أوراق و دراساتسياسية

أدوات القوة الناعمة الصينية: جمعية الصليب الأحمر الصيني نموذجًا

دينا غسان دندش (سوريا)

ماجستير القانون الدولي الإنساني، الجامعة الافتراضية السورية

الملخص:

تعد مبادرة الحزام والطريق من الرؤى الإقتصادية والإنسانية الاستراتيجية الهامة التي صدرت عن القيادة الصينية بهدف تحقيق التعاون مع دول العالم ومساعدتها من خلال الخبرات الصينية لتأمين احتياجات شعوبها بما يحقق السلام والرفاه الاقتصادي والاجتماعي للجميع وذلك انطلاقا من إيمان الصين بالعمل لعدم بقاء أحد خلف ركب التطور، وقد استعانت الحكومة الصينية بالكثير من المؤسسات ذات الطابع الرسمي والشعبي لتنفيذ هذه المبادرة، وكان لجمعية الصليب الأحمر الصينية ذات التاريخ العريق في العمل الإنساني نصيب في تطبيق مبادرة الحزام والطريق.

وتتخذ جمعية الصليب الأحمر الصيني طابعا فريدا فهي من جهة عضو في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر _الذي يشكل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجمعيات الوطنية_ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومن جهة أخرى مؤسسة رديفة ومساندة للحكومة الصينية في تنفيذ سياساتها الإنسانية المنسجمة مع مبادئ اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي المتعلقة بالإنسانية وعدم التحيز والحيادية والعالمية، وقد منحها هذا الطابع الخاص دورا مميزا في تقديم وإيصال المساعدات الانسانية لمن يحتاجها داخل الأراضي الصينية و خارجها على حدّ سواء.

وقد مرت جمعية الصليب الأحمر الصيني بالعديد من المراحل المهمة والمفصلية في تاريخ نشأتها حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن من قدرات وإمكانيات منحتها القدرة على تحمل مسؤوليات كبيرة والتوسع في أنشطتها إلى خارج الأراضي الصينية وهو ما كان صعبا عليها دون الدعم الكبير الذي قدمته لها الحكومة الصينية والصلاحيات الواسعة التي منحتها إياها.

الكلمات المفتاحية: الحكومة الصينية، جمعية الصليب الأحمر الصيني، مبادرة الحزام والطريق

مقدمة :

اتجهت الصين إلى اتباع سياسة اقتصادية و تنموية شاملة متكاملة في تعاملها مع المجتمع الدولي وذلك من خلال اطلاقها للعديد من المبادرات بعيدة المدى كمبادرة التنمية العالمية بين الصين والعالم والتي كان من أهدافها الاستجابة لشواغل المجتمع الدولي كالحد من الفقر وتحقيق الأمن الغذائي ومكافحة الأوبئةوالمتوافقة مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ومبادرة الحزام والطريق التي أعلنها الرئيس الصيني ” شي جين بينغ” عام 2013 والتي هدفت إلى إعادة تفعيل طريق الحرير والعلاقات التاريخية والاقتصادية التي كانت تربط الصين مع الدول الواقعة على هذا الطريق وخاصة الدول التي كانت تتمتع بعلاقات مميزة مع الصين تاريخيا،حيث وجدت الصين أن العالم في الوقت الراهن في أشد الحاجة لإحياء روح طريق الحرير القديم، ولذلك أبدت الحكومة الصينية اهتماماً كبيراً بتطبيقها من خلال إدراجها في دستور الحزب الشيوعي الصيني والخطتين الخمسيتين ال14 و15 لجمهورية الصين بهدف تحقيق الانفتاح على جميع دول العالم.

 ولم تكن هذه المبادرة مبادرة سياسية فحسب لتعزيز علاقات الصداقة بين الصين و الدول الواقعة على طريق الحرير، بل هي أيضا مشروع استراتيجي يهدف إلى ربط مصادر الطاقة مع مستهلكي الطاقة والمنتجين مع المستهلكين وتحسين البنى التحتية وتخفيف البطالة في الدول الأطراف في هذه المبادرة.

وانطلاقًا من مبدأ الاشتراكية العريق في الصين فقد منحت الحكومة الصينية الفرصة لجميع الجهات الوطنية للمشاركة في الجهود المبذولة في طريق التطور والتعاون في جميع المجالات بما يساهم في تقوية الشعور الوطني لهذه الجهات و تعزيز شعورهم بالمسؤولية تجاه الوطن على الصعيدين الداخلي والدولي، واستنادا إلى هذا المبدأ فقد أشركت الحكومة الصينية جمعية الصليب الأحمر الصيني في تطبيق مبادرة الحزام والطريق ولتكون ممثلة للحكومة في الشق الإنساني من هذه المبادرة، وذلك من خلال تقديمها المساعدة للعديد من دول الحزام التي تعرضت لكوارث طبيعية ونزاعات مسلحة على الرغم من اقتصار دور جمعيات الصليب والهلال الأحمر في أغلب الدول على تطبيق توجهات اللجنة الدولية للصليب الأحمر محليا، وعلى الرغم من الطابع السياسي والاقتصادي لهذه المبادرة والذي يجعل من المؤسسات الحكومية والشركات الاقتصادية ذات الدور الأساسي لتطبيق هذه المبادرة، فقد كان لجمعية الصليب الأحمر الصيني دور هام أيضا في تطبيقها.

أهمية البحث:

تركز معظم الدراسات على الجانب الاقتصادي لمبادة الحزام والطريق بينما تغفل الجانب الإنساني لهذه المبادرة، كذلك تبتعد المنظمات غير الحكومية عن المشاركة في تنفيذ السياسات الحكومية ذات الطابع الدولي، ومن هنا تأتي أهمية البحث من خلال إلقاء الضوء على دور جمعية الصليب الأحمر الصيني في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق بهدف تفعيل وتعميم مبدأ التشاركية بين جميع المؤسسات الوطنية بما فيها الجهات العاملة بالشأن الإنساني لتنفيذ السياسات الحكومية المتعلقة بالمبادرات الانسانية والإقتصادية التي تُطلقها هذه الحكومات، نظرا لما تتمتع به هذه المؤسسات من مصداقية وحيادية.

وتكمن مشكلة البحث في عدم وضوح دور جمعية الصليب الأحمر الصيني في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق، وصعوبة إيجاد معلومات عن الدور الذي لعبته الجمعية في تطبيق المبادرة ومدى صلاحياتها وأجهزتها وأدواتها التي تساهم في تطبيق الشق الإنساني من هذه المبادرة.

وتتمثل أهداف البحث في التعريف بجمعية الصليب الأحمر الصيني، التعريف بمبادرة الحزام والطريق، بيان دور جمعية الصليب الأحمر الصيني في تنفيذ سياسات الحكومة الصينية لتحقيق مبادرة الحزام والطريق .

ويسعى البحث للإجابة على التساؤلات التالية: متى نشأت جمعية الصليب الأحمر الصيني وما هي أسباب نشأتها؟ ما هي مبادرة الحزام والطريق؟ ما دور جمعية الصليب الأحمر الصيني في تتنفيذ مبادرة الحزام والطريق؟

وتعتمد الدراسة منهج تاريخي وصفي، يوضح تاريخ نشأة جمعية الصليب الأحمر الصيني، ويصف الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها جمعية الصليب الأحمر الصيني في سبيل المساهمة بتطبيق مبادرة الحزام والطريق.

المبحث الأول: التعريف بجمعية الصليب الأحمر الصيني وأساسها القانوني

يتشابه المفهوم “الإنساني” للجنة الدولية للصليب الأحمر مع فكرة “الخير” الصينية التقليدية التي تؤكد على محبة الشعب الصيني ورغبته بالقيام بأفعال خير للشعوب الآخرى، وهو ما دفعه لاحقا لتبني مبادئ اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتطبيقها داخل الأراضي الصينية من خلال تأسيس جمعية الصليب الأحمر الصيني.

المطلب الأول: لمحة تاريخية عن جمعية الصليب الأحمر الصيني

واجهت جمعية الصليب الأحمر الصيني تاريخًا صعبًا حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، ويمكننا تقسيم ما مرت به إلى مرحلتين تاريخيتين، وهما السنوات الخمس والأربعون الأولى منذ ولادتها عام 1904 حتى تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، والمرحلة الثانية بعد مرور أكثر من 50 عامًا على إعادة التنظيم في عام 1950،حيث عاصرت جمعية الصليب الأحمر الصيني حقبا سياسية مختلفة بدءا من عهد أسرة تشينغ، ومرورا بجمهورية الصين وصولا إلى جمهورية الصين الشعبية بشكلها الحالي[1].

المرحلة الأولى: من تاريخ جمعية الصليب الأحمر الصيني

يعود الفضل في نشر أفكار ومبادئ اللجنة الدولية للصليب الاحمر في البر الرئيسي للصين إلى مواطن صيني يدعى” سون شي فو” كان يمارس الأعمال التجارية في اليابان، وبعد أن رأى مدى استفادة اليابانيين من الصليب الأحمر، فقد شعر بأهمية وضرورة وصول أنشطة الصليب الأحمر للأشخاص الذين يعانون في الصين، و هو ما دفعه إلى القيام بترجمة ميثاق الصليب الأحمر إلى اللغة الصينية[2]، وقد لاقى هذا الميثاق انتشارًا واسعًا واكتسب اعترافا كبيرا داخل المجتمع الصيني نظرا لتطابقه مع الأخلاق الصينية.

ثم جاءت الحرب الصينية اليابانية عام 1894 لتكون دافعا لميلاد جمعية الصليب الأحمر الصيني،كما ساهمت أنشطة الإنقاذ التي نفذتها جمعية الصليب الأحمر الصيني أثناء الحرب الروسية اليابانية عام 1904 في تعزيز وجوده داخل الصين، حيث اندلعت الحرب الروسية اليابانية في منطقة لوشون، شمال شرق الصين، من أجل الحصول على امتيازات في الصين، وعلى الرغم من السماح بإجلاء المغتربين الأجانب من منطقة الحرب من قبل حكوماتهم أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد كان مئات الآلاف من المواطنين الصينيين في حالة يرثى لها في ذلك الوقت،حيث رفضت روسيا السماح لسفن أرسلتها حكومة تشينغ المحايدة لنقل المواطنين الصينيين وإنقاذهم، ولأجل ذلك بدأ مفوض الجمارك في شنغهاي” شين دونهي” وآخرين، وبدافع السخط على الاعمال العدوانية التي تعرض لها الشعب الصيني في إنشاء “جمعية الإغاثة الخيرية العالمية للصليب الأحمر في المقاطعات الشرقية الثلاث” وجعلها مرتبطة بالصليب الأحمروكان ذلك أقدم ظهور للصليب الأحمر في الصين[3].

ومن أجل الحصول على الاعتراف الدولي لهذه الجمعية قام وزير التجارة في عهد أسرة تشينغ “لو هايهوان”، ونائب وزير الصناعة” شنغ شوانهواي” وآخرون في 10 مارس عام 1904 بدعوة ممثلين محايدين من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا إلى شنغهاي للتفاوض بشكل مشترك وإنشاء “فرع شنغهاي للصليب الأحمر الدولي”، والذي تم تنظيمه بشكل مشترك من قبل الصين والغرب ليكتسب طابع مختلف عن الجمعيات الخيرية الصينية التقليدية[4].

وهو ما اكسبه اعترافا محليا ودوليا، وقد خصصت له الحكومة الصينية مبلغ مالي كبير في ذلك الوقت تأكيدا على الاعتراف به من قبل السلطات الوطنية كمنظمة قانونية، كما قام رجال الأعمال من جميع أنحاء البلاد والمكاتب الحكومية أيضًا بجمع مبالغ لعمله، كذلك اعترفت به اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نفس العام، وقد استمرت الجمعية بتقديم المساعدة لمدة عامين من الحرب الروسية اليابانية و أنقذت بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكثر من 47 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد لينتهي عمل الجمعية مع توقف الحرب عام 1907([5]).

غير أنها عادت إلى الظهور مرة أخرى باسم “الصليب الأحمر الصيني” عام 1912 بعد انهيار حكم أسرة تشينغ وحظيت كذلك باعتراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر[6]، ولم تتوقف التغييرات في شكل وبنية الصليب الأحمر الصيني، ففي عام 1933 تم تغيير اسمها إلى “جمعية الصليب الأحمر لجمهورية الصين” لتكون هذه المرة تحت قيادة وزارة الداخلية واللجنة العسكرية، إلا أنه ومع تأسيس جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر عام 1949، فقد قام رئيس جمعية الصليب الأحمر لجمهورية الصين آنذاك “جيانغ منجلين” بالمغادرة مع آخرين إلى تايوان مما سبب تفكك المنظمات المحلية للصليب الأحمر الصيني الواحدة تلو الأخرى،

المرحلة الثانية: تاريخ جمعية الصليب الأحمر الصيني

بعد تفكك الجمعية ومغادرة مؤسسيها إلى خارج الصين، عاد بعض قادتها مرة أخرى إلى بكين في عام 1950، وطلبوا من الحكومة الشعبية المركزية السماح لهم بإعادة تفعيل الصليب الأحمر الصيني، وهو ما دفع رئيس مجلس الدولة آنذاك” تشو إن لاي” والذي قام شخصيا بمراجعة دستور الصليب الأحمر الصين وإصدار تعليمات للحكومة المركزية لإعادة النظر بالطبيعة الخاصة لجمعية الصليب الأحمر الصينية و إعادة تنظيمه من خلال عقد مؤتمر الصليب الأحمر الصيني الوطني الأول الذي كان الهدف منه التشاور حول هيكلية الصليب الأحمر الصيني، حيث تمت الموافقة على إعادة تنظيم الصليب الأحمر الصيني لتصبح “جمعية الصليب الأحمر الصيني الجديدة” واعتبارها “مجموعة صحة وإنقاذ شعبية تحت قيادة الحكومة الشعبية المركزية، وجعل مقرها الرئيسي في بكين، مع الاحتفاظ بأصول المقر وجميع الموظفين باستثناء الذين لم يكونوا على استعداد للذهاب إلى بكين([7]).

وقد أعطى هذا التنظيم الجديد دفعة قوية لعمل جمعية الصليب الأحمر الصيني، حيث قامت بدور هام في على الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي، فقد ساهمت بتشجيع وزارة الخارجية الصينية عام 1952 للاعتراف باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949([8])، إلا أنه ومع بداية “الثورة الثقافية” عام 1966 تعرضت جمعية الصليب الأحمر الصينية لانتقادات من قبل الأفكار اليسارية المتطرفة واصفة إياها “بالإقطاعية والرأسمالية”، مما تسبب بفصل معظم موظفيها و إقفال بعض مقراتها، بينما عمل القسم المتبقي من موظفيها من منازلهم ليضطر الصليب الأحمر الصيني بذلك إلى التوقف لمدة 10 سنوات.

ومع بداية الإصلاح والانفتاح في عام 1978 عادت جمعية الصليب الأحمر الصيني واستأنفت عملها المحلي بناء على موافقة مجلس الدولة الصادرة في الوثيقة رقم 63، حيث تمت استعادة الأعمال المختلفة لجمعية الصليب الأحمر الصيني تدريجيًا في أنحاء الصين بشكل طبيعي، بما ساهم في مشاركة الجمعية في طريق التطور والنمو.

ولاحقًا تم تنظيم عمل جمعية الصليب الأحمر الصيني من خلال العمل على صياغة قانون جمعية الصليب الأحمر مع انعقاد المؤتمر الوطني الخامس لجمهورية الصين الشعبية لجمعية الصليب الأحمر الصيني في بكين عام 1990، والذي أقرته الدورة الرابعة للجنة الدائمة للمجلس الوطني الثامن لنواب الشعب الصيني في 31 أكتوبر 1993، وصدر ونفذ بأمر من رئيس الدولة.

وفي 29 ديسمبر 1999، وبعد موافقة قادة لجنة التحرير المركزية تم نقل جمعية الصليب الأحمر الصيني من العمل تحت قيادة وإشراف “وزارة الصحة” إلى “قيادة مجلس الدولة” وبذلك تطورت وتغيرت طبيعة الصليب الأحمر من منظمة وطنية لإنقاذ الصحة الشعبية إلى منظمة وطنية للإنقاذ الصحي والرعاية الاجتماعية الشعبية [9]، واستمرت الجمعية بعد ذلك في توسيع أنشطتها و نفوذها على المستويين المحلي الدولي و، وأصبح دورها أكثر أهمية، وازدادت مكانتها أكثر فأكثر.

وقد توسعت نشاطات جمعية الصليب الأحمر الصينية فأصبح لديها حاليا 31 فرعا على مستوى المقاطعة وفرعين لمنطقة إدارية خاصة في هونغ كونغ وماكاو، وأكثر من 70 ألف منظمة شعبية، وما يقرب من 20 مليون عضو([10])، مما أعطاها القدرة والإمكانية لتأدية دور انساني ليس على المستوى الوطني فحسب بل على المستوى العالمي.

المطلب الثاني: الأساس القانوني لعمل جمعية الصليب الأحمر الصيني والمسؤليات الملقاة على عاتقه

يتوجب على الجمعيات الوطنية للصليب والهلال الأحمر لتكسب الشرعية اللازمة لعملها أن تحظى بالاعتراف الوطني والدولي.

أولاً: الأساس القانوني لعمل جمعية الصليب الأحمر الصيني

استمدت جمعية الصليب الأحمر الصيني أساسها القانوني من مصدرين أحدهما مصدر دولي وذلك من خلال اعتراف المؤتمر الدولي الثامن عشر للصليب الأحمر والهلال الأحمر بالصليب الأحمر الصيني في عام 1952 باعتباره جمعية الصليب الأحمر الوطنية القانونية الوحيدة في الصين، وبهذا الاعتراف استعادت الصين أول مقعد قانوني في منظمة دولية، أما الأساس القانوني الآخر فكان وطنيا من خلال إعلان وزير خارجية الحكومة الصينية في نفس العام الاعتراف باتفاقيات جنيف الأربع المنقحة لعام 1949 والذي يعني الاعتراف بعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجمعيات المنبثقة عنها بما في ذلك جمعية الصليب الأحمر الصيني بالإضافة إلى الدساتيرالمعدلة الناظمة لعملها والتي اعتبرتها منظمة صحية واجتماعية تعمل تحت إشراف الجهات الحكومية([11]).

كما أقرت الدورة الرابعة للجنة الدائمة للمجلس الوطني الثامن لنواب الشعب الصيني “قانون الصليب الأحمر لجمهورية الصين الشعبية “عام 1993، والذي تم مراجعته عام 2017 والذي يعتبر بمثابة دستور لها، حيث نص على مجموعة من الاحكام التي توضح طبيعة وخصائص جمعية الصليب الأحمر الصيني وتنظم عملها.

وقد اعتبر هذا القانون جمعية الصليب الأحمر الصيني منظمة جماهيرية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، تساند الحزب والحكومة اجتماعيا من خلال عملها في المجال الإنساني، كماقدم الحماية القانونية لقضية الصليب الأحمر في الصين.

ونص أيضا على اتخاذ فكر” شي جين بينغ” حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية مرشدًا لها وذلك من خلال تنمية وممارسة القيم الاشتراكية الأساسية في عملها، مع الحفاظ على طابعها الجماهيري وتعزيزه، والتكيف مع الوضع والمهام الجديدة لها، بما في ذلك المساهمة في بناء دولة اشتراكية حديثة مزدهرة وديمقراطية ومتحضرة في سبيل تحقيق الحلم الصيني بالتجديد العظيم للأمة الصينية، لتكون بذلك الجمعية الوحيدة للصليب الأحمر التي اتخذت الطابع الاشتراكي في نهج عملها.

كما ألزم ميثاق جمعية الصليب الأحمر الصيني بموجب المادتين الخامسة والسادسة منه على احترام الدستور والقوانين الوطنية، ومبادئ الإنسانية وعدم التحيز والحياد والاستقلال والخدمة التطوعية والوحدة والعالمية التي أرستها الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وبما يتوافق مع اتفاقيات جنيف وبروتوكولها الإضافي التي صادقت عليها الصين، والعمل على تنمية علاقات ودية وتعاونية مع المنظمات الدولية ذات الصلة وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في مختلف البلدان والمشاركة في المساعدة الإنسانية الدولية، ولعب دور فريد في تعزيز بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية([12]).

ثانيًا: مسؤوليات جمعية الصليب الأحمر الصيني

بعد أن نجحت جمعية الصليب الأحمر الصيني في تولي دور المنظمة الموحدة لجمهورية الصين الشعبية، وأصبحت عضوا مهما في حركة الصليب الأحمر الدولية، فقد أصبح على عاتقها عدد من المسؤوليات والتي نص عليها قانون “الصليب الأحمر لجمهورية الصين الشعبية” المنقح في عام 2017، والمتعلقة بحماية الانسان وصحته وكرامته وتعزيز العمل الانساني للوصول إلى السلام والاستقرار و مساعدة الحكومة الصينية في المجال الانساني وتنمية الاقتصاد الوطني، وقد تضمنت هذه المسؤوليات مسؤوليات عامة تشترك بها جميع جمعيات الهلال والصليب الأحمر في مختلف الدول، ومن ذلك:

1- إجراء التدريب على الاسعافات الأولية في حالات الطوارئ ونشر التعليمات المتعلقة بهذه الاسعافات وتنظيم المتطوعين وتجهيزهم للمشاركة في عمليات الانقاذ الطارئة.

2- العمل في أوقات السلم على التأهب للكوارث ووضع خطط الطوارئ وإنشاء فرق إنقاذ في حالات الطوارئ للاستعداد لمواجهة مثل هذه الحالات والوقاية من الكوارث والتوعية الصحية بالإضافة إلى القيام بالمساعدات الاجتماعية والخدمات ذات الصلة([13]).

3- إنشاء نظام الإنقاذ في حالات الطوارئ والقيام بالأعمال المتعلقة بالإنقاذ والإغاثة في حالات الكوارث وتقديم المساعدة الانسانية للمرضى والمصابين في حالات الطوارئ مثل الحروب والكوارث الطبيعية والصحية والنزاعات المسلحة، بما قي ذلك مشاركة فرق الإنقاذ التابعة للصليب الأحمر الصيني في عمليات انقاذ للاجئين وجنود جرحى وضحايا لنزاعات وكوارث، ومساعدة أسرى الحرب والسجناء واللاجئين على الاتصال بأسرهم ونقل الأموال والمواد لهم وإنشاء قنوات الاتصال اللازمة لهذا الغرض،و المشاركة في الزيارات الدورية لهم للإطلاع على أحوالهم.

4- تعزيز المبادئ الأساسية للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر واتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، والعمل على تعزيز القانون الدولي الإنساني والمبادئ الأساسية لحركة الصليب الأحمر الدولية.

كما تحملت جمعية الصليب الأحمر الصيني مسؤوليات فريدة تميزت بها عن غيرها من جمعيات الصليب والهلال الأحمر الأخرى، ومن هذه المسؤوليات تعزير وتشجيع المشاركة في التبرع الطوعي بالدم والأعضاء البشرية والخلايا الجذعية المكونة للدم من خلال إنشاء وإدارة قاعدة بيانات المتبرعين بالخلايا الجذعية المكونة للدم في الصين، والقيام بالدعاية والترويج للتبرع الطوعي بالدم، وتعزيز التبرع بالجسم والأعضاء (الأنسجة) وفقا للقانون، والتي تُعتبر من الأعمال المميزة التي تنفرد بها جمعية الصليب الأحمر الصيني عن غيرها من جمعيات الصليب والهلال الوطنية، ومساعدة الحكومة الشعبية على تنفيذ أنشطة الخدمات الانسانية التي تقع ضمن واجباتها، والمشاركة في أعمال الإغاثة الانسانية الدولية.

وقد عملت لتحقيق ذلك على إنشاء شبكة متكاملة للإستعداد للكوارث والإغاثة في جميع المقاطعات الصينية رغم المسافات البعيدة فيما بينها، مما أدى إلى تحسين كبير في الاستجابة لحالات الطوارئ وقدرات الإنقاذ لجمعية الصليب الأحمر الصينية، ملتزمة بالدستور والقوانين الصينية وبالمبادئ الأساسية لحركة الصليب الأحمر الدولي واتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية التي انضمت إليها الصين([14]).

مما سبق نرى أن جمعية الصليب الأحمر الصيني قامت بأداء أعمالها وفق مسؤولياتها القانونية الواردة بالدستور والقوانين الوطنية والمبادئ الأساسية لحركة الصليب الأحمر الدولية، ووفقا لاتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، وأطلقت العنان لدورها كمساعد حكومي في المجال الإنساني والاقتصادي للصين وقدمت مساهمات مهمة في التنمية الاجتماعية لتصبح بذلك أداة مهمة في بناء مجتمع اشتراكي متناغم، وقوة جديدة في بناء الحضارة الروحية وقناة مهمة للدبلوماسية بين الناس.[15]

المبحث الثاني: جمعية الصليب الأحمر الصيني ودعم مبادرة الحزام والطريق

قبل الحديث عن الدور الذي لعبته جمعية الصليب الأحمر الصيني في تطبيق مبادرة الحزام والطريق لا بد لنا من التعريف بمبادرة الحزام والطريق بشكل عام، فلم تكن هذه المبادرة وليدة اللحظة التي تم الإعلان عنها بل كانت فكرة متجذرة في عقلية القيادة الصينية قبل الإعلان عنها بمدة طويلة، حيث جرى الإعداد لها ودراستها جيدًا بهدف الوصول إلى التعاون مع دول العالم، من خلال فكرة المنفعة المتبادلة.

أولاً: التعريف بمبادرة الحزام والطريق

تعود أصول مبادرة الحزام والطريق إلى طريق الحرير الذي كان نشطا في عهد سلالة هان في الصين قبل حوالي مائتي سنة قبل الميلاد، وقد اطلق عليه هذا اللقب عام 1877 من قبل العالم الجيولوجي الألماني البارون “فرديناند فون ريشتهوفن”، وقد كان لطريق الحرير دور كبير في ازدهار كثير من الحضارات القديمة، مثل المصرية، الصينية، الرومانية، والهندية، و التقاء الثقافات والتبادل الفكري والثقافي، وتعلم اللغات وتقاليد البلدان التي يمر عبرها هذا الطريق، وقد توقف خط الحرير الملاحي مع حكم العثمانيين في القسطنطينية([16]). ويعود أصل فكرة إعادة إحياء طريق الحرير في الصين إلى رئيس الوزراء الصيني الأسبق “لي بنغ” الذي طرحها أثناء زيارته إلى دول آسيا الوسطى عام 1994 بقوله “من المهم أن يكون هناك انفتاح شامل للنسخة الحديثة لطريق الحرير”([17]).

كما تبنى الرئيس الصيني الاسبق” جيان زيمين” مشروع بناء طريق الحرير الجديد، أو ما يسمى “الجسر البري الآورآسيوي” في عام 1996، لتتوضح الفكرة بشكل أفضل من قبل نائب رئيس الهيئة الوطنية العامة للضرائب في الصين” شو شن دا “، الذي قدم مقترحا إلى وزارة التجارة الصينية تحت عنوان ” خطة مارشال الصينية” في عام 2009، مقتبسة من خطة مارشال لوزير الخارجية الامريكي الأسبق جورد مارشال لمساعدة الدول الاوربية في إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية وبناء اقتصادها من جديد([18]).

وتبلورت هذه الأفكار بشكلها النهائي حين أطلق الرئيس الصيني” شي جين بينغ ” في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2013 مبادرة أسماها “الحزام والطريق”، وذلك أثناء زيارته إلى إندونيسيا وأربع دول في آسيا الوسطى من خلال طرحه استراتيجية “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير” المعروف اختصارا (بالحزام)، و”طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين” والمعروف اختصارا (بالطريق) ([19])، كما دعا الرئيس الصيني أثناء مشاركته في الاجتماع غير الرسمي لقادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي(أيبك)، في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه إلى تأسيس ” طريق الحرير البحري في القرن الحادي والعشرين، وبذلك أصبحت منطقة جنوب شرقي آسيا (الآسيان) محورًا هامًا في طريق الحرير البحري الجديد مثلما كانت عليه في الماضي([20]).

وقد هدفت الصين من خلال هذه المبادرة إلى توسيع نطاق اندماجها بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك احياء لفكرة طريق الحرير القديم، والذي كان عبارة عن شبكة من الطرق تسلكها القوافل بهدف نقل البضائع التجارية بين الصين، وآسيا الوسطى، وبلاد الفرس والعرب واوربا، وكان الحرير من أهم البضائع التي كانت تصدرها الصين[21]،

 وقد كان الهدف الصيني من هذه المبادرة إنشاء أكبر منصة للتعاون الاقتصادي، فقد تضمنت خمسة مجالات من التعاون، من ضمنها تنسيق السياسات وترابط شبكات البنى التحتية والشركات التجارية والمالية والتكامل المالي والتواصل بين الشعوب، وقد وقّعت أكثر من مئة دولة اتفاقات لمشاريع مرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، وتتوقّع التقديرات أن الصين ستنفق أكثر من تريليون دولار على هذا المشروع بحلول العام 2027، كما يمكن اعتبار مبادرة الحزام والطريق مشروع تنموي شامل تسهم من خلاله الصين بدور بارز في تعافي الاقتصاد العالمي، وتستجيب فيه بذات الوقت لمتطلبات منافسة السياسة الأمريكية على نحو هادف وهادئ، كما تساعد من خلاله على تحقيق التنمية الشاملة وبناء القدرات الأساسية للدول المشمولة بالمبادرة في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وبما يؤكد دور الصين في الحكومة الإقتصادية العالمية([22]).

ويعدّ التواصل السياسي ضمانة مهمة لبناء “الحزام والطريق” ولأجل ذلك قامت الصين بالتواصل والتنسيق بشكل كامل مع الدول والمنظمات الدولية المعنية، وقد نتج عن هذا التواصل إدراج مبادرة الحزام والطريق في العديد من وثائق المنظمات الدولية حيث ورد هذا المفهوم في مواثيق الأمم المتحدة، ومجموعة العشرين، ومنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ وغيرها من وثائق المنظمات الإقليمية ذات الصلة، وفي آذار من عام 2017 اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع القرار 2344 الذي يدعو المجتمع الدولي إلى تبني “مبادرة الحزام والطريق” [23]، وبحلول نهاية شهر آذار لعام 2019، تعاونت الحكومة الصينية مع 125 دولة، كما تم توقيع 173 وثيقة تعاون مع 29 منظمة دولية وامتدت دول الحزام والطريق من آسيا وأوروبا إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية[24].

ومن المرجح أن تؤثر المبادرة على “ديناميات القوى الإقليمية” فقد ينطوي الممر الاقتصادي الذي يربط بين الصين وآسيا الوسطى وآسيا الغربية على مشاكل بالنسبة إلى بلدان مجلس التعاون الخليجي، نظرا إلى أنه يتيح لإيران أن تصبح مركزا للوجستيات والنقل، بالإضافة إلى قدرتها على الإمداد بالطاقة[25]، وهو ما نلحظ نتائجه الآن في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حيث استطاعت إيران تعطيل إمدادات النفط حول العالم، أما الممر الاقتصادي الذي يربط بين الصين وباكستان، فقد يشكل ممرا رئيسيا لبلدان مجلس التعاون الخليجي، لأن ميناء غوادار يمكن أن يسر ع تجارة النفط الخليجي مع الصين، لكنه قد يشكل في الوقت نفسه بديلا عن الموانئ العربية، فيؤدي إلى تحويل التجارة الدولية بعيدا عن المنطقة[26] .

وبذلك تعتبر مبادرة الحزام والطريق أول مبادرة دولية ضخمة تطلقها دولة نامية ليس لها تاريخ استعماري ودون دوافع إنتهازية واضحة، وذلك على عكس المبادرات التي تطلقها أغلب الدول العظمى والتي تهدف منها تحقيق مصالحها الفردية بشكل واضح، وهو ما يعتبر نجاحا للسياسة الصينية التي تتميز بالهدوء وعدم التسرع في تحقيق أهدافها، فقد عملت الصين على إضفاء طابع انساني تنموي على هذه المبادرة لتمرير أبعاد استراتيجية واسعة من بينها تعزير حضورها في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، ولذلك لا بد للدول العربية الراغبة بالانضمام لهذه المبادرة من أخذ الحذر من “دبلوماسية فخ الديون” التي يمكن الوقوع فيها.

ثانيًا: دور جمعية الصليب الأحمر الصيني في تطبيق مبادرة الحزام والطريق

منح مجلس نواب الشعب الصيني من خلال إقراره لقانون جمعية الصليب الأحمر الصيني صلاحيات واسعة لها، كما حملها مسؤوليات كبيرة، حيث اعتبر الجمعية جزء فعال من المجتمع الصيني يتوجب عليه المشاركة في تحقيق أهداف الشعب والحكومة الصينية، وقد أحدثت الجمعية لأجل ذلك مؤسسة الصليب الأحمر الصيني والتي ساهمت بنشاط في البناء المشترك لمبادرة “الحزام والطريق” ولا بد قبل الحديث عن الدور الذي لعبته في تطبيق المبادرة من التعريف بهذه المؤسسة .

فقد تأسست مؤسسة الصليب الأحمر الصيني في عام 1994، وهي مؤسسة عامة وطنية تتمتع بوضع شخصية اعتبارية مستقلة أنشأتها وتديرها جمعية الصليب الأحمر الصيني ومسجلة لدى وزارة الشؤون المدنية، وتسعى هذه المؤسسة من خلال أنشطنها لأن تصبح “المؤسسة الأكثر قابلية للتنفيذ والابتكار والتأثير” داخل الصين وخارجها، ونتيجة التزامها بتنفيذ مسؤولياتها التي رسمتها لها الحكومة الصينية، فقد حصلت لأربع مرات متتالية في أعوام 2008 و2013 و2018 و2023، على لقب “المؤسسة الوطنية” في تقييم المنظمة الاجتماعية الوطنية،كما حصلت ثلاث مرات على التوالي في الأعوام 2010 و2015 و2021، على لقب “الجمعية الوطنية المتقدمة” من قبل وزارة الشؤون المدنية “، وفي نهاية عام 2023 تجاوز دخل الرعاية العامة التراكمي لمؤسسة الصليب الأحمر الصيني 12 مليار يوان، وتجاوزت نفقات الرعاية العامة التراكمية 11 مليار يوان، وقد فازت بجائزة الصين 7 مرات، وحصلت أيضا على لقب “مجموعة الأبطال الوطنية للإغاثة من الزلازل” من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني واللجنة العسكرية المركزية.

ونظرا للإنجازات التي استطاعت مؤسسة الصليب الأحمر الصيني – التابعة لجمعية الصليب الأحمر الصيني- إنجازها على الصعيد الوطني والتي حصدت عليها الكثير من الألقاب والجوائز، فقد أشركتها الحكومة الصينية في تنفيذ الشق الإنساني لمبادرة الحزام والطريق كأحد أدوات القوة الناعمة التي تستخدمها الصين في الوصول إلى أهدافها.

وقد أنشأت لأجل ذلك “صندوق أخوة طريق الحرير” في عام 2017 لتحسين تقديم الخدمات الإنسانية في البلدان الواقعة على طول طريق الحرير، حيث عملت على إنشاء ممرات إنقاذ عالمية في حالات الطوارئ، و محطات إسعاف، وتدريب العاملين في المجال الطبي، وتقديم المساعدة للأشخاص الذين هم في حاجة إنسانية عاجلة على طول الطريق، كما قام الصندوق الخاص بها بتمويل مشاريع المساعدات الانسانية الدولية في 26 دولة في آسيا وافريقيا، وقدمت جمعية الصليب الأحمر الصيني من خلالها منذ عام 2022 المساعدة والعون لأكثر من 60 دولة ومنطقة في آسيا وافريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وجمعت أكثر من 280 مليون يوان في ذلك العام لتقديم المساعدات في هذه الدول وفي شتى المجالات الطبية والصحية والإغاثة في حالات الكوارث وتنمية المجتمع([27]).

وعلى الرغم من أن المراجع والمعلومات المتعلقة بدور الصليب الأحمر الصيني في تنفيذ مبادرة” الحزام والطريق” ضئيلة وغير كافية، إلا أنه يمكننا تقسيم الأعمال التي تقوم بها مؤسسة الصليب الأحمر الصيني من خلال صندوق” أخوة طريق الحرير” للدول المستهدفة بهذه المبادرة إلى عدة مجالات خلال أوقات السلم والنزاعات والكوارث.

(1) دور مؤسسة الصليب الأحمر الصيني في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق في أوقات السلم:

عملت مؤسسة الصليب الأحمر الصيني على تنفيذ العديد من البرامج الطبية والتنموية، ففي المجال الطبي قامت المؤسسة بتقديم المساعدات الطبية من خلال تطبيق خطة المساعدة الانسانية” الحزام والطريق” لعام 2017، حيث أطلقت ما يسمى” رحلة الملاك” لتنفيذ عمليات إنقاذ للأطفال المصابين بأمراض خطيرة من خلال إجراء معاينات لأطفال يعانون من أمراض القلب الخلقية واعتام عدسة العين في أفغانستان ومنغوليا ونقلهم إلى الصين لتلقي العلاج مجانا، بالإضافة إلى إرسال العديد من الفرق الطبية التابعة للصليب الأحمر الصيني و المخصصة للمساعدات الخارجية لزيارة هذه الدول ودول أخرى تقع على طول طريق الحرير، لمساعدتها في بناءالمرافق الطبية والذي كان من نتائجه بناء مركز الأخوة الصينية البنغلاديشية لغسيل الكلى ومركز الأخوة الصينية الميانمارية للطوارئ الطبية في ميانمار.

كما تم تنفيذ مشروع “ممر الطوارئ بين الصين وباكستان” باعتباره مشروع داعم للممر الاقتصادي الصيني والباكستاني والذي يتألف من سبع وحدات طوارئ منتشرة على طول الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني مما يشكل حزام للإنقاذ على طول الطريق، وقد تم إرسال أربع فرق طبية للمساعدات الأجنبية لمركز الطوارئ الطبي لتقديم خدمات طبية واسعافات أولية للمواطنين الباكستانيين .

أما في مجال تنمية المجتمع فقد عملت جمعية الصليب الأحمر الصيني على تنفيذ مشاريع تنموية في مجتمعات الدول التي تقع على طول طريق الحرير، ومن هذه المشاريع ” بيت الأخوة” بهدف تخفيف حدة الفقر في هذه المجتمعات من خلال تعزيز مفاهيم الحوكمة المجتمعية وتوفير الوقاية من الكوارث والحد منها، و ساعدت في بناء 6 دور خيرية في دول مثل اثيوبيا واوغندا ونيبال وتحسين المرافق الصحية لمراكز المعاقين ودور الأيتام وتنفيذ مشاريع الصرف الصحي للمياه والتي استفاد منها أكثر من 32500 شخصًا([28]).

كما تم إطلاق مشروع ” الغداء المجاني الدولي” والذي تم تخصيصه للمساعدة في حل مشكلة جوع الأطفال في مختلف دول العالم وتحسين ظروفهم المعيشية وزيادة فرصهم التعليمية والذي استفاد منه حوالي 7422 طفل منذ أيلول عام 2023، ونظرا للفائدة والنتائج التي حققها هذا المشروع فقد تم اختيار هذا المشروع كأحد أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

وفي عام 2017 أطلقت مؤسسة الصليب الأحمر الصيني حملة الخدمة التطوعية العالمية “الدراجة الخيرية” لتوفير تسهيلات السفر لمتطوعي الصليب والهلال الأحمر في جميع أنحاء العالم، ودعم المتطوعين في البلدان الواقعة على طول “الحزام والطريق” للعب دور أكبر في المساعدة الإنسانية والإنقاذ في حالات الطوارئ والكوارث والوقاية من الكوارث المجتمعية والحد منها في سعي من جمعية الصليب الأحمر الصيني لتوسيع نطاق تغطية الخدمات الإنسانية، وقد قامت حملة “الدراجة الخيرية” بتوزيع ما مجموعه 5,125 دراجة خيرية في جميع أنحاء العالم.

وفي مجال التبادل والتعاون الدولي فقد أسست جمعية الصليب الأحمر الصيني عام 2019 وبشكل مشترك مع جامعة “سوتشو” أكاديمية الصليب الأحمر وهي مؤسسة تعليمية وبحثية مخصصة لأبحاث حركة الصليب الأحمر، ونشر ثقافة الصليب الأحمر والتعاون الدولي والتبادلات في المجال الإنساني، وحققت منذ إنشائها نتائج ملحوظة في بناء الفرق وتنمية المواهب والتعليم والتدريب والبحث النظري والتعاون الدولي، وتخطط مؤسسة الصليب الأحمر الصيني مستقبلا و من خلال هذه الأكاديمية إلى متابعة النشر الموحد لأهداف جمعية الصليب الأحمر الصيني، والمشاركة بنشاط في البناء المشترك لـ “الحزام والطريق”، من خلال تعزيز مفهوم “مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية”

(2) دور مؤسسة لصليب الأجمر الصيني في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة:

تضمنت أنشطة مؤسسة الصليب الأحمر لتنفيذ مبادرة الحزام والطريق تقديم المساعدة الانسانية في مناطق النزاع المسلح، فعندما تندلع الحروب والصراعات تتضرر حياة المدنيين الذين غالباً ما يضطرون إلى الفرار من منازلهم على عجل، دون أن يصطحبوا معهم احتياجاتهم وأمتعتهم مع تعرضهم في كثير من الأحيان للإصابات والتي يصبح معها توزيع حزم مواد الإغاثة الأساسية الوسيلة الأكثر فعالية لتلبية احتياجات البقاء الأساسية للاجئين كونها تحتوي على العناصر الأساسية المطلوبة بشكل عاجل لإنقاذ الأرواح .

 ولأجل ذلك قدمت مؤسسة الصليب الأحمر الصيني أثناء فترة النزاع في كل من سوريا والعراق الحزم الإغاثية بالإضافة إلى تقديم وحدات طبية متنقلة متعددة الاستعمال والوظائف، تكونت كل وحدة من حافلتين طبيتين وسيارتي اسعاف مجهزتين بأشعة سينية وموجات فوق صوتية وأجهزة تنظيم ضربات القلب بحيث تقدم خدمات صحية شاملة بدءا من التشخيص ووصولا إلى العلاج، كما قدمت عام 2018 المساعدة لمركزين للأطراف الصناعية للأطفال في سوريا، وفي نفس العام تم افتتاح مركز الأخوة الصينية السورية لإعادة التأهيل التعويضي للأطفال” في دمشق.

وفي عام2023 تعاونت مؤسسة الصليب الأحمر الصيني وبتوجيه من جمعية الصليب الأحمر الصيني مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في الصين لإطلاق “عمل الاستجابة لأزمة أفغانستان” لتقديم المساعدة بشكل مشترك للشعب الأفغاني، ومساعدتهم على تحسين سبل عيشهم وتقديم حزم الإغاثة الأساسية للأسر ذات الاحتياجات الإنسانية في أفغانستان والبلدان الخمسة المجاورة لها([29]).

(3) دور مؤسسة لصليب الأجمر الصيني في أوقات الكوارث:

لم يقتصر عمل جمعية الصليب الأحمر الصيني لتنفيذ مبادرة الحزام والطريق على أوقات السلم والحرب، بل امتدت كذلك إلى أوقات وقوع الكوارث والحالات الطارئة، حيث قدّمت المساعدات الانسانية للمتضررين من الزلزال الذي حدث بتاريخ 6/2/ 2023 في سوريا، وسارعت إلى إرسال الفرق الطبية إلى هناك، حيث وصل أول فريق تابع للجمعية جمعية الصليب الأحمر الصيني إلى دمشق ثالث يوم من وقوع الزلزال حاملا دفعتين من الإمدادات الطبية والإغاثية ومقدما التدريبات للهلال الأحمر السوري على استخدام المعدات الطبية وتركيب الخيم اللازمة لإيواء المتضررين([30]).

وبذلك نرى أن جمعية الصليب الأحمر الصيني ومؤسساتها كانت الذراع الإنساني للحكومة الصيني في تنفيذ مبادرة” الحزام والطريق” وذلك من خلال الصلاحيات التي منحتها إياها والمسؤوليات التي حملتها إياها، لتكون بذلك من الجمعيات الوطنية القليلة التي تشارك في تنفيذ الرؤى الوطنية لحكوماتها.

وقد استفادت الحكومة الصينية من النقص الحاصل في تأمين الاحتياجات الإنسانية الضرورية في الكثير من دول الحزام والطريق، وتخطت الصعوبات التي يمكن أن تواجهها في تنفيذ هذه المبادرة من خلال الاستعانة بمنظماتها غير الحكومية ذات الطابع الإنساني وبالأخص جمعية الصليب الأحمر الصيني ومؤسساتها.

خاتمة:

تُعتبر جمعية الصليب الأحمر الصيني منظمة انسانية تجاوزت قدراتها وإنجازاتها حدود الأراضي الصينية على اتساعها لتصل إلى دول بعيدة، وجاء ظهورها نتيجة التاريخ المليء بالأحداث في المجتمع الصيني والتغيرات الدراماتيكية المرافقة لها، وتعبيرا عن الأخلاق الانسانية المتجذرة في الشعب الصيني، وقد واصلت تطورها ونموها في مراحل تاريخية مختلفة حتى أصبحت قادرة على تنفيذ مهمات استراتيجية، فقد قامت منظمة الصليب الأحمر الصيني بالكثير من العمل لمساعدة الحكومة على تنفيذ الشق الانساني من المبادرات التي تطلقها الحكومة الصينية كمبادرة الحزام والطريق، حيث لم تتوانى جمعية الصليب الأحمر الصيني عن تقديم الخدمات الانسانية لدول طريق الحرير التي تواجه نزاعات وكوارث مختلفة، وقد استطاعت الحكومة الصينية استغلال التاريخ الحافل لجمعية الصليب الأحمر الصيني لتحقق من خلالها على الصعيد الدولي ما يصعب عليها تحقيقه من خلال المؤسسات الحكومية الرسمية.

وقد توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

1- نشأت جمعية الصليب الأحمر الصيني في نهاية القرن التاسع عشر استجابة للحاجة الملحة لوجود جهة انسانية محايدة وتتمتع بقدر من المسؤولية والقبول لإنقاذ الضحايا خلال الحروب التي نشبت في تلك الفترة، وتشارك جمعية الصليب الأحمر الصيني في تنفيذ المبادرات والمشاريع الحكومية.

2- على خلاف جمعيات ومنظمات الهلال والصليب الأحمر المتواجدة في بقية الدول قامت جمعية الصليب الأحمر الصيني بالمساهمة في تنفيذ الشق الإنساني للمبادرات الحكومية الصينية خارج حدودها مستندة في ذلك إلى السلطة والامكانيات الممنوحة لها من الحكومة الصينية.

3- تقوم جمعية الصليب الأحمر الصيني بتنفيذ أنشطتها الإنسانية خارج الحدود الصينية انطلاقا من السلطة والمسؤولية الممنوحة لها في نظامها الأساسي والقوانين الوطنية الصينية.

4- استثمرت الحكومة الصينية التاريخ الطويل والسمعة الحسنة لجمعية لصليب الأحمر الصيني في تحقيق أهدافها دوليا من خلال البعد الإنساني لعمل الجمعية.

5- أثبتت تجربة جمعية الصليب الأحمر الصيني أهمية دور المنظمات غير الحكومية في تنفيذ المبادرات الحكومية وذلك في حال تلقيها الدعم من الحكومات كما فعلت الحكومة الصينية.

التوصيات:

1- يمكن لجمعيات ومنظمات الصليب والهلال الأحمر الوطنية الاستفادة من تجربة جمعية الصليب الأحمر الصيني وأخذ دور أكثر فاعلية في مساندة حكوماتهم لتنفيذ مبادراتها الانسانية على الصعيد الدولي.

2- من الممكن للحكومات العربية الاستفادة من تجربة الحكومة الصينية في تفعيل دور المنظمات الإنسانية في تحقيق سياساتها على الصعيد الإقليمي والدولي.

3- نظرا للدور الاستثنائي الذي تقوم به جمعية الصليب الأحمر الصيني فإنه من الأنسب تغيير تسميتها إلى منظمة ليتناسب مع حجم الأعمال والمسؤوليات التي تقوم بها.

4- تزويد الموقع الإلكتروني لجمعية الصليب الأحمر الصيني بخدمة الترجمة للغات أخرى لتعريف غير الناطقين باللغة الصينية بنشاطات وأعمال الجمعية.

5- استضافة الصليب الأحمر الصيني الأشخاص المهتمين بالشأن الإنساني من مختلف الدول وبشكل دوري وعقد ورشات تعريفية بأنشطته ودوره على جميع المستويات.


[1] – Yang Gang, Cho chin Chin, Loa Jwan, and others,RED CROSS REPORT, Culture and value system of The Red Cross Movement in China, To Build A Life With Humanity And Dignity, CHINESE RED CROSS FOUNDATION, تاريخ التصفح  15-12-2025https://pic.crcf.org.cn/attachment/20200413/e573dd43d30c4a2a86bc6eb69418cd92.pdf

[2]– موقع الصليب الأحمر الصيني في مقاطعة فوجيان، مقال عن نشأة الصليب الأحمر الصيني، تاريخ التصفح 13-3-2026  https://www-fjredcross-org-cn.    

[3] Caroline Reeves, The red cross society of China: Past, present, and future, January 2014, Research Gate website. https://www.researchgate.net/publication/290753059_The_red_cross_society_of_China_Past_present_and_future

[4]  تشو كيوقوانغ: “الصليب الأحمر في الصين”، بكين: دار النشر الشعبية، ديسمبر 2008، الطبعة الأولى، الصفحة 32.

[5]– موقع الصليب الأحمر الصيني في مقاطعة فوجيان، مرجع سابق، تاريخ التصفح  27-3-2026https://www-fjredcross-org-cn.  .

[6]– جمعية الصليب الأحمر الصيني، نبذة تاريخية عن جمعية الصليب الأحمر الصيني، تاريخ النشر 23-5-2019، تاريخ التصفح 7-3-2026

https://www-zmdshszh-com.translate.goog/m/view.php?aid=83&_x_tr_sch=http&_x_tr_sl=zh-CN&_x_tr_tl=en&_x_tr_hl=en&_x_tr_pto=sc

[7] – موقع جمعية الصليب الأحمر الصيني، فرع هويبي، نشأة الصليب الأحمر الصيني، تاريخ التصفح 9-3-2026. https://hbsredcross-org-cn.

[8] – موقع جمعية الصليب الأحمر الصيني، مقدمة إلى جمعية الصليب الأحمر الصيني، منشور بتاريخ 13-1011-2017، تاريخ التصفح  15-3-2026.

https://www-redcross-org-cn.translate.goog/html/2017-10/233.html?_x_tr_sl=zh-CN&_x_tr_tl=en&_x_tr_hl=en&_x_tr_pto=sc

[9]– موقع جمعية الصليب الأحمر الصيني، فرع هويبي، مرجع سابق.

[10] – موقع جمعية الصليب الأحمر في منطقة تشينغبو ، مقدمة إلى جمعية الصليب الأحمر الصيني، تاريخ التصفح 19-3-2026

https://qpredcross-shqp-gov-cn.translate.goog/qpredcross/hhjj/20190304/478579.html?_x_tr_sch=http&_x_tr_sl=zh-CN&_x_tr_tl=en&_x_tr_hl=en&_x_tr_pto=sc

[11] – موقع جمعية الصليب الأحمر الصيني، فرع هويبي، مرجع سابق، https://hbsredcross-org-cn.

[12] – ميثاق جمعية الصليب الأحمر الصينية، موقع جمعية الصليب الأحمر الصيني بتاريخ 18-9-2019، تاريخ التصفح  25-3-2026https://ychszh-com.translate.goog/read_news.aspx?id=5712&_x_tr_sch=http&_x_tr_sl=zh-CN&_x_tr_tl=en&_x_tr_hl=en&_x_tr_pto=sc

[13]–  موقع الصليب الأحمر الصيني في مقاطعة فوجيان، مرجع سابق، https://www-fjredcross-org-cn.

[14] – موقع جمعية الصليب الأحمر الصيني، مقدمة عن جمعية الصليب الأحمر الصيني، مرجع سابق.

https://www-redcross-org-cn.translate.goog/html/2017-10/233.html?_x_tr_sl=zh-CN&_x_tr_tl=en&_x_tr_hl=en&_x_tr_pto=sc

[15] – موقع جمعية الصليب الأحمر الصيني، نفس المرجع السابق.

[16] – د. زينب عبدالله، الإطار المفاهيمي لمبادرة الحزام والطريق الصينية، في: مجموعة باحثين، مبادرة الحزام والطريق الصينية :مشروع القرن الاقتصادي في العالم، الطبعة الأولى، برلين، المركز الديمقراطي العربي، 2019، ص5.

[17] – باهر مردان مخضور، استراتيجية الحزام والطريق الصينية للقرن الحادي والعشرين ، بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية نموذجا، مجلة دراسات دولية، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، جامعة بغداد ، العدد67، 2016، ص192.               

[18] – هند زياد نافع، أبعاد السياسة الخارجية الصينية من منظور” مبادرة الحزام والطريق” تجاه دول منطقة الخليج العربي ، رسالة ماجستير، كلية العلوم السياسية، جامعة الموصل،2020 ، ص 54.

[19] – ليو خاي تشوان، مبادرة “الحزام والطريق”: التحديات الأمنية والخيارات الصينية”، كتاب: الحزام والطريق:تحولات الدبلوماسية الصينية في القرن21 ، تحرير: جانغ يون لينغ، ترجمة: آية محثد الغازي، الطبعة الأولى، صفصافة للنشروالتوزيع ، 2017، ص435.

[20] – وانغ إي وي، الحزام والطريق: ماذا ستقدم الصين للعالم، ترجمة رشا كمال، القاهرة، دار سما للنشر والتوزيع ، 2017، ص26-27

[21] – د.زينب عبدالله، الإطار المفاهيمي لمبادرة الحزام والطريق الصينية، مرجع سابق، ص5

[22] -أ.د صدام المحمدي، أ.م.د. سعود المشهداني، مبادرة الحزام والطريق مشروع للتنمية الشاملة تقدمه الصين للعالم –دراسة قانونية بمنظور جيوسياسي، نشر وتوزيع مركز الرافدين ، ط1، 2023، ص16

[23] - المشاركة في بناء مبادرة " حزام واحد طريق واحد" التقدم المساهمة التوقعات، مكتب المجموعة الرائدة لتعزيز بناء "الحزام والطريق"،ص4-5
[24] - المشاركة في بناء مبادرة " حزام واحد طريق واحد" التقدم المساهمة التوقعات، المرجع السابق،ص4-5-6.

[25] -Jonathan Fulton, “The G.C.C. countries and China’s Belt and Road Initiative (BRI): curbing their )20( enthusiasm?”, Middle East Institute, 17 October 2017. Available at:

https://mei.edu/publication/gcc-countries-and-chinas-belt-and-road-initiative-bri-curbing-their-enthusiasm

[26] – المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، مبادرة الحزام والطريق: ماذا تحمل للمنظقة العربية؟، الدورة الاستثنائية السادسة، عمان، 2019، رقم الوثيقة E/ESCWA/C.5/102 9/CRP.2، ص7.

[27] -موقع مؤسسة الصليب الأحمر الصيني- تأسيس مؤسسة الصليب الأحمر الصيني، تاريخ التصفح 22-3-2026

https://www-crcf-org-cn.translate.goog/article/category/about_jigoujianjie?_x_tr_sl=zh-CN&_x_tr_tl=en&_x_tr_hl=en&_x_tr_pto=sc

[28] –موقع مؤسسة الصليب الأحمر الصيني، مبادرة الحزام والطريق الذهاب يد بيد: مراجعة لمشاركة مؤسسة الصليب الأحمر الصيني  في مبادرة الحزام و الطريق، منشور بتاريخ 19-10-2023، تاريخ التصفح  18-6-2025

https://www-crcf-org-cn.translate.goog/article/23557?_x_tr_sl=zh-CN&_x_tr_tl=en&_x_tr_hl=en&_x_tr_pto=sc

[29] – موقع مؤسسة الصليب الأحمر الصيني، الصليب الأحمر، مبادرة الحزام والطريق الذهاب يد بيد، مرجع سابق.

[30] – نفس المرجع السابق.

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى