أوراق و دراساتسياسية

التنافس الجيوسياسي الهندي – الباكستاني في منطقة كشمير

وتأثيراته على التموضع الصيني الجديد في الشرق الأوسط: الدوافع والمآلات

د. وليد مساهر حمد (جامعة تكريت، كلية العلوم السياسية، جامعة تكريت، العراق)

د. ظاهر عبدالله علوان (جامعة تكريت، كلية العلوم السياسية، جامعة تكريت، العراق)

ملخص البحث

يتناول هذا البحث الأثر الجوهري للتنافس الجيوسياسي الهندي-الباكستاني في منطقة كشمير على إعادة صياغة التموضع الصيني في الشرق الأوسط. وتنطلق الدراسة من فرضية مؤداها أن تصاعد هذا النزاع المزمن يدفع بكين نحو تعزيز حضورها في منطقتنا كـ “فضاء تعويضي” يهدف لموازنة الضغوط الاستراتيجية في محيطها الآسيوي وتأمين مصالحها الحيوية.

يرصد البحث تحولاً بنيوياً في الدور الصيني من “الداعم الدبلوماسي التقليدي” إلى “الفاعلية الاستراتيجية المتكاملة”، وهو ما تجلى بوضوح في أحداث عام 2025 (عملية سيندور)، حيث اندمجت بكين استخباراتياً وميدانياً مع المنظومة العسكرية الباكستانية. وتبرز الدوافع الاقتصادية كعامل حاسم لهذا التموضع، لا سيما أمن الطاقة؛ إذ تعتمد الصين على مضيق هرمز لمرور نحو 50% من وارداتها النفطية. كما يسلط البحث الضوء على “صراع الممرات” بين مبادرة الحزام والطريق (BRI) والممر الهندي (IMEC)، وكيف تسعى الصين للالتفاف على “حرب الجبهتين” وتطويق النفوذ الهندي عبر تعميق الشراكات مع دول الخليج وإيران.

وخلص البحث إلى أن السيناريو الأرجح لمستقبل هذا التموضع هو تعميق “النفوذ البنيوي الاقتصادي”، حيث تترسخ الصين كـ “شريك ضروري” لا “قطب مهيمن”، مستخدمةً أدوات الجيوسياسية الهادئة والوساطات الدبلوماسية (مثل التقارب السعودي-الإيراني) لتأمين بيئة استثماراتها، بعيداً عن كلفة التورط العسكري المباشر التي تتحملها القوى التقليدية.

الكلمات المفتاحية: التنافس الجيوسياسي، كشمير، الصين، الشرق الأوسط، أمن الطاقة، مبادرة الحزام والطريق.

المقدمة

يمثّل النظام الدولي الراهن حقلًا خصبًا لتشابك الديناميكيات الجيوسياسية عبر الأقاليم وتداخلها، إذ لم تعد النزاعات الإقليمية محصورةً في أبعادها الحدودية والأمنية المحلية، بل باتت تُولّد تموجاتٍ استراتيجية تمتد عبر القارات وتُعيد تشكيل معادلات القوى والتحالفات على المستوى الكوني. ولعلّ أبرز تجليات هذه الحالة ما يجري في إقليم كشمير من تنافس جيوسياسي هندي-باكستاني مزمن تتشابك فيه خيوط التاريخ الاستعماري ومتطلبات الهوية القومية وحسابات التوازن الاستراتيجي، لتفرز في محصلتها تأثيراتٍ تتخطى حدود جنوب آسيا لتطال بنية التفاعلات الدولية في منطقة الشرق الأوسط ذاتها.

في هذا السياق، تبرز الصين فاعلًا محوريًا استثنائيًا، فهي شريكٌ استراتيجي لباكستان وضامنٌ لأمنها، ومنافسٌ هيكلي للهند في منظومة توازن القوى الآسيوية، ومستثمرٌ بنيوي في الممرات التجارية والطاقوية التي تمر عبر محيط كشمير. غير أن الأمر لا يقف عند هذه الحدود؛ إذ تنعكس هذه التوترات الآسيوية على الحسابات الصينية في الشرق الأوسط، فتدفعها نحو تعميق حضورها الاقتصادي والدبلوماسي والأمني في الإقليم، في ما يمكن وصفه بإعادة التموضع الاستراتيجي متعدد الأبعاد.

تنطلق إشكالية هذا البحث من التساؤل الرئيس الآتي: كيف يدفع التنافس الجيوسياسي الهندي-الباكستاني في منطقة كشمير الصين نحو تعزيز تموضعها في الشرق الأوسط كبديل استراتيجي أو مكمل لمصالحها الحيوية؟ وما الدوافع الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية التي تحرّك هذا التحول؟ وما المآلات المتوقعة لهذا التموضع على التوازن الجيوسياسي الإقليمي في الشرق الأوسط؟

 ويفترض البحث أن تصاعد هذا التنافس يدفع الصين إلى إعادة تموضعها في الشرق الأوسط من خلال تعظيم حضورها الاقتصادي والدبلوماسي والأمني، بهدف تأمين مصالحها في الطاقة وممرات التجارة، وموازنة الضغوط الاستراتيجية في محيطها الآسيوي، بما يُفضي إلى مآلات جديدة في توازنات القوى والتحالفات داخل الإقليم.

ويعتمد البحث منهجيةً تكاملية تجمع بين المنهج الوصفي التحليلي لرصد الظواهر الجيوسياسية وتفسيرها، ومنهج التحليل الجيوسياسي لفحص الروابط السببية بين التنافس في كشمير والتموضع الصيني في الشرق الأوسط، ومنهج دراسة الحالة لمعالجة كشمير بوصفها نموذجًا مركّبًا يتقاطع فيه الصراع الحدودي مع تنافس القوى الكبرى. وتأسيسًا على ذلك، يُوزَّع البحث على مطلبين رئيسيين: يتناول الأول التنافس الجيوسياسي الهندي-الباكستاني في كشمير وسياقه الآسيوي، فيما يُخصَّص الثاني للتموضع الصيني الجديد في الشرق الأوسط بدوافعه ومآلاته.

المطلب الأول: التنافس الجيوسياسي الهندي-الباكستاني في كشمير وسياقه الآسيوي

تعد منطقة كشمير من أكثر المناطق اضطراباً في العالم، وهي لا تمثل مجرد نزاع حدودي، بل هي جوهر الهوية الوطنية والسيادة الاستراتيجية لكل من الهند وباكستان. إن فهم هذا التنافس يتطلب الغوص في بنيته التاريخية والتحولات العميقة التي طرأت عليه، خاصة مع دخول الصين كطرف مباشر في “المعضلة الأمنية” الكشميري.

أولًا: البنية التاريخية والجيوسياسية للنزاع الكشميري

 يُشكّل نزاع كشمير أحد أطول النزاعات الإقليمية استمرارًا في النظام الدولي المعاصر، إذ يمتد تاريخيًا إلى مرحلة تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، حين آثر حاكم إمارة جامو وكشمير ذو الغالبية المسلمة الانضمام إلى الهند في ظروف متنازَع عليها، لتتحول المنطقة إلى ساحة صراع مسلح بين الدولتين الوليدتين، وقد خاضت الدولتان ثلاثة حروب مباشرة حول الإقليم (1947، 1965، 1999)، وتحتفظ كلٌّ منهما بجزء منه: فتسيطر الهند على ما يقارب 45% من المساحة الإجمالية تضم كشمير وجامو ولاداخ، فيما تسيطر باكستان على ما يُعرف بـ”آزاد كشمير” و”غلغت-بلتستان”، كما تحتل الصين منطقة أكساي تشين التي تطالب بها الهند[1].

ومن الناحية الجيوسياسية، تكتسب المنطقة أهميةً استثنائية لأسباب متشعبة[2]:

أولها: موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها نقطة تماس بين ثلاث قوى نووية (الهند، باكستان، الصين)، مما يرفع سقف المخاطر وتعقيدات الحسابات الأمنية. وقد وصف عدد من الباحثين منطقة جنوب آسيا بأنها “الحافة النووية الأكثر خطورة في العالم.

وثانيها: ارتباطها الوثيق بمشروع الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC) الذي يمر عبر غلغت-بلتستان، مما يجعل استقرار المنطقة أو عدمه متغيرًا حاسمًا في المصالح الاستراتيجية الصينية.

وثالثها: ترابطها مع ديناميكيات الهوية الدينية والقومية في كلٍّ من الهند وباكستان، إذ تُشكّل كشمير ركيزةً أيديولوجية في خطاب الهوية الوطنية لكلا البلدين، مما يُضيّق هامش التسوية التفاوضي.

التاريخالحدث الجيوسياسيالتأثير على التوازن الإقليمي
1947تقسيم الهند والباكستاناندلاع أول حرب شاملة على كشمير
1962الحرب الصينية الهنديةاحتلال الصين لأكساي تشين وتكريس العداء مع الهند
1963اتفاقية الحدود الباكستانية الصينيةتنازل باكستان عن وادي شاكسغام للصين، وبداية “التحالف في كل الظروف
1998التجارب النووية المتبادلةدخول عصر الردع النووي وتغيير عقائد القتال
2019إلغاء المادة 370إنهاء الحكم الذاتي لكشمير وبداية مرحلة التصعيد الهيكلي

ثانيًا: التطورات البنيوية ما بعد 2019 وتعميق الأزمة

أفضى قرار إلغاء المادة 370 في أغسطس 2019 إلى منعطف بنيوي حاد في مسار الأزمة الكشميرية؛ إذ أعادت نيودلهي هيكلة الإقليم إداريًا وضمّت لاداخ بوصفها وحدة اتحادية مباشرة، مما استدعى احتجاجًا باكستانيًا دبلوماسيًا ورفضًا صينيًا مبدئيًا يرتكز على مطالبة بكين بأكساي تشين. وقد تعمّق هذا المسار التصعيدي مع مواجهات وادي غالوان في يونيو 2020، التي مثّلت أكثر الاشتباكات الهندية-الصينية دموية منذ 1962، وكشفت عن تضافر الضغطين الباكستاني والصيني في تحدي الاستراتيجية الهندية عبر بوابة كشمير[3].

وفي عام 2025، انتقلت الأزمة إلى طور التفجّر العسكري الفعلي؛ إذ أعقب هجوم بهلغام الإرهابي شنُّ عملية “سيندور” الهندية ضد مواقع باكستانية في أبعد عمل عسكري عابر للحدود منذ عقود، فيما كشف الدعم الاستخباراتي الصيني لإسلام آباد خلف الستار عن هشاشة الحياد الصيني المُعلَن، مُرسِّخًا الطابعَ الثلاثي الأبعاد للأزمة الكشميرية ومركزيتها في الحسابات الجيوسياسية الإقليمية والكبرى[4].

ثالثا: البعد الصيني في معادلة كشمير — الشريك المنحاز

 تجاوز الدور الصيني في الملف الكشميري حدود الدعم الدبلوماسي التقليدي، ليرتقي إلى مستوى “الفاعلية الاستراتيجية المتكاملة” التي تجمع بين أبعاد اقتصادية وعسكرية وجيوسياسية متشابكة. فعلى الصعيد البنيوي، باتت منطقة غلغت-بلتستان تمثّل الشريان الحيوي لمشروع CPEC، محوّلةً أمن الإقليم من قضية ثنائية إلى ضرورة استراتيجية قصوى لبكين في ظل استثمارات تتجاوز 62 مليار دولار[5].

 فيما ترتكز علاقتها مع إسلام آباد على شراكة “الأخوة الفولاذية” المعززة بالدعم النووي والعسكري واستخدام الفيتو الأممي، في مقابل منافسة هيكلية مع نيودلهي تمتد على حدود تتجاوز 3488 كيلومترًا وتتشعب نحو إحاطة جيوسياسية عبر مبادرة BRI.  وعلى الصعيد العسكري-التقني، تتبنى بكين استراتيجية “توازن القوى التكنولوجي” عبر تزويد إسلام آباد بمنظومات استطلاع وحرب إلكترونية متطورة، وتقنيات نوعية تشمل طائرات الشبح (J-35) وصواريخ (PL-15E)[6].

مما أسهم في تحييد التفوق التقليدي الهندي وإنتاج ظاهرة “التصعيد الميتا” التي تتداخل فيها أطراف وتقنيات متعددة تُعقّد معادلات الضبط والاحتواء، وقد جلّت أحداث 2025 عمق هذا التحول، حين اندمجت بكين استخباراتيًا وميدانيًا في المنظومة العسكرية الباكستانية خلال عملية سيندور، مُرسِّخةً انتقالها من موقع الطرف الخارجي الداعم إلى لاعب فاعل في هندسة التوازنات العسكرية الإقليمية.”[7]

وعلى صعيد الانعكاسات الاستراتيجية الأشمل، أحدث هذا التغلغل الصيني تحولًا جذريًا في البيئة الأمنية لجنوب آسيا؛ إذ كرّس “فرضية حرب الجبهتين” التي تُلزم الهند بالاستعداد لمواجهة عسكرية متزامنة على محورَي كشمير ولاداخ، في حين يُوفّر ميناء غوادر لبكين موطئ قدم بحريًا استراتيجيًا يمتد نحو بحر العرب. وقد دفعت هذه المعطيات المتراكمة نيودلهي إلى استجابة استراتيجية مكثفة ارتكزت على تسريع مشاريع البنية التحتية الحدودية ورفع مستوى الجاهزية الدفاعية، سعيًا لتحييد “التفوق الهجين” للتحالف الصيني-الباكستاني ومحاولةً لاستعادة التوازن الاستراتيجي في الإقليم[8].

المطلب الثاني: التموضع الصيني الجديد في الشرق الأوسط: الدوافع والمآلات

يمثل الحضور الصيني المتصاعد في الشرق الأوسط تحولاً إستراتيجياً من التعاون التجاري التقليدي إلى “الحماية الشاملة” للمصالح، مدفوعاً بضرورات أمن الطاقة (تأمين 40% من الواردات النفطية) والتوسع الجيوسياسي عبر مبادرة “الحزام والطريق”. وتتمثل مآلات هذا التموضع في ترسيخ نظام إقليمي متعدد الأقطاب يقلص الهيمنة الأحادية، ويحول المنطقة إلى ساحة لـ “صراع الممرات” بين مبادرتي (BRI) و(IMEC)، مما يفرض على دول المنطقة سياسات “تحوط إستراتيجي” تربط استقرار الشرق الأوسط عضوياً بالتوازنات الجيوسياسية في القارة الآسيوية[9].

وفي ضوء هذا المشهد، يمكن تفصيل محركات هذا التوجه على النحو الآتي:​

أولا: المحركات البنيوية للتموضع الصيني في الشرق الأوسط

تستند المساعي الصينية لتعزيز نفوذها وتموضعها في الشرق الأوسط إلى شبكة معقدة ومتداخلة من الدوافع الاقتصادية والجيوسياسية وتلك المتعلقة بالمكانة الدولية:

1- الدافع الطاقوي والاقتصادي: تُعطي الصين أولوية قصوى لتأمين مصادر الطاقة ومنع أي اختناق في خطوط الاتصال البحرية، خاصة مع اعتمادها على مضيق هرمز لمرور نحو 50% من وارداتها النفطية. فمنذ عام 2017، أصبحت الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم. ومع تعثر مسارات (CPEC) البرية، تسعى بكين لتأمين مسارات التجارة وتوسيع استثماراتها ضمن مبادرة “الحزام والطريق” عبر مشاريع البنية التحتية الضخمة (مثل توسعة ميناء خليفة). [10]

ولم يقتصر هذا الاهتمام على الطاقة التقليدية، بل امتد ليتماشى مع التحول العالمي؛ ففي فبراير 2025، تعاقدت الشركة السعودية للكهرباء مع شركة (BYD) الصينية لبناء أكبر أنظمة تخزين طاقة في العالم، مما يعكس رغبة بكين في الهيمنة على سلاسل التوريد لتقنيات المستقبل والطاقة المتجددة في دول الخليج[11].

2- الدافع الجيوسياسي وإدارة التنافس الآسيوي: تهدف الاستراتيجية الصينية إلى موازنة النفوذ الأمريكي وتقويضه تدريجياً، مستغلةً تراجع دور واشنطن لتقديم الصين كبديل موثوق يعتمد نموذج “التعاون غير المشروط” و”الحياد المناهض للغرب”. ويتحقق ذلك من خلال بناء شراكات استراتيجية متوازنة مع القوى الإقليمية كافة (كالسعودية، وإيران، والإمارات، وإسرائيل) دون التورط في أحلاف عسكرية. من جهة أخرى، توظف الصين هذا التموضع لإدارة التنافس الآسيوي مع الهند؛ إذ يُعد الشرق الأوسط “مجالاً تعويضياً” يُخفف عن بكين الضغوط في جنوب آسيا. فمع انشغال الهند بتوترات كشمير والمحيط الهندي، تتسع الهوامش أمام الصين لتعزيز نفوذها في بحر العرب والخليج، وهو تفوق تدركه نيودلهي جيداً، كما عبر عن ذلك وزير خارجيتها بوصفه الصين كقوة “تكسب دون أن تقاتل” في المنطقة[12].

3- بناء النظام متعدد الأقطاب: يعد التوجه الصيني نحو الشرق الأوسط جزءاً من رؤية إستراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق “إعادة التوازن الجيوسياسي” على الساحة الدولية. فلم تعد مبادرة “الحزام والطريق” (BRI) مجرد مشروع للتنمية الاقتصادية، بل تحولت إلى إطار عمل إستراتيجي يهدف إلى إعادة تشكيل السياسة العالمية وتثبيت مكانة الصين كقوة دولية مهيمنة.

ومن خلال هذا التموضع، تسعى بكين إلى تحدي الهيمنة التاريخية للولايات المتحدة في المنطقة، وتحويل الشرق الأوسط إلى ساحة مركزية للتنافس على السيادة العالمية. إن هذا المسعى الصيني يطمح إلى كسر أحادية القطبية وبناء نظام دولي متعدد الأقطاب، اذ تُستخدم الممرات الاقتصادية وشبكات البنية التحتية كأدوات جيوسياسية لتقليص النفوذ الغربي وتوسيع نطاق القوة الصينية في أقاليم حيوية تربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا[13].

4- الدافع الدبلوماسي وتكريس المكانة الدولية: أدركت بكين أن استثماراتها المتنامية لا يمكن حمايتها في ظل بيئة إقليمية مشتعلة بالصراعات. لذا، طورت نموذج “التيسير الإستراتيجي” والدبلوماسية الوقائية لتعمل باطراد على تكريس صورتها كقوة عالمية مسؤولة، و”صانعة سلام”، وقائدة لـ “الجنوب العالمي”. ويظهر ذلك جلياً في مبادراتها الرامية للاستقرار الإقليمي، مثل وساطتها الناجحة في اتفاق التقارب بين السعودية وإيران[14]، وطرحها لـ “مبادرة الأمن العالمي”، ومساعيها لتقديم رؤية للسلام في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. هذا الدور الجديد يمنح الصين نفوذاً ناعماً يضعف الاحتكار الأمريكي لهندسة الأمن الإقليمي، ويعزز شرعيتها كقوة وسيطة وبناءة تسعى لخلق بيئة مستقرة لتدفق استثماراتها[15].

وبناءً على تداخل هذه الدوافع الإستراتيجية، مع تعقيدات التنافس الآسيوي، يمكن تتبع ورصد أثر التنافس في كشمير (انعكاسات التنافس في كشمير على الخيارات الصينية في الشرق الأوسط)من خلال الانعكاسات والآثار المباشرة الآتية:

(أ) توظيف الممر الباكستاني بوابةً للخليج: تؤدي التوترات في كشمير إلى زيادة ارتماء باكستان في الحضن الصيني عسكرياً واقتصادياً. هذا الاعتماد المتبادل حوّل ميناء “جوادر” الباكستاني إلى حجر زاوية يربط الممر الاقتصادي الصيني (CPEC) مباشرة بأسواق الطاقة في الشرق الأوسط[16]، مما يوفر للصين ممرًا بريًا-بحريًا بمثابة “رئة إستراتيجية” تتنفس منها، وتلتف من خلالها على النقاط البحرية التي تسيطر عليها الهند والولايات المتحدة[17].

(ب) استراتيجية الفضاء التعويضي وتشتيت الخصوم: ترى الصين في الشرق الأوسط ساحة لتعويض الضغوط التي تتعرض لها في “الإندوباسيفيك” عبر تبني استراتيجية “تشتيت الانتباه”. فبينما تُستنزف موارد الهند وتنشغل بجبهاتها الشمالية المشتعلة في كشمير ولداخ، تجد الصين فرصة للتحرك بهدوء وبحرية أكبر في الخليج وبحر العرب عبر “الدبلوماسية الرقمية” والاقتصادية كشريك بديل (نموذج التعاون غير المشروط)، مما يضعف قدرة الهند على منافستها إقليمياً[18].

(ج) صراع الممرات BRI مقابل IMEC دفع التنافس في كشمير الهند للبحث عن بدائل لمبادرة الحزام والطريق الصينية لتجاوز باكستان، وهو ما تجلى في ممر IMEC (الهند-الشرق الأوسط-أوروبا). وترى الصين في هذا الممر محاولة لتطويقها، مما دفعها للرد بخيارات صلبة وتكثيف اتفاقياتها الأمنية (مثل اتفاقية SMDA 2025 مع السعودية وباكستان، سعياً لتشكيل “محور استقرار” يضمن عدم عزل مصالحها وحماية خطوط إمدادها في المنطقة[19].

(د) التوظيف الدبلوماسي لكشمير في ملف التبت: تستخدم الصين دعمها لباكستان في قضية كشمير كأداة ضغط دبلوماسية ضد الهند؛ تهدف من خلالها لإجبار نيودلهي على تقييد أنشطة المعارضة التبتية (خاصة مع وصول الدالاي لاما لسن التسعين في 2025). وبذلك، يصبح حضور الصين القوي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا -كوسيط يمتلك أوراق ضغط حقيقية- جزءاً من استراتيجية أوسع لحماية وحدة أراضيها الداخلية[20].

(هـ) الشرق الأوسط عمقًا استراتيجيًا مضادًا للحصار: بسبب التهديدات في المحيطين الهندي والهادئ (تحالفات كواد وأوكوس)، أصبح الشرق الأوسط هو “العمق الإستراتيجي” الذي يسمح للصين بالالتفاف على الحصار الأمريكي. وتدرك بكين أن أي تصعيد في كشمير ينعكس فوراً على أمن الملاحة في بحر العرب؛ لذا يُعد استقرار مضيق هرمز وبحر العرب بمثابة “دفاع استباقي” لضمان استمرار تدفق الطاقة، وحماية المكانة الدولية للصين كقوة عالمية مسؤولة[21].

(و) التبلور المؤسسي للكتل الأمنية العابرة للأقاليم: تجاوزت تداعيات التنافس في كشمير حدود التأثير الاقتصادي البحت على خيارات الصين الشرق أوسطية، لتلعب دوراً محفزاً في تبلور كتل أمنية عابرة للأقاليم. وتستند هذه الكتل المستحدثة إلى مفهوم “الأمن الجيواقتصادي” عوضاً عن الأحلاف العسكرية الكلاسيكية، مما يوفر لبكين ركيزة استراتيجية للردع وحماية خطوط إمداد الطاقة[22]، وفي السياق ذاته، لا يقتصر نجاح هذا التموضع الصيني على الجاذبية الذاتية لنموذج بكين، بل يتقاطع بشكل وثيق مع بروز حالة من “الإرهاق الجيوسياسي” لدى دول الشرق الأوسط جراء الصراعات الممتدة؛ إذ أفضى هذا الإرهاق إلى تحول جوهري في بوصلتها الاستراتيجية نحو إعطاء الأولوية للتنمية الاقتصادية والعمل الإقليمي المشترك. ونتيجة لهذا التغير الداخلي في أولويات المنطقة، برزت المقاربة التنموية الصينية بوصفها خياراً مثالياً يدعم سياسات “التحوط الاستراتيجي”، ويتيح لدول الشرق الأوسط تنويع شراكاتها الدولية بعيداً عن قيود المشروطية الغربية[23]، وهو ما يوضحه الجدول الآتي:

الكتلة الأمنيةالأعضاء الرئيسيونالأهداف الإستراتيجيةالموقف من نزاع كشمير والصين
اتفاقية الدفاع المتبادل (SMDA)السعودية، باكستان، تركيا (محتمل)بناء ردع مؤسسي مستقل عن الضمانات الأمريكية.تدعم باكستان عسكرياً، مما يخدم موضوعياً الشراكة الاستراتيجية مع الصين ويدعم موقف إسلام آباد في كشمير
الشراكة الإستراتيجية الدفاعيةالهند، الإمارات، إسرائيل (التقارب الإبراهيمي-الهندي)تأمين طرق التجارة البديلة (مثل IMEC) وموازنة النفوذ الصيني المتصاعد.تتجنب التورط والالتزامات العسكرية المباشرة في كشمير، وتركز على الاقتصاد والتكنولوجيا
محور “المقاومة” الجيوسياسيالصين، روسيا، إيران (تحالف أوراسي غير رسمي)كسر الهيمنة الأمريكية، تأمين العمق الاستراتيجي، وتجاوز العقوبات الغربية.توظف الصين هذا المحور والنزاعات الإقليمية (بما فيها كشمير) لتشتيت الخصوم وإضعاف النفوذ الغربي والهندي

ثانيا: المآلات المتوقعة للتموضع الصيني في الشرق الأوسط: السيناريوهات الاستراتيجية

تنطلق هذه السيناريوهات من مسلّمة تحليلية مفادها أن التموضع الصيني محصّلةُ تفاعل ديناميكي بين قدرات بكين البنيوية وحدود نفوذها الأمني، والبيئة الجيوسياسية الإقليمية المتقلبة، مما يُفضي إلى ثلاثة مسارات متمايزة تكشف عن حدود هذا التموضع وسقف طموحاته في ظل معادلات القوى الكبروية المتزاحمة.

(1) سيناريو تعميق النفوذ البنيوي الاقتصادي الصيني مع مراعاة التنافس الهندي‑الباكستاني

ينطلق هذا السيناريو من مقاربة صينية براغماتية تعتمد على مفهوم “توازن القوى عبر التنمية”؛ اذ تعتمد بكين أساساً على الأدوات الاقتصادية لتعزيز نفوذها الإقليمي دون التورط في التزامات عسكرية أو أمنية مباشرة. وتُعد “مبادرة الحزام والطريق” المحرك الأساسي لهذا المسار، إذ نجحت الصين من خلالها في تحويل الشراكات الاقتصادية ومشاريع البنية التحتية الحيوية (تطوير الموانئ، وشبكات النقل، والسكك الحديدية) إلى قدرة تفاوضية متزايدة وحضور بنيوي عميق، مما يسمح لها باستغلال التوازنات المتاحة بين القوى الإقليمية والعالمية لتعزيز مصالحها طويلة المدى[24].

وفي سياق التعقيدات الجيوسياسية الآسيوية، وتحديداً التنافس الهندي-الباكستاني، تتجلى مرونة التموضع الصيني من خلال “الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني”. يُعد هذا الممر جزءاً من خطط الصين طويلة الأمد لتأمين خطوط إمداد استراتيجية بديلة، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وضمان الأمن الطاقوي في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية[25]

 ويشكل “أمن الطاقة” العصب المركزي في هذا التعميق البنيوي وأحد الأبعاد الأساسية للأمن القومي الصيني. فقد تبنت بكين نهجاً واقعياً يتعامل مع النفط والغاز كسلع استراتيجية محدودة، مما يتطلب تنويع مصادر الطاقة، وإنشاء مخزون احتياطي لمواجهة التهديدات، مع ضمان استمرار تدفق الواردات الموثوقة بأسعار مناسبة عبر ممرات المبادرة[26].

 لقد أسهم هذا النهج في تعميق الاعتماد المتبادل الاقتصادي بين بكين ودول المنطقة، ما جعل النفوذ الصيني يتبلور أساساً عبر أدوات اقتصادية وبنيوية متينة. ورغم هذا التغلغل الاقتصادي العميق، تؤكد المعطيات أن الأثر السياسي والثقافي للصين يظل محدوداً نسبياً مقارنة بوزنها الجيواقتصادي، مما يؤكد تفضيل الصين لنموذج “الجيوسياسة البنيوية” الهادئ على حساب الصدام الجيوسياسي المباشر.

(2) سيناريو التعدد القطبي التنافسي (التحوط الاستراتيجي والبدائل العسكرية)

 يقوم هذا المسار على تعميق القوى الإقليمية لسياسات (التحوط الاستراتيجي) لمواجهة التنافس الأمريكي-الصيني، اذ يتجاوز التموضع الصيني الثقل الاقتصادي ليطرح بكين كبديل تكنولوجي وعسكري يكسر الاحتكار الغربي للسلاح النوعي؛ وقد تجلى هذا التحول في صراع مايو 2025 بين الهند وباكستان، الذي وصفه تقرير «مركز بيلفر» بـ لحظة ديب سيك للصناعات الدفاعية الصينية بعد إثبات منظوماتها (مثل صواريخ PL-15) كفاءة ميدانية في مواجهة الأسلحة الغربية. تمنح هذه المعطيات دول الشرق الأوسط رافعة تفاوضية وهامش مناورة أوسع للحصول على تكنولوجيا متطورة دون قيود واشنطن السياسية، مما يحول المنطقة إلى ساحة «تعايش تنافسي متعدد الأقطاب» تستثمر فيه القوى المحلية التنافس الدولي لتعظيم استقلاليتها الاستراتيجية بعيداً عن الهيمنة الأحادية[27]

(3) سيناريو الانكفاء النسبي أو التقييد الاستراتيجي (تحديات الاستنزاف والمقاومة الإقليمية)

 يرتبط هذا المسار بتحولات هيكلية تحد من طموحات التوسع الصيني، حيث يواجه نفوذ بكين المتصاعد في جنوب آسيا والشرق الأوسط حدوداً جيوسياسية “صلبة”. ففي ظل التباطؤ الاقتصادي وتصاعد تكلفة تأمين ممرات الطاقة، تضطر بكين إلى حالة من «التقييد الاستراتيجي» التي تحول أولوياتها من التوسع الشامل إلى سياسة نفعية[28]

 وتتجلى معالم هذا التقييد والمقاومة الإقليمية بوضوح من خلال إطلاق مشاريع جيواقتصادية مضادة، أبرزها “الممر الاقتصادي للهند والشرق الأوسط وأوروبا” (IMEC) . إذ يُمثل هذا الممر هندسة استراتيجية جديدة تسعى لكسر هيمنة مبادرة “الحزام والطريق” (BRI)، ويضع قيوداً هيكلية تحد من احتكار بكين لسلاسل الإمداد وطرق التجارة الحيوية بين آسيا وأوروبا عبر الشرق الأوسط[29].

وفي هذا السياق، تشير القراءات التحليلية الحديثة إلى وجود “فجوة عميقة” بين الحضور الاقتصادي الصيني المتنامي في الشرق الأوسط وبين قدرتها على فرض نفوذ استراتيجي أو أمني حاسم. فالصين تفتقر إلى شبكة التحالفات العسكرية والقدرات البحرية اللازمة لتأمين الممرات الحيوية، مما يجعل نفوذها “مقيداً بنيوياً” (Fundamentally Bounded) أمام الهندسة الأمنية الأمريكية الراسخة. وفي هذا السياق، تتحول المنطقة إلى بيئة جيوسياسية معقدة تتطلب كلفة استقرار عالية، مما يقلص قدرة الصين على إزاحة القوى التقليدية، ويُقيد أثرها البنيوي عند مستوى «الشريك الضروري» بدلاً من «القطب المهيمن»، وهو ما يبقي التموضع الصيني ضمن إطار محدود يفتقر للتحولات الجذرية في توازن القوى الإقليمي[30].

واستقراءً للسيناريوهات الثلاثة السابقة في ضوء المعطيات العلمية المتاحة، يبدو السيناريو الأول القائم على تعميق النفوذ البنيوي الاقتصادي الأكثر رجحانًا في المدى المنظور؛ إذ يتقاطع مع ثوابت العقيدة الاستراتيجية الصينية التي تُحجم تاريخيًا عن الالتزامات الأمنية الخارجية المكشوفة، ويتوافق مع محدودية قدراتها التحالفية والبحرية أمام الهندسة الأمنية الأمريكية الراسخة في حين يظل السيناريو الثاني محتملًا جزئيًا في ظل ما أثبتته أحداث 2025 من كفاءة ميدانية للسلاح الصيني، غير أنه يفتقر إلى البنية التحالفية الكافية لترسيخه قطبًا موازيًا.

أما السيناريو الثالث فيبقى الأقل احتمالًا في المدى القريب، نظرًا لعمق الاعتماد المتبادل البنيوي الذي أرسته الاستثمارات الصينية البالغة 270 مليار دولار في المنطقة .وخلاصة القول، أن الصين ماضية نحو تعزيز حضورها بوصفها “شريكًا ضروريًا” لا “قطبًا مهيمنًا”، في تموضع براغماتي يستثمر التنافسات الإقليمية دون أن يتكبّد تكاليف الهيمنة الاستراتيجية الكاملة.

خاتمة

أثبت هذا البحث أن التنافس الجيوسياسي الهندي-الباكستاني في كشمير متغيرٌ بنيوي مستقل يُعيد تشكيل الحسابات الاستراتيجية الصينية على قوسٍ جيوسياسي يمتد من جنوب آسيا إلى الشرق الأوسط؛ إذ تُوظّف الصين هذا التنافس دافعًا لتعميق تموضعها في الشرق الأوسط، وتتعامل معه في الآن ذاته بوصفه قيدًا هيكليًا يستوجب إدارةً براغماتية تتجنب التورط العسكري المباشر. وقد جلّت أحداث 2025 هذه المعادلة بصورة غير مسبوقة، مُؤكِّدةً أن الصين ماضية نحو ترسيخ حضورها “شريكًا ضروريًا” لا “قطبًا مهيمنًا”، في تموضع براغماتي يستثمر التنافسات الإقليمية دون أن يتكبّد تكاليف الهيمنة الاستراتيجية الكاملة.

الاستنتاجات

1- أثبت البحث صحة فرضيته؛ إذ يُشكّل تصاعد التنافس في كشمير دافعًا هيكليًا لا ظرفيًا يدفع الصين نحو تعزيز تموضعها في الشرق الأوسط اقتصاديًا ودبلوماسيًا وأمنيًا.

2-  انتقل الدور الصيني في معادلة كشمير من “الدعم الدبلوماسي التقليدي” إلى “الفاعلية الاستراتيجية المتكاملة”، وهو ما جلّته أحداث 2025 حين اندمجت بكين ميدانيًا في المنظومة العسكرية الباكستانية خلال عملية سيندور.

3- يُمثّل أمن الطاقة المحرك الأساسي للتموضع الصيني؛ إذ تعتمد بكين على مضيق هرمز لمرور نحو 50% من وارداتها النفطية، مما يجعل استقرار الشرق الأوسط ضرورةً استراتيجية قصوى.

4- يُمثّل الشرق الأوسط “فضاءً تعويضيًا” تُعوّض فيه الصين ضغوطها في جنوب آسيا والإندو-باسيفيك، مستغلةً انشغال الهند بجبهاتها الشمالية.

5- بات صراع الممرات بين BRI وIMEC المحدد الجيواقتصادي الأبرز للتنافس في الشرق الأوسط، محوّلًا المنطقة إلى ساحة “تعايش تنافسي متعدد الأقطاب”.

6- السيناريو الأرجح هو تعميق النفوذ البنيوي الاقتصادي الهادئ وفق نموذج “الجيوسياسة البنيوية”، الذي يُبقي الصين عند مستوى “الشريك الضروري” لا “القطب المهيمن” في المدى المنظور.

التوصيات

بناءً على النتائج المستخلصة من البحث حول تداخل الملف الكشميري مع أمن الشرق الأوسط، يمكن تقديم التوصيات الآتية:

– تبني سياسات “التحوط الاستراتيجي” النشط: يجب على دول الشرق الأوسط، وخاصة دول الخليج، تعظيم استفادتها من “صراع الممرات” (BRI مقابل IMEC) عبر تنويع الشراكات التكنولوجية والعسكرية مع كل من الصين والهند، لضمان استقلاليتها الاستراتيجية وعدم الانزلاق في استقطابات المحاور الآسيوية.

– تطوير “دبلوماسية الممرات” الإقليمية: يُوصى بتعزيز التكامل البنيوي بين الموانئ العربية (مثل ميناء خليفة) والممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC) عبر ميناء جوادر، لتحويل المنطقة إلى عقدة ربط عالمية تضمن تدفق الطاقة وسلاسل التوريد حتى في حالات التأزم العسكري في جنوب آسيا.

– تفعيل الوساطات متعددة الأطراف: نظراً لارتباط استقرار الشرق الأوسط عضوياً بالتوازنات الآسيوية، يُنصح بتفعيل أدوار دبلوماسية عربية مشتركة تدعم نموذج “التيسير الاستراتيجي” الصيني، للمساهمة في خفض التصعيد في نقاط الاختناق البحري (مضيق هرمز وبحر العرب) وضمان أمن الملاحة الدولية.


[1]  هاجر أيمن، “الصراع في إقليم كشمير بين الإرث الاستعماري والتطرف الديني”، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 6 سبتمبر 2025، متاح على الرابط: https://ecss.com.eg/54717/ تاريخ الاطلاع: (2 /2/ 2026).

[2] Nabila Jaffer, “The Factor of Gwadar Port in Growing Interdependence between Pakistan and China,” Focus, Institute of Regional Studies (IRS), Islamabad, Vol. XLII, No. 3, (March 2023), pp. 4-8.

[3] ظفر الإسلام خان، “إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي.. أي تأثير على مستقبل كشمير؟”، الجزيرة نت، 14 ديسمبر 2023، متاح على الرابط: https://www.aljazeera.net/politics/2023/12/14/ تاريخ الاطلاع: 23/2/ 2026

[4] وحدة الدراسات السياسية، “المواجهات بين الهند وباكستان: خلفيات الأزمة وآفاقها”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (سلسلة تقدير موقف)، الدوحة، 18 مايو 2025، ص 3-4.

[5]“Escalation Gone Meta: Strategic Lessons from the 2025 India-Pakistan Crisis,” Belfer Center for Science and International Affairs, October 2025, https://www.belfercenter.org/research-analysis/escalation-gone-meta-strategic-lessons-2025-india-pakistan-crisis Date of access (25/2/2026).

[6] Pankaj Bisht, Rajan Bakshi, and Reetesh Sah, “Evaluation of China-Pakistan Economic Corridor and its Security Implications for India,” Journal of the United Service Institution of India, Vol. CLV, No. 641, (July-September 2025), p. 108.

[7] Nawab, S., Shahid, Q. A., Liaqat, B. B., & Mustafa, G.. China-Pakistan Economic Corridor: A Case Study of Internal Security Challenge Faced by Pakistan. Journal of Social & Organizational Matters, Vol 4, no1, (2025), p: 1-14.

[8] Pankaj Bisht, Rajan Bakshi, and Reetesh Sah, Op. Cit. p:113.

[9][9] فضل الهادي وزين، أين تقف الصين من الصراع بين الهند وباكستان؟، مركز الجزيرة للدراسات، (5/5/2025)، متاح على الرابط: https://www.aljazeera.net/politics/2025/5/5/ تاريخ الاطلاع(28/2/2026).

[10]  مصطفى الطالب، الصراع الهندي الباكستاني: ديناميكيات متجذرة وتحديات الاستقرار الإقليمي، مركز نون للدراسات الاستراتيجية والحوار، (10/5/2025)، متاح على الرابط: https://nooncenter.org/?p=6098 تاريخ الاطلاع(28/2/2026)

[11] How the U.S. Can Respond to China’s Engagement in the Middle East , (11/2/2023), https://newlinesinstitute.org/middle-east-center/how-the-u-s-can-respond-to-chinas-engagement-in-the-middle-east/ Date of access (28/2/2026).

[12] Moonakal, Nadeem Ahmed, and Amrita Jash. “The Dragon in the Desert: China’s Diplomatic Calculus in the Israel-Palestine Conflict.” Issues & Studies, Vol. 61, No. 4 (2025), pp. 2-11.

[13] Shivam Tiwari and Ajay Upadhayay, “Geopolitical Rebalancing in the Middle East: A Comparative Analysis of India’s IMEC Engagement and China’s BRI Strategy”, International Journal for Multidisciplinary Research (IJFMR), Vol. 7, No. 6, (November-December 2025), pp. 1-2.

[14]   jesse marks, China’s Strategic Facilitation in the Persian Gulf Security Crisis, (May 10, 2024), https://www.stimson.org/2024/chinas-strategic-facilitation-in-the-persian-gulf-security-crisis/  Date of access (28/2/2026).

[15] Moonakal, Nadeem Ahmed, and Amrita Jash. Op.cit. pp. 2-11.

[16] نزار عبدالكريم و احمد مجيد ، كشمير ومستقبل الصراع الهندي الباكستاتي، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الجيلالي بونعامة، الجزائر، العدد 5، (2021)، ص 32-33.

[17] Sun Degang, “China’s Whole-of-Region Diplomacy in the Middle East: Opportunities and Challenges,” China Quarterly of International Strategic Studies, Vol. 5, No. 1, (2019), pp. 49-61.

[18] Rao Farman Ali, “The Dragon’s Shadow in South Asia and the Reconfiguration of Global Order,” Kashmir Times, January 29, 2026. Available at: https://kashmirtimes.com/opinion/comment-articles/dragons-shadow-in-south-asia-and-the-reconfiguration-of-global-order Date of access (28/2/2026).

[19] Azhar Azam, The Middle East is drifting toward rival security blocs, (9 /2/ 2026), https://manaramagazine.org/2026/02/middle-east-drifting-rival-security/ Date of access (1/3/2026).

[20] Chietigj Bajpaee, “Foreign involvement fans the flames of India–Pakistan tensions,” East Asia Forum, July 22, 2025. Available at: https://eastasiaforum.org/2025/07/22/foreign-involvement-fans-the-flames-of-india-pakistan-tensions/ Date of access (1/3/2026).

[21] شيماء جو أي أي، دور الصين المهم في خريطة التحولات الجيوسياسية العالمية، (26/1/2026)، https://www.aljazeera.net/opinions/2026/1/26 تاريخ الاطلاع (1/3/2026)

[22] Rajmil, D., Morales, L., & Andreosso-O’Callaghan, B.. How realistic is the China–Pakistan–Iran economic corridor?. Asian Journal of Comparative Politics, Vol, 6,no 4, (2021) Available at the link: https://repositori.upf.edu/server/api/core/bitstreams/4c53c6f9-4af9-4912-bc92-8553ee2a0603/content Date of access (2/3/2026).

[23] Nader Habibi, “China and the Geoeconomic Transformation of the Middle East”, Crown Center for Middle East Studies, Brandeis University, Brief No. 166, (November 2025).p :5-6.

[24] S. U. Rehman et al., “China’s Growing Influence in the Middle East: Economic and Strategic Implications,” Center for Management Science Research 3, no. 4 (2025): 450–452.

[25] م. ع. الشوكاني و م. أ. الصيادي، “مبادرة الحزام والطريق وتأثيرها على العلاقات العربية‑الصينية: 2013‑2025”, مجلة جامعة الملكة أروى, اليمن، مجلد 29، عدد 29، (2025)، ص24.

[26] سارة محمود غزال، «مسوغات التحرك الاستراتيجي الصيني في ظل مبادرة الحزام والطريق: الشرق الأوسط أنموذجاً»، مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، الجامعة العراقية، بغداد، العدد 27، (2025)، ص. 433-436.

[27] Sannan Pervaiz, “China’s Role in the May 2025 India-Pakistan Conflict: Strategic and Global Implications,” Belfer Center for Science and International Affairs, August 1, 2025. https://www.belfercenter.org/research-analysis/chinas-role-may-2025-india-pakistan-conflict-strategic-and-global-implications Date of access (3/3/2026).

[28] “Dragon’s Shadow in South Asia and the Reconfiguration of Global Order,” Kashmir Times, February 19, 2026. https://kashmirtimes.com/opinion/comment-articles/dragons-shadow-in-south-asia-and-the-reconfiguration-of-global-order Date of access (3/3/2026).

[29] “IMEC vs BRI: A Game Changer in the New World Order,” Global Connectivities, April 2025. https://globalconnectivities.com/2025/04/imec-vs-bri-a-game-changer-in-the-new-world-order/ Date of access (3/3/2026).

[30] John Calabrese, “China’s power in the Middle East has hard limits,” ThinkChina, February 19, 2026. https://www.thinkchina.sg/politics/chinas-power-middle-east-has-hard-limits Date of access (3/3/2026).

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى