أمنيةأوراق و دراسات

الجغرافيا السياسية والإرهاب: العلاقة التبادلية وتأثيرها على الأمن الدولي

د. ياسر الطيب، أكاديمي وخبير أمني، مركز السودان لدراسات مكافحة الإرهاب ‏

ملخص الدراسة

في ظل التحولات الجيوسياسية الواسعة والممتدة التي يشهدها العالم، يبرز الإرهاب كأحد أهم التهديدات الأمنية التي تواجه المجتمعات الإقليمية ويتعداها إلى المجتمع الدولي، متخذًا أشكالًا توصف بأنها متطورة ومتغيرة، مما يشير إلى التداخل المعقد بين العوامل الأمنية والسياسية والجغرافية التي تؤثر في البيئة الدولية المعاصرة، حيث لم تعد الحدود السياسيةالمعروفة تشكل درعًا واقيًا، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى مساحات تلتقي فيها وتنتقل منها الاشكال المختلفة للتهديدات الإرهابية.

وتشكّل الجغرافيا السياسية إطارًا مناسبًا لتحليل حركة النشاط الإرهابي، مما يقود إلى فهم الأطر الهيكلية للتنظيمات الإرهابية وأساليب عملها، حيث تتناول الدراسة تأثير الجغرافيا وعوامل المكان على سلوكها  التنظيمي وخططها الاستراتيجية،  فعلى امتداد ساحات أنشطة هذه التنظيمات عبر جغرافيا سياسية متنوعة تقدم في مجملها بيئات خصبة لتفشي الظاهرة ‏ من حدودٍ مفتوحةٍ في منطقة الساحل الإفريقي، إلى طبيعة تضاريسية وعرة في أفغانستان، إلى حدود هشة في بعض مناطق  في الشرق الأوسط افرزتها التوترات الداخلية، تبرز العلاقة التبادلية بين الجغرافيا السياسية والإرهاب كمجال بحثي يتطلب الدراسة المستفيضة والبحث العميق مساهمةً في استكشاف وتعزيز فرص المكافحة تعزيزًا للأمن والاستقرار الدوليين.

وفي هذا الإطار تناولت الدراسة ظاهرة الإرهاب بأبعادها المختلفة وتعقيداتها المتعددة، بالإضافة إلى اهتمامها بدور العولمة في تمكين التنظيمات الارهابية  عبر عمليات التجنيد والاستقطاب ونقل الأفكار عبر المنصات الرقمية وتسهيل تدفقات الأموال واللوجستيات.

وقد انتهت الدراسة إلى عدد من النتائج والخلاصات، كان من أبرزها تأكيد تحوّل الإرهاب من ظاهرة محصورة إلى ظاهرة عابرة للحدود، تستفيد من الثغرات في المناطق الهشة والتقنية الرقمية. وانطلاقًا من هذه النتائج، تم تقديم مجموعة من التوصيات  لتعزيز استراتيجيات مكافحة الإرهاب على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وذلك بهدف بناء نموذج متكامل وفعال لمواجهة هذه التهديدات المستجدة.

كلمات مفتاحية: جغرافيا سياسية، إرهاب، الفاعلون غير الدوليين، نظريات دولية، شكل الدولة، أمن الحدود.

مقدمة

أضحى الإرهاب في العقود الأخيرة أحد أبرز التحديات التي تستأثر باهتمام الدراسات الأمنية والسياسية، وتحول إلى محور أساسي للمبادرات الدولية والبحوث الأكاديمية الرامية إلى كشف طبيعته المتغيرة وتداعياته على الاستقرار العالمي فلم تعد هذه الظاهرة محصورة في نطاق جغرافي محدود، بل تحولت إلى تهديد عابر للحدود متعدد الأبعاد تتداخل فيه العوامل الجيوسياسية مع العوامل الاجتماعية والاقتصادية في سياق يتميز بتصاعد دور الفاعلين من غير الدول وتسارع وتيرة التحول الرقمي وتأثيرات العولمة.

في هذا الإطار، تهدف هذه الدراسة إلى تقديم قراءة تحليلية معمقة للعلاقات السببية والآليات التفاعلية المتداخلة بين البنية الجيوسياسية وديناميكيات النشاط الإرهابي، مع إبراز دور العولمة والتحول الرقمي في إعادة تشكيل آليات عمل التنظيمات الارهابية واستراتيجياتها التشغيلية وتهدف الدراسة من خلال ذلك إلى تقديم توصيات عملية وسياسات قابلة للتطبيق، تهم جهات صناعة القرار والمؤسسات الأمنية على المستويين الوطني والإقليمي.

إعتمدت الدراسة منهجية نوعية تقوم على استعراض النظريات المرتبطة بالجغرافيا السياسية والدراسات الأمنية، وتحليل مقارن بين نمطي الإرهاب التقليدي والحديث من حيث الأساليب والأهداف وطبيعة الفاعلين، إلى جانب دراسة حالات ميدانية تمثل نماذج متنوعة للتفاعل بين المتغيرات المكانية والأنشطة الإرهابية.

أولًا: الإطار النظري والمفاهيمي

(1) مفهوم وتعريف الجغرافيا السياسية:

إن الأهمية الجوهرية للجغرافيا السياسية تكمن في قدرتها على تحليل وتفسير كيف تؤثر العوامل الجغرافية على تشكيل موازين القوى العالمية وتوجيه الاستراتيجيات السياسية، فهي أداة أساسية لصانعي القرار لفهم التوجهات والمتغيرات الدولية، وتشكيل التحالفات، وصولًا إلى استشراف وتوقع مسارات الصراعات الجيوسياسية، وفي هذا السياق، تبرز العلاقة التبادلية بين الجغرافيا السياسية والإرهاب كأحد أبرز التحديات الأمنية فبين الحدود المفتوحة في منطقة الساحل الإفريقي والتضاريس الوعرة في أفغانستان، تتضح كيف تستغل التنظيمات الارهابية  الخصائص الجغرافية لإنشاء ملاذات آمنة وتنفيذ عملياتها.[1]

وتوصف الجغرافيا السياسية بالحقل المعرفي الذي يهدف الى توضيح التفاعل والارتباط بين الظواهر الجغرافية والسياسة و أثر ذلك على  سلوك الافراد والمجتمعات والدول،  مما يُكسب هذا النوع من العلوم المزيد من الاهمية خاصةً في جانب تحليل العلاقات الدولية، وعلى الرغم من هذه الاهمية  لايوجد تعريف موحد للجغرافيا السياسية متفق عليه بين الباحثين والمهتمين، حيث يرى البعض أن الجغرافيا السياسية يجب ان تهتم بدراسة المكونات الأساسية أو الاركان التقليدية لأي كيان سياسي (الدولة)  مثل الأرض، الدولة، والشعب، بينما يُصر فريق آخر على أن هذا المجال  العلمي أوسع بكثير من أن يُحصر في ذلك الإطار التقليدي، مؤكدين أنه يمتد ليشمل عناصرَ أصبحت محوريّة مثل الموارد الطبيعية، والحدود، وتاثير التقنية الحديثة والثورة الرقمية والعولمة.

 وفي واقع الامر يكشف هذا التباين التحولات العالمية المتسارعة، مثل تغير أنماط الصراع وظهور قوى ‏جديدة، مما يستدعي التفكير المستمر في تعزيز قدرات الدول ومؤسساتها في التكيف مع هذه التطورات والتعامل معها.  ‏إنطلاقا من هذا التباين والجدل فإنه  يمكن تقديم تعريف مبسط لمفهوم الجغرافيا السياسية، على أنها “العلم الذي يقدم قاعدة بيانات أساسية عن كل ما يتعلق بالوحدات السياسية من حيث خصائصها الجغرافية، ونظامها السياسي، وتركيبتها السكانية ومواردها الاقتصادية وقوتها العسكرية، بما يساعد صانع القرار السياسي ويرشده في رسم السلوك السياسي الخارجي للدولة.[2]

بهذا الفهم المتكامل، تصبح الجغرافيا السياسية أداةً استراتيجية لا غنى عنها، تُمكّن الخبراء وصنّاع السياسات من مواجهة تهديدات الإرهاب تحديات المكافحة من خلال اقتراح حلولٍ مستدامة تنبع من تحليل دقيق للعوامل الجغرافية والسياسية المؤثرة.

(2) مفهوم وتعريف الإرهاب

يُعدّ تعريف الإرهاب من أكثر القضايا إشكالية في الأدبيات الأكاديمية والسياسات الدولية، حيث لا يزال هناك غياب لإجماع دولي حول تعريف موحّد وشامل لهذه الظاهرة ويعود هذا الاختلاف إلى تباين وجهات النظر بين الباحثين وصناع السياسة والفاعلين الدوليين، حيث تخضع التعريفات لتأثير التوجهات السياسية والمصالح الوطنية للدول، فبعض التعريفات تركزعلى الجانب القانوني وتعتبر الإرهاب أي عمل عنيف يهدف إلى إثارة الرعب، بينما تعطي تعريفات أخرى أولوية للبعد السياسي فتربطه بمقاومة الاحتلال أو تقرير المصير، كما تختلف الرؤى حول شمولية التعريف ليشمل أعمال الدول أم يقتصر على الجماعات غير الحكومية.

على الرغم من هذا التباين في تفسير كلمة الإرهاب وعدم وجود تعريف موحد عالمي، تشير معظم المصادر الأكاديمية إلى أن الإرهاب يعني الاستخدام المتعمد وغير القانوني للعنف أو القوة من قبل أفراد أو جماعات ليست حكومية، يستهدفون المدنيين أو الممتلكات بهدف إثارة الخوف من أجل تحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية أو أيديولوجية.

هذا الواقع يؤكد أن ظاهرة الإرهاب ليست مجرد مفهوم قانوني أو أمني، بل هي ظاهرة اجتماعية سياسية معقدة تتشابك ‏فيها عوامل تاريخية وثقافية واقتصادية ومن منظور نظري، ترى نظرية البنائية أن الإرهاب هو نتيجة لظروف ‏اجتماعية ومفاهيم مشتركة، حيث يكتسب الفاعلون هويتهم الإرهابية من التفاعلات مع البيئة الاجتماعية، ويعتمدون ‏على موارد متنوعة لتحقيق أهدافهم.‏ [3]‏ ‏

كما يؤكد بعض الباحثين أن الإرهاب ليس مجرد ظاهرة محلية، بل يمتد ليتفاعل مع البيئة السياسية الدولية، ولهذا يجب على الدول أن تتبنى تكتيكات اجتماعية وسياسية للحد من الأسباب الجذرية للإرهاب، مثل الفقر وغياب العدالة الاجتماعية، بدلًا من الاعتماد على المواجهة الأمنية فقط.[4]

ويعرف الدكتور فتوح عبد الله الشاذلي الإرهاب بانه الاستعمال المنظَّم للعنف كوسيلة لإشاعة الرعب والفزع، يهدف إلى تحقيق غرض سياسي، ويستهدف فئة محددة من الناس، أو يتم توجيهه عشوائيًا ضد أي شخص.[5] وتعرفه منظمة المؤتمر الإسلامي بانه أي فعل من أفعال العنف أو التهديد به يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق ضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والممتلكات العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أي من الموارد الوطنية للخطر.[6]

على الرغم من أن هناك تباينًا في تفسير مصطلح الإرهاب وعدم وجود تعريف موحد عالمي، تشير معظم المصادر الأكاديمية إلى أن الإرهاب يعني الاستخدام المتعمد وغير القانوني للعنف أو القوة من قبل أفراد أو جماعات ليست حكومية، يستهدفون المدنيين أو الممتلكات بهدف إثارة الخوف من أجل تحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية أو أيديولوجية. هذا المفهوم يشتمل عادةً على خمسة عناصر رئيسية: فعل عنيف، مجموعة مستهدفة، حدوث حالة من الرعب والخوف، ضحايا ليس لهم دور في الأمر وغير متورطين، وكذلك أهداف أو أسباب سياسية.

(3) تصنيفات الظاهرة الإرهابية في النظام الدولي

لا يمكن للمهتم بدراسة العلاقات الدولية والأمن الدولي أن يختصر هذه الظاهرة في منظور واحد، بل يحتاج إلى تحليل شامل مبني على معايير علمية دقيقة تظهر طبيعتها المعقدة وتأثيرها على بنية التفاعلات العالمية. في هذا السياق، يمكن تصنيف الإرهاب بناءً على المعايير التالية:

(أ) التصنيف وفق المعيار الجيوسياسي (حسب النطاق):

(أ/1) الإرهاب العابر للحدود (: (Transnational Terrorism

يُشكِّل هذا النمط تهديدًا جوهريًا للأمن الدولي، حيث تتخطى عملياته الحدود السيادية للدول لاستهداف مصالح أو رموز ذات طابع دولي وتكمن خطورته في قدرته على تقويض أسس النظام الدولي القائم على الدولة كفاعل مركزي، كما تجسَّد بشكلٍ واضح في الهجمات الاستعراضية التي نفذتها تنظيمات مثل “القاعدة” و”الدولة الإسلامية” (داعش)، والتي فرضت إعادة تعريف مفاهيم الأمن من الناحية النظرية والتطبيقية.[7]

يُشكِّل الإرهاب العابر للحدود خطرًا الاستقرار الإقليمي والدولي، مستمدًا خطورته من قدرة التنظيمات الارهابية على زعزعة سيادة الدول من داخلها عبر تقويض احتكارها للقوة، بينما تنفذ هجماتها من خارج الحدود مستفيدةً من أدوات العولمة والفضاء الرقمي لإحداث تأثير عالمي.

(أ/2) الإرهاب المحلي (Domestic Terrorism) :

يقتصر نشاطه على دولة واحدة، وغالبًا ما يظهر كاستجابة لمشكلات داخلية تتعلق بالصراع على القوى، أو المطالب الاقتصادية والاجتماعية، أو الهويات الفرعية. على الرغم من طبيعته الداخلية فإن خطره يتعدى استقرار الدولة نفسها، ليصبح تهديدًا خارجيًا إذا حصل على دعم لوجستي أو تمويل من شبكات إرهابية عالمية، وبذلك يصبح قضية تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.

(ب) التصنيف وفق المعيار الحافزي (حسب الدوافع والأيديولوجيا)

(ب/1) الإرهاب السياسي:(Political Terrorism)  يستخدم هذ النوع من الإرهاب العنف كوسيلة لتحقيق اهداف أو غايات سياسية، من خلال استهداف المؤسسات الرسمية والشخصيات الحكومية. الهدف من ذلك هو الضغط على الحكومة لتغيير سياساتها أو التخلي عن السلطة، أو للإطاحة بها تمامًا.

(ب/2) الإرهاب الديني (Religious Terrorism) : يستمد شرعيته – المزعومة – من تفسيرات متطرفة للنصوص الدينية، ويُستخدم العنف فيه كأداة لتحقيق أهداف عقائدية يُعتبر هذا الشكل من أكثر الأشكال انتشارًا وقدرة على التعبئة والتجنيد عبر الحدود في الحقبة المعاصرة.[8]

ويوظف هذا النوع من الإرهاب الدين والمعتقدات لتبرير أفعاله، مما يعطيه قوة كبيرة في جذب المؤيدين، وتكمن خطورته في القدرة على الوصول إلى المجتمعات من خلال استغلال الدين، مما يجعله وسيلة ناجحة للتجنيد عبر الحدود. لذا، يمكن أن نرى سبب انتشاره الواسع وتأثيره الملحوظ  في عصرنا الحالي.

(ب/3) الإرهاب الأيديولوجي Ideological Terrorism)): هو ذلك النمط من الإرهاب الذي تُسْتَعْمَل فيه الأفكارُ المتطرفة والمطلقة -دينيةً كانت أم سياسية- كذريعةٍ لتبرير العنف، حيث تقوم جماعاته بتحويل أيديولوجيتها إلى عقيدةٍ شمولية مغلقة، ترفض الآخر وتُكَفِّرُ المخالف، وتسعى إلى فرض رؤيتها بالقوة، مُحَوِّلَةً العنفَ من مجرد وسيلةٍ إلى غايةٍ مقدسة في حد ذاتها.[9]

وعند مناقشة مفهوم الإرهاب الأيديولوجي، يتضح وجود صلة وثيقة بينه وبين ما يعرف في الأدبيات العربية بالإرهاب الفكري، حيث يشير الأول إلى استخدام أنظمة فكرية أو عقائدية  لتبرير العنف السياسي أو الديني، بينما يتعلق الثاني بفرض أنماط فكرية فردية أو تقليل حرية التفكير والتعبير، والصلة بينهما تتبلور في ان الإرهاب الأيديولوجي يركز على الإقصاء والتكفير، مما يمهد الطريق أمام ظهور  بيئة ملائمة لنشوء الإرهاب الأيديولوجي من خلال احتكار الرأي وتقليل التنوع الفكري. لذلك، يميل بعض الباحثين إلى استخدام المصطلحين بصورة قريبة، إلا أن مصطلح الإرهاب الأيديولوجي يظل الأكثر دقة في مجال الدراسات الأمنية.

(ب/4) الإرهاب الانفصالي (: (Separatist  يستخدم  كأداة في النزاعات القومية أو العرقية، بهدف الوصول إلى حقوق تقرير المصير لجماعة أو منطقة معينة، وهذا يجعله دافعًا رئيسيًا للصراعات الداخلية المستمرة ويشكل خطرًا على سلامة الدولة الوطنية.

(ج) التصنيف وفق معيار الفاعل (Actor-Based Typology)

(ج/1) إرهاب الدولة ( State-Sponsored Terrorism) : تُمَارسه الدول أو تدعمه بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، إما عبر آليات القمع الداخلي ضد مواطنيها، أو من خلال تمويل وتدريب جماعات إرهابية لتنفيذ أجندات سياسية خارج حدودها الوطنية، مما يجعله أداة من أدوات الحرب بالوكالة(Proxy Warfare) وتحديًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي.[10]

(ج/2) إرهاب الجماعات غير الحكومية ( :(Non-State Actor Terrorism تُنفِّذه جماعات منظمة خارج سيطرة الدولة، تهدف إلى زعزعة استقرارها أو تحقيق مكاسب سياسية أو أيديولوجية، مما يمثل تحديًا للاحتكار التقليدي للدولة للعنف المشروع، مستغلة في ذلك الثغرات في الأنظمة الأمنية ومساحات الحرية المتاحة. يؤدي تنامي هذا النمط الإرهابي إلى إعادة تعريف مفاهيم الأمن والسيادة الوطنية، حيث لم تعد التهديدات تقتصر على القوى الدولية التقليدية، بل أصبحت تأتي من فاعلين غير حكوميين يستطيعون اختراق الحدود وتجنيد أتباع من مختلف الجنسيات.

(د) التصنيف وفق المعيار التكتيكي (حسب الوسائل والأساليب)

(د/1) الإرهاب الإجرامي (  :(Criminal Terrorismيتميز بالتداخل الوظيفي بين الشبكات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، حيث تُستخدم أنشطة كالاتجار بالمخدرات والأسلحة وغسل الأموال كآليات حيوية لتمويل العمليات الإرهابية، مما يخلق تحالفات هجينة تهدد الأمن العالمي.[11]  

(د/2) الإرهاب السيبرانيCyberterrorism) ) : يُشكِّل الوجه المعاصر للتهديد غير المتماثل (Asymmetric Threat)، حيث يستهدف الفضاء الإلكتروني والبنى التحتية الحرجة للدول بههدف إثارة الفوضى وإلحاق الضرر بالدول من خلال هجمات إلكترونية، مما يستدعي تطوير مفاهيم أمنية جديدة تركز على “الأمن السيبراني” كأحد أركان الأمن القومي.[12]

ثالثًا: التحولات المفاهيمية والبنيوية للإرهاب

يشهد الإرهاب، كظاهرة عالمية، تحولاتٍ نوعية جعلته يتخذ أشكالًا مغايرةً لتلك الاشكال التقليدية المعروفة، ولم يعد التهديد محصورًا في أنماطٍ تنظيميةٍ وأساليبَ عملٍ قديمة، بل تطور ليصبح أكثر سيولةً ولامركزيةً. إن هذا التطور الواضح في طبيعة الفاعلين، الأهداف والأساليب المتبعة يتطلب تحليلًا شاملًا للمقارنة بين الاشكال القديمة والحديثة للإرهاب وإبراز التحولات النوعية في الظاهرة عبر الزمن لإدراك تعقيدات هذه الظاهرة.

جدول رقم (1): ملخص المقارنة بين الإرهاب التقليدي والإرهاب الحديث

العناصرالإرهاب القديمالإرهاب الحديثخلاصات تحليلية
الاطار المفاهيمييتعلق بمقاومة الاستعمار والسلطات الحاكمة، وفي أغلب الأحيان في منطقة جغرافية محدودة ومحيط محلي.يتواجد في سياق عالمي، ويعتمد على أيديولوجيات ما وراء الحدود مثل (الجهاد العالمي أو الجهاد العابر للحدود).التحول من طابع محلي إلى عابر للحدود
طبيعة الفاعلينجماعات صغيرة، هيكل مركزي منظمة هرميًا، وجود قيادة واضحة ‏شبكات لامركزية، خلايا مستقلة، وذئاب منفردة‏ انعكاس لتأثير العولمة والتكنولوجيا ‏
أدوات وأساليب العمل ‏اغتيالات، تفجيرات محدودة، اختطاف رهائن ‏‏ عمليات انتحارية واسعة، هجمات سيبرانية، استخدام أسلحة متطورة‏تطورت الأدوات مع التكنولوجيا والاتصالات ‏
مصادر التمويل والإمداددعم داخلي أو إقليمي، تبرعات محدودةشبكات مالية عالمية، تجارة غير مشروعة، غسيل أموال ‏التمويل أصبح متعدد المصادر واكثر تعقيدًا .‏
الأهداف والدوافعالتحرر الوطني، مقاومة الاحتلال، أو تغيير أنظمة سياسية.فرض أيديولوجيات عالمية، زعزعة النظام الدولي، استهداف العدو البعيد‏توسعت الدوافع من محلية إلى عالمية.
الخطاب الإعلامي والتجنيد والاستقطاب ‏منشورات ورقية، خطابات تقليدية، تعبئة في المساجد ودور العبادةوسائل التواصل الاجتماعي، المنتديات الإلكترونية، الدعاية الرقميةدور الإنترنت أحدث طفرة ملحوظة في التجنيد والانتشار
مفهوم الخصم والعدو المستهدف ‏العدو غالبًا داخلي أو إقليمي (قوة استعمارية، نظام سياسي)العدو عالمي: الدول الغربية، المؤسسات الدولية.ارتفع مستوى العداء من محلي إلى شمولي
السياقات الدولية ‏نشأ في ظل الاستعمار، الحرب الباردة، وصراعات محلية ‏تعود بداياته الى التسعينات، و لكنه برز بقوة بعد 11 سبتمبر، في ظل العولمة، وصعود النظام متعدد الأقطابانعكاس للبيئة السياسية الدولية المتغيرة ‏
آليات المواجهة ‏المواجهة العسكرية المباشرة ‏‏ تبادل معلومات و تعاون دولي، مكافحة تمويل الإرهاب، أمن سيبراني ‏الاستجابة انتقلت من محلية إلى دولية متعددة المستويات. ‏
التحديات المستقبلية ‏محدودية التوسع بسبب ضعف الموارد ‏الإرهاب البيولوجي، الذكاء الاصطناعي، الذئاب المنفردة ‏‏ الإرهاب الحديث أكثر مرونة وقابلية للتكيف ‏

المصدر: إعداد الباحث

رابعًا: نظريات العلاقات الدولية وتحليل الظاهرة الإرهابية

تساهم النظريات الأساسية والمعروفة في العلاقات الدولية في تقديم رؤى متعددة لفهم وتفسير ظاهرة الإرهاب، حيث تقدم كل نظرية تفسيرً مختلفا للظاهرة وجذورها، دوافع الفاعلين، وأفضل الطرق والوسائل لمكافحتها. ومن الضروري الإشارة إلى أن هذه النظريات تتكامل في تقديم تفسير واضح من مختلف الزوايا، حيث ثبت من خلال البحث انه من الصعب الاعتماد على نظرية واحدة في تقديم رؤية متكاملة لكل ما يتعلق بظاهرة الإرهاب.

(1) النظرية الواقعية :  (Realism) الأمن القومي والقوة:

تنطلق الواقعية من افتراض أساسي مفاده أن النظام الدولي فوضوي، وأن الدول هي الفاعل المركزي فيه، وهي تسعى دائمًا لتعزيز قوتها وأمنها القومي في بيئة تنافسية من هذا المنظور، يُنظر إلى الإرهاب على أنه تهديد خارجي للدولة وسيادتها، خاصة عندما يكون عابرًا للحدود أو تدعمه دولة أخرى (إرهاب الدولة). الحل الواقعي لمواجهة الإرهاب يكون من خلال تعزيز الأدوات الأمنية والعسكرية للدولة (مثل الجيش والأجهزة الأمنية)، وتشكيل التحالفات الاستراتيجية لمواجهة التنظيمات الارهابية  المشتركة باختصار، التركيز هنا هو على القوة الصلبة في الرد على التهديد.[13]

وتستند هذه النظرية إلى استخدام القوة الصلبة لمواجهة التهديدات، ومع ذلك، تظهر أيضًا عجزًا في معالجة الجوانب غير العسكرية للإرهاب، بما في ذلك أسبابه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. قد يؤثر الاعتماد الكبير على القوة الصلبة على تقليل التهديدات بشكل سريع، لكنه لا يقدم حلولًا دائمة للتعامل مع الأسباب الأساسية للإرهاب.

(2) النظرية الليبرالية ( :(Liberalismالتعاون والمؤسسات الدولية:

على عكس الواقعية، لا ترى الليبرالية النظام الدولي كفوضى كاملة، بل تؤمن بإمكانية التعاون عبر المؤسسات والقواعد الدولية . تُرجع الليبرالية أسباب الإرهاب إلى عوامل داخلية في كثير من الأحيان، مثل انعدام الديمقراطية، وقمع الحريات، والفشل الاقتصادي، وانعدام العدالة الاجتماعية لذلك، فإن حل مشكلة الإرهاب، من المنظور الليبرالي، لا يكمن في المواجهة الأمنية وحدها، بل في معالجة هذه الجذور من خلال تعزيز الحكم الرشيد والتنمية كما تؤكد على دور المؤسسات الدولية (مثل الأمم المتحدة والإنتربول) في تنسيق الجهود بين الدول، ومكافحة تمويل الإرهاب، وتعزيز سيادة القانون الدولي.[14]

وتُظهر هذه النظرية تركيز الليبرالية على مواجهة أسباب الإرهاب من خلال تحسين السياسة، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وزيادة المشاركة في الديمقراطية،  وترى أن الحلول القائمة على الإجراءات الأمنية ليست كافية دون ان تدعمها إصلاحات قانونية وحكم عادل، كما تؤكد على تعزيز سيادة القانون الدولي وتوسيع دائرة  التعاون بين الدول والمؤسسات المشتركة للوصول الى استقرار يدوم لفترة طويلة.

(3) النظرية البنائية Constructivism)  )

تقدم البنائية منظورًا مختلفًا جذريًا فهي لا ترى الهيكل المادي (كالقوة العسكرية) هو الأهم، بل تركز على العوامل الفكرية والمعرفية .السؤال البنائي المركزي هو: كيف تُعطي التنظيمات الارهابية  معنى لأفعالها؟ وكيف تُشكّل هويتها وأيديولوجيتها؟ ومن هذا المنظور فإن الإرهاب هو صراع على الهوية والمعنى قبل أن يكون صراعًا على المصالح المادية تستخدم التنظيمات الإرهاب كأداة لصياغة هوية جماعية (“نحن” ضد “هم”)، ونشر أيديولوجيا معينة، وإضفاء الشرعية على عنفها داخل جماعتها وخارجها لذلك، فإن فهم خطاب هذه التنظيمات يصبح أمرًا بالغ الأهمية لفهم دوافعها.[15]

وتتميز النظرية البنائية بتركيزها على الجوانب الفكرية والرمزية للإرهاب، إذ تعتبر الهوية والخطاب عناصر رئيسية في تشكيل المعنى والدوافع. تربط هذه المقاربة بين فهم نصوص وأفكار الجماعات وتحليل خطابها، مما يعد خطوة أساسية لفهم هيكلها ودوافعها، بدلًا من اعتبارها تهديدات مادية فقط.

(4) النظرية النقدية (Critical Theory) : تفكيك خطاب الحرب على الإرهاب:

تذهب النظرية النقدية إلى ما هو أبعد من تحليل الإرهاب نفسه لتحلل خطاب مكافحة الإرهاب تسأل: من يملك الحق في تعريف الإرهاب؟ وكيف تُستخدم هذه التعريفات لخدمة أهداف سياسية؟ تنتقد هذه النظرية كيف يمكن لخطاب “مكافحة الإرهاب” أن يُستخدم لتبرير انتهاكات حقوق الإنسان، وتوسيع سلطة الدولة الأمنية على حساب حريات المواطنين، وتصوير النزاعات  المعقدة على أنها معركة بين الخير والشر، مما يبسط الواقع ويعيق حله باختصار، تهتم النظرية النقدية بكشف كيف تُستخدم قوة الخطاب في بناء التهديدات وتبرير السياسات.[16]

وتنتقد هذه النظرية الكيفية التي يُعاد عبرها تشكيل مفهوم الإرهاب بما يخدم مصالح القوى المهيمنة، وأن  خطاب المكافحة يمكن ان يشكل خطرًا مماثلًا للظاهرة إذا استُخدم لتبرير القمع وتقويض الحقوق. تُبرز ‏هذه الرؤية أهمية فكّ الارتباط بين الخطاب والسلطة لفهم جذور السياسات الأمنية وتداعياتها. 

خامسًا: العوامل الجيوسياسية المحفزة للإرهاب

(1)  شكل الدولة وتأثيره الأمني:

الدولة في سياق الجغرافيا السياسية هي كيان سياسي شامل ومركزي، يُعرَّف بأنه منطقة جغرافية محددة بحدود واضحة ‏ومُعترف بها، يقطنها سكان دائمون. يتميز هذا الكيان بوجود حكومة ذات سيادة تمارس سلطة عليا وفعالة (سواء كانت داخلية ‏أو خارجية)، وهي مسؤولة عن تحقيق النظام والأمن، وسن القوانين وتطبيقها، وحماية الحدود الإقليمية. تُعتبر الدولة كذلك ‏شكلًا متطورًا من أشكال الارتباط البشري المنظَّم الذي يمنح مجموعة من الأفراد المتشاركين في خصائص أو مصالح معينة ‏هوية سياسية مميزة عن غيرهم من التجمعات البشرية[17]

يلعب شكل الدولة دورًا جوهريًا في قدرتها على بسط سيطرتها الأمنية فالدول ذات الشكل الممدود (مثل أفغانستان) تواجه صعوبة في ضبط أطرافها، والدول الحبيسة (مثل مالي) تعاني من هشاشة أمنية بسبب مشاركتها الحدود المتعددة مع دول مضطربة.

جدول رقم (2): أثر شكل الدولة على ظاهرة الإرهاب

شكل الدولةالخصائص الجغرافيةالتحديات الأمنيةمؤشرات حالة الإرهاب
الدولة الممدودة (أفغانستان) ‏مساحة كبيرة وممتدة، أطراف ومناطق  بعيدة عن المركز ‏صعوبة الوصول و بسط السيطرة الأمنية على المناطق والأطراف ‏تتحول الأطراف والمناطق البعيدة إلى أماكن إحتماء  ومسارح عمليات  للتنظيمات الإرهابية ‏
الدولة الحبيسة (مالي) ‏بلا سواحل، محاطة بعدة دول وحدود مشتركةإعتماد على دول الجوار في التجارة والوصول الى العالم  هشاشة الحدود، انتشار اشكال الجريمة المنظمة وتسلل التنظيمات والأفراد عبر الحدود ‏
الدولة المجزأة (إندونيسيا)جزر متباعدة أو أراضٍ منفصلة وطبيعة تضاريسية متنوعة  ‏‏ صعوبة في مراقبة الحدود البحرية والمراسي والجزر ‏استغلال الفراغ و الفجوات الأمنية من قبل التنظيمات ‏ الإرهابية
الدولة الساحلية (الصومال) ‏امتداد بحري طويل ‏ضعف السيطرة على السواحل والموانئ ‏ والمراسينشاط القرصنة والإرهاب البحري وتهريب السلاح ‏

المصدر: إعداد الباحث  ‏

(2) هشاشة الدولة وغياب الاستقرار السياسي:

يؤدي ضعف الدولة وحكومتها وأجهزتها المختلفة إلى فقدان السيطرة على الوحدات الجغرافية التي تتبع لها، مما يجعل بعض المناطق ملاذًا لتنظيمات إرهابية تستغل حالة الفراغ الأمني لبناء نظامها وممارسة أنشطتها، بالإضافة الى ذلك تساعد الخلافات الداخلية والانقلابات وانعدام الاستقرار السياسي في توفير  بيئة خصبة لإنتشار هذه التنظيمات. 

(3) التهميش الاجتماعي والاقتصادي والفقر: 

يؤدي الاقصاء الاجتماعي وعدم المساواة وغياب العدالة والتهميش والسياسي  إلى دفع مجموعات كبيرة من الشباب الى الانخراط في انشطة إرهابية وأعمال أخرى غير مشروعة.  ليس هذا فحسب بل في معظم الأوقات يساهم الفقر والجهل والتهميش في انضمام الشباب الى هذه المجموعات، كما يمكن توظيف النعرات الإثنية لاستقطاب الأفراد وتبرير ‏العنف.  ‏

(4) ضعف التعاون والمؤسسات الإقليمية: 

ضعف التنسيق الأمني وغياب التعاون الفعّال بين دول الإقليم يسمح بانتقال التنظيمات الارهابية  عبر الحدود بسهولة، بالإضافة إلى ضعف الرقابة على الحدود وسهولة اختراقها. 

(5) الفساد وغياب الحكم الرشيد: 

الفساد السياسي في الدولة، وخاصة بين النخب والاجزاب السياسية، يسهّل تمويل التنظيمات الارهابية  وتوفير الحماية لها، وغياب الحوكمة الفاعلة يدفع قطاعات واسعة للبحث عن بدائل في جماعات متطرفة. 

(6) التدخلات الخارجية والصراعات الإقليمية: 

التدخل العسكري الخارجي أو الصراعات الإقليمية والتنافس الجيوسياسي  تتسبب في ظهور مساحات للفوضى وتمنح التنظيمات الارهابية  فرصة للتمدد. 

سادسًا: الجهات الفاعلة من غير الدول المرتبطة بالإرهاب (Non-state Actors)

التنظيمات الإرهابية لا تعمل لوحدها بل تشاركها بصور مختلفة شبكات معقدة توصف بالفاعلين غير الدوليين  الذين يقدمون لها أشكالًا متعددة من الدعم والإسناد، مما يعقد من عمليات المكافحة والمواجهة . ومن أبرز هذه الجهات:

(1) الميليشيات والجماعات المسلحة شبه العسكرية: هذه الجماعات غالبًا ما تنشأ في سياقات التوترات الإقليمية والطائفية، وتقوم بعلاقات تبادلية مع التنظيمات الإرهابية حيث تقدم لها الدعم اللوجستي أو تغطي على أنشطتها في مقابل الحصول على الدعم العسكري أو المالي.

 (2) شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود: تمثل هذه الشبكات قناة إمداد مالي ولوجستي للتنظيمات الإرهابية، حيث توفر لها التمويل وبعض الاحتياجات عبر ممارسة أنشطة غير مشروعة مثل تهريب المخدرات والأسلحة والبشر، إذ تستغل الفراغ الأمني في المناطق الحدودية ومساحات النفوذ غير الخاضعة لسيطرة الدولة.

(3) الشركات الأمنية الخاصة: أحيانا ومن خلال عملها في مناطق غير مستقرة أو تنعدم فيها الرقابة الأمنية الرسمية تشارك هذه الشركات شبكات الفساد في بعض أنشطتها، أو تقوم بتقديم بعض خدماتها لأطراف تساهم في دعم الإرهاب بشكل مباشر أو غير مباشر.

(4) المنظمات والمؤسسات الوهمية : تقوم بعض المنظمات غير الحكومية الوهمية  بالإستفادة من غطاء  العمل الخيري والإنساني لجمع الأموال وتحويلها للتنظيمات الإرهابية تحت غطاء المساعدات الإنسانية، كذلك تعمل كواجهات لأغراض خفية أو سياسية واعمال أخرى غير شرعية أو مشبوهة كغسيل الأموال.

(5) الجهات الدينية والسياسية المتطرفة: تعمل بعض هذه الجهات على توظيف الغطاء الايدولوجي في جانب الدعاية مما يساعد في تجنيد الشباب ضمن صفوف التنظيمات الإرهابية  وكسب تعاطف المجتمعات .

(6) الشركات متعددة الجنسيات في مناطق النزاع: تُضطر العديد من هذه الشركات لدفع ما يُطلق عليه “ضرائب الحماية” أو “الإتاوات” للجماعات المسلحة والإرهابية التي تسيطر على تلك المناطق. وهذا يُعتبر شرطًا لاستمرار عملياتها وضمان سلامة منشآتها وموظفيها. وعلى الرغم من أن هذه المدفوعات قد تبدو كتكلفة تشغيلية مفروضة في بيئات معقدة، إلا أنها في الحقيقة تُعد مصدرًا حيويًا للدعم المالي المستمر لتلك التنظيمات، مما يعزز من قدرتها على تمويل أنشطتها الإرهابية ويزيد من فترة النزاع وعدم الاستقرار. ومن ثم، يتحول هذا السلوك إلى نوع خفي وخطير من أشكال التمويل غير المباشر للإرهاب، يتم من خلال آليات الضغط والابتزاز المالي المنظم.

(7) مجموعات القرصنة الإلكترونية: تقوم هذه المجموعات التي تنتشر في كثير من دول العالم بتوفير المعلومات المهمة والحساسة للتنظيمات الإرهابية من خلال اختراقها انظمة الدولة وأجهزتها، الشركات، البنوك والمؤسسات المالية إضافةَ الى تمويل العمليات عبر الجرائم الإلكترونية.

(8) الداعمون الأفراد من أصحاب الأموال والمؤثرين: لايقتصر تمويل الإرهاب على القنوات الخفية وحدها، بل يكون ورائه أحيانا بعض الأثرياء والمؤثرين ‏من دوائر النفوذ والثروة – تربطهم مصلحة مباشرة باضطراب الأوضاع واستمرار التنظيمات الإرهابية في بؤر التوتر حول العالم – يقدمون دعمًا ماليًا متعمدًا لهذه الجماعات، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو عبر قنوات معقدة.

جدول رقم (3): آليات ارتباط الفاعلين غير الدوليين بالإرهاب

مصدر التهديدشكل العلاقة والارتباطشكل الدعمشدة التأثير
المليشيات المسلحة شبه العسكريةتكتيكي لتحقيق مصلحة مؤقتة وهدف محدود/ عسكري يتمحور حول القتال و استخدام  القوة المسلحةتبادل الخدمات الأمنيةعالي
شبكات الجريمة العابرة للحدودمالي / لوجستيتمويل العملياتعالي جدًا
الشركات الأمنية الخاصةخدمي/ لوجستيتقديم خدماتمتوسط
المنظمات والمؤسسات  الوهميةمالي / إعلاميغسيل الأموالمتوسط الى عالي
الجهات الدينية والسياسية المتطرفة المتطرفةايدلوجي / دعائيتجنيد ودعم معنويمتوسط
‏الشركات متعددة الجنسيات في مناطق النزاعاقتصادي / دعم ماليتقديم مبالغ مالية نظير الحمايةمتغير
مجموعات القرصنةتقني / معلوماتيدعم الكترونيمتزايد
الداعمون الأفراد من الأثرياء والمؤثرينمالي / سياسيتمويل مباشرعالي

المصدر: إعداد الباحث  ‏

سابعًا: إدارة أمن الحدود والإرهاب

يمكن تعريف الحدود بأنه شريط مكاني ضيق أو خط فاصل، يتم ترسيمه والاعتراف به بموجب القانون الدولي، ويحدد بدقة المدى الجغرافي الذي تمارس فيه الدولة سيادتها المطلقة والكاملة. وتمثل هذه الحدود الإطار المكاني الذي ينتهي عنده نفاذ قوانين دولة ليبدأ نفاذ قوانين دولة أخرى.[18]

وتعتبر الحدود الوطنية لأي دولة خط الدفاع الأول ضد خطر الإرهاب، خصوصًا في ظل زيادة طبيعته العابرة للحدود. لذا، من الطبيعي أن تأتي إدارة أمن الحدود في مقدمة استراتيجيات الأمن لأي دولة تسعى لبناء نظام أمني وقائي شامل يعتمد على أحدث تقنيات المراقبة والكشف، وعمليات التفتيش المتقنة عند جميع المنافذ. دعمًا لهذا، يجب أن تكون هناك معلومات استخباراتية حديثة مصحوبة بتحليل شامل لإزالة التهديدات قبل حدوثها، مما يساهم في خلق بيئة أمنية مرنة تتضمن القدرة على الرصد والتفاعل السريع، مما يقلل من قدرة التنظيما الإرهابية على التنقل والتنسيق والتواصل عبر شبكاتها الدولية. إذن، يسهم تحسين إدارة الحدود في تحويل دورها من وظيفة ثابتة (كحاجز) إلى وظيفة مرنة (كنظام متكامل)، مما يجعلها عنصر أساسي في استراتيجية مكافحة الإرهاب وضمان الأمن الوطني.

(1) عناصر إدارة أمن الحدود في مواجهة الإرهاب

(أ) الرصد و المراقبة: يعتمد على أحدث التقنيات مثل كاميرات المراقبة المتطورة، وأنظمة التعرف على الوجوه، وأجهزة الاستشعار الدقيقة لرصد أي حركة مريبة أو نشاط غير طبيعي على طول الحدود.

(ب) التحليل الاستخباراتي: جمع المعلومات الاستخباراتية عن تحركات الأفراد والمجموعات المشبوهة، وتحليل المعلومات والبيانات لتحديد التهديدات الإرهابية المحتملة واحتمالات وقوعها والإجراءات المطلوب إتباعها.

(ج) التنسيق المؤسسي: تنسيق المعلومات وتبادلها بين الأجهزة الأمنية والشرطية والعدلية وتطوير آليات العمل المشترك مع مؤسسات الدولة الأخرى لضمان استجابة فعالة ومتكاملة.

(د) التدريب والتأهيل: تدريب وتأهيل العاملين في مجال مكافحة الإرهاب على التعامل مع سيناريوهات الإرهاب المختلفة ووسائل عمل التنظيمات الإرهابية، و فحص المستندات و الأسلحة والمتفجرات، وعمليات القبض والتفتيش والاستجواب.

(هـ) الإطار القانوني والسياسي: وضع السياسات والقوانين والتشريعات الضرورية التي تمنح السلطات المختصة صلاحيات كافية لمراقبة الحدود، ومنع  التهديدات الإرهابية قبل وقوعها  مع الحفاظ على حقوق الأفراد والتوازن بين تحقيق الأمن والحريات المدنية، وحريات التنقل والنشاط الاقتصادي المصرح به عبر الحدود.

(2) طبيعة الحدود والتأثير على مكافحة الإرهاب

تعتبر دراسة الحدود أمرًا هامًا لفهم ظاهرة الإرهاب العابر، حيث يصعب فهم هذه الظاهرة دون تحليل طبيعة هذه الحدود ذاتها، فكلما كانت هذه الحدود مفتوحة أو تفتقر إلى نظام أمني متكامل، أصبحت نقاط عبور ‏سهلة للمقاتلين والتمويل. وعلى النقيض تمامًا، نجد أن الحدود التي تُدار بفاعلية وبنظام أمني قوي ‏تُشكّل عائقًا حقيقيًا أمام هذه التنظيمات. لهذا السبب، تُعد طبيعة إدارة الحدود عاملًا ‏حاسمًا في تحديد قدرة أي دولة على احتواء التهديد الإرهابي والحد من فاعليته.

ويسلط الجدول التالي الضوء على أربعة أنواع رئيسية للحدود الدولية، متناولًا العلاقة المعقدة بين كل نوع  ومكافحة الإرهاب، مع تقديم أمثلة واقعية من مختلف أنحاء العالم.

جدول رقم (4): أنواع الحدود وتأثيرها على مكافحة الإرهاب

نوع الحدودالتوصيفالتأثير على  انتقال وانتشار الإرهابشواهد تطبيقية
الحدود المفتوحةتسمح بحرية الحركة بين الدول المتجاورة، عادة التجارة البنية والتواصل الاجتماعي  ‏قد تُستغل من قبل التنظيمات الارهابية  لنقل الأسلحة، التمويل، أو الأشخاص .بعض الحدود بين الدول الافريقية، مثل الحدود بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
الحدود المغلقةتفرض إدارة هذه الحدود قيودًا صارمة على دخول الأشخاص والبضائع ‏تمنع تسلل الإرهابيين والمجموعات المسلحة، لكنها قد تحد من التجارة وحركة الاقتصادالحدود بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية ‏
الحدود المتكاملةتنسيق شامل بين الدول المتجاورة في إدارة الحدود، بما في ذلك شؤون الجمارك والهجرة والأمن ‏يتيح تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الأمني المشترك منع وقوع الجرائم الإرهابية  كتهريب الأسلحة أو والتصدي للتهديدات العابرة للحدود ‏نموذج حدود منطقة شنغن في أوروبا، والشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة وكندا.
الحدود المؤمنة والمحكمةتجهيزات امنية، تقنية ومادية  مثل الأسوار و الحواجز العالية، الكاميرات، وأجهزة المراقبة المتقدمة. ‏صعوبة التسلل والإختفاء تقلل من قدرة التنظيمات الارهابية  على التنقل وتحد من الجرائم الإرهابية . ‏نموذج الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة، الحدود الأمريكية مع المكسيك ‏

المصدر: إعداد الباحث

ثامنًا: تحليل ميداني لواقع الإرهاب في بعض المناطق الحدودية

في سياق تحليل الإرهاب كظاهرة جيوسياسية، يبرز دور العوامل الجغرافية والاجتماعية في تعزيز التهديدات العابرة للحدود من خلال دراسادراسة بعض الحالات لفهم  كيفية تفاعل هذه العناصر مع الفراغات الأمنية والعوامل الاخرى، مما يساهم في استمرارية نشاط التنظيمات الإرهابية  في وحود المحركات والحوافز الإقليمية والدولية.

(1) الشرق الأوسط: التفاعل بين الجغرافيا والتوترات الطائفية والإقليمية:

في الشرق الأوسط، يتجلى التفاعل بين الجيوسياسية والإرهاب من خلال استغلال الجماعات المسلحة للصراعات الإقليمية والانقسامات[19]،  على سبيل المثال، في سوريا والعراق، استفادت تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من الحدود الاصطناعية الموروثة عن اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916 لبناء كيان عابر للحدود، مما أدى إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وتعقيد الجهود الدولية لمكافحتها.[20]

(2) الساحل الأفريقي: حدود مُستباحة وفراغ أمني:

تشكل منطقة الساحل الأفريقي نموذجًا بارزًا لكيفية تحول الضعف المؤسسي والحدود الهشة أو عالية النقاذية إلى بيئة مناسبة للإرهاب، حيث تعاني دول مثل مالي والنيجر وتشاد من ضعف السيطرة الحكومية، مما مكن تنظيمات مثل القاعدة في بلاد المغرب من إقامة ملاذات آمنة وتنفيذ عمليات تهريب عابرة للحدود، هذا الفراغ الأمني يعكس تحديات التنمية الإقليمية ويستدعي تعاونًا دوليًا أكبر لتعزيز الاستقرار.

(3) أفغانستان: الجغرافيا الوعرة وإستمرار النشاط الإرهابي:  

تُعد أفغانستان مثالًا واضحًا على تأثير التضاريس الطبيعية في اسمرار نشاط التنظيمات الإرهابية حيث توفر الجبال الشاهقة مثل سلسلة هندوكوش، إلى جانب الوديان العميقة والمناطق النائية أماكن إختباء  طبيعية للمقاتلين، مما يعيق الجهود العسكرية ويطيل أمد الخلافات . هذه الديناميكيات الجيوسياسية تبرز الحاجة إلى استراتيجيات شاملة تجمع بين العمل العسكري والتنمية الاجتماعية لمواجهة جذور التطرف.

(4) حوض بحيرة تشاد: بوكو حرام والحدود عالية النفاذية:

يمثل حوض بحيرة تشاد في غرب أفريقيا نموذجا واضحًا  لاستغلال التنظيمات الارهابية الجغرافيا والحدود المسامية لتعزيز نفوذها، حيث يمتد الإقليم عبر نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر، وتوفر المناطق النائية والتضاريس المعقدة حول البحيرة قواعد آمنة لجماعة بوكو حرام، التي تطورت من حركة تطرف ديني عام 2009 إلى تهديد إقليمي  . تسمح الحدود المفتوحة بتهريب الأسلحة وتجنيد المقاتلين، مع روابط بين بوكو حرام وتنظيمات مثل داعش غرب أفريقيا والقاعدة على سبيل المثال، سيطرت الجماعة على مساحات واسعة في عام 2014، مستخدمة تكتيكات غير متماثلة مثل الاختطافات الجماعية (كحادثة تشيبوك عام 2014) والهجمات على المؤسسات التعليمية.

خاتمة الدراسة: النتائج والتوصيات

لم يعد الإرهاب مجرد عنف منظم في نطاق محدود وجغرافيا معروفة الابعاد والزوايا ، بل تحول إلى نظام يتصف بالتعقيد في شكلة وتراكيبة ووسائل انتقالة وانتشاره،  يتفاعل مع البيئة الجيوسياسية حوله. وفي هذا السياق أبرزت الدراسة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القضاء على التنظيمات فحسب، بل في معالجة بيئاتها الحاضنة الناتجة عن تفاعل الجغرافيا والسياسة والاقتصاد والمجتمع.

كما أصبحت الحدود المسامية، والمناطق التي تنعدم فيها أشكال السيطرة والرقابة الأمنية أو تلك ذات السيادة المحدودة، ‏تشكل مسرحا جيوسياسيًا لنمو هذه التنظيمات  مما يتطلب انتقالًا في التفكير الاستراتيجي  من رعاية النموذج الأمني الأحادي إلى نموذج شامل يدمج بين الأمن والتنمية والسياسة.

وبالتالي فإن فهم هذه علاقة المعقدة بين الجغرافيا السياسية والإرهاب  يعد ضرورة استراتيجية لصنع سياسات فعالة وفرض استراتيجيات مؤثرة لمواجهة الارهاب العابر للحدود والمتعدد الابعاد ،ويعتمد النجاح في هذه المعركة على قدرة الدول  على الابتكار والتكيف، ومن قبل إعادة تعريف مفاهيمنا التقليدية ‏للأمن والحدود والسيادة في عالم لم تعد فيه الحدود الفاصلة بين الداخل والخارج واضحة كما ‏كانت في الماضي.

وفي إطار هذه الاعتبارات، انتهت الدراسة إلى عدد من النتائج الأساسية، منها:

1أن العوامل الجيوسياسية (كشكل الدولة، الطبوغرافيا، طبيعة الحدود، والتوترات الإقليمية) تلعب دورًا محوريًا في تشكيل بيئة الإرهاب وانتشاره، وتسهل عمليات التمويل والتهريب، وتخلق بيئات خصبة لتجنيد العناصر.

2- أن العولمة شكلت عاملًا مهما في تطوير نشاط التنظيمات  الإرهابية، حيث وسعت من نطاق عملها من المحلي إلى العابر للحدود وقد تجلى ذلك من خلال تسهيل التواصل عبر المنصات الرقمية، وتمويل العمليات عبر الشبكات المالية العالمية، وتيسير حركة الأفراد، كما لم تعد الملاذات الآمنة تقتصر على الجبال الوعرة، بل امتدت إلى ‏الفضاء الإلكتروني الذي مكّن التنظيمات الارهابية  من تجاوز العقبات الجغرافية التقليدية.

3- أن التفاعل بين العوامل الجغرافية والاجتماعية يساهم في إنشاء بيئات خصبة للارهاب، حيث لم تعد التنظيمات الارهابية  كيانات منعزلة، بل هي جزء من شبكات معقدة تشمل فاعلين غير دوليين متنوعين (مليشيات، جماعات إجرامية، شركات أمنية خاصة)، مما يجعل مواجهتها تتطلب مقاربات متعددة الأبعاد والوسائل.

4- أن العلاقة بين الجغرافيا السياسية والإرهاب هي علاقة تبادلية، حيث لاتعمل التنظيمات الإرهابية على الاستفادة من الفراغات الأمنية فحسب بل تعمل على إعادة رسم الخرائط الجيواستراتيجية من خلال النموضع في مساحات معينة لإقامة “كيانات شبه دولة” كما فعلت داعش في سوريا والعراق.

5- أن النهج الأمني القائم على الردع والمواجهة العسكرية واستخدام القوة الصلبة قد حقق بعض النجاحات التكتيكية في مناطق متفرقة من العالم، ولكنه فشل استراتيجيًا في القضاء على جذور الإرهاب.

توصيات الدراسة

1- اعتماد استراتيجية الاحتواء المرن والمتغير :  تنبني على عزل التنظيمات الارهابية عن بيئتاها الحاضنة من خلال تجفيف منابع التمويل وتحييد القدرات اللوجستية.

2- إعادة التفكير في مفهوم الحدود، حيث لم يعد التعامل معها كخطوط ثابتة تفصل بين الدول، بل تحولت إلى كيانات تشبه المناطق النشطة، وتعتمد هذه المناطق على شبكات ذكية متطورة تقوم بمراقبة وتحليل حركة تدفقات رأس المال وتبادل المعلومات وانتقال الأفراد، مما يوفر فهمًا أعمق ويعزز من فرص الإجراءات الاستباقية في سياق الأمن القومي للدولة.

3- نعزيز حالة المناعة المجتمعية و تحصين الافراد والمجتمعات في مواجهة أشكال الإرهاب المختلفة  عبر تعزيز الهوية الوطنية للنشأ و الطلاب في المراحل المختلفة وتوفير فرص العمل للشباب وسبل مكافحة الفقر.

4- المشاركة الإقليمية والدولية في تطوير  أسس وحوكمة تنظيم المحتوى عبر المنصات الرقمية ومحاسبة مستخدمي هذه المنصات لأغراض إرهابية، مع تتحقيق التوازن المطلوب  بين حرية التعبير ومتطلبات الأمن القومي.

5- يجب ان يكون هنالك تحولا واضحا ومشهودا في الأدوات الدولية ، وذلك بالانتقال من ردود الفعل تحت تأثير الأزمات إلى فكر استباقي يتبنى الدبلوماسية الوقائية والدبلوماسية الدفاعية، الامر الذي يمكن أن يساعد وبقوة في حل النزاعات قبل أن تتطور، والاستثمار في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في المناطق المعرضة للصراع وتلك التي تشهد نوعًا من عدم الاستقرار.

6- توسيع دوائر التعاون بين الأجهزة والوكالات الأمنية والدولية  والجهات المعنية بمكافحة الإرهاب و الجريمة المنظمة وغسل الأموال لحقيق اكبر قدر من النجاحات في محاصرة وتحييد الظاهرة.

7- تعزيز تعاون الدول لوضع أطر قانونية ذكية ورادعة، تستهدف ليس فقط التنظيمات الإرهابية الظاهرة، بل أيضًا الكيانات الوهمية والداعمين الخفيين الذين يمدونها بالمال والغطاء. هذا التعاون من شأنه أن يقلل من الثغرات القانونية التي تستغلها هذه الشبكات لمواصلة نشاطها، مما يدعم جهود تجفيف منابع الإرهاب، وهو ما يتطلب إرادة سياسية موحدة ونظامًا قانونيًا محكمًا

8- ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في استخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المكانية، بهدف رصد الحركات الإرهابية وتحليل أنماطها. يُشكّل هذا التعاون ركيزة أساسية لاستباق التهديدات وتعزيز الأمن الجماعي.


[1] Strategoi 2017 “Chapter 3 – Terrorist Safe Havens” US Department of ‎State Accessed ‎September 23, 2025

[2] ‎ ‎‎‎ “The Geopolitics of Terrorism: A Commentary on Flint and ‎Radil’s Approach” Research Gate Accessed September 23, 2025 ‎‎[https://wwwresearchgatenet/publication/240798746\_The\_Geopolitics\_of\_Terrorism\_A\_Commentary\_on\_Flint\_and\_Radi

[3] Boyns, David, and John Ballard 2004 “The Social Construction of Terrorism” ‎The Journal of ‎Sociology & Social Welfare, vol 31, no 1, pp 7-23‎

[4] المرجع نفسه

[5] فتوح عبد الله الشاذلي، المدخل لدراسة الإرهاب الدولي (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2017)، 98‏

[6] منظمة التعاون الإسلامي، “اتفاقية منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي” (الصادرة عام ‏‏1999)، المادة 1، الفقرة 2.‏

[7] نور الدين، علي. الأمن الجديد: الإرهاب العابر للحدود وتداعياته على الدولة. بيروت: المركز ‏العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016.‏

[8]  عوض، عبد الله 2015 الإرهاب الديني: الجذور، الأيديولوجيا، والتأثيرات القاهرة: مركز الأهرام للدراسات ‏‏السياسية والاستراتيجية

[9]  عبد الله بن إبراهيم الناصر وآخرون ، “الإرهاب الأيديولوجي: البنية الفكرية وآليات التبرير،” في الإرهاب: الأبعاد والأسباب وسبل المواجهة، (الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ٢٠١٦)، ١١٠.

[10] العظمة، يوسف 2018 الدولة والإرهاب: مقاربة في العنف السياسي دمشق: دار الفكر

[11] الحسن، عبد القادر 2020 الإرهاب والجريمة المنظمة: علاقات مترابطة بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية

[12] السهلي، محمد 2019 الأمن القومي والتهديدات الحديثة الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية

[13] Kenneth Waltz, Theory of International Politics, 1979, ‎102-108. ‎

[14] Keohane, Robert O, and Joseph S Nye, 2012. Power and Interdependence, New ‎York: Longman

[15] Alexander Wendt, Social Theory of International Politics (Cambridge: ‎Cambridge University Press, 1999), 1–44. ‎

[16]  Andrew Linklater, The Transformation of Political Community: Ethical ‎Foundations of the Post-Westphalian Era (Columbia: University of South ‎Carolina Press, 1998), 85–92. ‎

[17]  The State in Political Geography,” Foundational Concepts in Political Science”, ‎‎accessed September 30, 2025. ‎

[18] مصطفى سلامة، القانون الدولي العام: النظرية العامة للحدود (الإسكندرية: منشأة المعارف، 2012)، 65

[19] عزمي بشارة، الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ٥٥

[20] Yom, Sean, and Steven Marks 2023 “The Geopolitics of Counterterrorism in the Middle ‎East” ‎Middle East Journal, vol 77, no 1, pp 48-65‎

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى