
د. ليلى الادريسي العزوزي
دكتورة في القانون العام والعلوم السياسية، جامعة محمد الخامس الرباط (المغرب).
ملخص:
تتناول هذه الدراسة مشروعية الضربة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد أهداف إيرانية، شملت استهداف منشآت نووية حساسة، وذلك في سياق قواعد القانون الدولي العام. تنطلق الدراسة من الإشكالية الرئيسية حول ما إذا كانت هذه الضربة تمثل ممارسة مشروعة لحق الدفاع الشرعي أم أنها تشكل انتهاكا صارخا لمبدأ استخدام القوة المنصوص عليه في المادة (2/4) من الميثاق ذاته.
خلص التحليل إلى أن الضربة الأمريكية تصنف قانونا على أنها “عمل عدواني” وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3314)، وتشكل خرقا واضحا لمبدأ حظر استخدام القوة. كما أكدت الدراسة أن تبرير الولايات المتحدة للضربة بالاستناد إلى مفهوم “الدفاع الوقائي” أو “الاستباقي” يمثل تفسيرا موسعا وغير مشروع للمادة (51) من الميثاق، التي تحصر الحق في الدفاع الشرعي في حالة وقوع هجوم مسلح فعلي.
كما أبرزت الدراسة أن استهداف المنشآت النووية يثير إشكاليات إضافية تتعلق بانتهاك القانون الدولي الإنساني، خاصة ما يتعلق بحماية المنشآت التي تحتوي على قوى خطرة، يترتب على هذا التكييف القانوني مسؤولية دولية كاملة على عاتق الولايات المتحدة، فضلا عن مسؤولية جنائية فردية للقادة الذين خططوا ونفذوا هذا العمل.
الكلمات المفتاحية: حظر استخدام القوة، الدفاع الشرعي، المادة 51، العدوان، المنشآت النووية، الضربة الأمريكية ضد إيران، القانون الدولي العام.
مقدمة:
أصبحت مسألة مشروعية استخدام القوة في العلاقات الدولية من أكثر المواضيع إثارة للجدل في القانون الدولي المعاصر، لاسيما مع تصاعد الخروقات التي ترتكبها القوى الكبرى خارج الإطار الذي يحدده ميثاق الأمم المتحدة. وفي هذا السياق، تأتي الضربة العسكرية الأمريكية ضد إيران لتشكل نموذجا بارزا يعيد إلى الواجهة النقاش حول احترام قاعدة حظر استخدام القوة، وحدود تطبيق مبدأ الدفاع الشرعي.
شهدت العلاقات الأمريكية- الإيرانية خلال السنوات الأخيرة توترا متسارعا، بلغ ذروته في مواجهة واسعة النطاق، خاصة مع تنفيذ ضربات أمريكية محدودة في العراق وسوريا واليمن خلال عامي 2024 و 2025، قبل أن يتطور الوضع إلى مواجهة واسعة النطاق ما بين 13 و 24 يونيو 2025، استخدمت فيها الوسائل العسكرية والأمنية والاستخباراتية والسيبرانية[1]، وتوجت بضربة جوية مركزة استهدفت منشآت نووية إيرانية. هذا التصعيد أعاد إلى الواجهة النقاش القانوني حول مشروعية استخدام القوة المسلحة في العلاقات الدولية، ومدى انسجام الضربة الأمريكية مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة خاصة المادتين (4/2) و(51)[2].
وتبرز أهمية تقدير طبيعة المواجهة بين إسرائيل وإيران قبل تقييم التكييف القانوني للضربة الأمريكية، لأن مشروعية أي دعم عسكري أمريكي يفترض أولا أن تكون الدولة الحليفة – وهي إسرائيل – قد تعرضت لهجوم مسلح يفعل المادة (51). غير أن الوقائع تشير إلى أن إسرائيل بادرت باستخدام القوة داخل الأراضي الإيرانية عند استهداف إسماعيل هنية، استنادا إلى ” مخاوف أمنية” لا ترتقي إلى مستوى الهجوم المسلح في القانون الدولي. هذا النوع من التبرير سبق طرحه في حالات مشابهة كالعراق سنة (2003) وأوكرانيا سنة (2022)، وقد رفضه المجتمع الدولي لأنه يؤدي إلى توسيع غير مشروع لمفهوم الدفاع الشرعي ويميع قاعدة حظر استخدام القوة.
وبالنظر إلى الرد الإيراني الذي انصب على أهداف عسكرية إسرائيلية دون استهداف مباشر للمصالح الأمريكية، فإن تأسيس الولايات المتحدة لضربتها على أساس المبدأ الجماعي يبقى محل شك من الناحية القانونية، خصوصا في ظل غياب تفويض من مجلس الأمن[3]. ويمثل أي عمل عسكري أحادي الجانب تحديا مباشرا للنظام القانوني الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، والذي جعل من حظر استخدام القوة قاعدة آمرة لا تقبل الانتقاص[4].
وقد كرست محكمة العدل الدولية هذا الاتجاه في قضية نيكارغوا ضد الولايات المتحدة[5]، حيث أقرت بخرق الأخيرة للقانون الدولي بسبب دعمها المعارضة المسلحة النيكاراغوية ضد الحكومة وتفخيخ مياه الموانئ في نيكارغوا[6].
تكمن أهمية هذه الدراسة في تقييم مدى التزام الدول الكبرى بقواعد القانون الدولي المتعلقة باستخدام القوة، وفي تحليل الإشكاليات القانونية المرتبطة بتفسير مفهوم الدفاع الشرعي، إضافة إلى دراسة التأثيرات المعيارية والسياسية لاعتماد تفسيرات موسعة لمفهوم التهديد الوشيك.
وبناء على ذلك، تطرح الإشكالية التالية: هل تمثل الضربة الأميركية ضد إيران ممارسة مشروعة لحق الدفاع الشرعي، أم أنها تشكل انتهاكا لقاعدة حظر استخدام القوة المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة؟
وانطلاقا من هذه الإشكالية الرئيسية، نطرح مجموعة من التساؤلات الفرعية:
• ما الأسس القانونية لمبدأ حظر استخدام القوة؟
• ما هي الاستثناءات التي نص عليها الميثاق؟
• ما المبررات التي قدمتها الولايات المتحدة للضربة؟
• هل تستوفي هذه الضربة شروط الدفاع الشرعي؟
• ما الانعكاسات القانونية والسياسية لهذه العملية على النظام الإقليمي؟
وتستند هذه الدراسة إلى فرضيتين أساسيتين: الأولى أن الولايات المتحدة اعتمدت تفسيرا موسعا لمفهوم الدفاع الشرعي يتجاوز الإطار القانوني الذي حدده ميثاق الأمم المتحدة، مبررة الضربة على هذا الأساس مما يثير مخاوف بشأن تهديد استقرار النظام القانوني الدولي. أما الثانية فتفيد أن هذا التوجه يهدد استقرار النظام الإقليمي القائم على الشرعية الجماعية واحترام سيادة الدول.
وللإجابة على هذه الإشكالية، سيتم تقسيم الدراسة إلى مطلبين رئيسين:
المطلب الأول: التكييف القانوني للضربة الأمريكية
المطلب الثاني: التقييم القانوني للضربة الأمريكية وتأثيرها على توازن القوى في الشرق الأوسط
المطلب الأول: التكييف القانوني للضربة الأمريكية في ضوء قواعد القانون الدولي العام
إن الخطوة الأولى في أي تحليل قانوني هي تكييف الفعل، إذ تبنى عليها كل النتائج اللاحقة. ويتطلب هذا التكييف تحليل الفعل العسكري في ضوء القواعد الآمرة التي تنظم استخدام القوة، وتحديد ما إذا كان يشكل انتهاكا لسيادة الدولة أو عملا من أعمال العدوان.
أولاً: خرق مبدأ السيادة وعدم التدخل
يعد مبدأ السيادة حجر الزاوية في بناء القانون الدولي العام[7]، ومبدأ أساسي في تكوين الدولة، وقد أكد ميثاق الأمم المتحدة على هذا المبدأ في المادة 2 (1)[8]،بينما ألزمت المادة (2/4) الدول بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو التهديد بها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة. وبناء على ذلك، فإن أي عمل عسكري يعبر حدود دولة ذات سيادة دون تفويض صريح من مجلس الأمن، أو دون استيفاء الدفاع الشرعي، يعد خرقا مباشرا لهذه القاعدة الآمرة.
وبالنظر إلى الضربة الأمريكية التي استهدفت منشآت داخل الأراضي الإيرانية، فإنها تمثل مساسا واضحا بالسيادة الإيرانية، بغض النظر عن طبيعة الهدف (نووي أو عسكري). ففي غياب هجوم مسلح فعلي أو وشيك يستوفي شروط المادة (51) من الميثاق، يعتبر هذا التدخل تدخلا محظورا بموجب إعلان مبادئ القانون الدولي لعام 1970 (القرار 2625)، الذي شدد على ضرورة امتناع الدول عن أعمال الانتقام المسلحة، ومثل هذا التدخل الذي يحصل بحق أو بدون حق[9]، ليرقى إلى مرتبة استخدام القوة المسلحة، وهو أشد صور الخرق القانوني خطورة، وتعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية أداة لحماية وجودها و مصالحها ولفرض وجهة نظرها[10].
كما أن استهداف المنشآت النووية يثير إشكالات إضافية في ضوء المادة (56) من البروتكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1977)، التي تحظر مهاجمة المنشآت التي تحتوي على قوة خطرة، ومنها محطات الطاقة النووية لأن تدميرها جزئيا أو كليا يؤدي إلى عواقب إنسانية كارثية وخسائر فادحة بين السكان، حتى لو كانت المنشأة تستخدم لأغراض عسكرية فتظل الحماية قائمة، ما لم تستخدم للهجوم الفعلي. إلا في حال كان الهجوم الوسيلة الوحيدة لوقف هذا الدعم وهو ما لا يسري على حالة المفاعلات النووية الإيرانية كونها لم تدخل في النزاع ولم تستخدم للهجوم[11].
وتتضح خطورة الخرق حين نضعه في سياق السياسة الأمريكية خلال فترة( 2024-2025)، التي اتسمت بضربات متكررة في المنطقة تحت مبررات الردع والعمل الوقائي. ومع أن الولايات المتحدة قدمت هذه الحجج لتبرير عملياتها، فإنها تظل تبريرات سياسية لا ترقى إلى مستوى المبررات القانونية، لأنها تتجاوز شرط الهجوم المسلح الذي يشكل أساس ممارسة الدفاع الشرعي.
ثانياً: تكييف الضربة كعمل من أعمال العدوان
يقدم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3314) لسنة 1974 تعريفا واضحا للعدوان، باعتباره “استخدام القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي أو بأي طريقة أخرى تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة[12]“،وتعد المادة الثالثة من القرار أن قصف أراضي دولة أخرى يشكل عدواناً بصرف النظر عن طبيعة الهدف أو المبررات السياسية المقدمة. هذا التكييف له تبعات قانونية جسيمة، حيث يصنف العدوان كـ “جريمة ضد السلم الدولي”.
وفي هذا السياق، فإن الضربة الجوية التي استهدفت منشآت داخل الأراضي الإيرانية، دون تفويض من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، أو دون الاستناد إلى حق الدفاع الشرعي الفعلي والمبرر، تندرج مباشرة ضمن تعريف العدوان الوارد في القرار. ويعزز هذا التكييف غياب أي هجوم مسلح وشيك أو فعلي من الجانب الإيراني ضد الولايات المتحدة، مما يجعل الاستناد إلى مفهوم الدفاع الوقائي” أو “الدفاع الاستباقي” مجرد محاولة لتوسيع المادة (51) خارج إطارها القانوني[13]. فغياب عنصر الهجوم المسلح ينفي أساسا قيام حالة الدفاع الشرعي، ما يجعل هذا التبرير أقرب إلى ذريعة سياسية منه إلى سند قانوني معتبر.
وقد شدد ميثاق الأمم المتحدة على أن ممارسة حق الدفاع الشرعي ليست حقا مطلقا، بل تخضع لشروط دقيقة تتعلق بحدوث فعل عدواني، وبشرط الضرورة، ومبدأ التناسب، وبإبلاغ مجلس الأمن فورا. وبذلك فإن استخدام القوة من جانب واحد، من دون تحقق الشروط، يعد خرقا واضحا لقاعدة حظر استعمال القوة المنصوص عليها في المادة(2/4)[14]، وانتهاكا مباشرا للسيادة الإيرانية، مما يرقى به إلى مرتبة أعمال العدوان التي تترتب عليها مسؤولية دولية.
كما أن عدم احترام مبدأ الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها يمثل في حد ذاته فعلا عدوانيا، يجيز للدولة المعتدى عليها الرد في إطار الدفاع الشرعي إلى حين تدخل مجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدوليين[15]. ويزداد هذا الوصف وضوحا بالنظر إلى مشاركة الولايات المتحدة الامريكية في ضرب ثلاثة مرافق نووية إيرانية (فوردو Fordow، وناتنز Natanz، وأصفهان Isfahan)[16]، وهي منشآت ذات طبيعة حساسة، مما يثير إشكالات إضافية تتعلق بمدى احترام الالتزامات الدولية الخاصة بحماية المنشآت ذات الخطر المرتفع.
و تكمن المشكلة الأساسية في تعدد التفسيرات المتعلقة بمفهوم العدوان في إطار المادة (51) من الميثاق؛ إذ يرى اتجاه فقهي أن مجرد التهديد أو التحضير لعمل عدائي قد يرقى إلى مستوى العدوان، ينما يصر اتجاه آخر على أن العدوان لا يتحقق إلا بوقوع عمل عسكري فعلي يمس سلامي أراضي الدولة وسيادتها[17]، ويؤدي هذا التباين إلى اختلاف عميق في تقييم مشروعية الضربة الأمريكية.
وبناء على ما سبق من معطيات قانونية وتفسيرات فقهية، يصبح من الضروري تحديد المعايير الدقيقة التي يستند إليها لتوصيف أي هجوم أمريكي ضد إيران كـ “عمل عدوان”، وهي كالتالي:
- استخدام القوة المسلحة خارج حدود الدولة المنفذة.
- استهداف منشآت داخل أراضي دولة ذات سيادة.
- لم تتعرض الولايات المتحدة لهجوم مسلح فعلي أو وشيك يفعل المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
وباعتبار جريمة العدوان من أخطر الجرائم الدولية على الإنسانية لأنها تنهي علاقات واتفاقيات مشتركة بين الدول، وتقضي على حياة الإنسانية وتهدد السلم والأمن الدوليين[18]، فإن الضربة الأمريكية تدخل مباشرة ضمن تعريف العدوان الوارد في القرار (3314)[19]، لأن الدفاع الشرعي أو الاستباقي لا يعترف به في القانون الدولي، وقد رفضته محكمة العدل الدولية في قضيتي نيكارغوا والنفط الإيراني باعتباره توسعا غير مشروع في تفسير الدفاع الشرعي.
ويترتب على توصيف الضربة الأمريكية كعمل عدواني مجموعة من النتائج القانونية، على رأسها المسؤولية الدولية للدولة المعتدية، بما يشمل:
- وقف الفعل غير المشروع.
- تقديم تعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالدولة المعتدى عليها (إيران).
- الالتزام بتقديم ضمانات بعدم عدم تكرار الانتهاك في المستقبل.
وإلى جانب المسؤولية التي تتحملها الدولة كوحدة قانونية دولية، يبرز مستوى آخر من المساءلة تتعلق بالمستوى الفردي حيث يترتب أيضا على القادة الذين خططوا أو أعدوا أو شنوا العمل العدواني مسؤولية جنائية شخصية، وذلك بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يعرف “جريمة العدوان” بأنها قيام شخص له وضع يمكنه فعلا من التحكم في العمل السياسي أو العسكري للدولة، بتنفيذ عمل عدواني يشكل انتهاكا واضحا لميثاق الأمم المتحدة[20].
المطلب الثاني: التقييم القانوني للضربة وتأثيرها على توازن القوى في الشرق الأوسط
لا يقتصر التقييم للضربة على تكييفها كعمل عدواني فحسب، بل يمتد ليشمل أولا تحليل دراسة حدود مبدأ الدفاع الشرعي كما ورد في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وبيان الشروط التي لا بد من تحققها لاعتبار استخدام القوة مشروعا، مع إبراز خطورة التوسع في تفسير هذا المبدأ خارج إطار الهجوم المسلح والضرورات القصوى التي نصت عليها محكمة العدل الدولية. أما ثانيا فسيتم التطرق إلى انعكاسات الضربة الأمريكية على النظام الإقليمي.
أولا: حدود مبدأ الدفاع الشرعي ورفض التوسع في تفسيره
ينص ميثاق الأمم المتحدة في المادة (51) على أن: ” ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص من الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين”، فالدفاع عن النفس (الدفاع الشرعي) أحد أهم الإستثناءات الواردة على قاعدة حظر استخدام القوة، لكنه استثناء مضبوط بشروط صارمة نص عليها ميثاق الأمم المتحدة.
فبعد أن كان الدفاع الشرعي في ظل القانون الدولي التقليدي حقا مطلقا تمارسه الدول بإرادتها المنفردة حتى دون وقوع عدوان فعلي، أصبح بموجب المادة (51) حقا استثنائيا لا يمارس إلا بعد تحقق شرط أساسي هو وقوع هجوم مسلح فعلي[21]. وبالتالي لا يمكن للدول التوسع في تفسير هذا الحق أو استعماله بصورة منفلتة من القيود التي حددها الميثاق.
في حالة الضربة الأمريكية ضد إيران، لم يكن هناك هجوم مسلح فعلي أو وجود تهديد وشيك بالمفهوم القانوني يبرر الرد الفوري إن التبرير القائم على المخاوف الأمنية أو الردع هو أقرب إلى ذريعة سياسية منه إلى سند قانوني معتبر، إن غياب عنصر الهجوم المسلح ينفي أساسا قيام حالة الدفاع الشرعي. كما أن الدفاع الاستباقي [22] (Self-Defense)أو الدفاع الوقائي لا يجد أي سند قانوني في نصوص الميثاق أو في القضاء الدولي. فقد أكدت قضية كارولين (سفينة الكارولين) بين الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة والتي نص فيها على عدم جواز استخدام القوة للدفاع الوقائي[23]، فأعمال الدفاع عن النفس لا تباح إلا في الحالة التي لا تستطيع معها الدولة المعتدى عليها أن تتروى أو أن تتخذ القرار، أو ليس لديها الوقت الكافي للاختيار بين الوسائل السلمية وأحكام القضاء الدولي.
وأن الدفاع الشرعي لا يكون مشروعا إلا إذا كان الخطر وشيكا وحتميا ولا يترك مجالا للتفكير أو لاختيار وسيلة أخرى، وهي شروط لم تتوفر في الضربة الأمريكية، خصوصا أن وجود برنامج نووي – أو حتى الشك في نوايا دولة ما – لا يشكل تهديدا مباشرا ومؤكدا يبرر اللجوء إلى عمل عسكري، وخاصة المواقع النووية الثلاثة التي شنت عليها الولايات المتحدة الامريكية الحرب بالقنابل الخارقة للتحصينات[24].
كما شددت محكمة العدل الدولية على أن ممارسة الدفاع الشرعي تستلزم احترام شرطي الضرورة والتناسب، إلى جانب التزام الدولة المدافعة بإبلاغ مجلس الأمن فورا بالإجراءات التي اتخذتها، وهو ما لم يتحقق في هذه الحالة. ويؤكد ذلك أن الضربة الأمريكية لا تستوفي الشروط الأربعة اللازمة لمشروعية الدفاع الشرعي، وهي: وقوع هجوم مسلح[25]، تحقق الضرورة، فهذه الأخيرة حالة استثنائية حقيقية يتولد عنها خطر جسيم يهدد أمن الدولة، و لم يثبت أن جميع الوسائل السلمية قد استنفذت قبل اللجوء الى القوة، وكذلك احترام مبدأ التناسب؛ فلابد أن تكون الأعمال الدفاعية لرد العدوان متناسبة من حيث الوسائل والتقنيات والحجم والأضرار مع عمل العدوان، فليس من المعقول ولا المقبول أن يرد على هجوم بالمدافع التقليدية بالأسلحة النووية، لأن فعل الدفاع يتجاوز بكثير فعل الهجوم، وهو بالتالي يتجاوز حكمة الدفاع الشرعي التي تتعارض مع الانتقام والعقاب العسكري وتتأسس فحسب على رد ووقف العدوان[26].
وهذا ما يؤخذ على الولايات المتحدة الأمريكية حين استخدمت قنابل خارقة للتحصينات[27]ضد منشآت نووية، مقارنة بحجم التهديد المزعوم. كما أن من شروط المشروعية وجود تفويض أو إبلاغ لمجلس الأمن، وغياب أي من هذه الشروط يعد كافيا في حد ذاته لنفي صفة المشروعية عن العمل العسكري.
وتبرر الولايات المتحدة ضربتها الجوية ضد المنشآت النووية الإيرانية بأنها جاءت لدرء تهديدات وشيكة بعد استهداف قواعد لها في المنطقة. غير أن هذا التبرير يثير إشكالا قانونيا كبيرا، لأن المادة (51) لا تجيز استخدام القوة بناء على توقعات أو احتمالات مستقبلية، بل تشترط وقوع عدوان فعلي. كما أن تجاهل آلية مجلس الأمن وعدم تقديم أدلة واضحة على الطابع الوشيك للخطر يجعل الادعاء الأمريكي ضعيفا من حيث المشروعية القانونية الدولية.
ويلاحظ أيضا أن الميثاق لا يستثني من الحظر سوى حالتين:
- تنفيذ قرارات مجلس الأمن بموجب الفصل السابع.
- ممارسة حق الدفاع الشرعي بعد وقوع هجوم مسلح.
وبما أن الضربة الأمريكية لا تندرج ضمن أي من هذين الاستثناءين، فإنها تعد عملا أحاديا يتعارض بوضوح مع المادة (4/2) من الميثاق، ويشكل انتهاكا لمبدأ السيادة الإيرانية ولمبدأ حظر استخدام القوة.
وانطلاقا من المبادئ العامة للقانون الدولي، فإن الضربة الأمريكية تقع على الأرجح خارج نطاق الحالات المشروعة لاستخدام القوة، نظرا لغياب إثبات هجوم وشيك واضح، وضعف دلائل استنفاد البدائل، ومخاوف التناسب، إلى جانب غياب تفويض أممي أو إبلاغ شفاف إلى مجلس الأمن، يجعل من صعوبة تأويل الضربة على أنها تدخل مشروع بمقتضى المادة (51)[28]، وفي ضوء ذلك وبحسب قواعد jus ad bellum، فإن العمل العسكري محل الدراسة يقع خارج إطار الشرعية الدولية، وقد يفتح الباب لمساءلات قانونية ومسؤوليات دولية محتملة.
ثانيا: انعكاسات الضربة العسكرية الأمريكية ضد إيران على توازن القوى في الشرق الأوسط
تعد كل من تركيا والسعودية وإيران وإسرائيل القوى الإقليمية الرئيسية في الشرق الأوسط[29]، غير أن العلاقات فيما بينها تتسم بعدم الاستقرار، وتغلب عليها أنماط التوتر والتعايش والتحالف، باستثناء العلاقة الإيرانية-الإسرائيلية التي تقوم على عداء استراتيجي مستمر منذ سقوط نظام الشاه عام (1979) وصعود نظام ولاية الفقيه.
وقد تصاعد هذا العداء خلال حرب غزة، حين بدأت إسرائيل في استهداف إيران بشكل مباشر وعلني، بدءا بعملية اغتيال إسماعيل هنية، ثم تبادل الضربات بين الجانبين عبر الطائرات الحربية والصواريخ الباليستية في سلسلة عمليات عرفت بـ“الوعد الصادق 3”.
وقد شكل 13 يونيو نقطة تحول حاسمة حين بادرت إسرائيل بضربة مفاجئة استهدفت منشآت نووية إيرانية[30]، الأمر الذي أدخل البلدين في حرب استمرت 12 يوما. وأسهمت هذه المواجهة في دفع الولايات المتحدة إلى التدخل العسكري المباشر إلى جانب إسرائيل في 22 يونيو[31]، وهو تدخل لم يكن بدافع “الدفاع الشرعي” كما بررته واشنطن، بل بدافع حماية مصالحها القومية المرتبطة بالحفاظ على تفوق إسرائيل كقوة عسكرية في المنطقة. وبذلك، يصبح الهدف الجوهري للضربة الأمريكية إعادة هندسة ميزان القوى في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل.
وقد فتحت الضربة لعدة سيناريوهات محتملة:
ففي السيناريو الأول، قد تبقى الأوضاع على حالها دون تغيير جوهري، بالنظر إلى أن إسرائيل وإيران تمكّنتا من إحداث تحول جذري في موازين القوة. أما السيناريو الثاني فيتمثل في تعزيز التفوق الإسرائيلي اعتمادا على دعم واشنطن وقدرتها على استهداف البنى العسكرية الإيرانية بدقة، وهو سيناريو لم يكتمل بعد، بدليل امتناع إيران عن الدخول في مفاوضات مباشرة جديدة بشأن برنامجها النووي.
بينما يفترض السيناريو الثالث احتمال استفادة النظام الإيراني داخليا من الضربة، إذ تظهر مؤشرات متزايدة أن الضغط العسكري الخارجي يعزز من تماسك النظام في الداخل رغم أزماته الاقتصادية والاجتماعية[32]، ويقلل من فاعلية القوى المعارضة، دون أن يتيح في المقابل تحولا فعليا في السياسات الإيرانية تجاه إسرائيل.
وقد أكدت الولايات المتحدة بعد تنفيذ الضربة أنها لا تعتزم توجيه عمليات عسكرية إضافية، وأن ما قامت به يقتصر على استهداف محدد للمنشآت النووية دون السعي إلى تغيير النظام في طهران[33]. إلا أن آثار الضربة كانت أعمق من ذلك؛ فقد أدت إلى إلحاق أضرار كبيرة بالبنية النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، ما أرجع البرنامج سنوات للوراء، ومنح إسرائيل تفوقا نوعيا جديدا، وإن لم ينه قدرة إيران على الرد أو استهداف العمق الإسرائيلي، مما حافظ على جزء من توازن الردع المتبادل.
وساهمت الضربة كذلك في تعزيز صعود إسرائيل كقوة مهيمنة في المنطقة بدعم أمريكي مباشر[34]، الأمر الذي أتاح لها هامشا أكبر للتأثير في المعادلات الإقليمية وفرض رؤيتها على الملفات الاستراتيجية. وفي المقابل، أعادت واشنطن تثبيت مكانتها كالقوة الدولية الأكثر قدرة على حسم الصراعات الإقليمية، مقارنة بضعف الدورين الروسي والصيني خلال الأزمة.
كما أثرت الضربة على مواقف دول الخليج التي واصلت سياسة الموازنة بين إيران والولايات المتحدة. فاستهداف إيران لقاعدة العدة الأمريكية دفع هذه الدول إلى تعزيز شراكاتها الدفاعية مع واشنطن باعتبارها الضامن الأمني الأبرز، دون الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران التي لا تزال تمتلك قدرة على الإضرار بأمن الخليج.
وفي الإطار نفسه، فقد تراجع النفوذ الإيراني نسبيا في أعقاب الضربة، نتيجة الخسائر التي لحقت بقدراتها العسكرية والاستخباراتية، وتعرض “محور المقاومة” لإضعاف واضح بعد فقدان قيادات محورية وتراجع التنسيق بين أذرعه الإقليمية. ورغم عدم انهيار هذا المحور، إلا أنه دخل في مرحلة جمود مؤقت تقلل من قدرته على التأثير في موازين القوى.
إجمالا، لم تحدث الضربة الأمريكية تحولا جذريا كاملا في ميزان القوى، لكنها كرست تفوق المحور الأمريكي- الإسرائيلي[35]، وقلصت هامش المناورة الإيراني في المدى القصير والمتوسط، مما أدخل المنطقة في مرحلة إعادة تشكل استراتيجي قد تمتد آثارها لسنوات، وتبقي مستقبل التوازن مرهونا بتطورات الصراع وسلوك القوى الإقليمية الأساسية.
الخاتمة:
يتضح أن هذه العملية العسكرية تمثل تحديا كبيرا للمبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي والإقليمي. وأن اللجوء إلى القوة من جانب واحد، خارج إطار الشرعية الدولية التي يمثلها مجلس الأمن، يعد انتهاكا صريحا لمبدأ حظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة. إن تبرير الضربة استنادا إلى مفهوم “الدفاع الوقائي” أو “الاستباقي” يمثّل تفسيرا موسعا وخطرا للمادة (51) من الميثاق، التي تحصر الحق في الدفاع الشرعي في حالة وقوع هجوم مسلح فعلي. هذا التوسع يفتح الباب أمام الدول لتبرير أعمال عدوانية تحت ستار مواجهة تهديدات محتملة، مما يقوّض الاستقرار والسلم الدوليين.
إن استهداف المنشآت النووية الإيرانية، بغض النظر عن طبيعتها، يثير إشكاليات إضافية تتعلق بانتهاك القانون الدولي الإنساني، وخصوصا البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام (1977)، الذي يحظر الهجمات على المنشآت التي تحتوي على قوى خطرة. إن تكييف الضربة الأمريكية كـ “عمل عدواني” وفقا لتعريف الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار (3314) هو التوصيف القانوني الأدق، بما يترتب على ذلك من مسؤولية دولية على عاتق الدولة المعتدية، ومسؤولية جنائية فردية على القادة الذين خططوا ونفذوا هذا العمل.
الاستنتاجات
- انتهاك مبدأ حظر استخدام القوة: الضربة الأمريكية ضد إيران تشكل انتهاكا واضحا لمبدأ حظر استخدام القوة أو التهديد بها، وهو من القواعد الآمرة في القانون الدولي العام.
- عدم انطباق شروط الدفاع الشرعي: لم تستوفِ الضربة الأمريكية شروط الدفاع الشرعي المنصوص عليها في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، لغياب هجوم مسلح فعلي ومباشر من قبل إيران ضد الولايات المتحدة.
- تكييف الضربة كعمل عدواني: تصنف الضربة، من منظور القانون الدولي، على أنها “عمل من أعمال العدوان”، مما يرتّب مسؤولية دولية كاملة على الولايات المتحدة.
- تقويض النظام القانوني الدولي: إن اللجوء إلى القوة بشكل أحادي يقوّض من سلطة مجلس الأمن ودوره المركزي في حفظ السلم والأمن الدوليين، ويشجّع على سيادة منطق القوة بدلا من قوة القانون.
التوصيات
- تفعيل دور مجلس الأمن: يجب على المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، تفعيل دوره لمواجهة الانتهاكات الأحادية وضمان احترام القانون الدولي.
- اللجوء إلى القضاء الدولي: تشجيع الدول المتضررة على اللجوء إلى محكمة العدل الدولية للمطالبة بالمسؤولية الدولية والتعويضات.
- تضييق تفسير حق الدفاع الشرعي: التأكيد على التفسير الضيق للمادة (51) ورفض توسيعها لتشمل مفاهيم “الدفاع الوقائي” أو “الاستباقي”.
- تعزيز آليات الحل السلمي للنزاعات: دعوة كافة الأطراف إلى الالتزام بآليات الحل السلمي للنزاعات الدولية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
[1] “فرص وقيود: مستقبل التفاوض النووي بين إيران والغرب بعد حرب ال 12 يوما”، المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 07 أغسطس 2025، اطلع عليه بتاريخ (20.11.2025)، على الرابط التالي:
https://futureuae.comLar-AE/Mainpage/Item/10363
[2] أمير حسين، “مبدأ منع التهديد باستعمال القوة في العلاقات الدولية في إطار ميثاق الأمم المتحدة”، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية، المجلد 3/ العدد 9، (30 سبتمبر 2019)، ص 149.
[3] عمار عباس الشاهين وآخرون، “الحرب (الإسرائيلية – الأمريكية) على الجمهورية الإسلامية في إيران – الدوافع، التفاعلات، المواقف، التداعيات المستقبلية”، دراسات، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، (9 تموز 2025)، ص 8.
[4] مصطفي أبو الخير، القانون الدولي المعاصر، الطبعة 1 (دار الجنان للنشر والتوزيع،2017)، ص 400.
[5] “ICJ, Military and Paramilitary Activities in and against Nicargaua (Nicargua v.United States)”, see on (2025/11/24), on the official website of the International Court of Justice: https://www.icj-cij.org
[6] محمد عدنان علي الزبر، تحقيق العدالة الجنائية الدولية: دراسة في نطاق القضاء الوطني، الطبعة الأولى، (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يوليو 2022)، ص 47.
[7] عبد العزيز بن محمد الصغير، الشرعية الدولية للدولة بين القانون الدولي والفقه الإسلامي، الطبعة الأولى (القاهرة: المركز القومي للإصدارات القانونية، 2015)، ص 55.
[8] محمد الناصر بوغزالة، “المساواة في السيادة في ميثاق منظمة الأمم المتحدة – دراسة تحليلية ونقدية –”، مجلة العلوم القانونية والسياسية، عدد 15، (جانفي 2017)، ص 18.
[9] عبد الفتاح عبد الرزاق محمود، النظرية العامة للتدخل في القانون الدولي العام، ط 1 (عمان: دار دجلة، 2009)، ص 16.
[10] إيمان بولساخ، “استخدام القوة في القانون الدولي وانعكاساته على العلاقات الدولية”، مجلة العلوم الإنسانية، (الجزائر)، المجلد 31/ العدد 4، (ديسمبر 2020)، ص 565.
[11] محمد حربي، “القانون الدولي والهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران: استهداف المنشآت النووية نموذجا”، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، (09/07/2025)، اطلع عليه بتاريخ (24/11/2025)، على الرابط التالي:
[12]جيمس كروفورد، ترجمة محمود محمد الحرثاني، مبادئ القانون الدولي العام لبراونلي، الطبعة الأولى، (قطر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، سبتمبر 2022)، ص 1149.
[13] طه سابق، “الدفاع الشرعي الاستباقي بين الفقه الدولي واجتهاد محكمة العدل الدولية”، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، المجلد العاشر، العدد الثاني، (جوان 2025)، ص 355.
[14] توتة هباز، “حق الدفاع الشرعي بين المشروعية الدولية والممارسات الأمريكية”، مجلة القانون، المجلد 07/ العدد 02، (2018)، ص 163.
[15] إيمان بولساخ، مصدر سابق، ص 556.
[16] وليد عبد الحي، مرجع سابق، ص 3.
[17] فاطمة بوعزة-منى بومعزة، “الدفاع الشرعي الوقائي في القانون الدولي: التأصيل والمشروعية”، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، المجلد 14/العدد 03، (2021)، ص 239.
[18]علوي علي الشارفي، “جريمة العدوان وإختصاص المحكمة الجنائية الدولية،” مجلة القانون الدولي للدراسات البحثية، المجلد 6/ العدد 19، (تموز/يوليو 2025)، ص 66.
[19] Roberto Bellelli, ‘’International Criminal Justice –Law and Practice from the Rome Statute to Its Review’’, ( LONDON And NEW YORK :Routledge –Tylor & Francis Group, 2016), p520
[20] أحمد حسين الفقي، “جريمة العدوان قراءة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، المجلة المصرية للقانون الدولي، العدد الرابع والسبعون، (2018)، ص 239.
[21]محمد عطا الله عبود، مصطفى فضائلي، “مبدأ الدفاع المشروع والمبادئ الدولية الأخرى المانعة للمسؤولية وعلاقتها بالقتل خارج القضاء”، مجلة الجامعة العراقية، المجلد 81/ العدد 2، (اب 2024)، ص 314.
[22] طلعت جياد لجي الحديد، بيريز فتاح يونس، “مظاهر استخدام القوة في الحرب الاستباقية”، مجلة الكتاب، المجلد 3/ العدد 3، (2020)، ص 15.
[23] مصطفى أبو الخير، الأسانيد القانونية لحركات المقاومة في القانون الدولي، الطبعة الأولى (الأردن-عمان: دار الجنان للنشر والتوزيع، 2017)، ص 121.
[24] مجدي عبد الله، “التداعيات الاستراتجية للحرب الإسرائيلية على البرنامج النووي الإيراني”، مجلة آفاق آسيوية، العدد السابع عشر، (2025)، ص 38.
[25] عامر علي سمير الدليمي، الضرورة العسكرية في النزاعات المسلحة الدولية والداخلية: مفهومها، طبيعتها القانونية وعلاقتها بالاعتبارات الإنسانية، الطبعة الأولى (عمان – الأردن: الأكاديميون للنشر والتوزيع، 2015-1435)، ص 151.
[26] عبد الحق مرسلي، “ضوابط الدفاع الشرعي وتكييف الحرب الوقائية في إطار القانوني الدولي”، المجلد 07/ العدد 06، (2018)، ص 261.
[27] مجدي عبد الله، “التداعيات الاستراتيجية للحرب الإسرائيلية على البرنامج النووي الإيراني”، مرجع سابق، ص 38.
[28] Anirudha Choudhury, Asif Iqubal Shah, Shrabanna Chattopadhyay, Akash Bag, “Navigation the Grey Area: Can Cyber Warfare Triger a State’s Right to Self-Defense? “Global Trend in Governance and Policy Paradigms”, (IGI GLOBAL, 2024), p 273.
[29] محمد رمضان أبو شعيشع، إيران تركيا وصراع القوة في الشرق الأوسط، (العربي للنشر والتوزيع،2023)، ص 32.
[30] مجدي عبد الله، “التداعيات الاستراتيجية للحرب الإيرانية الإسرائيلية على البرنامج النووي الإيراني”، مجلة آفاق آسيوية، العدد السابع عشر، (2025)، ص 14.
[31] Driss Abbadi, Abdelkader Lachkar, ‘’Strategic Implications of U.S Intervention in Iran and U.S. – China Rivalry for Global Leadership’’, International Journal of Sciences and Research Archive, 15(03), (2025), p 1841.
[32] محسى روحي، عزيز الغشيان، وسعيد جعفري، ترجمة: يسار أبو خشوم، ما الذي قد تعنيه ضربة عسكرية على إيران بالنسبة للشرق الأوسط؟، اطلع عليه بتاريخ (26/11/2025)، على موقع مركز الأبحاث الفلسطيني: https://www.prc.ps
[33] تفاصيل الضربة الامريكية على إيران الأهداف والنتائج، 22 يونيو 2025، اطلع عليه بتاريخ الزيارة: (26/11/2025)، على الموقع التالي:
[34]Considerations and Prospects in Iran’s Confrontation with Israel, Series: Situation Assessment (Qatar: Arab Center for Research and Policy Studies, 18 April 2024), p 5.
[35] Elie Geranmayeh, “ISRAEL and IRAN on the brink”, European Union Institute for Security Studies (EUISS), Brief (23 Oct 2025), p 3. Accessed on (21/12/2025): https://www.iss.europa.eu


