أوراق و دراساتاقتصاديةسياسية

العلاقات الصينية الشرق أوسطية في مجال الطاقة في ضوء المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الإقليمية والدولية

د. صباح أحمد فرج

دكتوراه في العلوم السياسية، استشاري في مجال الاستثمار والطاقة، مطور أعمال ومدير محافظ مالية

مقـــدمــــة:

تنامى دور الصين كلاعب محوري في أسواق الطاقة العالمية على مدار السنوات الماضية، حتى أصبحت التغيرات التي تشهدها محل اهتمام مختلف المتعاملين في الأسواق، في محاولة منهم لقراءة سياسات الصين الداخلية والخارجية في مجال الطاقة، لما لها من تأثير على مختلف المتعاملين في هذه الأسواق.

في المقابل، لا تزال دول الشرق الأوسط تمثل ثقلاً في أسواق النفط والغاز العالمية، لما تمتلكه هذه الدول من احتياطيات استراتيجية من النفط والغاز تؤهلها للاستمرار في التأثير على أسواق الطاقة العالمية، كمنتج ومصدر للنفط والغاز معا.

وبالنظر إلى كل من الصين ودول الشرق الأوسط، نجد أنه تربطهما علاقات وطيدة في مجال الطاقة، تحولت تدريجياً من علاقة بائع ومشتر إلى علاقة تبادل استراتيجي مرشحة للاستمرار والتكامل خلال الفترة القادمة، في ضوء ما شهدته المنطقة من تطورات سياسية وأمنية، وقبلها اقتصادية، من شأنها التأثير على أبعاد العلاقة بين الصين وشركائها في الشرق الأوسط.

أهمية الدراسة:

الأهمية النظرية:

تركز الدراسة على العلاقات الصينية الشرق أوسطية في مجال الطاقة، ومستقبل تلك العلاقات في ضوء ما شهدته المنطقة وما تشهده من تطورات جيوسياسية وأمنية واقتصادية، يتوقع أن يكون لها تأثير طويل المدى على أسواق الطاقة العالمية وعلى شبكة العلاقات في تلك الأسواق، وعلى ملامح خريطة الطاقة العالمية التي تلعب فيها كل من الصين ودول الشرق الأوسط دورا محوريا لا يمكن إغفاله، مقابل ما تشهده الصين من تغيرات اقتصادية داخليا، ومن تطورات على صعيد علاقاتها الإقليمية والدولية.

الأهمية العملية:

تنبع الأهمية العملية لهذه الدراسة من كونها تركز على سياسة الطاقة لدى دولة كبرى مثل الصين، التي استطاعت خلال أعوام قليلة أن تتربع على قمة هرم مستهلكي الطاقة من مصادرها المختلفة على حساب دول أخرى، وهو ما يشير بدوره إلى حدوث تغيرات كبيرة في خريطة الطاقة العالمية، فضلاً عما تمثله سياسات الصين الداخلية في مجال الطاقة من محرك رئيسي للأسواق العالمية التي أضحت تنظر بقدر كبير من الاهتمام إلى تلك السياسات.

كما تنبع أهمية الدراسة من تركيزها على منطقة الشرق الأوسط التي تلعب دورا بارزا في تلبية احتياجات الصين من الطاقة، وفرص استمرارها في لعب هذا الدور مستقبلا، في ضوء ما تشهده المنطقة من تطورات ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية لأكثر من عامين.

موضوع الدراسة:

يدور موضوع الدراسة بالأساس حول وصف العلاقة بين الصين ودول الشرق الأوسط في مجال الطاقة، وتقديم تحليل معمق لتلك العلاقة في ضوء مجموعة من المعطيات الداخلية والخارجية التي تؤثر على طرفي العلاقة، سواء كانت تتعلق بالتغيرات الداخلية التي تشهدها الصين ودول الشرق الأوسط، أو بالتغيرات الإقليمية والدولية التي تشكل في مجملها بيئة خارجية تسهم في إعادة الدول النظر في سياساتها الخارجية تجاه مجموعة من الملفات والموضوعات، من بينها موضوع الطاقة، وبيان ما إذا كانت طبيعة العلاقة بين الصين ودول الشرق الأوسط يمكن تصنيفها ضمن نمط واحد أو أكثر من نمط، لا سيما وأن دول منطقة الشرق الأوسط، وإن كانت تجمعها طبيعة واحدة وهي امتلاك إمكانيات ضخمة من النفط والغاز، فإن طبيعة أنظمتها السياسية ورؤية كل منها لاستغلال تلك الموارد هما ما يحكم علاقتها بباقي دول العالم، ومن بينها الصين، وكذا رؤية تلك الدول لتحالفاتها السياسية والاقتصادية وتأثير ذلك على شبكة علاقاتها الخارجية.

إشكالية الدراسة:

من هذا المنطلق يمكن طرح الإشكالية الآتية:  كيف تتأثر العلاقات الصينية الشرق أوسطية في مجال الطاقة بما شهدته دول المنطقة من تطورات جيوسياسية، وكيف يمكن لدول الشرق الأوسط الاستفادة مما تشهده الصين من تغيرات داخلية في لعب دور أكبر في تلبية احتياجات الصين من مصادر الطاقة المختلفة؟.

    وتحاول الدراسة الإجابة عن مجموعة من الأسئلة البحثية الآتية:

1-ما هي ملامح استراتيجية الصين في مجال الطاقة؟

2-ما هو واقع قطاع الطاقة في الصين على صعيد الإنتاج والاستهلاك؟

3-ما هو الدور الذي لعبته دول الشرق الأوسط في تلبية احتياجات الصين من النفط والغاز؟

4-هل يؤثر توجه الصين نحو مصادر الطاقة المتجددة على علاقتها بمورديها في منطقة الشرق الأوسط؟

5-ما هو الدور الذي يلعبه ملف الطاقة في توتر العلاقات الصينية الأمريكية ؟

الإطار النظري للدراسة:

    تقوم الباحثة بدراسة الموضوع في إطار نظريتين رئيسيتين .

 -النظرية الواقعية الجديدة، والتي تركز على توازن القوى في العلاقات الدولية، وسعى الدول لتحقيق المصلحة الوطنية في بيئة دولية فوضوية، ويمكن استخدام تلك النظرية في تفسير التحركات الصينية والأمريكية في مجال الطاقة كوسيلة لتحقيق مصلحة كل منها على حده وموازنة وجود الآخر من ناحية أخرى، وحاولت النظرية الواقعية الجديدة تقديم تفسيرات مقبولة لتأثير المعطيات الخارجية على سلوك الدول باعتبارها الفاعل الرئيسي في النظام الدولي، وتحول الدول نحو امتلاك القوة الاقتصادية والأمنية كوسيلة لتحقيق أهدافها، وليست غاية في حد ذاتها.

-نظرية الاعتماد المتبادل في العلاقات الدولية، والتي تعد من المقاربات المهمة في العلاقات الدولية التي جاءت بها النظرية الليبرالية منذ سبعينيات القرن الماضي، بهدف تفسير بعض الظواهر التي أخذت تميز العلاقات الدولية، وتؤكد النظرية على أن الدول مترابطة فيما بينها اقتصاديا وسياسيا وأمنيا ما يجعل الحرص على التعاون أكبر من الاتجاه نحو الصراع، وتفترض النظرية أن التشابك في المصالح من شأنه زيادة الاعتماد المتبادل وزيادة فاتورة النزاعات، ويمكن في إطار تلك النظرية التركيز على العوامل التي تدعم الاعتماد المتبادل بين الدول محل الدراسة ودرجة الاعتماد المتبادل وطبيعة وأركان هذا الاعتماد.

  أما عن المنهج المستخدم في هذه الدراسة فسوف تستخدم الباحثة منهجين، هما:

المنهج الوصفي التحليلي: حيث يلعب هذا المنهج دورا بارزا في شرح ظاهرة أو المشكلة محل البحث، وفي المساعدة على التنبؤ بالمستقبل. ويقوم هذا المنهج بالأساس على تحليل مشكلة أو ظاهرة محل البحث والتعرف على أسباب حدوثها، مما يساعد على الوصول إلى استنتاجات ونتائج وحلول دقيقة لها، ويمكن للباحثة استخدام المنهج الوصفي التحليلي لرصد تطور العلاقات الصينية في مجال الطاقة وحجم التبادل التجاري من النفط والغاز، مع تحليل البيانات الحالية لاستشراف مسارات التعاون المستقبلي.

منهج تحليل النظم (System Analysis): في محاولة لفهم طبيعة التفاعلات الدولية بين الوحدات المكونة للنظام الدولي ودراسة أنماط سلوكها وأسباب استمراريتها وتحولها في إطار التغيرات التي تشهدها البيئة المحيطة، حيث يمكن لهذا المنهج فهم التفاعلات المعقدة بين القوى الإقليمية والدولية (مثل التنافس الأمريكي-الصيني) (التعاون الصيني – الشرق أوسطي) وكيف تؤثر هذه التفاعلات على تدفقات الطاقة وسياسات الطاقة لدى الصين وشركاءها ومنافسيها.

تقسيم الدراسة:

   تنقسم الدراسة إلى أربع محاور رئيسية:

 المحور الأول:  دراسة المتغيرات الداخلية لطرفي العلاقة (الصين ودول الشرق الأوسط)

1-واقع قطاع الطاقة في الصين بمصادره المختلفة (التقليدية والمتجددة) وتأثيره على موقع الصين ضمن خريطة الطاقة العالمية.

2-استراتيجية الصين في مجال الطاقة، ورؤيتها لتحقيق أمنها في مجال الطاقة.

3-واقع قطاع الطاقة في دول الشرق الأوسط مع التركيز على دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية – قطر – عمان )، إيران ، دول شمال إفريقيا، ورؤية تلك الدول لاستغلال مواردها من النفط والغاز لتعظيم عوائدها وتنويع شبكة المستوردين.

المحور الثاني:  العلاقات الصينية – الأمريكية ودور  ملف الطاقة، وتأثير ذلك على علاقات الصين بمورديها 1-1-التنافس الصيني الأمريكي في مجال الطاقة.

2-دور النفط والغاز في تأجيج الصراع بين الصين والولايات المتحدة.

3-دور النفط والغاز في خلق فرص أفضل للتعاون بين الدولتين

4-فرص الولايات المتحدة الامريكية في منافسة دول الشرق الأوسط في السوق الصينية.

المحور الثالث: التغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على العلاقات بين الصين ودول المنطقة في مجال الطاقة

1-علاقة الصين بدول مجلس التعاون الخليجي في ضوء التقارب الأمريكي الخليجي .

2-علاقة الصين بإيران في مجال الطاقة ومدى تأثرها بالعقوبات الأمريكية عليها، وبالتصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران.

3-علاقة الصين بدول شمال افريقيا وتأثرها باكتشافات النفط والغاز في منطقة شرق المتوسط.

المحور الرابع:  رؤية مستقبلية للعلاقات الصينية الشرق أوسطية في ضوء المعطيات الإقليمية والدولية.

المحور الأول:  دراسة المتغيرات الداخلية لطرفي العلاقة (الصين ودول الشرق الأوسط)

1-واقع قطاع الطاقة في الصين بمصادره المختلفة (التقليدية والمتجددة) وتأثيره على موقع الصين ضمن خريطة الطاقة العالمية:

تعد الصين وفقا لمؤشرات انتاج واستهلاك الطاقة أحد أبرز اللاعبين في السوق العالمية، حيث تحتل المرتبة الأولى عالميا في انتاج الكهرباء وإنتاج الفحم وتوليد الطاقة المتجددة، فيما تأتي في المرتبة الثانية من حيث استهلاك النفط، وفي المرتبة الثالثة من حيث استهلاكها للغاز الطبيعي.

وقد شهدت الصين تحولا كبيرا في انتاج واستهلاك الطاقة من مصادرها المختلفة، ما أسهم في إعادة رسم خريطة الطاقة داخليا وعلى المستويين الإقليمي والدولي، مع توقعات بأن تستمر تلك التغيرات على مدار الأعوام القادمة ما يسهم بدوره في دعم دور الصين كلاعب رئيسي في أسواق الطاقة العالمية. وعلى مدار عقد من الزمان ما بين عامي 2015 و2025 شهد قطاع الطاقة في الصين تحولا جذريا استطاعت معه تحقيق طفرات في بعض المجالات فيما لا تزال هناك بعض السمات الرئيسية التي لم تتغير في هذا القطاع الحيوي، وذلك على النحو التالي:

  • ارتبط استهلاك الصين من الطاقة بعدد من المؤشرات الديموغرافية والاقتصادية التي شكلت في مجملها ولاتزال محركا لسياسات الصين الطاقوية.
  • احتلت الصين لسنوات عديدة المركز الأول عالميا من حيث عدد السكان، واستمر سكانها في الزيادة ليصلوا من 1.375 مليار نسمة إلى 1.412 مليار نسمة عام 2020، وإن بدأ عدد السكان في التراجع بعد ثبات استمر ثلاث سنوات بداية من عام 2023، فإنها لا تزال ديموغرافيا ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، بحصة تبلغ 17.02% من إجمالي سكان العالم([1]).
  • إرتبط النمو السكاني والنمو الاقتصادي في الصين بارتفاع الطلب على الطاقة من مصادرها المختلفة، فقد احتفظت الصين على مكانتها كثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، فيما استمرت ولا تزال أكبر قوة شرائية عالميا، حيث ارتفعت قيمة الاقتصاد الصيني من 11 تريليون دولار عام 2015 إلى 19.4 تريليون دولار عام 2025، بمعدل نمو سنوي تراوح بين 5% و8.4% باستثناء التراجع الحاد خلال فترة جائحة كورونا والتي بلغ فيها النمو الاقتصادي أدني معدلاته عند مستوى 2.2% عام 2020 ([2]).
  • مع تزايد مساهمة قطاع الخدمات بنسبة  56.7% من الاقتصاد الصيني مقابل 36.5% للقطاع الصناعي، فقد تراجعت كثافة استهلاك الطاقة في الصين رغم استمرار نموها مع تزايد الاعتماد على استهلاك الكهرباء ([3]).
  • لا تزال الصين تحتل المرتبة الأولى كأكبر مستهلك للطاقة على مستوى العالم بنسبة 26% من إجمالي الطاقة الأولية، فيما تعد الأعلى استثماراً في مصادر الطاقة النظيفة.
  • استمرار هيمنة الوقود الاحفوري ( الفحم – النفط )على قطاع الطاقة في الصين.

وإن اختلفت توليفة الطاقة بعض الشيء خلال السنوات العشر الماضية، حيث كان الفحم يشكل نحو 64% من توليفة الطاقة مقارنة ب 18% للنفط و5.9% للغاز ونحو 12.1% لمصادر الطاقة المتجددة، وبعد مرور عشر سنوات تحديدا في عام 2025 تراجعت حصة الفحم إلى 53.2%، فيما استقرت حصة النفط نسبيا عند 18.2%، وارتفعت حصة الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة إلى 8.5% و19.7% على التوالي ([4]).

وفيما يتعلق بموقع الصين ضمن خريطة الطاقة العالمية من حيث الإنتاج والاستهلاك والواردات، باعتبارها أبرز المؤشرات التي يتم على أساسها قياس مساهمات الدول وموقعها على هرم الطاقة العالمي،  نجد أن الصين تحتل المرتبة الأولى عالميا في انتاج الفحم، إذ تستحوذ وحدها على ما يقارب نصف إنتاج العالم من الفحم، كما تأتي في المرتبة الأولى كأكبر مستورد له في العالم، وقد مر إنتاج الفحم خلال السنوات العشر الماضية بمرحلتين، مرحلة تراجع بين عامي( 2025-2016  )والتي تزامنت مع إغلاق المناجم تنفيذا لما تضمنته الخطة الخماسية الثالثة عشر، وتليها مرحلة ارتفاع متواصل من عام( 2017 و 2024)، والتي تزامنت مع أزمة انقطاع الكهرباء والتي دفعت الحكومة لزيادة الإنتاج من جديد، ولا يزال الفحم يسهم بدور رئيسي في قطاع الطاقة الصيني وإن تراجعت حصته.

لقد تراجعت حصة الفحم في توليد الكهرباء بنسبة بلغت 70% عام 2000، وإن تراجعت النسبة إلى نحو 52.5% حاليا، فلا يزال الفحم يسهم بالنسبة الأكبر من توليد الكهرباء في الصين حتى الآن، رغم الخطط الحكومية المعلنة لتقليص تلك النسبة إلى أدنى مستوى لها بحلول عام 2030. ويتجاوز استهلاك الصين من الفحم استهلاك بقية دول العالم مجتمعة بنحو 30% ([5])، حيث بلغ استهلاكها نحو 53% من اجمالي استهلاك العالم.

الجدول (01): هيكل استهلاك الفحم وتطوره خلال الفترة  الممتدة بين ( 2015 -2025):

الإنتاج (مليار طن)الاستهلاك ) مليار طن)حصة الفحم من إجمالي مصادر الطاقة %السنوات
3,753.7%64.02015
3,413.5%62.02016
3,523.6%60.42017
3,683.8%59.02018
3,853.9%57.72019
3,903.9%56.82020
4,134.3%56.02021
4,564.7%55.72022
4,664.8%55.32023
4,784.8%53.22024
4.8 *5.2 *%*52.52025

المصدر: من إعداد  الباحثة بالاعتماد على تقارير صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء الصيني (النشرة الإحصائية السنوية خلال فترة ( 2016 – 2024)، ومعهد الطاقة الأمريكي خلال الفترة ما بين( 2015 و2025). * معهد الطاقة الأمريكي، بيانات الإنتاج والاستهلاك بالأرقام للصين 2025 الصادر في مايو 2025 (ص. ص 7–8).

يتضح من خلال البيانات الواردة في الجدول (01) استمرار تزايد إنتاج الصين من الفحم، حيث ارتفع من 3.75 مليار طن عام 2015 إلى 4.780 مليار طن عام 2025، بقفزة تراكمية بلغت 27% على مدار العشر سنوات، مع تزايد استهلاكه من 79.5 إكساجول إلى 95.2 إكساجول خلال الفترة نفسها. وفي الوقت ذاته، تراجعت حصة الفحم من إجمالي توليفة الطاقة الأولية من 64% عام 2015 إلى 52.5% عام 2025.

وتحولت الصين مع الوقت لأكبر مستورد للفحم في العالم، متجاوزة كلا من الهند واليابان، حيث تضاعفت وارداتها من 204 مليون طن عام 2015 إلى 543 مليون طن عام 2024، بزيادة بلغت نسبتها 166%. وتعتمد الصين على كل من إندونيسيا وأستراليا لتوفير غالبية وارداتها من الفحم، مع التوجه نحو تنويع مصادر الحصول عليه من روسيا وجنوب أفريقيا ومنغوليا، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية ([6]).

بالرغم من تحول الصين إلى  أكبر مستورد صافي للفحم، إلا أنها لاتزال تصدر كميات من بعض أنواع الفحم الجيد عالي الجودة، وتراجعت صادراتها من ذروتها التي سجلتها عام 2003 حين كانت تبلغ صادرتها 53 مليون طن إلى 6.65 مليون طن عام 2024 ([7]).

واستمرت الصين، رغم جهودها المبذولة لتقليص الاعتماد على الفحم من ناحية، ومضاعفة إنتاجها من الطاقة النظيفة من ناحية أخرى، في إصدار المزيد من تصاريح إقامة محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، خاصة خلال عامي 2022 و2023. واستمر استهلاك الفحم لتوليد الكهرباء في الزيادة كقيمة مطلقة، بعد أن شهد قطاع توليد الكهرباء نموا استثنائيا بين عامي 2000 و2024، حيث ارتفعت قدرة القطاع من 1.347 تيراواط إلى 10.066 تيراواط ([8]).

وتشير البيانات إلى استحواذ الصين وحدها على 93% من محطات الطاقة الجديدة العاملة بالفحم، والتي تم تشييدها في مختلف دول العالم خلال عام 2024، واستمرت في ذلك خلال عام 2025. ويرى المحللون أن للصين من الأسباب ما يبرر تلك الطفرة في الاستخدام، فسياسة الصين القائمة على البناء قبل الهدم تدعم نظام توليد الكهرباء حتى إشعار آخر، لحين توفير بديل كامل من مصادر الطاقة المتجددة يلبي احتياجاتها من الطاقة دون انقطاع متكرر، كما حدث عامي 2021 و2022، حيث ينمو الطلب على الكهرباء بوتيرة أسرع من نمو إنتاج الطاقة من مصادرها المتجددة، ما يعني الاستمرار في سياستها الحالية لحين استبدال الفحم بشكل فاعل بمصادر بديلة للطاقة([9]).

أما بالنسبة لقطاع النفط، فيأتي في المرتبة الثانية من بين مصادر الطاقة التي تستهلكها الصين، فيما تحتل الصين المركز الأول عالميا على صعيد الواردات، والمركز الخامس عالميا على صعيد الإنتاج. وقد شهدت الصين خلال السنوات العشر الماضية اتساعاً للفجوة بين ما تنتجه من النفط الخام وما تستهلكه، وهو ما ينعكس بدوره على حجم وارداتها من النفط والتي تتزايد سنويا لتغطية تلك الفجوة.

وفقا للبيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقريرها الصادر عن الصين في عام 2025، فقد ارتفع استهلاك الصين من النفط من 10.3 مليون برميل يوما عام 2015 إلى 16.3 مليون برميل يوميا عام 2024، لتصبح الصين وحدها مسؤولة عن 60% من الزيادة في الطلب العالمي على النفط وإن تراجعت تلك النسبة إلى 20% بداية من عام 2024 ([10]).

وأصبحت الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم بحصة تبلغ 23% من واردات الخام العالمية، بعد أن قفزت وارداتها من النفط من 1.4 مليون برميل يوميا عام 2000 إلى 11.6 مليون برميل عام 2025.

وتعتمد الصين بشكل كبير على واردات النفط والغاز من الخارج بنسب تتجاوز 73% من النفط، و61% من الغاز الطبيعي.

الجدول (02): تطور حجم انتاج واستهلاك وواردات النفط الخام في الصين ما بين عامي( 2015 -2024):

الواردات (م ب/ي)الإنتاج (م ب/ي)الاستهلاك اليومي  (م ب/ي)السنوات
6.724.3110.322015
7.654.0111.122016
8.433.8412.792017
9.273.8013.442018
10.163.8113.882019
10.893.9114.072020
10.303.9915.532021
10.214.1115.062022
11.334.2016.202023
11.124.2716.372024

المصدر: من اعداد الباحثة بالإعتماد على التقارير الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك الصينية (GAC) ، وبيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء الصيني على الرابط الآتي: https://l1nq.com/0o9mgx1

يتضح من البيانات الواردة في الجدول (02) أن الفجوة بين ما تنتجه الصين وما تستهلكه من النفط أخذت تتسع تدريجيا، نتيجة الثبات النسبي في معدل الإنتاج عند حدود 4.27 مليون برميل يوميا. فقد شهد إنتاج الصين من النفط الخام ارتفاعا ليبلغ ذروته عام 2015، ثم تراجع بشكل حاد حتى عام 2018، قبل أن يعاود التعافي تدريجيا إلى غاية عام 2024. في المقابل، سجل حجم الاستهلاك تزايدا كبيرا، إذ ارتفع من 10.32 مليون برميل يوميا عام 2015 إلى 16.37 مليون برميل يوميا عام 2024، وهو ما انعكس بدوره على حجم الواردات التي ارتفعت من 6.72 مليون برميل يوميا عام 2015 إلى 11.12 مليون برميل يوميا عام 2024.

أما إنتاج الصين من المشتقات النفطية، فقد ارتفع بدوره ليواكب حجم الاستهلاك والواردات، حيث تمكنت الصين من تعزيز طاقتها التكريرية، لترتفع من 13 مليون برميل يوميا عام 2019 إلى 14.42 مليون برميل يوميا عام 2025. وقد تغير نمط الإستهلاك الصيني على مدار السنوات العشرة الماضية فقد تباطأ الطلب على وقود النقل، وتسارع نمو الطلب على المواد الأولية البتروكيماوية والتي إرتبط بالتوسع في صناعة البلاستيك والألياف الصناعية، حيث يسهم النفط بنسبة ضئيلة للغاية في توليد الكهرباء  لا تتجاوز الـ 1% ، فيما تذهب الحصة الأكبر من النفط الخام ومشتقاته إلى قطاع النقل والبتروكيماويات.

يتأثر استهلاك الصين من النفط الخام ومشتقاته بعدد من المتغيرات، من أبرزها إنتشار المركبات الكهربائية التي أسهمت في توفير نحو 3.5% من نمو الطلب على الوقود، إضافة إلى التوسع في استخدام شاحنات الغاز الذي ساهم بدوره في توفير نسبة إضافية قدرها 2% من نمو الطلب على الوقود. كما تخطط الصين للتوسع في إستخدام السكك الحديدية، بما يسهم في توفير استهلاك الوقود المخصص للنقل البري والطيران الداخلي ([11]).

كما أسهم التحول الإقتصادي الصيني نحو اقتصاد الخدمات، في تباطؤ كثافة الطاقة نسبة إلى الناتج المحلى.

وبالنظر إلى خريطة موردي النفط الخام للسوق الصينية فقد تغيرت كثيراً متأثرة بالتطورات الجيوسياسية، فقد شكلت الحرب الروسية – الأوكرانية نقطة حاسمة في بنية الواردات النفطية الصينية، حيث إرتفعت واردات الصين من النفط الروسي من 15.5% عام 2022 إلى 20% عام 2024، نتيجة للحظر الذي فرضته الدول الأوروبية على واردات روسيا من النفط، ما اضطر الأخيرة لبيع نفطها للصين بخصومات تتراوح بين( 5- 10 ) دولار للبرميل.

تراجع حصة السعودية من سوق النفط الصينية من 17% عام 201 إلى 14% عام 2024 ، متأثرة بتراجع واردات الصين من النفط السعودي بنسبة 10% نتيجة تفضيل المصافي النفط الوارد من روسيا بسعر أقل ([12]).

ظهرت بوضوح بعض المؤشرات على مساهمة الصين في مساعدة كل من إيران وفنزويلا في التحايل على العقوبات الأمريكية المفروضة عليهما، وذلك من خلال استخدام ماليزيا كوجهة لتسليم النفط داخل المياه ونقلها للسوق الصينية ما أسهم في ارتفاع واردات النفط الصينية من ماليزيا من 5.400 برميل يوميا عام 2015 إلى 1.4 مليون برميل يوميا عام 2024.

أما عن الغاز الطبيعي فيعد مصدر الطاقة الأسرع نمواً ضمن مزيج الطاقة في الصين، لتنتقل الصين من المرتبة الثالثة عالميا في استهلاك الغاز الطبيعي عام 2015 إلى المرتبة الأولى عام 2023، حيث ارتفع الاستهلاك بمعدل 10% سنويا ليسجل 477 مليار متر مكعب عام 2024 مقارنة بـ 193 مليار متر مكعب عام 2015، بزيادة بلغت نسبتها 147%. بالرغم من أن إنتاج الصين من الغاز الطبيعي محليا قد نما بمعدل سنوي بلغ 6% ليرتفع من 135 مليار متر مكعب إلى 249 مليار متر مكعب عام 2024 يأتي جميع إنتاجه من شركات النفط الوطنية الصينية، فقد تزايد إعتماد الصين على الغاز المستورد من الخارج ليصل إلى 42% مقارنة بـ 30% عام 2015 ([13]).

ويستمد الغاز الطبيعي مكانته في توليفة الطاقة الصينية من كونه وقودا انتقاليا يقلص الإعتماد على الفحم ويحسن جودة الهواء ومن ثم يسهم في تحقيق أهداف الصين فيما يتعلق بالذروة الكربونية والحياد الكربوني، إلى جانب استخدامه على نطاق واسع كوقود ومادة خام في صناعة البتروكيماويات والأسمدة.

وإستمر القطاع الصناعي في الإستحواذ على الحصة الأكبر من إستهلاك الغاز بنسب تتراوح بين( 46 – 47%)، يليه الاستهلاك المنزلي والنقل بنسبة 37-38%، وبلغ حصة الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء 16% نتيجة سياسات استبدال الفحم ([14]).

وأصبحت الصين أكبر مستورد للغاز الطبيعي في العالم عام 2023 حينما بلغت وارداتها 165.5 مليار متر مكعب مرتفعة بنسبة 11.3% عما كانت عليه عام 2022، وتأتي واردات الغاز الصينية من مسارين، الأول: الغاز الطبيعي المسال والذي ينقل عبر ناقلات بحرية وتمثل 59% من إجمالي واردات الغاز، والثاني الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب والتي تمتد من روسيا وآسيا الوسطى إلى الصين، وتشكل 41% من إجمالي واردات الغاز، وعن أبرز موردي الغاز المسال إلى السوق الصينية تأتي استراليا في المقدمة تليها قطر ثم روسيا، أما الغاز الطبيعي فتأتي تركمانستان في المقدمة تليها روسيا ([15]).

ومع تسارع وتيرة استهلاك الطبيعي والمسال لجأت الصين إلى التوسع في مشروعات إنشاء محطات إستقبال الغاز التي أصبحت أكبر شبكة ساحلية في العالم بطاقة إستيعابية بلغت 162 مليار م3 سنويا، مع الموافقة على إقامة 14 مشروع محطات إستقبال جديدة، منها ما تم البدء في انشائه حالياً.

كما عملت على التوسع في الخارج من خلال ضخ إستثمارات في عدد من مشروعات تسييل الغاز في الخارج بهدف التحوط من مخاطر إنقطاع الإمدادات، من خلال تملك حصص في عد مشروعات تسييل الغاز الكبرى كما مشروع يامال بروسيا والذي تمتلك فيه الصين 20%، ومشروعات مماثلة في كندا وأستراليا و موزمبيق.

أما عن الغاز الطبيعي، تضم الصين داخل أراضيها 12 خط رئيسي للغاز بإجمالي طوال تبلغ 100 ألف كيلو متر، أبرزها خط أنابيب آسيا الوسطى – الصين، وخط أنابيب ميانمار – الصين، وخط أنابيب قوة سيبيريا 1 الممتد من روسيا إلى الصين، وتسعى لإقامة خط قوة سيبيريا 2 الممتد من روسيا عبر منغوليا ([16]).

ويلعب الغاز دورا مزدوجا في الاقتصاد الصيني، ففي الوقت الذي ترتفع فيه فاتورة إستيراد الوقود إلى 460 مليار دولار سنوياً خلال الفترة ما بين عامي( 2022 -2024 ) بعجز تجاري يبلغ 450 مليا دولار سنوياً، يأتي الغاز الطبيعي ثاني بند في الفاتورة بقيمة 88 مليار دولار وفقا لتقديرات عام 2024، في المقابل تسهم صناعة الغاز في تدفقات إستثمارية بلغت 51.2 مليار دولار في مجال الإستكشاف والتطوير، ما أسهم في زيادة حصة الغاز من مصادر الطاقة الأولية من 5.9% عام 2015 إلى 9.8% عام 2024 وتسعى لضخ مزيد من الاستثمارات لزيادة تلك الحصة إلى 15% ([17]).

في المقابل نجد أن مصادر الطاقة المتجددة إستحوذت هي الأخرى على إهتمام الصين ولاقت من الدعم ما أسهم في زيادة حصتها من توليفة الطاقة بنسب كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات مضت. حيث أصبحت الصين في الوقت الحالي الأولى عالميا في مجال انتاج الطاقة المتجددة، متصدرة بذلك قائمة الاستثمار، والإنتاج، والطاقة المركبة، وكذا معظم التقنيات المرتبطة بإنتاج الطاقة النظيفة، وذلك انطلاقاً من رؤيتها التي تم التعبير عنها بصدور قانون الطاقة المتجددة عام 2005 ، محققة أهداف عدة قبل المدد المحددة لها بسنوات، حيث بلغت ذروة الانبعاثات المخطط لها عام 2030 في عام 2020، وتجديد القانون في 2025 بتعزيز أهدافها في مجال توليد الطاقة المتجددة مع تثبيت مسار الإنبعاثات والحياد الكربوني، وإلزام المستهلكين بنسب محددة من إستهلاك الطاقة المتجددة.

وفيما يتعلق بالطاقة الشمسية تحتل الصين المرتبة الأولى بفارق كبير عن الدولة التي تليها، متجاوزة حاجز الــ 1.200 جيجاواط بنهاية عام 2025 ([18]) مقارنة بـ 887 جيجاواط عام 2024، كانت الصين وحدها مسؤولة عن إضافة نحو 50% من الطاقة العالمية المضافة في 2024 ، مع توقعات بأن تصل إلى 2.500 بحول عام 2030 ([19]).

كما تعد الصين أيضاً الأولى عالميا في إنتاج طلقة الرياح البرية والبحرية بواقع 521 جيجاواط عام 2024 بمعدل نمو سنوي 18% ، إرتفعت  إلى 640 جيجاوط عام 2025، حيث تستحوذ على الحصة الأكبر من الطاقة المركبة المضافة عالميا من الرياح ([20]).

وتمتلك الصين أضخم منظومة لإنتاج الطاقة الكهرومائية في العالم بواقع 442 جيجاوط بنهاية عام 2025. وتدخل الصين سوق إنتاج الهيدرجين حاليا باعتباره الطاقة المرشحة عالميا للعب دور أقوى وتحقيق نمو أسرع، حيث تسعى لدمج إنتاج الهيدروجين بمصادر إنتاج الرياح والطاقة الشمسية، مع التوسع في إقامة مشروعات تخزين الهيدروجين. في حين تحتل الصين المرتبة الثانية عالميا  في مجال الطاقة النووية بواقع 65 جيجاواط.

وتسهم الطاقة المتجددة بمصادرها المختلفة في توليد 35% من الكهرباء في الصين بنهاية عام 2025 مقارنة بـ 17% عام 2008، ولقد أسهمت مصادر الطاقة المتجددة بنحو 1.9 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 بما يعادل 10% من الاقتصاد الصيني بأكمله، وتسهم الشركات الصينية بنحو 75% من براءات الاختراع  في  تقنيات الطاقة النظيفة عالميا ([21]).

الجدول (03): انتاج الصين من مصادر الطاقة المتجددة ومساهمة كل مصدر منها من اجمالي توليفة الطاقة

حصة المتجددة من الإجماليكهرومائي (جيجاواط)رياح (جيجاواط)شمسي (جيجاواط)كتلة حيوية (جيجاواط)إجمالي الطاقةالمتجددة (جيجاواط)إجمالي الطاقة (جيجاواط)السنة
33.2%32013143105041,5192015
34.6%33214977125701,6462016
36.7%344164130156531,7772017
38.4%352184175187291,9002018
39.4%356210204227922,0102019
42.5%370282253309352,2002020
44.7%391328306381,0632,3802021
46.0%414365393411,2132,6372022
51.9%422441609441,5162,9202023
56.4%436521887461,8903,3492024
63.4%4425211200482,2113,4872025*

المصدر: تقارير صادرة عن الإدارة الوطنية للطاقة الصينية (NEA) – إحصاءات الطاقة السنوية | مجلس الكهرباء الصيني  (CEC) – تقارير عرض وطلب الكهرباء السنوية بيانات 2024: تقرير NEA الصادر 27 يناير 2025، على الرابط التالي:

www.gov.cn/archive/statistics/202501/28/content_WS6798de96c6d0868f4e8ef410.html

بيانات 2025: تقرير NBS الصادر 20 يناير 2026 (أولية)

www.stats.gov.cn/english/PressRelease/202601/t20260120_1962355.html

ملاحظة: (*) بيانات 2025 أولية. الأرقام التاريخية 2015–2020 مُدمجة من تقارير NEA السنوية وتقرير CET للطاقة 2024 (مارس 2025).

الجدول  (04):  مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء وتطورها خلال الفترة ما بين( 2015 -2024)

حصة المتجددة في الكهرباء المستهلكةحصة غير الأحفورية (% من الإجمالي)استهلاك الطاقة المتجددة (تيراواط/س مكافئ – تقدير)إجمالي استهلاك الطاقة (مليون طن مكافئ فحم)السنة
48.0%13.5%1,8704,3802015
44.1%13.3%1,9404,4042016
60.4%13.8%2,0304,4902017
56.7%14.3%2,1204,6412018
57.3%15.3%2,2804,8702019
50.1%15.9%2,4904,9802020
52.4%16.6%2,6205,2392021
57.2%17.4%2,7905,4202022
54.0%17.9%3,1005,7402023
56.4%19.7%3,2905,9602024

المصدر: المكتب الوطني للإحصاء (NBS) – البلاغ الإحصائي السنوي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية | ملخص CET لإحصاءات الطاقة والكهرباء 2024 (مارس 2025)، الرابط: https://sl1nk.com/7bvsocp

تكشف البيانات الواردة في الجدول عن جملة من الإتجاهات الدالة التي تعكس طبيعة التحول الهيكلي المتدرج في قطاع الطاقة الصيني، ويمكن استعراضها على النحو التالي:

1– الإرتفاع المتواصل في حصة المصادر غير الأحفورية: تسجل حصة المصادر غير الأحفورية من إجمالي الطاقة المستهلكة ارتفاعاً تراكمياً لافتاً، إذ إنتقلت من 13.5% عام 2015 إلى 19.7% عام 2024، بزيادة تراكمية قدرها 6.2 نقطة مئوية خلال عقد واحد. ويعكس هذا المسار الصاعد نجاح السياسات الحكومية الصينية في دفع عجلة التحول الطاقوي نحو المصادر النظيفة، وإن ظلت النسبة دون المستوى المستهدف الذي تتطلع إليه الخطة الخمسية الرابعة عشرة.

2- التذبذب في حصة الطاقة المتجددة من الكهرباء المستهلكة: على النقيض من الإتجاه الصاعد لحصة المصادر غير الأحفورية، تشهد حصة الطاقة المتجددة من الكهرباء المستهلكة تذبذباً ملحوظاً طوال الفترة المدروسة؛ فقد قفزت من 48.0% عام 2015 إلى 60.4% عام 2017، ثم تراجعت إلى 50.1% عام 2020، قبل أن تعاود الارتفاع لتصل إلى 56.4% عام 2024. ويُفسر هذا التذبذب جزئياً بالتفاوت في مستويات هطول الأمطار وتأثيره على الطاقة الكهرومائية التي تمثل شريحة واسعة من الطاقة المتجددة الصينية، فضلاً عن التفاوت في معدلات نمو الطلب على الكهرباء من عام لآخر.

3- النمو المطرد في استهلاك الطاقة المتجددة بالقيمة المطلقة: رغم التذبذب في النسب، سجلت القيم المطلقة لاستهلاك الطاقة المتجددة نمواً متواصلاً ومتسارعاً، إذ ارتفعت من 1,870 تيراواط/ساعة مكافئ عام 2015 إلى 3,290 تيراواط/ساعة مكافئ عام 2024، بزيادة نسبتها 76% خلال العقد. ولا يقتصر هذا النمو على التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح اللتين شهدتا طفرة استثنائية في الطاقة المركبة، بل يمتد ليشمل مختلف مصادر الطاقة المتجددة.

4-التوسع المتواصل في إجمالي الطلب على الطاقة: يرتفع إجمالي استهلاك الطاقة ارتفاعاً منتظماً من 4,380 مليون طن مكافئ فحم عام 2015 إلى 5,960 مليون طن مكافئ فحم عام 2024، بزيادة تراكمية تقارب 36%. وهذا التوسع في الطلب الكلي هو ما يفسر ظاهرة فارقة تجدر الإشارة إليها: فعلى الرغم من ارتفاع حصة المتجددات، تزداد الكميات المطلقة من الوقود الأحفوري المستهلكة هي الأخرى، إذ تمتص قاعدة الطلب المتنامية كل زيادة في الطاقة المتجددة وتتجاوزها. وهذا بالضبط هو جوهر التناقض الهيكلي الذي يميز قطاع الطاقة الصيني في مرحلته الراهنة.

5– دلالة المقارنة بين عامَي البداية والنهاية: إذا وُضع عامي 2015 و2024 جنباً إلى جنب، يتضح أن الصين أضافت ما يقارب 1,420 تيراواط/ساعة مكافئ من الطاقة المتجددة إلى استهلاكها، في حين إرتفع إجمالي إستهلاكها من الطاقة بمقدار 1,580 مليون طن مكافئ فحم. ويعني ذلك أن الطاقة المتجددة إلتهمت نحو 80% من الزيادة في الطلب، غير أن الـ 20% المتبقية ظلت تُعبأ أساساً بالوقود الأحفوري، مما يُجسد بوضوح صعوبة الفكاك التام من الاعتماد على المصادر التقليدية في ظل اقتصاد بهذا الحجم ومعدلات النمو المرتبطة به.

واجمالا يمكن أن نطلق على النمط الصيني في الطاقة “التحول النسبي دون استغناء مطلق”، إذ تنجح الصين في رفع حصة المتجددات تدريجياً وبوتيرة قابلة للقياس، لكن ضغط الطلب المتصاعد يبقي على الوقود الأحفوري ركيزةً لا غنى عنها في المرحلة الانتقالية الراهنة، مما يستدعي من الصين مواصلة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة بوتيرة تفوق معدل نمو الطلب الكلي، وهو التحدي الجوهري الذي تواجهه إستراتيجية الطاقة الصينية على المدى المنظور.

كما يتضح من البيانات التي تعرض واقع قطاع الطاقة في الصين أنه يتسم بعدد من السمات:

-حالة من التناقض التي يتسم بها القطاع بين تحول هيكلي في القطاع نحو الطاقة النظيفة، مع التمسك بالفحم كركيزة أساسية للقطاع في محاولة لضمان أمن واستقرار الطاقة ومن ثم الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي والمؤشرات الأخرى ذات الصلة بدون حدوث هزات تؤثر سلباً على الاقتصاد الصيني.

-يمتد هذا التناقض ليشمل البيانات والأرقام المختلفة عن القطاع ففي الوقت الذي تظهر فيه الأرقام والبيانات تراجع حصة الفحم في مزيج الطاقة، نجد أن الكميات المطلقة من الإنتاج والاستهلاك والواردات قد تزايدت بشكل كبير ومتواصل بلغت ذروته 2023 – 2024، ما يعني أن الفحم أمامه الكثير من الوقت حتى يجد من يحل محله من مصادر الطاقة المتجددة.

-أثبتت التجارب التي مرت بها الصين خلال الأعوام الماضية الهشاشة التي يعاني منها الاقتصاد الصيني رغم محاولات التعامل مع ذلك بتنمية مواردها المحلية من الطاقة المتجددة والحفاظ على توافر الفحم بشكل يضمن مواجهة تلك المخاطر في وقت قصير.

-دور الصين في استهلاك مصادر الطاقة المختلفة من الفحم والنفط والغاز وإستيرادها كميات كبيرة من الأسواق الخارجية يجعل لها دورا مؤثراً في التسعير وحركة الأسعار من ناحية، وتأثيرها المستمر في سلاسل التوريد من ناحية أخرى.

وما ينطبق على دور الصين في أسواق الطاقة ينطبق على موردي النفط للسوق الصينية وما قد تشهده تلك الدول من تغيرات تؤثر سلباً أو إيجاباً على واقع القطاع في الصين.

2-استراتيجية الصين ورؤيتها لتحقيق أمنها في مجال الطاقة

يعرف مفهوم أمن الطاقة في الأدبيات بتوافر إمدادات كافية من الطاقة بأسعار معقولة في الوقت المناسب، فيما يربطها البعض بدعم النمو الاقتصادي للدولة حيث تعد الطاقة المحرك الرئيسي للإقتصاد، ووفقا لتعريف الوكالة الدولية للطاقة، فإن أمن الطاقة يشمل بعدين رئيسيين: أمن الطاقة على المدى القصير ويتعلق باستمرارية التدفق وأمن البنية التحتية اللازمة لضمان ذلك، وأمن الطاقة على المدى الطويل والذي يتعلق بضمان ضخ إستثمارات كافية لضمان تدفق الطاقة وتنويع مصادرها.

وتستند الصين في بناء إستراتيجيتها في مجال الطاقة إلى حقائق نابعة من الواقع الذي تعيشه، حيث تعاني الصين من معضلة أساسية تتمثل في تزايد كبير في الطلب على مصادر الطاقة المختلفة من النفط والغاز الطبيعي ومثلهما الفحم، مع إعتماد أكبر على الخارج في تلبية تلك الإحتياجات ما يجعل أمن طاقتها مرتبط بشكل أو بآخر بالأسواق العالمية وبمورديها، وكذا بمنافسيها في تلك الأسواق.

وإرتبطت تسمية إستراتيجية الصين في مجال الطاقة والتي أطلق عليها “إستراتيجية أمن الطاقة الصينية” في السابق بضمان أمن الامدادات النفطية مع الوصول بالمخزون الإستراتيجي من النفط لمستويات تكفي لسد إحتياجات الصين من الطاقة لأطول فترة ممكنه لضمان دوران عجلة الإقتصاد دون تأثر ([22]).

وتتضمن إستراتيجية الطاقة الصينية ثلاثة رؤى فرعية ([23])، تتمثل في:

  • الاعتماد المتبادل، والذي تسعى من خلاله الصين لبناء روابط إقتصادية وثيقة مع موردي النفط والغاز حول العالم ما يضمن عدم انقطاع الإمدادات، ويجعل قرار قطع الإمدادات مكلف لطرفي هذه العلاقة.
  • الشراكة الاستراتيجية متعدد الأقطاب، بمعنى العمل على توزيع الإعتماد على تدفقات طاقة مستمرة على مصادر متنوعة جغرافيا، أي عدم الارتباط بمورد واحد..
  • التحول التدريجي نحو الطاقة المتجددة مع ضمان امدادات الطاقة التقليدية كمرحلة انتقالية.

ولقد ظلت الصين لسنوات تعتمد في تحقيق استراتيجيتها على شركاتها الوطنية العاملة في مجال الطاقة داخل الصين وخارجها والتي كانت ولا تزال تمثل الذراع الاستثماري للحكومة الصينية في مناطق إنتاج النفط والغاز حول العالم.

كما ربطت الصين لسنوات بين ما تشهده من طفرة اقتصادية ظلت لأعوام المحرك الرئيسي لاستهلاك الطاقة بشراهة، ما أسهم بشكل كبير في إعادة ترتيب هرم إستهلاك الطاقة عالمياً، ما جعلها تلقي بثقلها في مناطق عدة لإقامة شراكات إستراتيجية تضمن لها إمدادات مستقرة من النفط من مورديها التقليديين.

ومع ما شهدته أسواق الطاقة العالمية لسنوات من تغيرات جيوسياسية وأمنية، وتزايد حدة النزاعات التجارية والتي تزامنت مع حدة المنافسة العالمية، إضافة إلى ما شهده العالم من أزمة خانقة نتيجة تأثر سلاسل الإمداد العالمية من تداعيات جائحة كورونا وما تبعها من تداعيات للحرب الروسية – الأوكرانية، أعادت الصين النظر في إستراتيجيتها في مجال الطاقة، والتي أصبحت تقوم على ثلاثة ركائز أساسية:

الركيزة الأولى: إعادة هيكلة وارداتها من النفط من الموردين التقليديين لها لصالح موردين جدد مع تقليص حجم واردات النفط إلى إجمالي الاستهلاك، فعلى سبيل المثال تتجاوز حصة دول الخليج 40% من واردات الصين من النفط، وتسعى لتخفيض تلك النسبة الى النصف تقريباً، حيث تهدف الصين إلى عدم تجاوز حصة أي مورد منفرد الـ 20% من إجمالي وارداتها من النفط.

الركيزة الثانية: التوسع في إنتاج الطاقة من مصادرها المتجددة مع تقليص الإعتماد على الفحم في توليد الكهرباء، لا سيما وأن الفحم لايزال المحرك الرئيسي لمحطات توليد الكهرباء في الصين، مع الربط بين التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة، والتوسع في الصناعات المرتبطة بإنتاج تلك الأنواع من الطاقة من بطاريات هيدروجين وخلايا طاقة شمسية وغيرها من الصناعات ذات الصلة.

أولت الصين إنتاج الطاقة من مصادرها المتجددة اهتماماً كبيراً ، وإن لم تترجم هذا الإهتمام إلى خطوات واضحة لأعوام حيث إستمر الوقود الأحفوري في لعب دور محوري في تلبية إحتياجات الصين من الطاقة، إلى أن عادت الصين لتدرك من جديد أنه لم يعد لديها وقت كافي لإحداث تغير جوهري في توجهها نحو مصادر الطاقة المتجددة. 

فقد إتسمت سياسة الصين تجاه قطاع الفحم على سبيل المثال بازدواجية بين خطط وطموحات التحول نحو الطاقة المتجددة وبين متطلبات الأمن والنمو الاقتصادي ومواجهة أزمات الطاقة التي تتعرض لها لأسباب داخلية وخارجية وقد أثرت تلك الإزدواجية على قدرتها على إنجاز التحول المستهدف لسنوات إستمرت معها في تغليب ([24]).

الركيزة الثالثة: السماح بدور أكبر للقطاع الخاص للاستثمار في أنشطة الطاقة المختلفة داخل الصين وخارجها بعد أن كان الأمر قاصراً على الشركات التابعة للحكومة، حيث كانت الصين ولا تزال تستخدم الطاقة كأداة دبلوماسية لتوطيد علاقاتها الاقتصادية مع شركاءها، وكانت تلعب شركاتها دوراً كبيراً في تحقيق ذلك بحضور قوي في أنشطة التنقيب والاستكشاف والاستخراج والإنتاج وحتى التكرير والنقل في أكثر من 50 دولة حول العالم.

كما أولت الصين اهتماماً كبيرا بضخ المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية اللازمة لنقل الطاقة وتخزينها، فعلى سبيل المثال تم الإعلان عن عدد من المشروعات الكبرى في مجال نقل الطاقة من خط أنابيب الغاز الروسي – الصيني ومشروع تطوير كميناء غوادر الباكستاني ضمن مشروع أنبوب ماينمار – يونان ، إضافة إلى مشروع تطوير شبكة أنابيب آسيا الوسطى – الصين.

ولتحقيق أهدافها الاستراتيجية في مجال الطاقة، إعتمدت الصين على عدد من الآليات، أبرزها:

  • إعادة هيكلة مزيج الطاقة ليصبح هيكل ثلاثي الأبعاد تتفوق فيه الطاقة المتجددة تدريجيا على الفحم والنفط مع الموازنة بين أمن الطاقة والمتطلبات البيئية ([25]).
  • التوسع الاستثماري، حيث رصدت الصين عبر صناديقها السيادية وشركاتها الوطنية استثمارات تقدر بــــ 750 مليار دولار للإستثمار في أنشطة الطاقة المختلفة حول العالم ما بين عامي( 2005 و2024) لشراء حصص في عدد من الحقول، وإنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز وبناء محطات لتوليد الطاقة المتجددة ([26]).
  • إعتماد دبلوماسية الطاقة كأداء لتحقيق أهدافها الإستراتيجية، من خلال إتفاقيات الطاقة الثنائية طويلة المدى، مع إقرار عدد من المبادرات المعتمدة على التبادل باليوان الصيني لإجراء تسويات نفطية بالعملة الصينية ([27]).
  • دعم القدرات الصينية المحلية في مجال الإبتكار لتقليص تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدامها على المدى الطويل.
  • وأخيرا الإستمرار في بناء احتياطيات استراتيجية من النفط والغاز مع توفير المرافق اللازمة لاستيعاب تلك الكميات والتي تشمل 220 – 300 مليون برميل لتغطية إحتياجات البلاد لمدة 90 يوم، يضاف إليها 300 مليون برميل تحتفظ بها الشركات الوطنية الكبرى، إلى جانب 30 مليون طن من الغاز المسال في خزانات ساحلية.

وقد حققت الصين نتائج واضحة ضمن استراتيجيتها للطاقة يمكن رصدها في مجموعة من الأرقام والتفاعلات. بداية بتقليص اعتمادها على الفحم في ضوء إعادة هيكلة توليفة الطاقة بها لصالح مصادر الطاقة النظيفة، وفي إطار التزاماتها البيئية المعلن عنها، حيث تستهدف الصين بلوغ ذروة الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2030 .

حيث سجل توليد الكهرباء من الفحم في الصين خلال عام 2025 أدنى مستوى له في عشر سنوات متراجعا بنسبة 1% مسجلا 6.29 مليون غيغاواط/ ساعة سنويا، على الرغم من ارتفاع توليد الكهرباء في الصين إلى 9.72 مليون غيغاواط/ ساعة سنويا بزيادة بلغت نسبتها 2.2% مقارنة بعام 2024  .

وبالرغم  من ذلك يمكن القول أن ارتباط الاقتصاد الصيني بالفحم إرتباط وثيق يصعب معه إحداث تغيير كبير في مدى زمني قصير، حيث تشير بيانات إنتاج الفحم إلى إرتفاع إنتاجه بنسبة 1.2% خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق مسجلاً 4.83 مليار طن، في الوقت الذي تزايدت فيه قيود التفتيش على الإنتاج ([28]).

وتغشى الصين من تكرار الأزمة التي تعرضت لها خلال جائحة كورونا حين أدى إنقطاع الإمدادات إلى إنقطاع الكهرباء في المصانع الصينية ما دفع الحكومة وقتها بتوجيه الشركات لفتح مناجم إضافية لزيادة إنتاج الفحم لتغطية الفجوة في الإمدادات.

وأخيراً لا تزال الصين تواجه العديد من التحديات على طريق تحقيق أهدافها ضمن إستراتيجية الطاقة الوطنية المعلن عنها، رغم ما حققته من نجاحات:

 تحديات مرتبطة بطبيعة قطاع الطاقة في الصين ومنها:

  • إعتمادها على مرور واردات النفط عبر مضيق ملقا الواقع بين ماليزيا وإندونيسيا بنسبة 80%.
  • التبعية المستمرة لإستيراد النفط من الخارج مع إختلاف الموردين وتنوعهم.
  • إرتفاع تكاليف التحول نحو الطاقة المتجددة بتكلفة تقديرية تبلغ 15 تريليون دولار.
  • عدم قدرة شبكات الكهرباء على إستيعاب التغيرات التي يشهدها إنتاج الطاقة المتجدد.
  • إستمرار الإعتماد على الفحم رغم الجهود المبذولة لتقليص تلك النسبة.

تحديات ترتبط بعلاقات الصين الخارجية، في مقدمتها:

  •  التنافس الذي وصل إلى حد النزاعات التجارية والمستمرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، والذي تحاول من خلاله الولايات المتحدة فرض قيود على قدرات الصين في مجال الطاقة التقليدية والمتجددة على حد سواء .

بالإضافة إلى تحديات أخرى تقنية وبيئية تقلل من قدرة الصين على إحداث التحول الإقتصادي الذي يتناسب مع خططها للإستغناء التدريجي عن الفحم وزيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة.

3-واقع قطاع الطاقة في دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا:

تحتل منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا مكانة بارزة في أسواق الطاقة العالمية، إستنادا إلى ما تملكه من إحتياطات ضخمة من النفط تقدر بنحو 50% من الإحتياطيات العالمية، كما تحتضن دولها إحتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي ([29]).

وفقا للبيانات الصادرة عن منظمة الدول المصدرة للنفط ووكالة الطاقة الدولية، تبلغ إحتياطيات الدول الأعضاء في منظمة الأوبك والتي تشمل في عضويتها غالبية دول  منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من النفط 713.4 مليار برميل، ووفقا لنطاق تعريف دول الشرق الأوسط والذي يشمل ما يتراوح بين 19-24 دول تمتلك ما يقدر بـ 53.2% من إحتياطيات النفط المؤكد حول العالم، فيما تبلغ حصتها من الإنتاج العالمي من النفط وفقا لبيانات منظمة الأوبك لعام 2023 نحو 26.1 مليون برميل يوميا، بما يعادل 30% ([30]).

وقد شهد إنتاج دول المنطقة تقلبات حادة ما بين عامي( 2015 -2025 ) متأثرة بقرارات منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك تخفيض الإنتاج المتكررة وتداعيات جائحة كورونا وعدد من التوترات الجيوسياسية المتلاحقة التي شهدتها المنطقة، رغم ذلك حافظت إلى حد كبير على حصتها من الإنتاج العالمي من النفط.

ويتضح من البيانات الواردة بالجدول رقم  (05) تطور إنتاج دول الشرق الأوسط من النفط خلال الفترة ما بين(2015 – 2025):

الدولة2015201620172018201920202021202220232024*
المملكة العربية السعودية10,19010,4609,95810,4909,8409,2509,21510,4939,6069,350
العراق3,5014,5154,4724,4504,7804,1084,1184,5004,1184,270
إيران2,8493,5313,7973,5532,3451,9002,4902,5533,0503,360
الإمارات العربية المتحدة2,9943,0942,9303,0463,1002,7402,7453,0102,9453,360
الكويت2,8603,1562,7062,7422,7352,5002,5622,9222,5912,490
قطر1,5321,5221,5301,5281,7141,7181,7411,7691,7121,730
ليبيا4323788289651,1343571,1781,1711,1891,290
الجزائر1,1401,0721,0571,0551,013907907980907910
مصر476459494524620600600580476460
البحرين196196196196199195196195184183
سوريا31282524221918191817
تونس60545149484042363330
عُمان1,0051,0099759759709609701,0501,0531,060
اليمن533022161187987
المغرب4433333333

المصدر: النشرة الإحصائية السنوية 2025، منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) OPEC، يوليو 2025، ص 34–48، متاح على الرابط التالي:

https://sl1nk.com/7k1r5n9،  التقرير الإحصائي السنوي 2024، منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (اوابك) الكويت: 2025، متاح على الرابط التالي: https://sl1nk.com/843wfn5

ويتضح من البيانات الواردة في الجدول حجم التباين بين الدول الخمس عشرة الواردة بياناتها من حيث الإنتاج والصادرات، إلا أنها حافظت على ثقلها في أسواق النفط رغم التحولات الجيوسياسية والأزمات المتعاقبة، ورغم التذبذب الذي شهدته على مدار السنوات العشر الماضية.

فلا تزال السعودية هي المنتج والمصدر الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، محافظة على دورها كموازن للسوق رغم تفاوت إنتاجها بين 9 ملايين و10.5 مليون برميل يومياً، نتيجة قرارات أوبك بتقييد الإنتاج في فترات الأزمات.

ويتضح من البيانات الواردة في الجدول حجم التباين بين الدول الـخمسة عشر الواردة بياناتها، من حيث الإنتاج

فيما تعكس البيانات صعود لافت للعراق التي شهد إنتاجها قفزات متكررة من 3.5 مليون برميل يوميا عام 2015 إلى 4.5 مليون برميل عام 2022 رغم تراجعه نسبيا إلى 4.27 مليون برميل يوميا عام 2024.

أما إيران فتراجع إنتاجها من 3.8 مليون برميل يوميا عام 2017 إلى 1.9 مليون برميل عام 2020 ، مع محاولات مستمرة للتعافي حتى عام 2024 حين وصل إنتاجها 3.36 مليون برميل.

فيما إستقر إنتاج الإمارات والكويت وقطر عند مستويات متقاربة على مدار السنوات العشر الماضية ما يعكس نجاح الدول الثلاث في الحفاظ على إستقرار نسبي لإنتاجها ومن ثم صادراتها رغم التطورات المؤثرة على باقي دول المنطقة.

أما عن دول شمال إفريقيا فقد شهدت تبايناً واضحاً في الإنتاج كان إنتاج ليبيا الأكثر تذبذباً بين 432 ألف برميل عام 2015، ثم تراجع إلى 357 ألف برميل يومياً عام 2020، بعدها إرتفع بشكل ملحوظ ليسجل 1.17 مليون برميل 2021،  ليستقر عند 1.29 مليون برميل يوميا عام2024 .

بالنسبة للجزائر وبسبب تأثرتها بنضوب حقولها تراجع إنتاجها من 1.14 مليون برميل يومياً عام 2015 إلى 0.91 مليون برميل يومياً عام 2024. بخلاف ذلك تأتي باقي دول المنطقة التي تندرج تحت مسمى صغار المنتجين والتي تتشارك غالبيتها في سمة تراجع حجم الإنتاج مثل البحرين وسوريا واليمن وتونس والمغرب.

أما عن الصادرات، فإن 71.9% من إجمالي صادرات دول الشرق الأوسط يتجه إلى الدول الآسيوية. وتمتلك دول أوابك من الغاز الطبيعي ما يقدر بـ55.72 تريليون متر مكعب، بما يعادل 26% من الاحتياطيات العالمية، فيما يبلغ إنتاجها من الغاز 561 مليار متر مكعب عام 2023، وتسهم دول الشرق الأوسط بنحو 17% من الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي ([31])”.

بعد أن شهد العديد من دول المنطقة تطورا ملحوظا في إنتاجها من الغاز، في مقدمتها مصر التي رفعت إنتاجها من 40 مليار م3 من الغاز عام 2015 إلى 68 مليار م3 عام 2022، والجزائر التي رفعت إنتاجها إلى 105.2 مليار م3 من الغاز. وتسهم دول المنطقة بدور محوري في تصدير الغاز الطبيعي والمسال، إذ تهيمن قطر على صادرات الغاز المسال من المنطقة بعد أن قررت رفع طاقتها التصديرية من 77 مليون طن سنوياً إلى 142 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، فيما تسيطر الجزائر على صادرات الغاز الطبيعي من شمال أفريقيا عبر أنابيب الغاز إلى كل من إيطاليا وإسبانيا ([32]).

الجدول (06): صادرات أبرز الدول في الشرق الأوسط من الغاز الطبيعي والمسال خلال الفترة ما بين عامي (2015 – 2024)

الدولة2015201620172018201920202021202220232024*
قطر (LNG + خطوط أنابيب)113.0114.5118.4121.3112.0107.0107.0107.0126.1128.0
الجزائر57.855.352.554.047.543.847.546.952.354.0
إيران9.09.49.610.010.79.611.015.019.520.0
الامارات العربية المتحدة (LNG)7.67.67.67.67.67.67.67.67.67.6
مصر (LNG + خطوط أنابيب)4.53.53.05.09.56.56.28.58.86.0
عمان (LNG)10.710.710.710.710.710.710.710.710.710.7

Source : Statistical Review of World Energy, Energy Institute, Jun 2025:  https://www.energyinst.org/statistical-review. Country Analysis Briefs, U.S. Energy Information Administration (EIA): https://www.eia.gov/international/

ويتضح من البيانات الواردة في الجدول أعلاه، أن قطر لا تزال تمثل الركيزة الأولى لصادرات الغاز في المنطقة، إذ تصدر غالبية إنتاجها كغاز مسال، ظلت طاقة تصدير الغاز القطرية ثابتة عند 13.3 مليار قدم مكعب يومياً بين عامَي( 2011 و2021 ) دون تغيير يُذكر، ما يفسر الثبات النسبي في أرقام الجدول خلال الفترة( 2016–2022). أما الإرتفاع الملحوظ في عامَي 2023 و2024 (من 107 إلى 126–128 مليار م³) فيعكس ارتفاع معدلات الاستغلال التشغيلي وليس طاقة تصدير جديدة. وتتشارك قطر وأستراليا المرتبة الثانية في صادرات الغاز المسال عالميا بنحو 107 مليار م³ لكل منهما عام 2024، في حين تتصدر الولايات المتحدة القائمة العالمية.

كما تظهر بيانات الجدول مساراً واضحاً للغاز الجزائري حيث شهد تراجع حاد من 57.8 مليار م³ عام 2015 إلى 43.8 مليار م³ عام 2020، يليه تعاف تدريجي نحو 54 مليار م³ عام 2024. صدرت الجزائر في المتوسط نحو 1.7 تريليون قدم مكعب من الغاز سنوياً بين عامَي 2014 و2023، ويعزى الانتعاش في الفترة( 2021– 2024 ) جزئياً إلى توجه أوروبا للبحث عن بدائل للغاز الروسي في أعقاب الحرب على أوكرانيا، مما أعطى الجزائر دافعاً استراتيجياً لزيادة صادراتها عبر خطوط الأنابيب نحو إيطاليا وإسبانيا.

أن إيران سجلت نمواً لافتاً رغم العقوبات، فقد سجلت بيانات إيران ارتفاعاً متصاعداً من 9 مليار م³ عام 2015 إلى 20 مليار م³ عام 2024، وكلها صادرات عبر خطوط الأنابيب (لا تمتلك إيران حتى الآن منشآت LNG تجارية)، وتتجه أساساً نحو العراق وتركيا وأرمينيا. يعكس هذا النمو قدرة إيران على توسيع شبكة صادراتها الإقليمية رغم العقوبات الغربية، غير أن الأرقام تبقى متواضعة قياساً بضخامة احتياطياتها التي تُصنفها في المرتبة الثانية عالمياً.

سجلت كل من الإمارات وعُمان أرقاماً ثابتة تماماً على مدار عشر سنوات (7.6 و10.7 مليار م³ على التوالي). هذا الثبات يعكس قيوداً هيكلية على الطاقة الإنتاجية لمحطات التسييل المحلية في الإمارات، وفي سلطنة عُمان).

وبالنظر إلى الخطط المستقبلية نجد أن كل من الإمارات وعُمان تعدان من الدول الأولى في المنطقة المسؤولة عن إصدار عدد من الموافقات مشاريع تسييل الغاز الطبيعي الجديدة في منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2024.

أما مصر فقد كانت الدولة الأكثر تغيراً في مجال الغاز فيما يمكن أن نطلق عليه تغيراً دراماتيكياً مع تراجع حجم الإنتاج من 4.5 مليار م³ عام 2015، إلى توقف شبه كامل عام 2017 (3 مليار م³)، ثم ارتفاع حاد عام 2019 (9.5 مليار م³) بفضل بدء إنتاج حقل ظهر، فانخفاض مجدداً. رغم أن اكتشاف حقل ظهر عام 2015 وبدء إنتاجه عام 2017 أشارا إلى إمكانية تحول مصر إلى مُصدر إقليمي، فإن مشكلات تشغيلية وتقنية في الحقل اضطرت البلاد لاستيراد الغاز لتلبية الطلب المتزايد محلياً ويشير انخفاض عام 2024 إلى 6 مليار م³ إلى أن مصر باتت في مرحلة إنتقال حساسة من مُصدر إلى مستورد.

دول مجلس التعاون الخليجي والتي تضم كل من (السعودية – قطر – الامارات – الكويت – سلطنة عمان – البحرين) تستحوذ على الحصة الأكبر من احتياطيات النفط والغاز في منطقة الشرق الاوسط وكذا من حجم الإنتاج والصادرات.

إذ تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية عالمياً بين الدول الأكثر احتياطياً من النفط المُثبَت بنحو 267 مليار برميل بنهاية عام 2024، بما يعادل 17% من إجمالي الاحتياطيات العالمية. وتليها الكويت بنحو 101 مليار برميل، فيما تمتلك الإمارات حوالي 98 مليار برميل ([33]).وعلى صعيد الغاز، تحتل قطر المرتبة الثالثة عالمياً في احتياطيات الغاز الطبيعي المُثبتة، كما تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة السادسة عالمياً في احتياطيات الغاز ([34]).

ويُعد حقل الشمال/بارس الجنوبي – المشترك بين قطر وإيران – أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، كما تملك المملكة العربية السعودية حقل جافورة الضخم الذي بدأ الإنتاج التجاري منه، ويتوقع أن يبلغ إنتاجه ملياريْ قدم مكعبة في اليوم بحلول عام 2030 ([35]).

وتنتج دول الخليج ما يعادل 17% من الإنتاج العالمي من النفط بواقع 18 مليون برميل يوميا وفقا لبيانات صادرة عام 2024، تأتي السعودية في المقدمة بواقع 9.51 مليون برميل يوميا ([36]). وعلى صعيد الغاز تأتي قطر ضمن قائمة أكبر ثلاث دول مصدرة للغاز في العالم اذ تنافس كل من الولايات المتحدة الامريكية وأستراليا.

المحور الثاني: العلاقات الصينية – الأمريكية ودور ملف الطاقة، وتأثير ذلك على علاقات الصين بمورديها

1-التنافس الصيني الأمريكي في مجال الطاقة، ودور النفط والغاز في تأجيج الصراع بين الدولتين

تعد الطاقة بمصادرها المختلفة أحد أبعاد التنافس بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما أن النفط والغاز الطبيعي يعدان أحد المحاور الرئيسية للصراع بين دول العالم، فما بالنا إن كانت هاتان الدولتان هما الأكبر عالمياً في مجال الإنتاج والاستهلاك.

ويرجع الصراع بين الدولتين في جزء منه إلى رؤية كلا الدولتين في إدارة تحالفاتها مع شركاءها في مناطق التنافس المختلفة بينهما، ففي الوقت الذي تعتمد فيه الولايات المتحدة بصفة عامة في تعاملها مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي ودول شرق المتوسط على تحالفات تقليدية عسكرية وأمنية واقتصادية، في المقابل تنتهج الصين إستراتيجية شاملة في التعامل مع شركاءها في مجال الطاقة، تعتمد على الإستثمارات الضخمة في البنية التحتية وعقود توريد طويلة الأمد مع تعاون سياسي قد يكون محدود.

كما يرجع الصراع بين الدولتين في جزء منه إلى الاختلاف الواضح في إستراتيجيتهما في مجال الطاقة، حيث تعتمد إستراتيجية الطاقة الأمريكية على مبدأ الهيمنة الطاقية، وفقاً لما أعلن عنه دونالد ترامب بوضوح ضمن إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية، والتي يدور جوهرها حول إستعادة الهيمنة الأميركية على قطاع الطاقة (في النفط والغاز والفحم والطاقة النووية)، وإعادة توطين سلاسل إمدادات الطاقة الرئيسة اللازمة والذي يعد بدوره أولوية إستراتيجية، وذلك من خلال الإستفادة القصوى من ثورة النفط الصخري التي أسهمت في تحول الولايات لتصبح أكبر منتج للطاقة ومصدر صافي لها، جعلها تنافس بقوة في الأسواق الآسيوية والأوربية مستغلة الحرب الروسية-الأوكرانية لتحقيق أكبر قدر من الإستفادة من إنقطاع الإمدادات الروسية عن الدول الأوروبية.

لتستمر أمريكا في تحقيق ما أعلن عنه ترامب في رؤيته لتحقيق الهيمنة الأمريكية في مجال الطاقة، إتخذت الإدارة الأمريكية عددا من الإجراءات المتتالية، بداية انسحبت الولايات المتحدة من التزاماتها المناخية متعددة الأطراف (الانسحاب من المعاهدات الدولية البيئية) التي تتحرر بموجبها من أي إلتزامات بيئية تؤثر على سياستها في مجال الطاقة.

كما أطلقت الإدارة الأمريكية العنان للإستثمار من جديد بكثافة في إنتاج المزيد من الوقود الأحفوري من النفط والغاز على حساب الإستثمار في مجال الطاقة المتجددة، من خلال رفع القيود على منتجي الطاقة الأمريكيين وإتاحة التقنيات الحديثة في مجال الحفر والتكسير الهيدروليكي، ومنح تراخيص بناء بنية تحت جديدة لخطوط الأنابيب.

لتصبح الولايات المتحدة قوى عظمى في مجال الطاقة وتعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، ما يجعلها مؤثر قوي في سياسة التسعير والإنتاج والتصدير والتسويق عالمياً، في ضوء ما تمتلكه من إحتياطيات ضخمة من النفط والغاز الصخري القابلة للاستخراج والتي تقدر بـ 345 مليار برميل ([37]).  

واستمر ترامب خلال فترة إدارته الثانية في ترسيخ إستراتيجية هيمنة الطاقة الأمريكية كمحور في السياسة الخارجية الأمريكية، من خلال التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال واستخدامه بقوة كأداة دبلوماسية في إضعاف نفوذ المنافسين على رأسهم روسيا.

كما منح المزيد من عقود الإستكشاف والإنتاج في خليج المكسيك خلال الفترة ما بين عامي(2025 -2040)، بالتزامن مع تراجع دعم تقنيات الطاقة المتجددة وتفكيك آليات الإعانات الضريبية للسيارات العاملة بالكهرباء.

وعمل على تقليص الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي والذي كان بناؤه وإدارته وتعويض النقص فيه محور اهتمام الإدارات الأمريكية السابقة. في المقابل تقوم استراتيجية الطاقة الصينية على الإستقلال في مجال الطاقة مع تنمية الموارد المحلية وتقليص الإعتماد على الواردات من النفط والغاز ، وذلك من خلال:

  • إعادة بناء احتياطي استراتيجي من النفط الخام يصل إلى 1.4 مليار برميل يغطي إحتياجات الصين لمدة 120 يوما.
  • تنويع مصادر الطاقة المحلية مع التحول نحو مزيد من إستهلاك الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة النظيفة، وضخ المزيد من الإستثمارات.
  • الهيمنة على سلاسل امدادات وتوريد المواد والمستلزمات ذات الصلة بإنتاج الطاقة النظيفة.

ويمكن رصد مناطق التنافس بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية في مجال الطاقة وإرتباطها بالتطورات الجيوسياسية والأمنية في تلك المناطق على النحو التالي:

1-  منطقة الشرق الأوسط، وما تشهده من توترات جيوسياسية وحالة عدم الاستقرار الأمني، حيث نجد أن كل من الصين والولايات المتحدة حتى وإن ساد الصراع بينهما قد أعادت النظر في سياتهما في مجال الطاقة تجاه دول المنطقة، حيث دفعت تلك الأوضاع الصين نحو تعزيز إلتزامها الداخلي بأمن طاقتها من خلال إعادة النظر في توليفة الطاقة محلياً وشبكة مورديها خارجياً، فيما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان رئيسها عن تراجع أهمية المنطقة ضمن سلم أولويات الولايات المتحدة الأمريكية مع انتهاء الإعتماد الأمريكي على نفط المنطقة.

وإن كانت النتيجة المنطقية لما تضمنته إستراتيجية الدولتان في مجال الطاقة هو استغناء تدريجي عن النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط، بل وربما تخفيف حدة التنافس بينهما في تلك المنطقة من العالم التي تستحوذ على الاحتياطات الأضخم من النفط والغاز. فإن ما يجري فعلياً هو استمرار التنافس بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية في مناطق مختلفة حول العالم، ولاتزال منطقة الشرق الأوسط تقع في مركز هذا التنافس.

حيث تظهر الدراسات الأكاديمية أن منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها دول الخليج تثير معضلة إقتصادية وأمنية بين الدولتين، التعاون الاقتصادي مع الصين والتعاون الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحولت الصين لتصبح الشريك التجاري الأكبر للدول الخليجية، مع تحول علاقتها مع تلك الدول من اعتماد كبير على تجارة النفط والغاز إلى إعتماد متبادل ومتشابك تلعب فيه الطاقة بمصادرها التقليدية والمتجددة دورا بارزا.

وبالنظر إلى تاريخ إرتباط النفط سابقا ومعه الغاز حالياً بالتغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وارتباطه بتوازنات القوى العالمية، نجد أن النفط لم يكن مجرد سلعة إقتصادية فقط خاصة منذ أزمة حظر النفط العربي عام 1973 والتي نبهت إليها دول العالم المتقدم آنذاك وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لأهمية السيطرة على مناطق إنتاج الطاقة وممرات عبورها حول العالم وفي مقدمتها الشرق الأوسط، ومع تزايد التنافس الأمريكي – الصيني إلى مستويات غير مسبوقة لاسيما خلال فترة رئاسة ترامب الأولى أصبح النفط والغاز محور اهتمام بل وتنافس يرقى إلى النزاع بين الدولتين حيث أصبحت العقوبات والمزايا والقيود وحتى الصفقات والمفاوضات محور العلاقة بين الدولتين وحلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في قلب هذا التنافس، وهو ما يتضح من تتبعنا لعدد من الملفات التي شهدت تصعيد بين الدولتين ولعب ملف الطاقة فيها دوراً بارزاً:

بداية بالحرب التجارية وما أطلق عليها بحرب الرسوم الجمركية التي اشعلها ترامب عام 2018 بفرض رسوم جمركية شاملة على الصين، التي ردت عليها هي الأخرى بفرض رسوم على واردات الطاقة الأمريكية مع التوسع في إستيراد النفط والغاز من مورين آخرين على رأسهم الدول الخليجية، وإستطاعت دول المنطقة خلال تلك الفترة العمل على كسب الصين كشريك إقتصادي مع الحفاظ على شراكة إستراتيجية وأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية ([38]).

مروراً بطرح اليوان كعملة بديلة لتقييم النفط والغاز وعملة سداد في الوقت ذاته، فمنذ إتفاقية نيكسون عام 1974 أصبحت صفقات النفط العالمية مقومة بالدولار بشكل حصري ما يمنح الإقتصاد الأمريكي ميزه إستراتيجية، في المقابل تسعى الصين لإقناع الدول الخليجية وغيرها من الدول بتسعير جزء من نفوطها باليوان وإستخدام منصة تداول العقود الآجلة للنفط بالعملة الصينية، وقد بدأت السعودية بالفعل مفاوضات مع الصين لإتمام بعض الصفقات باليوان ما من شأنه تقليل فرص الولايات المتحدة الأمريكية في فرض عقوبات دولية لها علاقة بالنفط ([39]).

في الوقت ذاته يلعب الغاز القطري دورا بارزا في معادلة الطاقة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، لاسيما وأنها تعد مورد رئيسي للغاز إلى الدول الآسيوية وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية من خلال عقود توريد طويلة المدى، في الوقت الذي تنافس فيه الولايات المتحدة الأمريكية على هرم منتجي ومصدري الغاز المسال عالميا، يأتي هذا في الوقت الذي تستضيف فيه قطر أكبر قاعدة جوية أمريكية وتتشارك في الوقت ذاته حقل فارس الأضخم عالميا من حيث إحتياطيات الغاز وهو ما يجعلها تلعب دورا متعدد في دائرة التنافس الأمريكي – الصيني.

ورغم ذلك فقد حاولت الصين تدريجيا التوسع خارج نطاق العلاقات الإقتصادية مع دول منطقة الشرق الأوسط بتدخلها في بعض الملفات السياسية والأمنية، على سبيل المثال عندما تدخلت للوساطة بين السعودية وإيران عام 2023 لإستغلال علاقتها بالدولتين لتقديم مبادرة لحل الخلاف وتهدئة نبرة التصعيد.

في المقابل شكل إندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران اختباراً صريحا للشراكة الأمريكية – الخليجية والجدوى من وجود القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج. لاسيما وأن الحرب الحالية بين الولايات وإسرائيل وإيران عادت بضرر كبير على دول المنطقة أكثر مما عادت عليهم من منافع، خاصة وأن المتأثر الأكبر كان قطاع الطاقة في المنطقة بعد إعلان عدد من الدول في مقدمتها قطر القوة القاهرة في مناطق إنتاج عديدة.

ولا يزال استمرار الحرب يهدد وجود كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين في المنطقة، ففي الوقت الذي أثبتت فيه التجربة أن استمرارية الولايات المتحدة في المنطقة لا يمكن أن يعتمد فقط على الوجود العسكري بقدر ما يحتاج إلى شراكة إقتصادية متكاملة تجعل هناك رغبة من الطرفين في الحفاظ عليها.

في المقابل تجد الصين أن حجم المخاطر التي تهدد المنطقة أكبر من أن تستمر الصين في الإعتماد عليها بهذا القدر في تلبية احتياجاتها من النفط والغاز معاً، ما قد يسرع وتيرة البحث عن بدائل خارج النطاق الجغرافي لدول الخليج، بالتزامن مع تسريع وتيرة توفير مصادر محلية لإنتاج الطاقة.    

2- منطقة شمال افريقيا وشرق المتوسط ومنافسة ثلاثية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية. شكلت الجزائر وليبيا محورا للتنافس الصيني الأوروبي في شمال إفريقيا وإنضمت إليهما مصر وقبرص وإسرائيل بعد استكشافات الغاز شرق المتوسط التي تم الإعلان عنها تباعا.

فقد علقت الدول الأوربية على دول شمال إفريقيا لتلبية جزء من إحتياجاتها من الطاقة خاصة النفط والغاز للتعامل مع الأزمة التي نتجت عن الحرب الروسية – الأوكرانية و إنقطاع إمدادات روسيا من النفط والغاز، حيث وقعت الجزائر اتفاقيات توريد جديدة طويلة المدى مع إيطاليا وإسبانيا، في الوقت الذي عمقت الصين علاقتها مع الجزائر من خلال مبادرة الحزام والطريق من خلال التركيز على قطاع التعدين والبنى التحتية، في الوقت ذاته ورغم محاولات الولايات المتحدة الأمريكية مقاومة النفوذ الصيني في شمال افريقيا فقد سعت في الوقت ذاته منافسة توسع تلك الدول في السوق الأوروبية من خلال مضاعفة صادرتها من الغاز إلى الدول الأوروبية.

وإن اختلف الوضع قليلا في ليبيا التي تعاني من حالة عدم استقرار نتيجة الصراع السياسي منذ عام 2011 وما ترتب عليه من تراجع إنتاجها من النفط لأدنى مستوياته مسجلا 357 ألف برميل، بعد أن سجل 1.6 مليون برميل يوميا، فلا تزال ليبيا مكانا مرشحا بقوة للتنافس بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية والصين لاستغلال إمكانياتها من النفط الخام وكذا الغاز ([40]).   

مبادرة الحزام والطريق ومحاولات الصين تأمين احتياجاتها من النفط والغاز، والتي أطلقت رسميا في 2013، وهي عبارة عن برنامج ضخم مستوحى من طريق الحرير التاريخي، ويهدف بالأساس إلى تعزيز التواصل التجاري وتدفقات رأس المال عبر تطوير البنية التحتية بين آسيا وكل من افريقيا وأوروبا، وتستند المبادرة بالأساس إلى إحياء الممرات البرية من الصين إلى أوروبا عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط، وتطوير الممرات البحرية التي تربط الصين بإفريقيا والشرق الأوسط عبر شرق آسيا وجنوبها ([41]).

وتحتل منطقة الشرق الأوسط مكانا بارزا ضمن المبادرة في ضوء ما تقوم به من دور محوري لإمداد الصين بالنفط والغاز، إلى جانب كونها سوق واعدا لتصريف المنتجات الصينية، وأخيرا موقعها الاستراتيجي الذي يجعل منها جسرا يربط آسيا بأوروبا.

وشكلت الاستثمارات الصينية في مشاريع البنية التحتية الكبرى في المنطقة رافداً أساسياً لتمويل التنمية. كما تمثّل التقنية الصينية عاملاً مهماً لتحديث اقتصادات المنطقة، ومن ثم باتت دول المنطقة أكبر متلق لاستثمارات مبادرة الحزام والطريق في عام 2024 بإجمالي استثمارات بلغت 39 مليار دولار، بزيادة بلغت 102% مقارنة بالعام السابق، استحوذت السعودية منها على 18.9 مليار دولار والعراق على 9 مليار دولار ثم الإمارات بنحو 3.1 مليار دولار ([42]).

فقد وقعت الصين مذكرات تفاهم بشأن مبادرة الحزام والطريق مع تسعة بلدان عربية هي: السعودية، والسودان، والعراق، وعُمان، وقطر، والكويت، ولبنان، ومصر، والمغرب. كما أُبرمت وثائق تعاون في مجال الطاقة مع خمس دول عربية (الإمارات، والجزائر، والسعودية، والسودان، ومصر). وانضمت خمس دول عربية كأعضاء مؤسسين في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.

وتتصدّر قطاعات الطاقة (النفط والغاز والطاقة المتجددة) والبنية التحتية اللوجستية قائمةَ الاستثمارات الصينية في المنطقة؛ ففي عام 2024 وحده، ارتفع التعامل في النفط والغاز إلى مستويات قياسية بلغت 24.3 مليار دولار([43]).

ويبلغ حجم العقود والاستثمارات المشتركة التي تم التعامل عليها منذ إطلاق المبادرة وحتى عام 2025 نحو 1.308 تريليون دولار، تم توقيع عقود ومذكرات تفاهم مع نحو 150 دولة ارتفعت التعاملات الاستثمارية بين الصين وشركاءها في مجال الطاقة بأنواعها المختلفة من 47 مليار دولار إلى 121.7 مليار دولار عام 2024 ([44]).

وقد شهد قطاع الطاقة في إطار مبادرة الحزام والطريق عام 2024 تحولات ملحوظة، فقد سجل التعامل في الطاقة الخضراء (الشمسية والريحية وغيرها) على سبيل المثال مستوى قياسي بلغ 11.8 مليار دولار، بارتفاع 60% عن عام 2023، وقفز التعامل في النفط والغاز إلى أرقام غير مسبوقة ناهزت 24.3 مليار دولار بما يعادل 62% من إجمالي التعامل في الطاقة، معظمها مشاريع تكرير ومعالجة في الشرق الأوسط ([45]).

  • دور النفط والغاز في خلق فرص أفضل للتعاون بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

 على الرغم من حدة التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين والتصعيد الذي تشهده الحرب التجارية بينهما، قد يوفر النفط والغاز فرصا أفضل للتعاون بين الدولتين في وقت تتربع فيه الصين على هرم مستوردي النفط والغاز، والولايات المتحدة على هرم منتجي ومصدري النفط والغاز المسال.

ففي الوقت الذي تزايد فيه اعتماد الصين على النفط والغاز القادم من الشرق الأوسط، أظهرت العقوبات الأمريكية على إيران وما تبعها من حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة والتي استمرت أكثر من عامين، وإندلاع العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية تجاه إيران وما ترتب عليها من إغلاق مضيق هرمز تأثر سلاسل الإمداد الصينية من الطاقة تظهر الولايات المتحدة كبديل محتمل ذو ثقل لتوريد المزيد من الغاز الى السوق الصينية وكذا مورد للنفط.

وفي السابق حاولت الولايات المتحدة الأمريكية عرض نفسها كبديل لتوريد النفط والغاز إلى الصين حينما سعت إدارة ترامب خلال فترته الرئاسية الأولى ربط التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين ينهي حرب التعريفات الجمركية المتبادلة باستيراد الصين بكميات محددة من الغاز الأمريكي، حيث أصدرت الحكومة الصينية إعفاءات جمركية شملت الغاز الطبيعي المسال ضمن اتفاق تجاري أصبحت الصين من خلال ثاني أكبر مورد للغاز المسال إلى السوق الصينية متجاوزة قطر وماليزيا، سبق ذلك توقيع الشركات الصينية والأمريكية في 2018 نحو 20 عقد طويل الأمد لتوريد الغاز المسال من مشاريع أمريكية دخلت حيز التشغيل، ورغم انتهاء الاتفاق باستئناف الحرب التجارية من جديد فليس من المستبعد أن تعيد واشنطن فرض شروطها من جديد على الصين لتضمن مزيد من التعاون في مجال الطاقة.

ولا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم الطاقة كورقة ضغط في علاقاتها الاقتصادية مع الصين وفي مواجهة منافسيها في مجال الطاقة خاصة روسيا. ورغم أن فترة الرئاسة الأمريكية الثانية لترامب شهدت توقفاً تاماً من الصين عن استيراد الغاز الأمريكي لمدة 40 يوما متواصلة مع عودة الرسوم الجمركية من قبل الصين على الغاز الأمريكي رداً على رسوم جمركية أمريكية على سلع صينية، مع انخفاض صادرات النفط والغاز الى الصين ([46]) فإن قوى العرض والطلب وما تشهده أسواق الطاقة العالمية، قد تجعل الدولتان تعديدا النظر في سياتهما في مجال الطاقة، وتتيح لهما فرصاً مستقبلية أفضل في هذا المجال، حيث يمكن للولايات المتحدة استخدام الغاز المسال كأداة للنفود الأمريكي تجاه الصين في الوقت الذي يمكن للصين الاستفادة من قدرات الولايات المتحدة المتنامية في مجال إنتاج وتصدير الغاز لتلبية جزء من إحتياجاتها ([47]).

  • فرص الولايات المتحدة الأمريكية في منافسة دول الشرق الأوسط في السوق الصينية:

يمكننا تناول هذه الفرص في ضوء عاملين رئيسين، الأول: مكانة الولايات المتحدة الأمريكية حاليا في أسواق الطاقة كأكبر منتج للنفط والغاز في ضوء استراتيجيتها القائمة على الهيمنة في مجال الطاقة، الثاني: تجربة الولايات المتحدة في الأسواق الأوروبية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا وحتى الآن، ونجاحها في الإستحواذ على حصة كبيرة من سوق الغاز الأوروبية بديلا للغاز الروسي الذي تراجع الاعتماد عليه بشكل كبير في مدى زمنى أقصر من المتوقع، ما أسهم بشكل كبير في إعادة رسم ملامح خريطة الطاقة في أوروبا المستقرة لسنوات.

حيث تحاول الولايات المتحدة الأمريكية تكرار تجربتها في السوق الأوروبية مع الدول الآسيوية، من خلال طرح نفسها كبديل أفضل لتلبية إحتياجات تلك الدول من الغاز حالياً ومن النفط مستقبلاً، سواء بتوفير امدادات مستقرة طويلة المدى، أو بالضغط على تلك الدول لقبول هذا الطرح في ضوء سعيها لتسوية نزاعاتها التجارية التي تصاعدت وتيرتها مع التعريفات الجمركية التي فرضتها على غالبية شركاءها التجاريين حول العالم.

ويمكننا القول أن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حالة عدم استقرار أمنى وسياسي مع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزه، والتي استمرت عامين متتالين، وما تبعها من تصعيد مع عدد من دول المنطقة، والذي انتهى باندلاع العمليات العسكرية المتبادلة بين ايران من ناحية والولايات المتحدة واسرائيل من ناحية أخرى، تزيد حالة عدم الاستقرار تلك بشكل أو بآخر من فرص التقارب الأمريكي الآسيوي بما في ذلك الصيني، رغم إخفاق المحاولات الأمريكية خلال الفترة الماضية، إلا أنه يمكن تجنب الإخفاقات السابقة والبحث عن آليات أفضل لإقناع الدول االآسيوية بالجدوى الاقتصادية للاعتماد الغاز والنفط القادم من الولايات المتحدة الأمريكية ضمن إستراتيجية تلك الدول لتنويع مصادر حصولها على الطاقة.

حيث تختبر تلك الحرب قدرة الأسواق على تحمل إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول مع استمرار الحرب، واستمرار التهديدات الإيرانية، وما قد يسببه من أضرار كبيرة بسلاسل الإمداد العالمية والتي تدفع الدول الآسيوية نحو البحث عن بدائل لتلبية احتياجاتها من النفط والغاز، من بينها تنمية مواردها المحلية والبحث عن موردين جدد وأخيرا زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة، ويزال البحث عن موردين جدد هو البديل الأسرع للتعامل مع الأزمة مقارنة بالبدائل الأخرى ([48]).

المحور الثالث: التغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على العلاقات بين الصين ودول المنطقة في مجال الطاقة

1-علاقة الصين بدول مجلس التعاون الخليجي في ضوء التقارب الأمريكي – الخليجي :

تحولت العلاقة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي على مدار عقدين من الزمان من شراكة تجارية تقليدية تعتمد في الأساس على النفط الخام والسلع المصنعة إلى شراكة استراتيجية متكاملة تلعب مصادر الطاقة فيها دورا محوريا بجميع مراحل انتاجها وتصنيعها وتصديرها.

وأصبحت الصين مع مرور الوقت أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون منذ عام 2020 بحجم تبادل تجاري بلغ 299 مليار دولار عام 2024 وفقا لبيانات صادرة عن مركز إحصاء دول الخليج، بما يعادل 18.8% من التجارة الخارجية لدول المجلس، فيما بلغ حجم الاستثمارات الصينية في دول المجلس ما بين عامي 2005 و2024 نحو 128 مليار دولار ([49]).

وأسهمت دول المجلس مجتمعة في تلبية 36% من واردات الصين من النفط الخام عام 2023 بواقع 4.06 مليون برميل يوميا، وإن تراجعت تلك النسبة بعض الشيء خلال عامي 2024 و2025 إلى 34% نتيجة منافسة النفط الروسي والإيراني عقب الحرب الروسية – الأوكرانية، مع محاولات إيران التحايل على العقوبات المفروضة عليها،  وبإضافة صادرات العراق ترتفع تلك النسبة على 42% بواقع 4.9 مليون برميل يوميا، وتستحوذ الصين وحدها على 20% من صادرات دول مجلس التعاون الخليجي من النفط الخام مقارنة ب 5% فقد قبل عقدين من الزمان ([50]).

الجدول (07): كميات النفط المصدرة من دول الخليج إلى الصين خلال عام 2024

  الكميات مليون برميل/يومالقيمة مليار دولارالدولة
1.5657.5المملكة العربية السعودية
0.830الإمارات العربية المتحدة
0.6524سلطنة عُمان
0.3511.5الكويت
0.124قطر

Source: China’s Top Crude Oil Suppliers (2000–2024), Econovis, 2025: https://sl1nk.com/cxdx0d4

تسهم دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب العراق وإيران بنحو نصف واردات الصين من النفط وفقا لتقديرات عام 2024 ، فمن بين 11.1 مليون استوردتها الصين أسهمت السعودية بنحو 14% منها، فيما أسهم العراق بنحو 12%، والإمارات بنحو 7%، وسلطنة عمان بنسبة 6%، والكويت بنسبة 3%، وقطر بنسبة 1% ([51]).

وتسهم الدول الخليجية بدون العراق وإيران بنحو 36% من واردات الصين النفطية وفقا لتقديرات عام 2023، واستحوذت الصين على 20% من صادرات دول مجلس التعاون الخليجي من النفط بواقع 4.06 مليون برميل يوميا.

وتأثرت واردات الصين من الدول الخليجية بعض الشيء بالحرب الروسية على أوكرانيا والتي جعلت روسيا تعرض نفطها على الصين بخصومات تصل إلى 10% عن السعر الرسمي، فعلى سبيل المثال بلغ متوسط سعر برميل النفط الخليجي 86 دولار للبرميل في 2023 مقارنة ب 76 دولار للبرميل سعر النفط الروسي ما جعل روسيا تصبح المصدر الأول للنفط للسوق الصينية عام 2024 وتراجعت حصة الدول الخليجية إلى 34% خلال العام نفسه ([52]).

ورغم حدوث تغير طفيف في مساهمات الدول الخليجية في واردات النفط الصينية، على سبيل المثال تراجعت صادرات السعودية عام 2025 متأثرة بتخفيضات أوبك فقد إرتفعت صادرات الكويت والإمارات إلى الصين خلال نفس الفترة.

وعلى صعيد الغاز الطبيعي وفي الوقت الذي تحولت فيه الصين إلى أكبر مستورد للغاز في العالم، بمعدلات نمو هي الأعلى عالميا، لا تزال دول الشرق الأوسط تسهم بالحصة الأكبر في تلبية احتياجات الصين من الغاز الطبيعي تلعب الدول الخليجية الدور الأكبر فيها. من أصل 31% تسهم بها الدول الخليجية من واردات الصين، تسهم قطر وحدها بما يتراوح بين 24-26% من اجمالي واردات الصين، إذ تأتي في المرتبة الثانية بعد استراليا.

2-علاقة الصين بإيران في مجال الطاقة ومدى تأثرها بالعقوبات الأمريكية عليها، وبالتصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران:

تتعدد الملفات المرتبطة بإيران والتي من شأنها التأثير على العلاقات الصينية الإيرانية والتي تعد الطاقة مركز ثقلها، حيث تمتلك إيران احتياطي ضخم من الغاز الطبيعي يبلغ ثلث احتياطيات تُقدّر بنحو 34 تريليون متر مكعب، ما يجعلها ثاني أكبر دولة بعد روسيا. ويُستغل هذا المورد الهائل بشكل أساسي لتلبية احتياجات الطاقة المحلية، حيث يُشكل الغاز الطبيعي حوالي 86% من إنتاج الكهرباء في البلاد اعتبارا من عام 2023. ويُعد حقل جنوب فارس، الواقع في الخليج العربي، منطقة رئيسية لإنتاج الغاز الطبيعي في إيران، كونه جزءا من أكبر حقل غاز في العالم، والذي تتشاركه مع قطر([53])، الذي تتعدد مراحل الإنتاج منه لتصل الى نحو 14 مرحلة منها ما يقرب من مراحل منتجة والباقي تحت التطوير في مراحل مختلفة، وبلغ إنتاجها من الغاز وفقا لتقديرات عام 2024 نحو 276 مليار متر مكعب تستهلك 94% منها،  فيما تأتي إيران المرتبة الثالثة بين منتجي النفط في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” بواقع 3.3 مليون برميل يوميا، ونحو 1.3 مليون برميل من المكثفات صدرت إيران منها نحو 1.7 مليون برميل من النفط الخام ونحو 820 ألف برميل المشتقات النفطية، وهو مستوى مرتفع عن أدني مستوى سجلته بعد تشديد العقوبات الامريكية عليها ([54]).

العقوبات الأمريكية على إيران، حيث خضعت إيران على مدار عمر الجمهورية الإسلامية في إيران لأربعة جولات من العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي، وينظمها قرارات مجلس الأمن رقم 1737 لسنة 2006، ورقم 1747 لسنة 2007، ورقم 1803 لسنة 2008، ورقم 1929 لسنة 2010،  إلى جانب العقوبات الأحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة، وترجع بدايتها لعام 1979 عقب أحداث الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران، والتي يتابع تنفيذها مكتب سياسة وتنفيذ العقوبات الاقتصادية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية وهو الجهة المسؤولة عن إنفاذ وتنفيذ عدد من برامج العقوبات الأمريكية التي تقيد وصول الشركات التي تمارس أنشطة تجارية معينة في إيران إلى الولايات المتحدة.، وجميع تلك العقوبات كان لها تأثير كبير وواضح على قطاعات الصناعة والطاقة الإيرانية وعلى النظام المالي الإيراني.

وينظم العقوبات الأمريكية على ايران عددا من القوانين والأوامر التنفيذية أبرزها قانون العقوبات على ايران لعام 1996، وقانون العقوبات الشاملة على إيران والمساءلة وسحب الإستثمارات لعام 2010، وقانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2013، وما تخللها من أوامر تنفيذية متتالية كان أبرزها الامر التنفيذي رقم 13846 لسنة 2018 الذي أصدره ترامب بإعادة فرض عقوبات أمريكية على إيران، وما تبعه من أوامر تنفيذية بلغ عددها ثلاثة أوامر تنفيذية تتعلق بفرض عقوبات على تجارة النفط الإيرانية وعلى أية كيانات تتاجر بالنفط الإيراني وعلى مزودي الخدمات الين يسهلون تجارة النفط الخام الإيراني ([55]). 

كان أبرز العقوبات الأمريكية الصادرة في 2011 والذي يستهدف أي دولة أو شركة اجنبية تتعامل مع البنك المركزي الإيراني في شراء النفط تمنع بدورها من التعامل مع النظام المالي الأمريكي، وقد نجحت تلك العقوبات في إجبار مشتري النفط الإيرانيين من بينهم الصين وكوريا الجنوبية وبعض الدول الأوروبية للبحث عن بدائل كانت دول الخليج في مقدمة تلك البدائل.

ورغم قيام الصين بتنويع مصادر حصولها على النفط من موردين آخرين بمنطقة الخليج والشرق الأوسط فقد اعتمدت إيران على الصين بشكل رئيسي في التخفيف من وطأة تلك العقوبات بتوقيع العديد من اتفاقيات التعاون الاقتصادي مع الصين، أبرزها إتفاقية التعاون الثنائي في قطاعي الصناعة والتنقيب عام 2011 بهدف مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2016، مع توقيع إتفاقيات الاستثمار في مشروعات للنفط والغاز لاسيما وأن الكثير من الدول الآسيوية والأوروبية إنسحبت بفعل العقوبات والضغوط الأمريكية من الإستثمار في أنشطة النفط والغاز الإيراني وإستطاعت الصين مع الوقت أن تحل محلها خاصة في تطوير حقل فارس الجنوبي الإيراني وتطوير حقول النفط الثقيل، مع الإستثمار في مشروعات تكرير النفط لتلبية إحتياجات إيران المحلية من مشتقان النفط المختلفة ([56]).

وإجمالا فإن إيران لا تزال تنظر للصين على إنها الحليف الأفضل لمواجهة العداوة الإيرانية تجاه أمريكا مستغلة التنافس الأمريكي الصيني لتغذية ودعم هذا التحالف، وإن كانت الصين تنظر إلى علاقتها بإيران نظرة مصلحة وطنية فإن إيران هي الأخرى تنظر لتلك العلاقات على أنها منفذها الأبرز من دوامة العقوبات الأمريكية على إيران.

ورغم تباطؤ شركات نفط صينية كبرى مثل مؤسسة البترول الوطنية الصينية، وسينوبك،  والمؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري في تنفيذ إتفاقياتها الموقعة مع الحكومة الإيرانية بسبب مخاوفها من العقوبات الأمريكية على تلك الشركات، فإن الصين لا تزال تعتبر الشريك الإقتصادي الأقوى والمزود الأساسي لإيران بالاستثمارات والتكنولوجيا لاسيما وأن إيران تواجه صعوبات كبيرة في تطوير وتنمية اقتصادها خاصة قطاع الطاقة بشقية النفط والغاز في ظل استمرار وتصعيد العقوبات الأمريكية على إيران، فضلا عن حالة الصعود والهبوط في العلاقات الإيرانية الروسية التي كانت لفترات طويل تدعم دور روسيا كشريك استراتيجي لإيران.

واستمرت الصين في تقديم الدعم لإيران حتى بعد إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات أشد على إيران في 2018 بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الموقع في 2015، حيث تم توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي تمتد لـــ 25 عاما بين الصين وإيران في مارس 2021 تشمل ضخ مزيد من الاستثمارات الصينية تقدر بـ 280 مليار دولار في البنية التحتية لقطاع الطاقة الإيراني وصناعة البتروكيماويات مع تعزيز دور إيران في مبادرة الجزام والطريق الصينية، وهي إتفاقية إعتبرتها الإدارة الأمريكية تقوية للمحور الصيني الإيراني مع تزايد المخاوف من أن يكون لها تداعيات على منطقة الشرق الأوسط ([57]).

 وتأثرت واردات الصين من النفط الإيراني صعودا وهبوطا بتطور العقوبات المفروضة على إيران، حيث إستمرت الصين في إستيراد كميات من النفط الإيراني ، وإستحوذت الصين وحدها على 41% من إجمالي صادرات إيران من النفط عام 2016 والبالغ 1.7 مليون برميل آنذاك بما يعادل 700 ألف برميل، وفي عام 2018 حين بلغت صادرات إيران من النفط 2.7 مليون برميل ،إستوردت الصين منها 775 الف برميل بما يعادل 29%، ومع تراجع صادرات النفط الإيرانية الى 1.3 مليون برميل تراجعت واردات الصن منها الى 333 الف برميل يوميا، ومع تشديد العقوبات الأمريكية على إيران وسعيها الوصول بصادرات النفط الإيراني الى الصفر إستمرت الصين في شراء 210 ألف برميل من النفط من إيران وهو أدنى مستوى لصادرات النفط الإيرانية للصين في عشر سنوات وعوضت الصين في المقابل هذا الإنخفاض بواردات أكبر من السعودية التي ارتفعت صادراتها من النفط إلى الصين لتصل الى 1.7 مليون برميل عام 2019.

وإستطاعت الصين لفترة مساعدة إيران في التحايل على العقوبات الأمريكية على إيران حيث قامت إيران بتغيير هوية ناقلاتها وعدم الإبلاغ عن مواقع ناقلاتها فضلا عن تخزين النفط في موانئ صينية بكميات وصلت إلى 6 مليون برميل بنهاية 2019 دون الدخول في حسابات الجمارك الصينية لتوفيره للبيع لمشترين اسيويين دون دفع رسوم جمركية ([58]).

ورغم تهديد الولايات المتحدة الأمريكية الصين وشركاتها بفرض عقوبات نتيجة للتعامل مع إيران وقامت بالفعل بفرض عقوبات على نحو 5 شركات صينية، فقد استمرت الصين بشكل أو بآخر في الحفاظ على علاقات اقتصادية مع إيران تضمن استمرار استيراد كميات من النفط والاستمرار في إدارة سياستها الاقتصادية تجاه إيران بما يتناسب مع احتياجاتها وسياساتها الداخلية والخارجية. 

وتأتي الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران والتي إندلعت نهاية شهر فبراير 2026  لتلقي بمزيد من الاضطراب والقلق على ملف النفط والغاز بصفة عامة وعلى إستقرار امدادات الطاقة إلى الصين بصفة خاصة.

تبلغ واردات الصين ومن النفط التي تمر عبر مضيق هرمز نحو 5—51%، فيما تعبر نحو 20% من حركة الغاز الطبيعي المسال المضيق الذي يعد شبه مغلق تماما أمام حركة التجارة العالمية مع إستمرار التصعيد العسكري.

المحور الرابع: رؤية مستقبلية للعلاقات الصينية الشرق أوسطية في ضوء المعطيات الإقليمية والدولية

ولما كان موضوع الدراسة بالأساس يدور حول وصف العلاقة بين الصين ودول الشرق الأوسط في مجال الطاقة وتقييم تلك العلاقة ماضيها وحاضرها مع تقديم رؤية لمستقبلها في ضوء مجموعة من المعطيات الداخلية الخارجية التي تؤثر على طرفي تلك العلاقة.

بالنظر إلى التغيرات الداخلية التي تشهدها الصين ولاتزال في محاولة منها لتحقيق أكبر قدر من الاستقرار لأمن طاقتها نجد أن نتائجا بدأت فعليا في الظهور مع تغير توليفة الطاقة الداخلية في بنمو حصة الغاز ومصادر الطاقة المتجددة على حساب الفحم واستقرار حصة النفط، وسعي الصين الحثيث لدعم دور مصادر الطاقة المتجددة لتنمو بنفس معدل نمو الغاز الطبيعي الذي لايزال الأسرع نموا.

ويتزامن هذا التغير في توليفة الطاقة داخل الصين مع تغير في استراتيجية الصين ورؤيتها لإدارة علاقاتها الخارجية في مجال الطاقة، سواء مع حكومات الدول التي تمتلك احتياطيات وامكانيات ضخمة من النفط والغاز، أو مع الشركات الصينية المستثمرة في مجال الطاقة داخل الصين وخارجها.

فقد بدأت الصين تتيح مساحة أكبر لشركات الطاقة الصينية الخاصة بعد أن كانت لعقود تدعم شركاتها الحكومية الملتزمة بسياسة حكومية صارمة ودعم لا متناهي خارج حدود الصين.

ويمكن لدول الشرق الأوسط أن تستفيد بشكل أو بآخر من تلك التغيرات التي توفر فرصا أفضل لتوطيد علاقتها مع الصين، حيث أن احتياطات تلك الدول الضخمة من النفط وانتاجها وصادرتها والذي ضمن لها حصة كبيرة من واردات النفط الصينية، يناظرها احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي وخطط توسع ومشروعات إنتاج ضخمة تضمن استمرارية دول الشرق الأوسط وعلى رأسها الدول الخليجية ودول شمال إفريقيا في لعب ذات الدور وربما دور أكبر في تلبية احتياجات الصين المتنامية من الغاز الطبيعي والمسال.

أما عن التنافس الصيني – الأمريكي والذي وصل في كثير من الأحيان الى نزاع تجاري وما يفرضه من قيود وما يتيحه من فرص لدول المنطقة، نجد أن وجود منطقة الشرق الأوسط في قلب هذا التنافس يتيح لها فرصاً أكبر الاستفادة القصوى من الطرفين مالم تتعارض مصالحهما في بعض الملفات.

ويظل الفارق بين الدولتين في ترتيب الأولويات، حيث لا تزال الولايات المتحدة تعطي الأولوية للتعاون العسكري والأمني على حساب التعاون الاقتصادي فيما تعطي الصين الأولوية لبناء شراكات اقتصادية عميقة عبر مشروعات مشتركة تستحوذ الطاقة على جزء كبير منها.

ورغم ذلك فلا يمكن اغفال محاولات الولايات المتحدة طرح نفسها كبديل ومنافس لشركائها الاستراتيجيين من دول الخليج في السوق الآسيوية بصفة عامة وفي السوق الصينية بصفة خاصة رغم احتدام المنافسة والصراع.

حيث ترى الولايات المتحدة أن التبادل التجاري المتكافئ بينها وبين الصين يقلل من حدة الصراع ويزيد من الاعتماد المتبادل رغم وجود خلاف أمنى وسياسي، وعلى الجانب الآخر قد لا تمانع الصين في تحقيق قدر من الاستقرار في معاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة لاسيما في مجال الطاقة كنوع من التنويع والمتزامن مع التهدئة التي من شأنها التأثير إيجابا على عجلة الاقتصاد الدولي ككل وعلى اقتصادها بصفة خاصة.

أما على الجانب الجيوسياسي والأمني، فإنه لا يمكننا عند الحديث عن مستقبل العلاقات الصينية الشرق أوسطية أن نغفل ما يشهده النظام الدولي من تغيرات عميقة تتشابك فيما بينها، لاسيما وأن الأزمات التي يشهدها النظام الدولي من تنافس صيني – أمريكي وحرب روسية أوكرانية ثم الحرب الإسرائيلية على غزه ومن بعدها التصعيد الحالي في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وجميعها ملفات ترتبط بشكل أو بآخر بمنطقة الشرق الأوسط وإن إختلفت في تأثيرها.

وينبع تأثر دول المنطقة بتلك التطورات من تقاطع المصالح بين الصين وغيرها من دول العالم في تلك المنطقة، ورغم ذلك تتلاقى المصالح الصينية مع دول الشرق الأوسط التي لا تزال تسعى للإستحواذ على حصة أكبر من السوق الصينية، بالتزامن مع الحصول على حصة أكبر من الاستثمارات الصينية في المنطقة وكذا التكنولوجيا الصينية بعيدا عن الاعتماد المتزايد على الولايات المتحدة الأمريكية.

أتاحت الحرب الروسية – الأوكرانية فرصا استراتيجية غير مسبوقة أمام دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخاصة الدول الخليجية، حيث أسهمت تلك الحرب في إعادة رسم خريطة واردات الطاقة العالمية، اذ ارتفع الطلب الأوروبي على النفط والغاز القادم من منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، فيما ارتفعت صادرات روسيا إلى الصين لتصريف انتاجها من النفط الذي تم منعه من الوصول إلى السوق الاوروبية نتيجة العقوبات المفروضة على روسيا او رفض روسيا ضخ مزيد من الغاز إلى الدول الأوروبية، ورغم أن الوضع الذي أوجدته الحرب الروسية – الأوكرانية قد يراها البعض مؤقتا، في حين يرى البعض الآخر أنها بداية لتغيرات حقيقية في خريطة الإنتاج والتصدير والإستيراد ما يعني ضرورة قيام الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء بإعادة النظر في خريطة مورديها وأسواقها.

ويصبح على دول الخليج إتخاذ قرار بشأن كيفية تموضعها في السوق الأوروبية والصينية في آن واحد دون أن تضطر للمفاضلة بين الإستمرار في السوق الصينية والتضحية بفرص أفضل في السوق الأوروبية لا سيما وأن كل من الصين والدول الأوروبية قد بدأت هي الأخرى في المفاضلة بين موردي النفط والغاز ولم تحسم قرارها بعد، فنجد أن السوق الأوربية حاليا ساحة للتنافس بين الغاز الأمريكي وغاز شرق المتوسط وشمال افريقيا وغاز الخليج بعد انحسار دور الغاز الروسي، فيما تنافس نفس الدول على تقاسم السوق الأوروبية في مجال النفط كذا بعد تقليص حجم واردتها من النفط الروسي، في الوقت الذي لا تزال فيه الصين هي الأخرى تسعى لتحقيق أكبر قدر من المكاسب من تلك الأوضاع بتحقيق أكبر فرص للتنوع مع أقل قيمة للواردات.    

وأخيرا فقد أفضت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران إلى مزيد من التعقيد في الوضع الجيوسياسي والأمني بالمنطقة، حيث تزامن رفض الصين للعمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران مع تزايد القلق الصيني بشأن تأثر امدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز والذي تمر من خلاله خمس صادرات العالم من النفط، حيث تراجعت حركة السفن المارة خلاله بنسب تجاوزت الـ 95%.

ويأتي هذا التصعيد في وقت شكلت فيه الصين المنفذ الوحيد لإيران للتحايل على العقوبات الأمريكية التي أعيد فرضها وتشديدها عام 2018، ومع عودة إنتاج النفط الإيراني للزيادة إلى.36 مليون برميل يوميا عام 2024 مقارنة ب 1.9 مليون برميل يوميا عام 2020 وجدت الصين فرصة أمامها للحصول على كميات من النفط بأسعار تنافسية تضاف إلى ما حصلت عليه من روسيا بخصومات تتجاوز الـ 10%، ومن ثم يؤثر استمرار التصعيد الذي تشهده المنطقة مع استمرار العمليات العسكرية تهديد صريح لفرص الصين في ضمان امدادات مستقرة من النفط سواء عبر مضيق هرمز أو التي كانت تحصل عليها من إيران نتيجة العقوبات ([59]).

ورغم ذلك لا يمكن تجاهل حقيقة التغيرات التي تشهدها سوق الغاز العالمية من تنافس كبير بين كل من الولايات المتحدة وأستراليا ودول الشرق الأوسط وعلى رأسها قطر، وانعكاس ذلك على خطط الصين لاستيراد الغاز، خاصة وأن حالة التوتر المستمرة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة ومن بعدها الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وما تبعها من إعلان حالة القوة القهرية من قبل الدول المنتجة للغاز في المنطقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز والتهديد باستهداف منشآت الطاقة في عدد من دول الخليج.

كما لا يمكن اغفال نتائج الحرب الروسية – الأوكرانية وما ترتب عليها من إعادة رسم خريطة النفط والغاز الروسيين وعلاقتها بمستوردي النفط والغاز الروسي في أوروبا وخارجها ومن بينهم الصين، التي استفادت كثيرا من تلك التغيرات حين اعتبرتها روسيا البديل الأفضل لاستيعاب كميات أكبر من النفط والغاز الروسي ولو بخصومات معلنة، وهو ما حدث فعليا حيث استفادت الصين كثيرا من هذا الوضع.   


[1] – Zeynep Dierks, “Total Population of China from 1980 to 2025 with Forecasts until 2030 (in Millions),” Statista, January 19, 2026.

https://l1nq.com/cmt2kqd

[2] – World Bank, “GDP (Current US$) – China,” World Bank Open Data, accessed September 24, 2026  https://sl1nk.com/s74hgj8

[3] – ChinaPower Project, “Unpacking China’s GDP,” Center for Strategic and International Studies (CSIS),.: https://l1nq.com/mh8o1j0

[4] – U.S. Energy Information Administration (EIA), China Country Analysis Brief, May 2025.https://w ia.gov/international/content/analysis/countries_long/China/pdf/China-2025.pdf

[5] – International Energy Agency (IEA), Coal 2024: Analysis and Forecast to 2027 (Paris: IEA, 2024),.

https://www.iea.org/reports/coal-2024/executive-summary

China’s 2024 Coal Output Hits Record High, Mysteel Global / National Bureau of Statistics of China, junuary 2025:

https://sl1nk.com/niwlee0

China Country Analysis Brief 2025, U.S. Energy Information Administration (EIA), may 2025,

https://sl1nk.com/bmuvvsn

[6] –  Mysteel, “GACC: China’s Coal Imports Hit Record High in Nov,” December 11, 2024.

https://l1nq.com/pgexzs4

[7] –  Mysteel, “GACC: China’s Coal Exports Soar 50% YoY in 2024,” January 23, 2025

https://sl1nk.com/5sk0ysx

[8] – Analysis: China’s Clean Energy Pushes Coal to Record-Low 53% Share of Power in May 2024, Carbon Brief (carbonbrief.org): https://sl1nk.com/fhvoch8

[9] – الصين تتوسع في محطات الفحم على رغم تسارع نمو الطاقة المتجددة، 19/10/2025:

https://sl1nk.com/qrp9ox5

[10] – China Country Analysis Brief, May 2025: https://l1nq.com/z4vg3l5

[11] – Ciarán Healy, Rebecca McKimm, and Ivo Walinga, “Oil Demand for Fuels in China Has Reached a Plateau,” International Energy Agency (IEA), March 11, 2025.

https://l1nq.com/xjp40lj

[12] – Erica Downs, “China’s Oil Demand, Imports and Supply Security,” Center on Global Energy Policy, Columbia University SIPA, April 30, 2025. https://sl1nk.com/dsdclr2

[13] – China Energy Information,2024: https://l1nq.com/en3eefj

[14] – G Michal Meidan, “Natural Gas,” in Guide to Chinese Climate Policy 2022 (Oxford: Oxford Institute for Energy Studies, 2022), https://l1nq.com/xw4igu2

[15] – U.S. Energy Information Administration (EIA), China Country Analysis Brief (Washington, DC: U.S. Department of Energy, May 2025), 14–18. https://l1nq.com/hdlmsnw

[16] – Qin Yan, “Natural Gas in China’s Power Sector: Challenges and the Road Ahead,” OIES Energy Insight, no. 80 (Oxford: Oxford Institute for Energy Studies, December 2020),

https://sl1nk.com/47k4g1h

[17] – Energy transition in China: natural gas utilization» – ScienceDirect, September 2023:

https://sl1nk.com/dxn9myi

[18]– China Becomes the First Country to Surpass 1,000 GW of Solar Power Capacity, Renewable Energy Industry (IWR),2025: https://l1nq.com/z0xvtoi

[19] – China Energy Transition Review 2025, Ember Energy,  decmber 2025: https://sl1nk.com/dyjpmrg

[20] – لمعرفة مزيد من التفاصيل عن مشروعات الصين في مجال الطاقة المتجددة راجع:

China Surpasses 2030 Renewable Energy Goals Years, The Renewable Energy Institute, January:

https://sl1nk.com/uf0gkos

[21] –  Carbon Brief / CREA — “Analysis: Clean energy contributed a record 10% of China’s GDP in 2024”, 26L1L2026: https://l1nq.com/i4hy56s

[22] – باهر مردان، استراتيجية أمن الطاقة الصينية ودور شركات النفط الوطنية في تحقيق متطلباتها، بكين: 2012، ص ص 1-2.

[23] – وقد أعلنت الصين عن مضمون تلك الاستراتيجية من خلال مجموعة من الوثاق الرسمية، والتي بداية استراتيجية امن الطاقة الوطنية 2014 وهي وثيق وضعت خطة شاكلة لإحداث ثورة في مجال الطاقة، والكتاب الأبيض للطاقة 2020 وهو وثيقة تحدد رؤية الصين للطاقة حتى عام 2035، والخطة الخمسية الرابعة عشر والتي تغطي الفترة ما بين عامي 2021 و 2025 وتركز بشكل أساس على التحول نحو استخدام المزيد من الطاقة المتجددة، إعلان الحياد الكربوني والذي تم خلاله الإعلان عن تحقيق الذروة الكربونية قبل عام 2030 والحياد الكربوني بحلول عام 2060.

[24] – Rush for New Coal in China Hits Record High in 2025 as Climate Deadline Looms, : Carbon Brief (carbonbrief.org),February 2026: https://sl1nk.com/levg8mv

[25]– China – World Energy Investment 2024, International Energy Agency (IEA) – Paris, 2024, p p 1-5 : https://sl1nk.com/zi2x0h3

China Energy Transition Review 2025 , Ember, September 2025, p p 1- 4: https://sl1nk.com/fe2sly2

[26] – Jiashun Xue, Jessie P.H. Poon, Transition of China’s Global Energy Investment: Decarbonization, Dispersion and Denationalization, Environment and Planning A: Economy and Space – SAGE Journals, 2024, p p 3-6: https://l1nq.com/5rg6kjh

[27] – Maria Snegovaya, Nicholas Fenton, and Tina Dolbaia, “CRINK Economic Ties: Uneven Patterns of Collaboration,” CSIS Brief, Center for Strategic and International Studies, September 4, 2025.

[28] – احمد معوض، توليد الكهرباء من الفحم في الصين يسجل أدنى مستوى خلال 10 سنوات، 2026-01-19، على الرابط التالي:

https://l1nq.com/8hypa3o

[29] – Economics: Middle East and North Africa, November 2024: https://sl1nk.com/jpstb9b

[30] – التقرير الاحصائي السنوي لاوابك 2024 : ص ص 14-24.

[31] – التقرير الإحصائي السنوي 2023، منظمة أوابك (OAPEC)، 2024:

https://l1nq.com/p9d6y9b

OPEC Annual Statistical Bulletin, 2024: https://l1nq.com/eucooic   

التقرير الإحصائي السنوي أوابك، 2023:

https://l1nq.com/7ilx4x3

[32] – التقرير الاحصائي لأوابك 2024 الجداول ص ص 41 -41، النشره الإحصائية السنوية لأوبك 2024 ص ص 57 – 59.

[33] – النشرة الإحصائية السنوية لأوبك 2025 (OPEC ASB 2025)، 2024:

https://sl1nk.com/cwh5dcs

[34] – opec annual statistical bulletin 2025, Organization of the Petroleum Exporting Countries: https://l1nq.com/kdqok4i

[35] – Country Analysis Brief:Saudi Arabia, October 4, 2024, https://l1nq.com/e4jm228

[36] – opec annual statistical bulletin 2025, https://sl1nk.com/e4ijgg7

[37] – Farid Guliyev , Trump’s “America first” energy policy, contingency and the reconfiguration of the global energy order, https://sl1nk.com/dfhefbg

[38] – US-China Trade War and Global Energy Markets, Peterson Institute for International Economics (PIIE), 2024: www.piie.com/research/piie-charts/us-china-trade-war-energy

[39] – The Petrodollar System Under Challenge: Yuan Oil Trade, Council on Foreign Relations (CFR), 2023:

www.cfr.org/backgrounder/petrodollar-system-china-yuan-oil

[40] – Libya Oil Production, Political Conflict and External Powers, RAND Corporation, 2023:

www.rand.org/pubs/research_reports/libya-oil-geopolitics.html

[41] – مبادرة الحزام والطريق : الأهداف والتحديات، مركز الفكر العربي للدراسات والبحوث، يوليو 2024، على الرابط التالي:

https://fcdrs.com/economical/1734

[42] – BRI Investment Report 2024 – Middle East Projects, Green Finance & Development Center, February 2025, p p 12-25: https://l1nq.com/6rhaoai

[43] – كيف تؤثر مبادرة الحزام والطريق على الدول العربية؟، بوابة تداول الخليج، يونيو 2023:

https://sl1nk.com/q9x3kc1

[44] – China Belt and Road Initiative (BRI) Investment Report 2024, GFDC – BRI Investment Reports 2023 & 2024: https://sl1nk.com/xaerlkk

[45] – الصين تعيد توجيه استراتيجيتها الطاقية نحو شمال أفريقيا، أبريل 2026،  على الرابط التالي:

https://sl1nk.com/gm9ps37

[46] – China Halts US LNG Imports as Trade War Reroutes, March 18, 2025: https://energynow.com

[47] – US Is Ready to Sell More Oil and Gas to China, Energy Chief , 30/10/2025: https://www.bloomberg.com

[48] – إبراهيم الغيطاني، ما الخيارات المستقبلية المتاحة أمام الدول الآسيوية للاستجابة لأزمات الطاقة العالمية؟، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 12/3/2026، على الرابط التالي:

https://sl1nk.com/n8pirum

[49]  – GCC Countries’ Merchandise Foreign Trade Volume Reaches $1.6tn: GCC Stat, GCC Statistical Centre, December 2025: https://sl1nk.com/v6e15yg

[50] – China’s Top Crude Oil Suppliers (2000–2024): https://l1nq.com/dar2326

[51] -Erica Downs, Implications of the Conflict in the Middle East for China’s Energy Security,  March 4, 2026:

https://sl1nk.com/ds7i61s

[52] – Top Suppliers of Crude Oil to China (2023), 21 July 2024: https://l1nq.com/3u1kxpb

[53] – Iran’s natural gas reserves, 2024: https://sl1nk.com/7rwb5u7

[54] – أميركا تفرض عقوبات جديدة على كيانات وناقلات نفط.. حقائق وأرقام عن النفط الإيراني، 23/1/2026، على الرابط التالي:

https://l1nq.com/dw0js9k

[55] – لمزيد من التفاصيل حول العقوبات الأمريكية على إيران، راجع:

Iran Sanctions, www.state.gov/iran-sanctions&hl=ar&sl=en&tl=ar&client=srp

[56] – سكوت هارولد، علياريزا نادر: الصين وايران العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، مركز السياسات العامة في الشرق الأوسط (CMEPP) التابع لمؤسسة (RAND) ، 2012، ص ص 10، 11.

[57] – لمزيد من التفاصيل حول تطور العلاقات الاقتصادية بين الصين وايران، راجع:على دربج ، تطور العلقات التاريخية بين طهران وبكين “اتفاقية الشراكة” تنهي عصر عزلة ايران، مركز باحث للدراسات، على الرابط التالي:

https://l1nq.com/5el7e6s

[58] – المرجع السابق ، على دربج ، تطور العلقات التاريخية بين طهران وبكين “اتفاقية الشراكة” تنهي عصر عزلة ايران ، ص ص 8-15.

[59] –  «China-Iran Relations and the Regional Order», : Dina Rome Spechler, Carnegie Endowment for International Peace, march 2025: https://l1nq.com/di1achw

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى