أوراق و دراساتسياسية

دور مراكز التفكير في صنع السياسة الأميركية

د. هناء حسن عبيد الفريجي

دكتوراه العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، كلية العلوم السياسية، الجامعة المستنصرية

ملخص

مراكز التفكير من أهم الفاعلين غير الرسميين في عملية صنع السياسة الأميركية، إذ تقوم بدور حلقة الوصل بين البحث الأكاديمي وصنّاع القرار. تعمل هذه المراكز على إنتاج الدراسات والتحليلات المتعلقة بالقضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، وتقديم توصيات عملية تُسهم في توجيه السياسات العامة للولايات المتحدة الأميركية.

وتؤثر مراكز التفكير في السياسة الأميركية عبر عدة آليات، أبرزها إعداد التقارير الاستراتيجية، وتقديم الاستشارات للكونغرس والإدارة الأميركية، والمشاركة في النقاشات الإعلامية فضلا عن تأهيل الخبراء الذين ينتقلون لاحقا للعمل في المؤسسات الحكومية. كما تسهم في صياغة برامج الأحزاب السياسية، لا سيما في فترات الانتخابات وعلى الرغم من اختلاف توجهات مراكز التفكير بين الليبرالية والمحافظة والمستقلة، فإنها تشترك في كونها أدوات فاعلة في بلورة الرؤى الاستراتيجية للسياسة الأميركية، لا سيما في مجالي السياسة الخارجية والأمن القومي. وبذلك، تمثل هذه المراكز عنصرا أساسيا في النظام السياسي الأميركي، لما لها من تأثير واضح في توجيه القرارات وصنع السياسات.

الكلمات المفتاحية: السياسة الأميركية، مراكز التفكير.

مقدمة

تُعدّ مراكز التفكير من أبرز الفاعلين غير الرسميين في النظام السياسي الأميركي، إذ تؤدي دورا محوريا في عملية صنع السياسات العامة وصياغة التوجهات الاستراتيجية للدولة. فقد برزت هذه المراكز بوصفها مؤسسات بحثية متخصصة تسهم في إنتاج المعرفة، وتقديم التحليلات والدراسات، واقتراح البدائل السياسية التي يستند إليها صانعو القرار في السلطتين التنفيذية والتشريعية. ومع تعقّد القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه الولايات المتحدة الأميركية، ازدادت الحاجة إلى الخبرة المتخصصة التي توفرها مراكز التفكير، ما جعلها حلقة وصل بين الأكاديميا، والحكومة، ووسائل الإعلام، والرأي العام.

ولا يقتصر دور مراكز التفكير على الجانب البحثي فحسب، بل يمتد ليشمل التأثير في النقاش العام، وتوجيه الأجندات السياسية، والمشاركة في رسم السياسات، ولا سيما في مجالات السياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد. وقد ساهم تنوع هذه المراكز واختلاف توجهاتها الفكرية والأيديولوجية في إثراء عملية صنع القرار، إلا أنه في الوقت نفسه أثار تساؤلات حول مدى استقلاليتها، وتأثير مصادر التمويل والانتماءات السياسية في مخرجاتها.

أَهمية الدراسة

تبرز أهمية دراسة دور مراكز التفكير في صنع السياسة الأميركية من كون هذه المراكز أحد الفاعلين الرئيسيين غير الرسميين الذين يسهمون في توجيه عملية اتخاذ القرار داخل النظام السياسي الأميركي. فهي تمثل مصدرا مهما للخبرة والمعرفة المتخصصة التي يعتمد عليها صانعو السياسات في مواجهة القضايا المعقدة والمتغيرة، سواء في مجالات السياسة الخارجية، أو الأمن القومي، أو الاقتصاد، أو السياسات الاجتماعية. وبذلك تسهم مراكز التفكير في سد الفجوة بين البحث الأكاديمي وصنع القرار العملي.

وتكمن أهمية مراكز التفكير ايضا في قدرتها على تقديم بدائل وحلول سياسية متعددة، ما يساعد صانعي القرار على المقارنة بين الخيارات المتاحة واتخاذ قرارات أكثر عقلانية واستنادا إلى التحليل العلمي. كما تلعب دورًا فاعلًا في تشكيل النقاش العام وتوجيه الرأي العام من خلال الدراسات، والندوات، والمقالات، وظهورها في وسائل الإعلام، الأمر الذي يعزز من حضورها وتأثيرها في الأجندة السياسية الأميركية.

فرضية الدراسة

تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أن مراكز التفكير تمارس دورا مؤثرا في عملية صنع السياسة الأميركية من خلال ما تقدمه من دراسات وتحليلات وتوصيات استراتيجية تسهم في توجيه صانعي القرار، ولا سيما في مجالي السياسة الخارجية والأمن القومي، وأن حجم هذا التأثير يتباين تبعا لدرجة قرب هذه المراكز من دوائر السلطة، ومصادر تمويلها، وتوجهاتها الأيديولوجية، مما يؤثر في مستوى استقلاليتها وطبيعة مخرجاتها البحثية.

إِشكالية الدراسة

على الرغم من الدور المتزايد الذي تؤديه مراكز التفكير في الحياة السياسية الأميركية، ولا سيما في مجال صنع السياسات العامة والخارجية، فإن طبيعة هذا الدور وحدوده تظل محل جدل أكاديمي وسياسي واسع. فبينما تُقدَّم هذه المراكز بوصفها مؤسسات بحثية مستقلة تسهم في توفير الخبرة والمعرفة لصنّاع القرار، يثار تساؤل جوهري حول مدى استقلاليتها الفعلية عن دوائر السلطة السياسية والاقتصادية، وحجم تأثير التمويل والاعتبارات الأيديولوجية في توجيه مخرجاتها البحثية. ومن هنا تنبع الإشكالية الرئيسة للبحث في محاولة فهم الكيفية التي تؤثر بها مراكز التفكير في صنع السياسة الأميركية، ومدى تحولها من أدوات استشارية معرفية إلى فاعلين مؤثرين في توجيه القرار السياسي، وما يترتب على ذلك من انعكاسات على شفافية العملية السياسية وديمقراطيتها.

منهجية الدراسة

تتعدد مناهج دراسة دور مراكز التفكير في صنع السياسة الأميركية تبعًا لطبيعة البحث وأهدافه، وغالبًا ما يتم توظيف أكثر من منهج لتحقيق فهم شامل للظاهرة. ومن أبرز هذه المناهج ما يأتي:

منهج تحليل النظم السياسية. ينظر هذا المنهج إلى مراكز التفكير بوصفها أحد مدخلات النظام السياسي الأميركي، حيث تسهم في تحويل المدخلات الفكرية والمعرفية إلى مخرجات سياسية، من خلال التأثير في مؤسسات صنع القرار مثل الكونغرس والبيت الأبيض.

منهج تحليل السياسات العامة. يُستخدم لتحليل دور مراكز التفكير في صياغة السياسات العامة وتقييمها، من خلال دراسة مقترحاتها وبرامجها البحثية ومدى تبني الحكومة لها.

هيكلية البحث

انطلاقاً من الإِشكالية وفرضيتها، توزعت هيكلية الدراسة على مطلبين، فضلاً عن المقدمة والخاتمة، تناول المطلب الأول. مراكز التفكير (الماهية والنشأة والتطور) وتناول المطلب الثاني: دور مراكز التفكير في السياسات الأميركية والخاتمة والاستنتاجات.

المطلب الاول: مراكز التفكير (الماهية والنشأة والتطور)

أولا: ماهية مراكز التفكير

يترجم مصطلح الـ Tanks-Think إلى اللغة العربية بصور مختلفة، فهناك من يترجمها على أنها (مراكز الفكر) وهناك من يترجمها بـ (بنوك الفكر أو بنوك التفكير)، وهناك من ينقلها للعربية على أنها (مراكز البحث والتفكير)، وذلك لان معظم المؤسسات أو المراكز التي تقع تحت التسمية المذكورة انفا لا تعرف نفسها في وثائق تعريف الهوية الذاتية، وحتى عقد الاربعينيات من القرن الماضي، فأن أغلبية الـ Tanks-Think تم تعريفها على أنها مؤسسات أو مراكز الدراسات والابحاث، من ثم تم أطلاق تسمية أخرى عليها – أثناء الحرب العالمية الثانية- ووصفت هذه المؤسسات على أنها (صناديق الادمغة)([1]) وكلمة (Tank) تحمل اكثر من ترجمة فهي تعني (الوعاء أَو الحاوية)، وتعرف كذلك بالدبابة الحربية([2]).

لقد اجتذبت مراكز التفكير، التي تسمى أحيان مختبرات الافكار، اهتمام المختصين والأكاديميين في النصف الثاني من القرن الماضي. وكثير ما تم البحث في ماهيتها ومفهومها لكن دون الوصول الى تعريف موحد لها بسبب عدم وجود قانون دولي أو داخلي يحدد وضعها القانوني فضلا عن ان هذه المراكز تعد منظمات غير حكومية وغير ربحية ولذلك ُتعددت التعاريف التي تطرقت لها. وهذا الامر أشار اليه الباحث (سايمون جيمس) فقد ذكر “إن دراسة مراكز البحوث والدراسات تقودنا الى الغوص في مسألة شائكة تتمثل في تحديد ما المقصود بمراكز البحوث، وهي ممارسة تؤدي الى مفهوم عقيم بدون قيمة” ([3])

وتكمن صعوبة إِيجاد تعريف شامل لمراكز الأَبحاث والدراسات إِلى أَن معظم المؤسسات الفكرية الأميركية تعلن عن نفسها كمنظمات غير حكومية، أَو منظمات غير ربحية وهذا بالذات يعد احد التعريفات التنظيمية المعترف بها في القانون الأميركي.

ويعد تعريف (دونالد أَبلسون) الأَكثر تداولاً لمراكز التفكير، فقد عرفها بانها (هيئات ذات توجه بحثي لا تهدف إلى الربح، ولا تعبر عن توجه حزبي معين دون أَن ينفي ذلك عنها الصفة الأَيديولوجية، وتتمثل أَهدافها الرئيسة في التأثير على الرأي العام والسياسات العامة)([4]).

لقد حاول بعض المتخصصين والباحثين من بينهم (ستيفن باوتشر)، تحديد مجموعة من المعايير لتحديد مفهوم مراكز البحث والتفكير، ومن أظهر تلك المعايير هي: انها أجهزة دائمة، متخصصة في أنتاج الحلول للمسائل العامة، تمتلك فريق بحثي، يتمحور عملها الأساس حول أيصال نتائج أبحاثها الى صناع القرار والرأي العام، ليست مسؤولة عن أعمال وتصرفات الحكومة تعمل من أجل المحافظة على حريتها ولا تمثل أية مصلحة خاصة لا تمنح شهادات، وتبحث بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إطار المصلحة العامة([5])

 وعرفها (جيمس ماكغان) على أنها هيئات مستقلة للبحث تكرس وقتها لمسائل المصلحة العامة وتحليلها”. كما عرفها (فيليبا شيرنغتون) ض على أنها تنظيمات مستقلة نسبياً ومنخرطة بالبحث في أوسع نطاق من المصالح، هدفها الأول هو أنتشار هذا البحث أوسع ما يُمكن بنية التأثير في سيرورة تحضير السياسيين للشان العام ([6]).

 ان دور مركز التفكير هو أن يكون صلة الوصل بين عالم البحث والدراسة وبين عالم السياسة، وأن يتحلى بالصرامة الأكاديمية في دراسة القضايا والمشكلات العصرية

ووفقاً لما تقدم، نستطيع القو ل بأن مراكز البحث والتفكير تعمل بالسياسة والسياسة، أي أن السياسة موضوعها وأداتها في آن واحد. وبالتالي يمكن تعريف مراكز البحث والتفكير على أنه أي مؤسسة تستثمر في العقول لأنتاج الأفكار وتقديم الاستشارات العلمية للقطاعات الرسمية وغير الرسمية المختلفة، فضلاً عن أسهامها في تحسين السياسات العامة للدول بما يتماشى مع تحقيق المصالح المرجوة”.

ثانيا: نشأة وتطور مراكز البحث والتفكير

ترجع نشأة مراكز التفكير في الولايات المتحدة إلى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، في سياق التحولات العميقة التي شهدها المجتمع الأميركي على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولاسيما مع اتساع دور الدولة وتعقّد عملية صنع القرار العام.. وقد ارتبط ظهور هذه المراكز بالحاجة إلى: توفير خبرة علمية متخصصة لصنّاع القرار، دعم السياسات العامة بالبحث والدراسة بدل الارتجال السياسي، ربط المعرفة الأكاديمية بالواقع العملي والسياسي.

إذ ظهرت اربع مؤسسات بشكل خاص في الولايات المتحدة الأميركية خلال العقود الأولى من القرن العشرين، وهي: “مؤسسة كارنجي للسالم العالمي” عام ،1910 و”معهد الابحاث الحكومية”، الذي اندمج فيما بعد مع مؤسسة (بروكينغز” عام ،1927 ومؤسسة هوفر – نسبة الى مؤسسها الرئيس الراحل هربوت هوفر – حول الحرب والسلام عام ،1919 و”مجلس العالقات الخارجية عام1921

قسم (دونالد إبلسون) نشأة وتطور مراكز البحث والتفكير الى اربعة أجيال أساسية، هي:

الجيل الأول. بقي هذا الجيل الذي ظهر مع بداية القرن العشرين من مراكز البحث والتفكير ينأى بنفسه عن الخراط بالعملية السياسية، للحفاظ على استقلاليتها.

 الجيل الثاني. نشأ هذا الجيل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وأصبح هناك حاجة ملحة بالنسبة لصناع القرار للحصول على الخبرات والاستشارات لتأسيس وصياغة سياسات أمنية جديدة، وهو الأمر الذي أدى الى ظهور مؤسسة راند في الولايات اهم مراحل تطور مراكز التفكير في الولايات المتحدة الأميركية في مايو،1948 والتي لم تكن تشبه من سبقها من مراكز البحث والتفكير، إذ أطلق عليها (إبلسون) تسمية “مقاولي الحكومات” كونها، كونها تمول الحكومة الفيدرالية والهيئات الحكومية الأخرى.

الجيل الثالث. هذا الجيل من مراكز البحث والتفكير أصبح منغمسا الشؤون السياسية بصورة مباشرة، مثل مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ،1962 وهيرتدج فاونديشن ،1973 ومعهد كاطو .1977

 الجيل الرابع وهي التي يصفها (إبليسيون) على أنها المعاهد التي تؤسس لتخليد الإرث السياسي لشخصيات معينة، مثل معهد كارتر، ومعهد نيكسون للحرب والسالم، ومعهد جيمس بيكر.

ان مراكز البحث والتفكير في العالم بدأت تتزايد منذ نهاية عقد الستينيات في القرن الماضي، حتى بلغت أقصى درجات الازدياد في العام 1996 بــتأسيس 150 مركز تفكير في العام الواحد، ليخف هذا النمو وتتباطأ في عام .2000 وفي العام 2010 أُحصت دارسة صادرة عن مؤسسة بحوث السياسات الخارجية التابعة لجامعة بنسلفانيا تحت عنوان “التصنيف العالمي لمراكز التفكير” نحو) 6480(مركز تفكير في العالم. وجاءت حدة في طليعة دول العالم من حيث عدد مراكز الفكر، تلتها الصين مباشرة وفي عام ،2018 أصدرت جامعة بنسلفانيا إحصاءات جديدة حول العالم حول أعداد مراكز البحث والتفكير في العالم، وأحصت الدراسة (8116) مركز.

ووفقاً لتصنيف Go To Think Tank لعام 2020، والصادر أيضاً عن جامعة بنسلفانيا، تم أحصاء (11.175) مركزا فكريا على مستوى العالم وحول العلل الكامنة وراء أزدياد أعداد مراكز البحث والتفكير في العالم وانتشارها بشكل ملفت للنظر، وأهميتها المتزايدة، يُعلق الدكتور (جيمس جي ماكجان)، في كتابه الموسوم إرساء الديمقراطية وإصلاح السوق في البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية: الديمقراطية وإصلاح السوق في البلدان النامية والبلدان، والتقييم كم مؤسسات انتقالية: أن تكون بينهاء، البلدان الانتقالية: مراكز الفكر كمحفزات للبحث والتقييم من أن هذه المؤسسات تهور في المؤسسات تصب في المؤسسات العامة في المؤسسات الإصلاحية والإعلامية والتنظيمية، والقائمة على المؤسسات العامة في المؤسسات التي تعمل على تنفيذ عملية تنظيم غير ديمقراطية في الولايات المتحدة والعالم الفائض.([7])

ثالثا. استقلالية وتمويل مراكز التفكير

يعد موضوع استقلالية مراكز البحث والتفكير من المواضيع المثيرة للجدل. إذ غالبا ما يناقش الباحثون والمختصون الاعتماد المفترض لمراكز البحث والتفكير على الممولين أو يصورونها على أنها متأثرة أيديولوجيا. ومع ذلك، نادراً ما يكون الاستقلال هو المحور الرئيس لهذه النقاشات، بل يُنظر إليه على أنه وسيلة لتمكين أو إعاقة هدف تقديم المشورة الموضوعية في مجال السياسات. إذ ترتكز مصداقية مراكز البحث والتفكير على صورتها باعتبارها تضم خبراء مستقلين وتقديمها لنفسها كمصادر علمية مشروعة وجديرة بالثقة لتقديم المشورة الخالية من المكافأة لصانعي القرار يصبح والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وبسبب هذه الصورة المتركزة في الأذهان – الاستقلالية بوسع الجميع أن يثق في مراكز البحث والتفكير باعتبارها جهات فاعلة شرعية في هذا المجال، وتتصرف انطلاقاً من قناعة بقضية ما وليس من باب التبعية والتوجيه، ومع ذلك، فإن هذا الاستقلال لا يخلو من المشاكل([8]).

أن الاستقلال قد يكون موضوعا مركزيا في دراسات مراكز البحث والتفكير، فإن الأدبيات المتعلقة بهذا الموضوع ترسم صورة مختلطة لاستقلالية تلك المراكز. ففي التقليد الأنجلو – أميركي على وجه الخصوص، اكتسب الاستقلال مكانة الشرط الضروري الذي يشكل جزءا من تعريف مؤسسات الفكر والرأي. ألا أن هناك من رأى أن استقلالية مراكز البحث والتفكير هو أمر مناف للواقع، ليس فقط لأن محاولات بناء الاستقلال تختلف باختلاف السياقات، ولكن أيضا لأن الاستقلال هو طموح أو وسيلة لتحقيق الشرعية، أكثر من كونه سمة تنظيمية معينة لتلك المراكز([9])

ومن ثم فإن الاستقلال لا يأتي جاهزاً، بل يتم اكتسابه وفقاً لما هو مقبول ومرغوب فيه في سياق معين علاوة على ذلك، إن مراكز التفكير تأسست على التناقض بين التبعية والاستقلال.

بتعبير آخر، تعتمد تلك المراكز، على سبيل المثال، على الممولين وعلى الاعتراف بالجهات الفاعلة الأخرى، وفي الوقت نفسه، لكي تكتسب السلطة والتأثير، يجب عليها أن تؤسس صورة لنفسها باعتبارها مستقلة في كلا الجانبين بالتالي، وأثناء تعبئتها للموارد بأشكال مختلفة من مجالات الأوساط الأكاديمية والسياسة والإعلام، تحاول مراكز البحث والتفكير إظهار مدى استقلاليتها عن الجهات الفاعلة في هذه المجالات. من ثم فأن الأمر لا يتمحور حول حقيقة استقلاليتها – لأن هذا الأمر يصعب التحقق قدرتها على أظهار نفسها مستقلة

ومما تجدر الأشارة اليه، فأن ما يميز مراكز البحث والتفكير الأميركية هو امتلاكها لميزانيات ضخمة إذا ما قورنت بمراكز الأبحاث في الدول الأخرى. إذ تشير الأرقام الى أن ميزانية عشرة من مراكز الأبحاث والتفكير الأميركية تتخطى 500 مليون دولار، وتمول أكثرية هذه المراكز من قبل الحكومة وبعض المؤسسات غير الحكومية، مقابل ما تقدمه هذه المراكز من خدمات لها.

وفي السياق ذاته، فأن العدد الأكبر من تلك المراكز تمول من قبل المؤسسات الحكومية مثل وزارة الخارجية الأميركية، وزارة الدفاع، وكالة الاستخبارات المركزية .. الخ)، فضلاً عم مؤسسات غير حكومية، مثل شركات السلاح، شركات الأعلام، شركات النفط الأحزاب المعارضة، وجماعات المصالح المختلفة)، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فأن مجلس العلاقات الخارجية يتم تمويله من قبل عائلة “روكفلر ، وسبقها في هذا المجال كتلة مورغان ستانلي المالية ([10]). بالتالي، من الصعب القول باستقلالية هذا المركز، ألا أنه يحاول قدر الأمكان الظهور بمظهر المستقل وغير الموجه.

على الجانب الآخر، هناك عدد من المراكز الأخرى التي تعتمد في تمويلها على الهبات والمنح التي تقدم من قبل أشخاص ومؤسسات خيرية متعددة وعقود حكومية متنوعة.

المطلب الثاني: دور مراكز التفكير في صنع السياسة الأميركية

تعد مراكز التفكير في الولايات المتحدة الأميركية مصدرا مهما يعتمد عليه صناع القرار في رسم سياستهم كونها قادرة على المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في صياغة السياسة الأميركية، وسيتم توضيح دور هذه المراكز وممارسة عملها في الادارة الأميركية سواء على المستوى السياسة الداخلية والخارجية.

أولًا: دور مراكز التفكير في السياسة الداخلية

تمارس مراكز الأبحاث الأميركية التأثير في السياسة العامة، والعمل على تقديم الآراء والمقترحات التي تُسهم في رسم كل من القرار السياسي الداخلي وتشكيل الرأي العام، ويمكن توضيح هذا التأثير من خلال التأثير على الرأي العام والتأثير على القرار السياسي

(1) التأثير في الرأي العام

أن للرأي العام القدرة على التأثير في القرار السياسي وفي اتجاهات الرأي العام بوصفها المحرك الأساس لمعظم عملية صناعة السياسة العامة، إذ تحرص على التحكم في صياغته وبلورته وتزويد الجمهور بالوعي اللازم حول القضايا المهمة، فمع ازدياد أهمية الولايات المتحدة الأميركية عالميا وتسارع وتيرة العولمة، اهتمت مراكز الأبحاث الأميركية بمعرفة المواطن الأميركي بطبيعة العالم الجديد الذي أصبحت فيه الأحداث والمجريات العالمية ذات الأثر المباشر بعد اتجاه العالم للسير نحو اندماج أكثر وإلغاء العديد من المسافات، وأصبحت للسياسة الخارجية الأثر المباشر على المواطن الأميركي.

كما في قضايا الأسواق الخارجية ومكافحة انتشار الأمراض المعدية أو حماية برمجيات الحاسوب ضد القرصنة أو تأمين سلامة السواح الأميركيين في الخارج أو تأمين الحماية للمرافئ ضد تسلل المسلحين ([11])، وإنّ العمل الذي تؤديه مراكز الأبحاث الأميركية للتأثير في الرأي العام هدفها صهر وتكوين الرأي العام، فهو يشكل علاقة علنية فيها وسيط أساسي وهو الإعلام أي الوسائط الإعلامية التي بدونها كان يمكن لمراكز الأبحاث أنّ تبقى مجرد أجهزة معرفية للسلطة بعيدة عن التأثير المباشر على الرأي العام، فضلًا عن تبرير سياسات معينة للدولة أو نقدها أو الترويج للأفكار الجديدة وتعميقها، كما أنّه يقوم بإمداد وسائل الإعلام بالخبراء والمحللين القادرين على تحليل الأحداث والتنبؤ بمستقبلها لا سيما في أوقات الأزمات وهو ما يجعل منها أداة لبلورة مواقف ومصالح الأمة المشتركة وتجسيد ذاكرتها الجماعية وتنمية قدراتها التراكمية في المجالات كافة([12])،

يذكر (تشارلز وليام ماينز) محرر دورية السياسة الخارجية foreign policy كيف يتم تغيير الرأي العام الأميركي بطريقة منظمة، فيذكر تبدأ العملية بمقال في أحد الدوريات السياسية المتخصصة بمكتبة باحث أكاديمي متميز ومعروف ويقدم هذا الباحث في المجلة أو الدورية على أنه (خبير أو عالم) مما يوحي بالتوازن والاعتدال في الطرح ولا يذكر عادة أنّ هذا الباحث موظف يعمل في أحد مراكز الأبحاث.

يلي ذلك تولي عدد من المطبوعات الأخرى الموالية للاتجاه نفسه والثناء على المقال الذي نشر في الدورية وإبراز الأفكار المهمة في هذا المقال والتأكيد عليها مرة أخرى ثم يعقد بعد ذلك عادة مؤتمر عام يدُعى إليه متحدثون يمثلون نفس وجهة النظر ويتم اختيارهم بعناية للتعبير عن الفكرة نفسها وحشد الآراء حولها ويدعى إلى مثل هذه المؤتمرات مجموعة من الصحفيين المختارين بعناية لإبراز هذا الحدث في المجلات والصحف التي يمثلونها مما يضفي حالة جديدة من الاهتمام حول المؤتمر وموضوعه والأفكار التي يراد نشرها وهذا يكون مفهومًا للجميع بشكل لا يقبل الشك.([13])

والى جانب ذلك فان دور مراكز الأبحاث مستمر في عقد الندوات والاجتماعات الفكرية وتنظيمها للعديد من المحاضرات الأكاديمية داخل الجامعات او خارجها، التي تتناول العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية والدولية، وغالبا ما تكون تلك الأنشطة العلمية عامة ومفتوحة للجمهور وتنشر عبر وسائل الإعلام([14])،وعلى هذا الأساس يمكن القول إنّ مراكز الأبحاث الأميركية تؤدي دورًا رئيسًا في تشكيل الرأي العام وتوجيه التأثير عليه عبر مجموعة من الوسائط والاليات خلال مراحل معينة([15]).

(2) الـتأثير في القرار السياسي

تؤدي مراكز الأبحاث الأميركية أدوارا مهمة، تُسهم في صناعة القرار السياسي، إذ يظهر ذلك الدور والتأثير من خلال القدرة على إقناع صانع القرار السياسي على التغيير أو التعديل في بعض القرارات، إذ توجد خصائص عدة يلزم توفرها في مراكز الأبحاث التي من خلالها تستطيع دعم القرار السياسي من أهمها:([16])

وضوح الهدف والمهمة التي يقوم المركز لدعم القرار، إذ يكون متخصصا في مجال معين سواء أكان سياسيًا أم اقتصاديًا أم اجتماعيًا أم عسكريًا، أو يقوم بكل هذه التخصصات، على أنّ يتم تحديد مستوى التحليل هل هو استراتيجي أم سياسي أم تكتيكي؟

لابد أنّ يرتكز على مجموعة منتقاة من الخبراء والأكاديميين والمفكرين الاستراتيجيين، وأنّ يمثل قنوات اتصالات كافية ودقيقة وحديثة تضمن توافر البيانات والإحصائيات والمعلومات التي تساعد مجموعة العمل على إجراء الدراسات المطلوبة بدقة عالية وحيادية كاملة.

  • توافر أنظمة إلكترونية لتسهيل العمل واختيار البدائل وتقييمها.
  • القدرة على الابتكار والإبداع، وأعداد سيناريوهات واستشراف المستقبل.
  • قيادة واعية ومدركة للمهمة الملقاة على عاتق المركز، والاستفادة من الجهود والعقول كافة.
  • إقامة شبكة علاقات مع مراكز البحوث والفكر العالمية لتبادل الخبرات.

إنّ الدور الأكثر أهمية لمراكز الأبحاث في الحياة الأكاديمية أو في ميدان صنع السياسات وعملية صنع القرار السياسي يأتي عبر مواقع نخبها القيادية، ويبقى نوع من الترابط والتواصل بينهما حتى بعد انتهاء ولاياتهم القيادية في تلك المواقع السياسية، إذ تعود تلك النخب إلى مواقعها السابقة التي سبق وانّ شغلتها في مراكز الأبحاث أو ربما تحتل مواقع جديدة في جامعات ومراكز أبحاث مرموقة في المجتمع الأميركي، وبذلك يبقى التواصل وممارسة التأثير في السياسة الأميركية.

فضلاّ عن مسألة تداول تلك النخب للمواقع السيادية في الحياة السياسية أو بقية المؤسسات المالية والاقتصادية الأميركية كان ولازال له الأثر في العملية السياسية الأميركية، وبذلك هذا الترابط الوثيق بين تلك النخب وعملية تداول المواقع القيادية يشكل حركة دائرية متجددة ترفد الجامعات الأميركية ومجمل العملية السياسية بمختلف صور الدعم الفكري والسياسي والتي عرفت بظاهرة (الباب الدوار)(*)

فهناك ما يقرب الــ (٤) آلاف شخص يعملون وفق هذا الأساس من خلال الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإنّ الإدارات الأميركية تلجأ في الكثير من الأحيان إلى مراكز الأبحاث من أجل الحصول على المشورة والتوصية حيال العديد من القضايا الدولية ذات الصلة المباشرة بالمصالح القومية الأميركية واستراتيجيتها الأمنية والفضل في ذلك يعود للنخب التي تتربع على قمم تلك المراكز والمؤسسات البحثية الأميركية إذ تشكل توصياتهم وأبحاثهم ودراساتهم خلفية فكرية مهمة لدوائر صنع القرار السياسي الأميركي كما أنّ الصيغ والأساليب التي تلجأ إليها مراكز الأبحاث التي تؤدي خلالها الدور المؤثر في الحياة السياسية الأميركية.

فالنخب القيادية في تلك المراكز تعمل على طرح أفكارها ومجمل تصوراتها الفكرية حيال مجمل القضايا السياسية والاستراتيجية عبر وسائل الإعلام أو عبر جلسات الاستماع التي تنظمها لجان الكونغرس الأميركي إذ تشكل تلك النخب حضوراً فاعلاً في اجتماعاته([17]).

وهكذا شكلت أنشطة مراكز الأبحاث وما يصدر عنها من قرارات وتوصيات خلفية فكرية مهمة لصنع السياسات الأميركية واتخاذ القرار السياسي، فضلا عن الخدمات الاستشارية التي تقدمها هذه المراكز التي تأخذ أشكالًا عدة منها:

  • تكليف افراد متخصصين لأعداد تقارير مركزة ومختصرة لصناع القرار والقيادات العليا حول قضايا معينة.
  • تكليف الخبراء بتنقيح التقارير الخاصة أو الداخلية التي يتم أعدادها للقيادات العليا التي تتعلق بالدول التي سيقومون بزيارتها والقضايا موضع البحث والنقاش.
  • تكليف فرق بحثية لتقييم قضايا حساسة أو موضع جدل ونقاش CriticaI Issues.

ويمكن القول إنّ اغلب القضايا المطروحة في الادارات الأميركية تمر بمراكز الأبحاث والفحص والتحليل قبل اتخاذ القرار الاستراتيجي وتجهيز بدائله، وتعمل هذه المراكز المرتبطة بشكل عضوي بالوكالات الحكومية بدراسة الظواهر وتحليل المخاطر الناجمة، فضلًا عن وضع السيناريوهات والخطط المستقبلية.

ثانيا. دور مراكز التفكير في السياسة الخارجية.

1. صنع القرار في السياسة الخارجية الأميركية

السياسة الخارجية للدولة تُسهم في وضعها على الخريطة الدولية وتحدد مقدار نفوذها السياسي واتضح أنّ لكل دولة سياستها الخارجية الخاصة بها فالسياسات الخارجية تختلف من دولة لأخرى على الساحة الدولية، ومن وقت لآخر نتيجة لاختلاف المستوى الحضاري للشعوب، ودرجة قوة الرد المقابل، والقدرة على المجابهة، وقوة التأثير، وأنّ السياسة الخارجية لدولة اتجاه دولة أخرى، هي عبارة عن الأهداف التي تسعى لتحقيقها الدولة الأولى اتجاه الثانية، والوسائل المتبعة لتحقيق تلك الأهداف، ففي حالة تلاقي أهداف ووسائل الدول والغايات وتقارب المصالح والأهداف ينشأ التعاون والسلام وفي حالة تعارضها مع بعضها البعض يحدث بينها التنافس والصراع وقد يصل الأمر إلى الحروب([18]).

وأمّا بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية، فتحظى باهتمام عالمي كبير سواء من طرف الباحثين المهتمين بالشؤون الدولية أم في الأوساط الإعلامية والشعبية بفعل دورها الريادي في العالم ما بعد الحرب الباردة، إذ أصبحت من بين أولويات النظام الأميركي الحاكم نظرا لمركز ثقلها الأساسي على الساحة الدولية وتأثيرها في سياسات باقي الدول، فضلًا عن دورها الفاعل في تحقيق المصلحة القومية الأميركية، وكذلك تعزيز النفوذ الأميركي في مناطق العالم، فأصبح صانع القرار في الولايات المتحدة الأميركية لا يمكنه اتجاهل العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية سواء كانت داخلية أم خارجية، وعرفت السياسة الخارجية الأميركية مساراً وتطوراً كبيرًا  للولايات المتحدة الأميركية، ولقد انطلق هذا المسار إلى غاية قيادة النظام العالمي والهيمنة شبه المطلقة على الشؤون الدولية، وقد شكلت أحداث 11 ايلول 2001 فيما بعد، بداية معالم جديدة للسياسة الأميركية وأدخلت الولايات المتحدة الأميركية لأول مرة في الحرب ضد عدو لا يعد كيانًا ماديًا أي دولة، وأطلقت على هذا العدو الإرهاب العالمي([19]) وظهور حرب من نوع جديد ضد عدو من نوع مختلف جعل السياسة الخارجية الأميركية تتبنى مبادئ رئيسة وهي([20]) : استثنائية القوة العسكرية الأميركية، الحرب الاستباقية، نشر الديمقراطية، استخدام القوة من الأخطار المحتملة مستقبلا قبل وقوعها، وتتمثل تلك الأخطار في الإرهاب، الدول المارقة، الدول الفاشلة وأسلحة الدمار الشامل.

2.دور مراكز الأبحاث في السياسة الخارجية الأميركية

إنّ دور مراكز الأبحاث يعد من المؤثرًات المهمة في صياغة سياسة الولايات المتحدة الأميركية الخارجية، وهو أحد أكثر تلك الادوار، وقامت هذه المؤسسات التي هي بمثابة مراكز أبحاث سياسية مستقلة، تشكل ظاهرة أميركية مميزة، بصياغة التعاطي الأميركي مع العالم لمدة تقرب من مائة عام ويتضح الدور الذي تقوم به مراكز الابحاث في صياغة السياسة الخارجية الأميركية في عاملين اساسيين: ([21])

أولهما، طابع اللامركزية في النظام السياسي الأميركي الذي يتيح الفرصة والقنوات المرخصة للمشاركة في صنع وتطبيق الساسية الخارجية بصورة مباشرة وغير مباشرة.

ثانيهما، انخراط الولايات المتحدة كفاعل رئيس في العلاقات الدولية منذ مطلع القرن العشرين وانتهاء الحرب الباردة وتطور هذا الدور عبر مراحل مختلفة، فقد صاحب هذا التطور منذ بدايته ظهور المراكز البحثية الأميركية مثل مركز كارنيغي للسلام الدولي ومؤسسة هوفر للحرب والسلام ومجلس العلاقات الدولية.

الى جانب اخر تعمل بعض المراكز مثل مركز الاقتصاد الدولي، ومؤسسة الحوار بين الدول الأميركية أو مركز واشنطن لسياسة الشرق الأدنى يركز على مجالات وظيفية محددة أو مناطق معينة، في حين تغطي مراكز أخرى، مثل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية السياسة الخارجية بصورة عامة، وتتضمن جوانب سياسة لها صلة بالسياسة الخارجية والعلاقات الدولية التي تلقي بظلالها على المجتمع الأميركي، فمثلا اعتمد الرئيس الأسبق (باراك أوباما) على عدد محدود من مراكز الأبحاث والمستشارين منذ مدة طويلة سبقت وصوله للبيت الأبيض([22])

ان نجاح مراكز الأبحاث الأميركية أسهم بدور كبير في التأثير على صنع السياسات الأميركية وبعد مدة زمنية متعاقبة، مراكز عديدة ومن ضمنها مركز (CAP  تقدم الأميركي كما أنّ نجاح مركز أبحاث بروکنجزInstitution  Brookingsأسهم في تطور مركز أبحاث أميركان انتربرايز (American Enterprise Institute(AEI، وانّ نجاح مركز أبحاث هيرتيج Heritage أسهم في تطور مركز أبحاث تقدم الأميركي ( (CAP ومركز أبحاث المركز من اجل الأمن (CNAS) وعليه، فإنّ غالبية الرؤساء الأميركان اتجهوا إلى مراكز الأبحاث الأميركية بحثًا عن الخبرة والاستشارات في القرار السياسي الخارجي([23]).

فضلًا عن ذلك عّد فريق مستقل من خبراء مراكز الأبحاث الأميركية منها مؤسسة راند ومجلس العلاقات الخارجية في انّ تكون الولايات المتحدة الأميركية في مقدمة دول العالم والتي تستفيد من فرص التحرك الجديد اتجاه افريقيا واستندت بذلك الإدارة الأميركية على تخطيط سياستها اتجاه القارة الإفريقية معززة بذلك حماية المصالح والتطوير الجاد في القارة فضلًا عن دمج افريقيا مع الاقتصاد العالمي مما يحقق في المحصلة نتائج ايجابية وفرصًا أفضل للاستثمارات الأميركية وشكلت عاملًا مؤثرًا على السياسة الخارجية الأميركية وفي تحليل نصوص السياسة الأميركية اتجاه افريقيا والعالم، انّ دراسات هذه المراكز يظهر انّها لا تخلو من الطابع الحماسي الذي تنتهجه لتوجيه الإدارة الأميركية وتأمين أهداف ومصالح الولايات المتحدة الأميركية وتحقيقها ([24]).

وتعتمد مراكز الأبحاث الأميركية في تأثيرها على السياسة الخارجية على وسائل عدة لتحقيق اهدافها تتلخص بـ:

  1. الظهورالعام: يتاح لخبراء ومستشاري مراكز الأبحاث الأميركية فعليًا وبشكل يومي الفرص للتحدث أمام عامة الناس والجامعات والكليات ولجان المناقشة والمؤسسات المهنية وبرامج وزارة الخارجية التدريبية وجماعات تبادل الخارجي ما يؤدي بدوره في التأثير العام على السياسة الخارجية.
  2. الخبرة الحكومية: إذ يكون لعدد من البارزين في الحكومة مكان واتصال مع مراكز الأبحاث، فعلى سبيل المثال وزير الدفاع الأسبق في الولايات المتحدة الأميركية (دونالد رامسفيلد) في إدارة الرئيس بوش الأب كان من مقدمي أوراق ودراسات في مركز أميركان انتربرايز، وغيرهم من الشخصيات الذين لديهم خبرة، مما يؤثر ذلك على السياسة الخارجية لأنّ مراكز الأبحاث وصلت إلى الإدارة الأميركية والتي لا يمكن الاستغناء عنها([25]).
  3. هيئة المستشارين: لمراكز الأبحاث والتفكير هيئة مستشارين على مستوى عالي لكل برامجها الفعلية وهؤلاء الاشخاص من الخارج وغالبًا من مجتمع الأعمال المعروفين ويساعدون في زيادة التمويل للحصول على دراسات تخص عملهم مما يؤدي بدوره الى ارتفاع سمعتهم على نطاق واسع.
  4. الوصول إلى صانع القرار: إذ تبدي هذه الوسيلة اهمية كبيرة للتأثير في السياسة الخارجية إذ إنّ مراكز الأبحاث لديها اتصال مباشر مع صناع القرار، ذلك عن طريق تقديم الدراسات وطرح الحلول والمعلومات للجان ومن ثم تقديمها لصناع القرار مما قد يؤدي الى الاتصال المباشر بهم في البيت الأبيض ووزارة الخارجية إذ إنّ معظم الباحثين والخبراء في مراكز الأبحاث يتوفر لديهم الغطاء أو العنوان العلمي المقبول بشكل كبير للتواصل مع المسؤولين أو مؤسسات المجتمع سيما مع المؤسسات الإعلامية والأكاديمية ورجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين وغيرهم، كما أنّ هذا التواصل يوفر لديهم القدرة على بناء شبكة من العلاقات الشخصية مع العديد من هؤلاء المسؤولين وإنّ مشاركتهم في الأنشطة العامة تجعل الكثير منهم رموزًا معروفة تزيد من قدرتهم على الوصول إلى المسؤولين وصناع القرار ([26]).
  5. دعوة صانعي القرار إلى المؤتمرات والتقيات: تقوم مراكز الأبحاث بدعوة صانعي القرار السياسي الخارجي عند عقد المؤتمرات والمنتديات والندوات والمحاضرات وورش العمل وبرامج التدريب وتركز على هذه الطريقة كوسيلة أساسية في التأثير على مجرى السياسة الخارجية الأميركية.
  6. القيام بأعداد أبحاث ودراسات علمية واكاديمية بهدف تقديمها لصانع السياسة الخارجية الأميركية لتكون دليلاً واضحاً له في صنع وتنفيذ قرار السياسة الخارجية الأميركية، وقد برزت هذه المراكز كجزء من حركة تحديث تهدف إلى تعزيز الأداء المهني للأجهزة الحكومية الأميركية وتركزت نشاطاتها أساسًا على تقديم المشورة السياسية للإدارات المتعاقبة، كما أنّ الاعتقاد السائد بأنّ الاعتماد على هذه المؤسسات يحقق تعزيزاً للمصلحة العامة بتقديم المشورة والنصح للمسؤولين من قبل مختصين وخبراء يتمتعون بمهنية عالية ([27]).

خلاصة القول يبدو أنّ تطور الدور المعاصر لمراكز الأبحاث تلازم مع بروز الولايات المتحدة الأميركية كقوة عظمى في النظام الدولي، وفي كل نشاطاتها تتطلع مراكز الأبحاث إلى التأثير بالرأي العام والسياسة اتجاه القضايا لا سيما قضايا القارة الإفريقية وتأثيرها على المستوى الداخلي والخارجي والتي تقدمها كأولويات وبما ينعكس على عملية صنع السياسة بالشكل الذي تريده، كما تشكل حملة الانتخابات الرئاسية والفترة الانتقالية بين ادارتين مثالاً لمراكز الأبحاث للعب دور حاسم في صياغة اجندة السياسة الأميركية، وانّ مراكز الأبحاث اصبحت عاملًا اساسيًا في التأثير على توجيه السياسة وتوضح هذه المراكز بعدا مؤثرا عن طريق المعرفة التي تنتجها خلال الدراسات التي تقدمها وتكون محصلة هذه المعرفة هي اتخاذ القرار الذي يحقق او يقود الى تحقيق مصالح الإدارة الأميركية  اتجاه القضايا  بشكل عام.

ثالثا. آفاق مستقبل دور مراكز التفكير.

يمثل النظام السياسي الأميركي بيئةً خصبة لنشاط مراكز التفكير، بحكم طبيعته التعددية، وتداخل الفاعلين الرسميين وغير الرسميين في عملية صنع القرار. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، تتجه مراكز التفكير الأميركية إلى إعادة تشكيل أدوارها بما يعزز من حضورها المستقبلي وتأثيرها في رسم السياسات العامة الأميركية، داخليا وخارجيا من خلال الاتي:-

(1) تعميق الاندماج المؤسسي في عملية صنع القرار الأميركي

ومن المتوقع أن يزداد اندماج مراكز التفكير الأميركية في المؤسسات الرسمية لصنع القرار، من خلال رفد البيت الأبيض والكونغرس ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية بخبراء سابقين في هذه المراكز ولمشاركة في صياغة الاستراتيجيات القومية، مثل وثائق الأمن القومي واستراتيجيات السياسة الخارجية. فضلا عن تقديم شهادات الخبراء أمام لجان الكونغرس، بما يعزز دورها الاستشاري غير الرسمي في التشريع والرقابة. ويُسهم هذا الاندماج في ترسيخ نموذج (الباب الدوّار)، الذي يُعد أحد أهم آليات تأثير مراكز التفكير في السياسة الأميركية.

 (2) تعزيز الدور في صياغة السياسة الخارجية والأمن القومي

ستواصل مراكز التفكير الأميركية لعب دور محوري في توجيه السياسة الخارجية، ولا سيما بلورة التصورات الاستراتيجية تجاه القوى الكبرى (الصين، روسيا) وصياغىة السياسات المتعلقة بالأمن الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا فضلا تقديم الأطر النظرية والتطبيقية لمفاهيم مثل الردع الموسع، والحروب الهجينة، والأمن السيبراني.

 (3) الانتقال نحو التفكير الاستشرافي في دعم القرار الأميركي

يتجه مستقبل مراكز التفكير الأميركية نحو توسيع دراسات التنبؤ الاستراتيجي وتحليل السيناريوهات ودعم التخطيط بعيد المدى في المؤسسات الأمنية والعسكرية وربط البحث الأكاديمي بصنع القرار العملي، بما يعزز كفاءة الاستجابة الأميركية للأزمات الدولية. ويمثل هذا التحول استجابة لحالة عدم اليقين المتزايدة في البيئة الاستراتيجية العالمية.

(4) توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في التأثير السياسي

من المرجح أن تعزز مراكز التفكير الأميركية استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات السياسية والاقتصادية الضخمة والنماذج الرقمية لدعم صنع القرار القائم على الأدلة.

(5) تصاعد الدور الأيديولوجي في المنافسة الحزبية

تشير الاتجاهات المستقبلية إلى تزايد الطابع الأيديولوجي لبعض مراكز التفكير الأميركية، اذ ستزداد ارتباطات هذه المراكز بالتيارات الحزبية (الديمقراطية والجمهورية) وتتحول بعض مراكز التفكير إلى منصات لصياغة البرامج السياسية والانتخابية. اذ ينعكس الاستقطاب السياسي الأميركي على طبيعة البحوث والتوصيات الصادرة عنها.

(6) التحديات المستقبلية لمصداقية مراكز التفكير الأميركية

رغم اتساع دورها، تواجه مراكز التفكير الأميركية تحديات جوهرية، من أبرزها: الضغوط التمويلية وتأثير الممولين على الأجندات البحثية، تراجع الثقة العامة في النخب الفكرية، المنافسة المتزايدة مع مراكز بحثية رقمية ومنصات تحليل مستقلة، وتفرض هذه التحديات على مراكز التفكير الأميركية تعزيز الشفافية وتطوير معايير الحوكمة المؤسسية.

يمكن القول إن آفاق مستقبل دور مراكز التفكير في صنع السياسة الأميركية تتجه نحو مزيد من التأثير المؤسسي والاستراتيجي والتقني، بما يجعلها فاعلًا غير رسمي لا غنى عنه في منظومة الحكم الأميركية. غير أن استمرار هذا الدور مرهون بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين التأثير السياسي والاستقلالية البحثية، وبين الانخراط في عملية صنع القرار والحفاظ على المصداقية العلمية.

خاتمة

توصلت هذه الدراسة إلى أن مراكز التفكر تشكل أحد المكونات البنيوية الفاعلة في منظومة صنع السياسة في الولايات المتحدة الأميركية، إذ تمارس دورًا مؤثرًا يتجاوز الإطار البحثي البحت ليشمل الإسهام المباشر وغير المباشر في توجيه القرار السياسي. وقد أظهرت نتائج البحث أن هذه المراكز تسهم في إنتاج المعرفة التطبيقية وصياغة التصورات والبدائل السياسية التي يعتمد عليها صانع القرار، ولا سيما في ظل التعقيد المتزايد للقضايا الداخلية والخارجية التي تواجه الدولة الأميركية.

وبيّنت الدراسة أن فاعلية مراكز التفكير تنبع من قدرتها على الدمج بين البحث الأكاديمي والخبرة العملية، فضلًا عن امتلاكها أدوات متعددة للتأثير، من أبرزها إعداد التقارير الاستراتيجية، وتقديم الاستشارات المتخصصة، والمشاركة في جلسات الاستماع داخل الكونغرس، والتأثير في الرأي العام عبر وسائل الإعلام. كما كشفت الدراسة أن العلاقة التفاعلية بين مراكز التفكير والمؤسسات الرسمية تتسم بدرجة عالية من التداخل، خاصة من خلال ظاهرة “الباب الدوار”، التي تسهم في تعزيز نفوذ هذه المراكز داخل دوائر صنع القرار.

وفي المقابل، أوضحت الدراسة أن دور مراكز التفكير لا يخلو من إشكاليات، أبرزها مسألة الاستقلالية العلمية، إذ يتأثر التوجه الفكري والبحثي لبعض هذه المراكز بطبيعة مصادر تمويلها وانتماءاتها الأيديولوجية والسياسية، الأمر الذي قد يحد من حياديتها وموضوعيتها. ومع ذلك، لا ينفي هذا الواقع أهمية مراكز التفكير بوصفها فضاءً معرفيًا وسيطًا يرفد عملية صنع السياسة الأميركية بالخبرة والتحليل، ويسهم في عقلنة القرار السياسي وترشيده.

الاستنتاجات

1- تمثل مراكز التفكير فاعلًا غير رسمي محوريًا في عملية صنع السياسة الأميركية، وأسهمت في إضفاء طابع مؤسسي على العلاقة بين المعرفة والخبرة من جهة، والقرار السياسي من جهة أخرى.

2- يتجسد التأثير الأبرز لمراكز التفكير في مرحلتي بلورة الأجندة وصياغة البدائل السياسية، حيث تسهم في تحديد أولويات القضايا العامة وإطار معالجتها قبل وصولها إلى مرحلة التنفيذ.

 3- تتباين مستويات تأثير مراكز التفكير تبعًا لدرجة قربها من مراكز السلطة، ومدى اندماج كوادرها في الشبكات السياسية والحزبية والإدارية داخل النظام السياسي الأميركي.

4- يشكل التمويل عاملًا حاسمًا في توجيه أنشطة مراكز التفكير، إذ تؤثر مصادره في طبيعة الأبحاث المنتجة واتجاهاتها، ما يطرح تحديات حقيقية أمام استقلالية هذه المراكز وحيادها العلمي.

5- تسهم مراكز التفكير في تعزيز البعد البراغماتي لصنع السياسة الأميركية عبر تقديم خيارات عملية قابلة للتطبيق، تتماشى مع متطلبات الواقع السياسي والاستراتيجي.

6- لا يمكن مقاربة عملية صنع السياسة الأميركية مقاربة تحليلية شاملة دون إدماج دور مراكز التفكير، نظرًا لتداخلها الوظيفي مع المؤسسات الرسمية وجماعات المصالح ووسائل الإعلام.

7- مراكز التفكير مرشحة لمزيد من الحضور والتأثير مستقبلًا في ظل تصاعد التحديات العالمية وتنامي الحاجة إلى الخبرة المتخصصة، الأمر الذي يعزز مكانتها ضمن بنية الحكم وصنع القرار في الولايات الأميركية.


([1]) ئوميد رفيق فتاح، مراكز الفكر وتأثيراتها في صنع السياسة العامة في أقليم كوردستان (دراسة نقدية)، مجلة جامعة التنمية البشرية، المجلد ،2 العدد ،3 جامعة التنمية البشرية، السليمانية، آب ،2016 ص.ص93-77

([2]) محمد حسنين هيكل ، الإِمبراطورية الأَمريكية والإِغارة على العراق، القاهرة، دار الشروق، 2003، ص 270 .

([3]) Thomas Medvetz, “Think Tanks as an Emergent Field”, The Social Science Research Council, (New York, 2008) p.1.

([4]) دونالد ابلسون ، هل هناك أهمية للمؤسسات البحثية، “تقويم وتأثير السياسات العامة” دراسات مترجمة مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، العدد (26)، 2007م، ص 27  .

([5])Stephen Boucher, Europe and its think tanks Europe and its think tanks : a promise to be fulfilled a promise to be fulfilled, Notre Europe, October 2004, pp.3-6

([6])James G. McGann & Laura C. Whelan, Global Think Tanks, 2nd Edition, Routledge, 2020, pp.1-12

([7])James G. McGann, Democratization and Market Reform in Developing and Transitional Countries: Think Tanks as Catalysts, Routledge, April 10, 2015, pp.23-25; Hameed, Muntasser Majeed.,”Political structure and the administration of political system in Iraq (post-ISIS).” Cuestiones Políticas 37, no. 65, 2020. pp.346-361

([8]) Shaw, S. E., Russell, J., Parsons, W., & Greenhalgh, T., The view from nowhere? How think tanks work to shape health policy. Critical Policy Studies, 9(1), 2015, p.73

([9])D. Stone, Think tanks and policy advice in countries in transition. Paper prepared for the Asian Development Bank Institute Symposium, Asian Development Bank. Hanoi, 31st August 2005, pp.2-4

([10](هاشم حسن الشهواني، مراكز الابحاث الأمريكية وأثرها على السياسة الخارجية الأمريكية إزاء القضايا العربية، دراسات إقليمية، العدد ) 26(  مركز الدراسات الإقليمية، جامعة الموصل، ،2012 ص2

([13]) خالد وليد محمود، دور مراكز الأبحاث في الوطن العربي وشروط الانتقال الى فاعلية أكبر، سلسلة دراسات استراتيجية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2013، ص22—23.

([14]) كريمة زواوي، دور غرف التفكير في صناعة السياسة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي بن مهيدي، الجزائر، 2015، ص28.

([15]) روي مكريدس، كينث تومسون، نظريات السياسة الخارجية ومعضلاتها في مناهج السياسة الخارجية في العالم، ترجمة: حسن صعب، دار العربي للكتاب، بيروت، 1999، ص47

([16]) كريمة زواوي مصدر سبق ذكره، ص32- ص 33.

([17]) منذر سليمان، التقرير الاسبوعي لمراكز الابحاث الامريكية، المرصد الفكري /البحثي، مركز الدراسات الامريكية والعربية، واشنطن، ٢٢ شباط ٢٠٢٣، متاح على الرابط الالكتروني الاتي https://kanaanonline.org . تاريخ الزيارة: 3-4-2024.

([18]) نسيمة الطويل، السياسة الخارجية الأمريكية: دراسة في المفهوم والتطور والمقاربات النظرية في الشرق الاوسط اجندات السياسة الخارجية الأمريكية، تحرير سميرة ناصري، المركز الديمقراطي العربي للنشر، برلين، المانيا، 2017، ص12.

([19]) حسين بوقارة، دور غرف التفكير في صناعة السياسة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي بن مهيدي، الجزائر، 2015. ص30.

([20]) نانيس مصطفى خليل، الرئاسة كمؤسسة لصنع السياسة الخارجية الأمريكية، مجلة السياسة الدولية، العدد127,مركز الاهرام، القاهرة، تشرين الاول ,1997، ص80.

([21]) عماد فوزي شعيبي، السياسة الأمريكية وصيانة العالم الجديد، دار كنعان، دمشق، 2000، ص98.

([22]) فؤاد جرجيس، السياسة الخارجية الأمريكية اتجاه العرب: كيف تصنع ومن يصنعها، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2015، ص99.

([23]) دونالد ابلسون هل هناك أهمية للمؤسسات البحثية، مركز الامارات لدراسات الاستراتيجية، ابو ظبي، ايلول,2007، ص127.

([24]) توماس ميدفيتز، مراكز الأبحاث في أميركا، ترجمة: نشوى ماهر كرم الله، منتدى العلاقات العربية والدولية للنشر، ط2, 2021، ص107.

([25]) عبد الله يوسف سهر محمد، مؤسسات الاستشراق والسياسة الغربية اتجاه العرب والمسلمين، دراسات ستراتيجية، العدد 57, مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية، بيروت، اذار, 2001.، ص42-43.

([27]) توماس ميدقيتز، مراكز الأبحاث في أميركا، ترجمة: نشوى ماهر كرم الله، منتدى العلاقات العربية والدولية للنشر، 2021.ص107.

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى