاجي “الصناعة والزراعة”، وتمتلك القرار على الصعيد الدولي وتفرض هيمنتها عن طريق حكوماتها أو المنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسيات وهي بحاجة إلى الموارد الأولية في مجال التصنيع.
ثانياً: دول المحيط: أو ما يعرف بالهامش ويقتصر دورها بإمداد الدول الصناعية بالمواد الأولية بأسعار منخفضة قصد استغلالها وإعادة تسويقها بأسعار خيالية كنوع من التحكم والهيمنة. يمكن أن نبرز العديد من الأمثلة في هذا السياق:
- السلاح: وذلك بمنع أي صناعات للقنابل النووية والصواريخ والطائرات بدون طيار التي تثبت فاعليتها (إيران، باكستان، العراق).
- الدواء: قامت أمريكا عام 1998 بقصف مصنع الشفاء للأدوية (الملاريا، السل) في السودان بسبب تفجيرات حدثت في كينيا وتنزانيا[21].
ج. الغذاء: هنا يمكن أن نورد حادثتين الأولى: هي زيارة هنري كيسنجرإلى السعودية في 1973 الذي طلب من” الملك فيصل” التوقف عن زراعة القمح وأعلن في المطار لدى مغادرته أن زراعة القمح في السعودية هي بمثابة إعلان الحرب على أمريكا، التي تدير سوق القمح[22]، الثانية: هو رد الرئيس المصري حسني مبارك على مشروع زراعي – علمي يحقق لمصر اكتفاءاً ذاتياً في إنتاج القمح حين قال باللهجة المصرية “كده بنزعل أمريكا”، أي هكذا سنغضب أمريكا[23]. ويعطي هذا التهديد دلالة كبيرة لسبب عدم إقدام بعض الدول التي لا تعوزها الإمكانيات ولا تنقصها الموارد لتقوية الاقتصاد الإنتاجي، والسبب هو الإبقاء على نمط الهيمنة الامبريالية الغربية على دول الهامش أو دول الجنوب.
ت. الموارد الطبيعية: ويتجلى ذلك في السيطرة على مصادر الطاقة وانتاجها وتدويرها وأسواقها والتحكم بالموارد المالية الناتجة عنها عبر البنوك، وهيمنة شركات الطاقة على الامتيازات الواسعة نتيجة عقود مبرمة بينها وبين الحكومات التابعة للدول النفطية، وبدفع من الدول المركزية تتغلغل هذه الشركات قصد إفقاد الدول المضيفة سيادتها وإعاقة جهودها في الإشراف على إدارة صناعة النفط[24].
- التكنولوجيا: تمنع أمريكا أي حالة تقدم تكنولوجي ورقمي للدول، كجزء من آلية الهيمنة عبر العولمة، وهذا لإبقاءها في حالة من التأخر وأيضاً فرض الحصار على الدول التي تقوم بتطوير تقنيات حديثة لاستعمالها حتى في أغراض سلمية كالزراعة والطب والاتصال[25].
إن توقيف حركة النمو والتقدم لدى الشعوب والتضييق عليها في هذه المجالات الرئيسية المعبرة عن سيادة الدولة ينعكس سلباً على الوضع السياسي الداخلي ومنه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، كون التخلف سيصبح قراراً سياسياً بامتياز، بحيث تسعى الدولة دائما للظهور بشكل يطمئن المصالح الغربية وأن كل السياسات الداخلية والخارجية لا تصل إلى حد تهديد المصالح الإستراتيجية لأمريكا، وهذا يعزز مسألة اللااستقرار، فهو يضع السلطات أمام معادلة متناقضة تجمع بين تدني الخدمات المقدمة للمجتمع والرغبة في السيطرة عليه، وهو ما لا يمكن تحقيقه وقد أكدته كوندوليزا رايس بالقول ” لستين سنة فكرنا كثيرا إننا نستطيع إنجاز استقرار بلا حرياتفيالشرق الأوسط وفي النهاية لم نحصل على أي منهما“[26]، فلا تخفي أمريكا وحلفاءها دورها في دعم الاستبداد والتسلط، فهي لا ترضى بالديمقراطية التي يصل بها إلى الحكم نخب معادية لمصالحها.
تخضع دول الشرق الأوسط لنمط من النزعة النخبوية غير الليبرالية، حيث لا تؤمن النخب الحاكمة، المدعومة من القوى الغربية، بمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية[27]. ويظهر ذلك في استئثار قلة من النخب بمصادر الثروة والنفوذ، سواء في الدول الخليجية ذات الحكم الأسري، حيث تعتبر الأسرة الحاكمة الجهة الوحيدة المسؤولة عن إدارة موارد الدولة، أو في الأنظمة الجمهورية، حيث تسيطر الأوليغارشيات على مفاصل الدولة.
وتعتمد هذه الأنظمة على نمط الزابونية السياسية القائم على المحسوبية وروابط القرابة في توزيع الثروة، ما أدى إلى نشوء فئة غنية تشمل أحزابا سياسية ورجال أعمال وجمعيات وغيرها من القوى الاجتماعية والسياسية المتحكمة بالمال والاقتصاد، والتي تتمتع بامتيازات خاصة مقابل توفير الشرعية للحاكم. وكما يشير الدكتور عبد الله النفيسي، “هناك طبقة تحالفت مع المؤسسات التجارية والاقتصادية الغربية العملاقة لنهب ثروات العالم الإسلامي، وعلى هذا النحو تتكرس التبعية”[28].
وفي المقابل، يعيش غالبية المواطنين في فقر مدقع وتهميش مستمر، إذ تعمل الآليات السلطوية على إفقار الشعوب وتجريدها من الحقوق الطبيعية لتسهيل التحكم والسيطرة عليها. غير أن هذه الآليات تنتج أثراً عكسياً، يتمثل في ولادة فئة ثائرة، لا تملك ما تتفاوض عليه سوى كسر الأغلال التي تقيدها وتقيد حركة التقدم الاجتماعي والسياسي.
يؤدي التحالف بين السلطة السياسية والمؤسسات المالية والاقتصادية العالمية إلى فصل العلاقة بين المجتمع والدولة، بحيث تصبح مصالح الدولة أحياناً متعارضة مع تطلعات المجتمع. وينتج عن ذلك تكرار حالات الصدام بين الشعوب وأنظمة الحكم في منطقة الشرق الأوسط، نظراً لفقدان هذه الأنظمة شرعية الحكم، لا سيما شرعية الإنجاز. كما تفقد الشعوب ثقتها في كفاءة النظم والمسؤولين، ويزداد شعورها بالإحباط، مما يدفعها إلى المواجهة المباشرة مع ما يمكن وصفهم بوكلاء المصالح الإمبريالية المحليين.
المحور الرابع: الثابت والمتغير في علاقات أمريكا بالشرق الأوسط في ظل إدارة ترامب
عند قراءة المشهد العام للعلاقات بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الوقت الراهن، يلاحظ وجود تشابه كبير بين الأنظمة العربية ونظام caciquism” [29]“ الذي طبقته الدول الأوروبية في أمريكا اللاتينية، حيث يسمح للمجتمع المحلي بتولي السلطة مقابل ولائه للنظام الاستعماري[30]. تحدد الولايات المتحدة سياساتها الدولية غالبا من منظور واقعي، معتبرة الدولة الفاعل الرئيسي في العلاقات الدولية، والمصلحة الوطنية مرشدا لصانع القرار أثناء صياغة السياسات الخارجية، والقوة وسيلة لتحقيق هذه المصلحة وغاية في حد ذاتها ينبغي الحفاظ عليها، بل وزيادة استعراضها[31].
وفي عام 2015 طرحت أمريكا آلية “القيادة من الخلف” في استراتيجيتها للأمن القومي المتعلقة بالشرق الأوسط، بحيث تتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع التهديدات، في الوقت الذي تكلف فيه وكلاء (دول، منظمات، جماعات) للقيام بالمهام نيابة عنها، وهذا بمثابة تشجيع للدول والمنظمات على المنافسة لتولي الوظائف والأدوار نيابة عنها.
وقد تجسدت هذه الاستراتيجية في عدة أمثلة على الأرض، منها دعم خليفة حفتر في شرق ليبيا، والتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات ضد اليمن، ما أدى عمليًا إلى تقسيم البلاد إلى شمالية وجنوبية، وقوات سورية الديمقراطية في سورية، وما يُعرف بـ”جماعة الهجري” في السويداء، وكذلك الصمت الأمريكي حيال مجازر قوات الدعم السريع المدعومة إماراتيا في السودان. وتدل هذه الحالات على سعي الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل المنطقة ضمن ما يسمى مشروع شرق أوسط جديد، قائم على دعم تنظيمات أو جماعات تعمل على تفكيك سلطة الدولة المركزية. وقد نجحت الولايات المتحدة جزئيا في هذا المسعى، كما في دعم الأكراد في العراق وهيئة تحرير الشام قبل سقوط نظام بشار الأسد في سورية، بما يعكس اعتمادها على وكلاء محليين لإضعاف هيبة الدولة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
لقد ظهرت عدة دول وتنظيمات تقوم بتنفيذ المشروع التفكيكي للدول برعاية أمريكية وصهيونية مثل “خليفة حفتر” في شرق ليبيا، أو التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات المتحدة ضد اليمن، الذي انتهى بتقسيم اليمن إلى جنوبي وشمالي، أو قوات سورية الديمقراطية في سورية وما يعرف بـ “جماعة الهجري” في السويداء وكذلك الصمت الأمريكي حيال مجازر قوات الدعم السريع المدعومة إماراتيا في السودان[32].
تدل هذه الحالات على سعي الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل المنطقة ضمن ما يسمى مشروع شرق أوسط جديد، قائم على دعم تنظيمات أو جماعات تعمل على تفكيك سلطة الدولة المركزية. وقد نجحت الولايات المتحدة جزئيا في هذا المسعى، كما في دعم الأكراد في العراق وهيئة تحرير الشام قبل سقوط نظام بشار الأسد في سورية، بما يعكس اعتمادها على وكلاء محليين لإضعاف هيبة الدولة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
تاريخياً، استجابت العديد من دول الشرق الأوسط للدفاع عن المصالح الأمريكية، وضمنت عدم تعريضها للمخاطر والتهديد، بل وانخرطت أحياناً في التجنيد بالوسائل والأفراد عند الضرورة. وقد تجلى ذلك في عدة مراحل رئيسية: ففي سياق الحرب السوفيتية–الأفغانية عام 1979، جرى استدعاء الفتوى الإسلامية للجهاد كوسيلة لمنع التمدد السوفيتي في المنطقة[33].
كما لعبت هذه الدول دورا في تمويل الحرب العراقية–الإيرانية بين عامي( 1980 -1988)، وسعت إلى منع هزيمة نظام صدام حسين، وخلال حرب الخليج الثانية، ساهمت في تمويل العمليات العسكرية وحشد الجنود من الدول العربية ضد العراق لإخراجه من الكويت، ثم تم إعلان إلغاء الفتوى للجهاد عام [34] 1991. وفي العقود التالية، شهدت المنطقة سياسات مشابهة، شملت تجريم بعض أشكال المقاومة عام 2006، والانخراط في الحرب الأمريكية ضد الإرهاب العالمي، بالإضافة إلى محاربة الأحزاب والتنظيمات المعادية للإمبريالية الغربية.
الجدير بالذكر أن العالم الإسلامي قد وضع في خانة العدو الأزلي بعد نهاية الإتحاد السوفياتي، وبعد أحداث الحادي عشر سبتمبر 2001، أصبح الخطاب الإسلامي متهما على كافة الأصعدة[35]، كما أنه قد تم تسييس القيم والأعراف العربية-الإسلامية القادرة على الوقوف بأضعف الإيمان أمام الطغيان الاستعماري، وإذا اطلعنا على محطة العدوان الإسرائيلي على غزة بعد طوفان الأقصى، يتبين لنا أن المبادئ الإنسانية (الإغاثة) والقيم العربية (النصرة العربية) و(الأخوة) الإسلامية، مبادئ فوق طاقة النظم السياسية وعبئ عليها.
على مدى عامين كاملين، ساد العجز بما تمتلكه الدول العربية والإسلامية من أوراق ضغط. حيث لم تتمكن هذه الدول من ترجمة مصالحها الإقليمية إلى سياسات فعالة. كما أسهمت مواقفها في تعزيز حالة التشرذم والتباعد بين دول المنطقة، وترسخ في الوعي الجمعي لدى الشعوب مستوى العجز والعدمية في النظم السياسية، إلى جانب اهتزاز شرعيات الحكم في نفوس الشعوب، التي تدرك أنها مكشوفة أمنيا للعدو، وهذا ما أدركته النخب الحاكمة، وتداركته باللجان الإلكترونية (الذباب الإلكتروني) للتغطية على السخط الشعبي عليها.
تقدم دونالد ترامب إلى السلطة رافعا شعار “أمريكا أولا” وشعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا”، وهو صاحب الخلفيات الثلاث (1) ممثل تليفزيوني، (2) تاجر عقارات، (3) مشرف على عروض الأزياء والمصارعة الترفيهية، أسس لعلاقة يصفها برتراند باديبـ (علاقة الراعي-الزبون)، وهي علاقة بين أشخاص يخلقون حالة تبعية يسيطران على موارد غير متكافئة، تقوم على تفضيل العلاقات الشخصية بدل العلاقات بين المؤسسات أو تمثيل الدول، وهذه الخاصية تتم بسهولة في ظل أنظمة تتسم بالأبوية، لتستغل هذه العلاقة من قبل عاهل الدولة الزبون للحصول على منافع مادية ورمزية تسمح له بتوظيفها سياسياً على كافة المستويات، ما يجعلها تخلق جاذبية وظيفية تظهر في المنافسة القائمة بين الدول الأضعف[36].
مثل أي سياسي يصل إلى السلطة، يجد دونالد ترامب أمامه ثلاث أوراق نفوذ سياسية متعددة الاستخدامات، يمكن توظيفها لتحقيق أهدافه الداخلية والخارجية، وضبط موازين القوى وفق أولوياته الاستراتيجية:
1-الخطاب السياسي: هو شكل من أشكال الخطاب العام، ووسيلة لإيصال رسالة لأفراد معينين بهدف شرح مسألة أو تغيير الرأي العام والتأثير فيه أو نشر الأفكار والتحذير من قضايا معينة وإقناعهم بالرؤية التي يطرحها ويتجلى ذلك فالخطابات الموجهة للجبهة الداخلية أو عبر الدبلوماسية. وحسب روبرت داليأخذ الخطاب السياسي شكلين:
أ-الإقناع العقلاني: أحد أشكال النفوذ المرغوبة ويتميز بـ الدقة والمبدأ الأخلاقي، وذلك أن المرء لابد أن يتعامل مع البشر بوصفهم غايات وليسوا وسائل في سبيل الوصول إلى الغاية.
ب-الإقناع الخداعي: وهي عملية اتصالية مشوهة عمدا، يتم فيها تزييف أو إسقاط بعض جوانب الحقيقية وبالتالي لا تنقل عبرها المعلومات الصحيحة، ويعتبر البشر وسيلة لبلوغ الغايات[37] .
وقدكشفت صحيفة الواشنطن بوست بتاريخ 23 جانفي 2021 أن ترامب أدلى بـ 30.373 تصريح كاذب أو مضلل[38] .ولا شك أن الرئيس ترامب بنرجسيته يحاول بناء واقع وتصور وفق رغباته، ويدلي بالتصريحات قصد إظهار ما يريده وعلى العالم أن يمتثل لها سواء كانت معقولة أو غير معقولة، فغالبا ما يصطدم بالواقع ويتراجع مثل (إنهاء الحرب الروسية- الأوكرانية، ضم كندا، ضم غرينلاند، ريفييرا في غزة، معاقبة العالم بالتعريفات الجمركية،…إلخ).
2- القوة العسكرية: ويقصد بها الموارد العسكرية المتاحة للدول والجاهزة للاستخدام (أسلحة، أفراد، معلومات استخبارية)، يتم استعمالها أو التهديد باستعمالها. وأمريكا باعتبارها القوة العسكرية الكبرى في العالم، فهذا يعني أنها إلى جانب امتلاكها للقوة العسكرية (force) فهي تمتلك القدرة (capabilité)على استخدامها بفعالية[39]،بوجه حق أو بغطرسة.
أعلن ترامب عن عقيدة السلام التي يتبناها بعنوان “السلام عبر القوة”، وهذا الشعار يؤكد على دلالة إخضاع الدول والشعوب بالتهديد بالقوة العسكرية مع الميل لحلفائه وشروطهم، فهو هنا لم يقل تحقيق الأمن بالقوة. وكثيرا ما يتفاخر ترامب بقوة الجيش الأمريكي وأسلحته وعتاده خاصة لما يأتي الحديث عن الصين وروسيا، وهي رسائل صريحة أو مبطنة للعالم.
3- الاقتصاد: القوة الاقتصادية للدولة تكمن في الموارد المالية وشبكة البنوك والمؤسسات الإنتاجية المنتشرة في ربوع الدولة وخارجها، وكذلك شبكة العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى، هذه الورقة يمكن استخدامها بعدة أوجه مثل (الحصار الاقتصادي، قطع المساعدات والمنح، تقديم الدعم المالي أو الإغاثي للشعوب أو الدول).
وصول دونالد ترامب وهو الشخصية التي تبحث عن الظهور بمظهر المنتصر في كل شيء وبسرعة، تغيرت عدة قواعد في العلاقات الأمريكية مع دول العالم ومنه الشرق الأوسط وهي:
أ- الانتقال من العلاقات بين الدول إلى العلاقات الشخصية: وبالتالي لم يعد لعقيدة الدولة أي أهمية، وهذا النوع من العلاقات يتم فيها تجاوز كل التعقيدات المؤسساتية للتشريع، والإسراع في عملية اتخاذ القرارات، وقد تجلى ذلك في كثرة المراسيم الرئاسية التي وقعها، وقع دونالد ترامب 83 “أمراً تنفيذياً” في مدة لا تتجاوز 3 أشهر، وهو ما يشكل رقماً قياسياً[40]. وهذا ينطبق حتى في تصريحاته فهو غالباً ما يذكر رئيس الدولة أو الملك باسمه الشخصي ويعقبه بالوصف (ذكي، صديق، متهور)، وهذا النوع من العلاقات التي تحجم من دور الدولة، قد تفضي في نهاية المطاف إلى تشجيع شخصيات غير الحكام إلى بناء علاقات مع الرئيس الأمريكي وإذا اقتضى الصالح العام لأمريكا التعامل مع زعماء الجماعات المسلحة، فلا يجد ترامب حرجاً في التعامل معهم حتى ولو كان ذلك بطريقة مباشرة أو عبر وسيط، لأن آلية “القيادة من الخلف” التي طرحت عام 2015.
ب- المنظور المادي: إخضاع العلاقات بين أمريكا ودول العالم إلى حسبة (الربح/الخسارة) المادي، فهو لم يعد يرى من القواعد العسكرية المنتشرة في الشرق الأوسط تمددا في الهيمنة الأمريكية في مواجهة الصين وروسيا وإيران فحسب، بل هو حماية لدول الخليج أيضاً وللحماية ثمن، وهذا ما تجلى في مطالبه الملحة لدول الخليج بدفع ثمن الحماية الأمريكية بالقول أنه قال للملك سلمان “عليك أن تدفع”، مضيفا أنه “على مدى أعوام وأعوام لم تكن السعودية لتستمر لولا الولايات المتحدة، لأنها تحميها ولا تحصل على مقابل”[41] .
وبعد قصف الدوحة يبدو أن أمريكا تريد أن تبني نمطاً جديداً في علاقات الحماية بين حلفاءها وذلك بالانتقال من (المال مقابل الوظيفة) إلى (شراء الوظائف مقابل الحماية) الأمريكية من بطش أمريكا نفسها أو المنافسين الإقليميين ( إيران، تركيا، الكيان الصهيوني).
ثالثا: الإدارة بالتسريبات[42]: وذلك بالمكاشفة السياسية، ففي عهد ترامب لم يعد للتسريبات في الاجتماعات الخاصة أي قيمة إعلامية، لأنه من منصب الرئاسة لأقوى دولة في العالم يؤمن بأنه أكبر من أن يجبره ظرف أو شخص على كتمان شيء، فهو يفتقر إلى احترام قواعد الأمن القومي، وأن أولوياته العليا هي نفسه، وغروره، ولا يولي أهمية كبيرة لأسرار الدول التي يتعامل معها، وقد صرح روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي السابق لترامب، أن ترامب لا يلتزم بأية عقيدة، بل بغرائزه الخاصة والمبادئ الأمريكية التقليدية التي تتجاوز المعتقدات العولمية السائدة في العقود الأخيرة[43].
فعلى سبيل المثال: بعد مقتل الجنرال الايراني قاسم سليماني في 03 جانفي 2020، خرجت مظاهرات في إيران تطالب بالرد على اغتياله، وكان من الضروري للنظام الإيراني أن يخمد المظاهرات بالرد، فجاء الرد الإيراني على قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق، ليخرج ترامب ليصرح أن القصف كان بالتنسيق بينه وبين الإيرانيين.
رابعا: التخلي عن الخطاب الأخلاقي: يستخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته قاموسا سياسيا يفتقر إلى الاحترام للمبادئ الأخلاقية، مع ندرة استخدام المفردات المرتبطة بحقوق الإنسان والديمقراطية والحريات والقانون الدولي. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة تصور نفسها على نحو مثالي كـالفاعل الدولي الحامي، مزودًا بمجموعة من المبادئ الحقوقية والديمقراطية والإنسانية للشعوب المستضعفة أو حديثة الاستقلال، وهو تصور يظهر الفجوة بين الخطاب الرسمي والممارسة العملية في السياسة الخارجية الأمريكية.
أما ترامب ذو النزعة السلطوية لا يأبه بهذه المظاهر ويثني على الحكام الديكتاتوريين ويفضلهم ويصف تصرفاتهم بأنها “أفعال جيدة”. ويتصرف من هذا المنطلق بمحاولة تقليد سلوكهم السياسي عبر التركيز على السلطة الفردية والتضييق على حرية التعبير وتقويض الكونغرس وقطاع العدالة والداخلية والجيش، إضافة إلى التفكير في آلية للتحايل على الدستور قصد الترشح لعهدة رئاسية ثالثة، وهذا ما دفع بالأمريكيين للخروج في المظاهرات تحت شعار (لا للملوك) تعبيرا عن الرفض للنهج السلطوي المعتمد من قبل إدارة ترامب [44].
الخاتمة:
أحدث دونالد ترامب عدة تغيرات في علاقات أمريكا بدول منطقة الشرق الأوسط تعزز الثوابت التي تتأسس عليها الروابط بين أمريكا ودول المنطقة والقائمة على (الهيمنة والسيطرة والردع)، ومنه نستنتج ما يلي:
- أن وضع شعارات ترامب على ميزان الربح والخسارة، ستكون الأرباح من نصيب أمريكا على حساب دول المنطقة التي ستتحمل تكاليف جعل أمريكا عظيمة وستخضع المنطقة لاستنزاف مادي نظيف.
- العودة لمنطق الزعامة وتجاوز الدولة ومؤسساتها، سيجعل الدولة أقل فاعلية ومصداقية وكفاءة نتيجة تركيز القرار السياسي في الفرد ورموزه من الدولة العميقة.
- ستوغل منطقة الشرق الأوسط في التوحش السياسي، وستزداد النظم السياسية سلطوية نتيجة الإحباط من فشل سياسة المقايضة (الخبز مقابل الحرية) و(الأمن مقابل الحرية)، وسلطوية ترامب تلعب دورا كبيرا في شرعنته والاستدلال به، إضافة الى دعم إدارة ترامب للتسلط والاستبداد.
- أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على فترة استنزاف قيمي، ستكون فيها أقل عروبة وأقل إسلاما من ذي قبل، وقد كشفت الحرب على غزة كيف أن القيم العربية والإسلامية أصبحت عبئا على النظم السياسية.
- فقدان أمريكا للمصداقية وظهورها كشريك غير موثوق، بسبب (الحرب على غزة، قصف الدوحة، الحرب على إيران، العقاب بالتعريفات الجمركية)، ستؤسس لتحول إقليمي كبير في مرحلة ما بعد ترامب.
أخيراًيمكن القول أن العلاقة بين أمريكا والشرق الأوسط هي علاقة تبعية كما طرحها برتراند بادي، بصيغة الراعي والزابون لاعتبارات سلطوية في دول الشرق الأوسط التي تبحث عن الشرعية الخارجية، في الوقت الذي تتبنى فيه أمريكا أطروحات دينية لفرض إستراتيجية الهيمنة على المنطقة وذلك باستدعاء التاريخ الصليبي والروماني القديم كمرشد لآلية التعامل مع المنطقة .
[1] -وضاح خنفر، الربيع الأول: قراءة سياسية واستراتيجية في السيرة النبوية، ط1، بيروت: جسور للترجمةوالنشر، ص ص 38-39.
[2] -راوية توفيق، “الجذور التاريخية للعلاقات العربية الإفريقية”، جامعة القاهرة، أنظر في: https://bit.ly/4j5k8Om ، تاريخ الدخول: (25 /10/2025).
[3] -خلدون حسن النقيب، المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة العربية: من منظور مختلف، ط2، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1989، ص 57.
[4] -مصطفى خالدي، عمر فروخ، التبشير والاستعمار، بيروت: منشورات المكتبة العصرية، ص ص 114-115.
[5] -محمد أسد، الإسلام على مفترق الطرق، ترجمة:عمر فروخ، لبنان: دار العلم للملايين، 1987، ص 38.
[6] -يوسف اليوسف خليفة، الاقتصاد السياسي للنفط: رؤية عربية لتطوراته، ط1 ، القاهرة: مركز دراسات الوحدة العربية،2015،ص 30.
[7]” -MENA Magnet: Top 8 Reasons Multinational Companies Are Flocking to the Region”, GoGlobal,. Online: http://bit.ly/48QxXgg Published on May 25, 2023.seen (21/12/2025).
[8]-جيف بهارجافا، وآخرون، “التعايش في ظل الاختلاف”،أوراق ديمقراطية، مركز العراق لمعلومات الديمقراطية، العدد 2، جوان 2005، ص 09.
[9]– بن عربية رياض،” مشكلة الحدود كمصدر تهديد للأمن القومي (الدول العربية نموذجا)”،مجلة الدراسات القانونية. المجلد02، العدد 01، 10/01/2016، ص 10.
[10]– وائل حلاق، الدولة المستحيلة: الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي، (ترجمة: عمرو عثمان)، مراجعة، عمرو ذيب ط1، بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أكتوبر، ص 155.
[11] -جرمي سولت، تفتيت الشرق الأوسط، (ترجمة، نبيل صبحي الطويل)، ط1، دار النفائس، سوريا، 2011، ص 62.
[12] -Mathieu Mercier, ” L’expansion du Monde Industriel”, le site pédagogique de M. Univers social. Enligne : https://bit.ly/4paBdYP . Vu le (21/12/2025).
[13] -عمر طعبة، “نظرية توماس روبرت مالتوس حول السكان انطلاقا من الواقع الديمغرافي الجزائري، بين التأييد والتفنيد”، مجلة رفوف، المجلد 11، العدد 01، جانفي 2023، ص 1142.
[14] -ويليام رو، جيجيان شلنج، الذاكرة والحداثة: الثقافة الشعبية في أمريكا اللاتينية، (ترجمة: منى برنس)، مراجعة وتقديم: أحمد علي مرسي، ط1، القاهرة: المشروع القومي للترجمة، 2005، ص 47-48.
[15] -وائل حلاق، مرجع سابق، ص 54.
[16] -بوعزة طيب، نقد الليبرالية، دار المعاريف الحكمية، ب ب ن، 2007 ، ص 25.
[17]– ‘’Voting Rights Act (1965)’’, National Arvhive, 08/02/2022. Online : https://bit.ly/49pvrxx seen: (22/12/2025).
[18] -مصطفى حنفي، “الغرب والإسلام في أطروحة صدام الحضارات”، مجلة الإحياء، المجلد 4، العدد 2، 2002، ص 123.
[19] -عتيقة حرايرية، “ظاهرة تقسيم العمل وأبعادها الاجتماعية في الفكر الدوركايمي بين عوامل التَشكل وعيون منتقديه“، مجلة دراسات في علم اجتماع المنظمات، المجلد 02، العدد 14، 2020، ص 91.
[20] -Shakhida Ishmetova, ” Globalization and the International Division of Labor: Legal Challenges and Perspectives“, International Journal of Law, Justice and Jurisprudence, 01/04/2024, P 15.
[21]– “الغارات الأجنبية على السودان”، الجزيرة نت، 10/2/2016، أنظر في: https://bit.ly/4hLABqg ، تاريخ الدخول: (29/10/2025).
[22] -حسين الابراهيم، “الأمن الغذائي في سوريا”، مداخلات ورشة العمل حول واقع الأمن الغذائي في سوريا، العدد الأول من سلسلة قضايا التنمية، مركز دمشق للأبحاث والدراسات، 1/09/2017، ص 14.
[23]– أكرم حجازي، الثورات العربية: ديناميات الفاعلين الاستراتيجيين”، دراسة مقدمة للمؤتمر الخامس لمقاومة العدوان في تونس، 15-17 ديسمبر 2011، ص 05.
[24] -سلمى بوعلال، النفط في العلاقات الدولية، دراسة حالة: منظمة الأوبك وأثرها في الاقتصاد العالمي، مذكرة نيل شهادة الدراسات العليا في العلوم السياسية، جامعة الجزائر 3 المدرسة العليا للعلوم السياسية، ص 17.
[25] -Mathilde Velliet, “Convince and Coerce: U.S. Interference in Technology Exchanges Between its Allies and China,” ETUDE DE L’IFRI. 22/02/2022. P 07
[26] -جرمي سولت، مرجع سابق، ص 411.
[27]– بيات آصف، الحياة السياسية: كيف يغير البسطاء الشرق الأوسط، ط1، (ترجمة: أحمد زايد)، القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2014، ص 71.
[28] -عبد الله النفيسي، في السياسة الشرعية، ط1، الكويت: مكتبة الآفاق، 2013، ص 158.
[29] -مصطلح الـ caciquismo بالإسبانية جاء من كلمة cacique والتي تعني “زعيم القبيلة قديما عند الهنود الحمر في أمريكا”، يمارس السلطة الفعلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أفراد القبيلة، أو هي شبكة من السلطة السياسية يمارسها زعماء محليون يُطلق عليهم اسم “الزعماء”، بهدف التأثير على نتائج الانتخابات بناء على توجيهات القوة الاستعمارية، وهي ميزة لا تزال تتسم بها بعض المجتمعات الحديثة التي تفتقر إلى الديمقراطية. أنظر في الموقع: https://shorturl.at/JpquG : تاريخ الإطلاع: (26/12/2025).
[30]– ويليام رو، جيجيان شلنج، مرجع سابق، ص 46.
[31]– عقبة وقازي، ” المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية”، مجلة دائرة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، المجلد 01، العدد 02، 2017،ص ص 59-60.
[32]– “Soudan- country focus“, European Union Agency for Asylum, Malte. April 2024, P22.
[33] -نصرة الله نصير، “عندما يكون الجهاد في سبيل أمريكا”، مجلة الصمود الإسلامية، 03 جويلية 2009، ص 03.
[34] -صالح الهامي أبو قدامة، تعطير الأنام بنصرة دولة وإمارات الإسلام، المجلد الأول، جامع الكتب الإسلامية، ص 512.
[35] -محمود سلامة، “صدام الحضارات بين العولمة والإسلام”، المنتدى العربي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد 547، 2021.
[36]– برتراند بادي، الدولة المستوردة تغريب النظام السياسي، (الترجمة: لطيف فرج)، ط1، مصر: مدارات للأبحاث والنشر، 2012، ص ص 49-56.
[37]-دال روبرت، التحليل السياسي الحديث، (الترجمة، د. علال أبو زيد)، ط1، مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1993، ص 60.
[38] -Glenn Kessler, “Trump made 30,573 false or misleading claims as president. Nearly half came in his final year”. Washington post. 23 janvier 2021, Online: https://bit.ly/47uvIOX , seen )30/10/2025).
[39]-علي جاسم محمد التميمي، “أثر التحول من القوة الصلبة إلى القوة الناعمة في العلاقات الدولية”، مجلة العلوم الاجتماعية والتربوية، المجلد 06، العدد 02، جانفي 2019 ، ص ص 31-33.
[40] -حسام العسال، “ماذا نعرف عن تاريخ الأوامر التنفيذية الأمريكية، وما أشهرها؟”،بي بي سي نيوز عربي، 10 مارس 2025. على الموقع: https://shorturl.at/uqc6t تاريخ الدخول: (30/10/2025).
[41] -“ترامب: ما كان للسعودية أن تكون لولا حمايتنا”، الجزيرة نت، 11/10/2018. على الموقع: http://bit.ly/43GeTynh تاريخ الدخول: (31/10/2025).
[42]– مصطلح طرحه البروفيسور “عصام عبد الشافي”، في المؤتمر الدولي حول “السياسات الأمريكية والتحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط في ظل إدارة ترامب. 6-8 نوفمبر 2025، تركيا.
[43]– Arthur Herman, “Will Donald Trump Restore “Peace through Strength”?”, Hudson Institute, Jul 22, 2024, Online: https://bit.ly/49FE4EH seen: (30/10/2025).
[44] Tara Ramanathan, “No Kings” protests”, Britannica Editors, 07/11/ 2025. Online: https://bit.ly/4jdM1Uw seen: (22/12/2025)




