أمنيةسياسية

السيادة الهجينة وإشكالية السلاح في الأنظمة الطائفية: لبنان نموذجًا

أ. ريتا بولس شهوان

صحافية استقصائية متخصّصة في الشأنين الاقتصادي والاجتماعي، وباحثة في تحليل الخطاب.

ملخص :

تتناول هذه الدراسة استعصاء برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج (DDR) في لبنان، من خلال تحليل التناقض البنيوي بين معايير الأمم المتحدة وسردية “المقاومة” لدى حزب الله، وخلصت الدراسة إلى أن المعضلة ليست تقنية، بل هي صراع أنطولوجي بين مفهومين للمواطنة: “المواطنة الدستورية” القائمة على حرية الفرد وسيادة الدولة (إرث شارل مالك)، و”المواطنة العقائدية” القائمة على التكليف الشرعي العابر للحدود (عقيدة ولاية الفقيه).

كما انتهت الدراسة إلى أن حزب الله نجح في بناء “مجتمع موازي” واقتصاد ظل يحميه من الشفافية الدولية، مستغلاً “هشاشة مصنعة” في مؤسسات الدولة، وأن أي محاولة لدمج مقاتلي الحزب في الجيش اللبناني دون معالجة التناقض العقائدي ستؤدي إلى “ابتلاع” المؤسسة العسكرية وتفككها، كما حدث في تجارب تاريخية سابقة.

مقدمة

تُشكل دراسة الفواعل المسلحة من غير الدول (Non-State Armed Actors) في بيئات “السيادة الهجينة” (Hybrid Sovereignty)  تحدياً إبستمولوجياً ونظرياً في حقل العلوم السياسية. ففي حين تنطلق الأدبيات الكلاسيكية من المفهوم الفيبري للدولة القائم على “الاحتكار المشروعي لأدوات العنف ” (Weber, 1919)، يفرض الواقع في دول مثل لبنان نموذجاً مغايراً تتقاسم فيه الدولة وظائفها السيادية مع تنظيمات مسلحة متجذرة مجتمعياً.

تتمحور إشكالية هذا البحث حول التناقض البنيوي بين المقاربة الدولية، المتمثلة في معايير الأمم المتحدة، والتي تعتبر التجريد من السلاح شرطاً مسبقاً للاستقرار وبناء الدولة  (UN IDDRS, 2006)، وبين السردية المحلية لتنظيم “حزب الله” الذي يطرح مفهوم “المقاومة” ليس كميليشيا طارئة، بل كضرورة وجودية و”حضارة اقتدار” تعوض الفشل الوظيفي للدولة.

وهي سردية لا يمكن فصلها أكاديمياً عن الارتباط العضوي بالجمهورية الإسلامية في إيران؛ بوصفها الفاعل الدولي الداعم، والممول المالي، والمرجعية الأيديولوجية المستمدة من عقيدة “ولاية الفقيه”. هذا الارتباط البنيوي يحول سلاح الحزب من مجرد أداة محلية لملء الفراغ، إلى امتداد جيوسياسي وعقائدي لمشروع إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية اللبنانية (Norton, 2007 وقاسم، 2005).

يسعى هذا البحث إلى تفكيك مفهوم “المقاومة” من الداخل بناءً على أدبيات الحزب، ومقارنتها بمفاهيم الأمن الإنساني، السيادة، والمواطنة، لفهم الجذور العميقة لاستعصاء برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج (DDR)  في البيئة اللبنانية، محذراً من مخاطر الدمج العشوائي الذي قد يهدد وحدة المؤسسة العسكرية.

أولاً: الإطار المفاهيمي

تُعرّف “الميليشيا” في أدبيات علم الاجتماع السياسي، بأنها تشكيل عسكري غير نظامي يعمل خارج الهيكل الدستوري للدولة (Berdal, 1996). إلا أن تطبيق هذا المفهوم على “حزب الله” يواجه تعقيدات؛ فالحزب يرفض توصيفه بـ “الميليشيا”، ويرى في هذا المصطلح انتقاصاً من شرعيته وتقزيماً لدوره إلى مجرد فصيل حرب أهلية (جرادي، 2015).

تاريخياً، لم يتم تفكيك مفهوم “المقاومة” في لبنان مع انتهاء الحرب الأهلية. ففي حين نصّ “اتفاق الطائف” (1989) على حل جميع الميليشيات، برز توافق سياسي استثنى سلاح “حزب الله” من هذا البند (Ranstorp, 1997). ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل جرى تشريع هذا السلاح منهجياً عبر “البيانات الوزارية” للحكومات المتعاقبة (الجيش، والشعب، والمقاومة). 

منحت هذه الصيغة الحزب غطاءً قانونياً جعل من تطبيق برامج نزع السلاح (DDR) تعدياً مباشراً على “الشرعية التوافقية” التي أرستها الدولة نفسها (Salamey, 2014) ومع ذلك، شهد شهر مارس/ آذار 2026 انعطافةً جوهرية مع قرار رئيس الحكومة نواف سلام بحظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية واعتبارها “خارجة عن القانون”، مؤكداً أن “قرار الحرب والسلام بيد الدولة وحدها”، وكسر هذا القرار الإجماع التاريخي التوافقي لأول مرة، محولاً الشرعية من توافق سياسي إلى إلزام دستوري.

ولا يمكن فهم تجذر الفاعل المسلح (حزب الله) واستعصاء دمجه دون فهم التناقض الجذري بين مفهوم “المواطنة” كما أرساه الدستور اللبناني المستمد من المواثيق الأممية، وبين المفهوم الأيديولوجي الذي يستمد منه الحزب شرعيته.

أولاً: المواطنة في الطائف، الأمم المتحدة، وروح شارل مالك

لم يكن لبنان متلقياً سلبياً للمفاهيم الأممية لحقوق الإنسان والمواطنة، بل كان مساهماً تأسيسياً فيها عبر الإرث الفلسفي والدبلوماسي للمفكر شارل مالك، أحد أبرز صاغة “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، عام 1948.

أرسى مالك فلسفة تعلي من شأن “الفرد الحر” بصفته محور الوجود السياسي (Morsink, 1999).  وأُدمجت هذه الروح في العقد الاجتماعي اللبناني؛ فنصت مقدمة الدستور على التزام لبنان بمواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (Lebanese Constitution, 1990). بناءً عليه، أرسى الدستور مبدأ “نهائية الكيان اللبناني” وكرس المساواة التامة في الحقوق والواجبات المدنية ضمن جغرافيا محددة (منصور، 1993).

وتتناقض الأسس المعرفية لحزب الله جذرياً مع هذا الطرح، ففي كتاب الإمام روح الله الخميني “الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه” (1970)، نجد رفضاً قاطعاً لمفهوم “الدولة القومية” والحدود الجغرافية.

ولا تُعرّف المواطنة بالانتماء لجغرافيا معينة، بل بالانتماء لـ “الأمة الإسلامية” التي تخضع لقيادة “الولي الفقيه” (الخميني، 1970)، والمعيار الأساسي للحقوق والواجبات ليس “الدستور المدني” بل “التكليف الشرعي” (Takleef)، والمواطن الصالح ليس من يخضع للقوانين الوضعية للدولة، بل من ينقاد طوعاً ومطلقاً لإرادة الولي الفقيه وتوجيهاته الاستراتيجية (خامنئي، 2012).

ويستمد المقاتل في حزب الله “مواطنيته الحقيقية” من انتمائه للأمة الخاضعة للولي الفقيه في إيران، بينما تُعتبر المواطنة اللبنانية مجرد هيكل إداري (قاسم، 2005)، وهذا التناقض يجعل عملية الدمج (DDR) مستحيلة بنيوياً؛ فلا يمكن لدولة مدنية دمج مقاتل يعتقد يقيناً أن مرجعيته العليا وقرار سلمه وحربه يتجاوزان هذه الحدود.

ويفرض هذا الواقع استعصاءً دبلوماسياً يمنع عقد اتفاقيات سلام مع إسرائيل، نتيجة تشابك مسائل بنيوية، أولها المعضلة الأيديولوجية والوجودية حيث تنطلق عقيدة ولاية الفقيه من رفض قطعي للكيان الصهيوني، معتبرةً الصراع دينياً ووجودياً (Al-Agha, 2011).، وثانيها أزمة اللاجئين الفلسطينيين حيث ترفض مقدمة الدستور التوطين حفاظاً على التوازنات الطائفية، ورفض إسرائيل عودة اللاجئين يجعل أي سلام يفرض التوطين بمثابة “قنبلة موقوتة” ديمغرافية (Suleiman, 2006).، وثالثها النزاعات الحدودية المركبة، حيث تتداخل السيادة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، مما يجعل الحل الثنائي مستحيلاً دون تسوية إقليمية تشمل سوريا (Kaufman, 2014).

وقد استغل حزب الله هذه “الهشاشة المصنعة” لتعزيز دويلته؛ وترسيخ بنيته التحتية  Treasury, 2025). )، لذلك جاء ردّ الحزب على قرار سلام بوصفه “إجراءات عدائية ضد مواطنين لبنانيين يرفضون الاحتلال”، مبرّراً رفضه بـ”عجز الحكومة عن مواجهة العدو الصهيوني” Al Jazeera, 2026)) مما يجسّد آلية “المجتمع الموازي” الرافض للرقابة الدولية ويُعزّز حجّة الورقة حول الاستغلال المنهجي للهشاشة.

ثالثاً: تفكيك سردية “المقاومة” في أدبيات حزب الله

يطرح شفيق جرادي مفهوماً يتجاوز حمل السلاح، حيث يرى أن المقاومة التزام قيمي لتأسيس “حضارة الاقتدار” (جرادي، 2015) وهذا الطرح يتطابق عضوياً مع عقيدة المرشد علي خامنئي، الذي يعتبر “الجهاد المسلح” الركيزة الأساسية لـ “العزة الإسلامية” (خامنئي، 2012). في هذا التنظير، يرفع السلاح المقاتل (المجاهد) إلى مرتبة أخلاقية متعالية، ويُصبح التجريد من السلاح بمثابة “تجريد من الكرامة”.

بيد أن تطبيق مفهوم “حضارة الاقتدار” على الأرض يتجاوز الشق العسكري ليخلق “مجتمعاً موازياً متكاملاً”، فالحزب لا يعتمد على التجنيد المباشر فحسب، بل يمتلك بنية تحتية مجتمعية عملاقة تشمل شبكة مدارس (كالمهدي والمصطفى) ومؤسسات صحية وتعبوية.

أبرز هذه الأذرع هي “كشافة الإمام المهدي”، التي تقوم بأدلجة عشرات الآلاف من الأطفال والشباب على عقيدة ولاية الفقيه وثقافة العسكرة، لتحويلهم لاحقاً إلى مقاتلين، وهذا البناء العميق يعني أن عملية دمج حزب الله لا تقتصر على “سحب سلاح من مقاتلين”، بل تتطلب “تفكيك مجتمع موازي كامل” يمتلك هوية ونظاماً تعليمياً منفصلاً عن الهوية المدنية للدولة.

تخلق هذه السردية صداماً أنطولوجياً حاداً مع مفهوم “المواطن السلمي” المدني كما تُعرّفه المعايير الدستورية والأممية. ففي الدستور اللبناني، تقوم المواطنة على المساواة والاحتكام الحصري لمؤسسات الدولة، أما دولياً، تُعرّف “المعايير المتكاملة لنزع السلاح” للأمم المتحدة عملية “إعادة الدمج” على أنها: “العملية التي يكتسب من خلالها المقاتلون السابقون صفة المدنيين”، بهدف تحويل المقاتل لـ “عضو مدني في المجتمع يحتكم للقانون” (UN IDDRS, 2006, Module 4.30).

كما أن قرار مجلس الأمن رقم 1559 الداعي لنزع سلاح الميليشيات يعتبر بقاء الفرد كـ “مقاتل مستقل” حالة استثنائية يجب تفكيكها، وبالنسبة لحزب الله وعقيدة خامنئي، يُعتبر هذا التحول الأممي من “مجاهد” إلى “مواطن سلمي مدني” انسلاخاً عن هوية الأمة.

ولا يقتصر التناقض مع فكرة المواطنة والانخراط في مؤسسات الدولة المدنية على البعد العقائدي، بل يمتد عضوياً إلى بنية الاقتصاد السياسي اللبناني، وتشير الأدبيات الحديثة إلى وجود “علاقة طردية وطفيلية” بين انهيار الدولة اللبنانية واستمرارية حزب الله؛ فالحزب يساهم منهجيًا في صناعة هذه الهشاشة لتعزيز استقلاليته، مما أدى إلى عزلة لبنان وانهيار قطاعه المصرفي (Schenker, 2021).

مع تفكك النظام المصرفي اللبناني (نتيجة ضغوط الكارتيلات للتهرب من الرقابة وتتبع مجموعة العمل المالي FATF)، تحول لبنان إلى أرض خصبة لتبييض الأموال ومنصة لاقتصاد ظل غير نظامي يقدر بـ 46% من الناتج المحلي (Khatib, 2021). استغل حزب الله هذه “الهشاشة المصنعة” لتعزيز دويلته؛ تعتمد بنيته التحتية، ومؤسساته المالية الموازية (مثل مؤسسة القرض الحسن) على هذا الاقتصاد النقدي للتهرب من الامتثال المالي الدولي (Treasury, 2025).

تتشابه هذه “السياسة الأمنية” في لبنان مع السياسة الأمنية الإيرانية المتبعة من قبل الحرس الثوري (IRGC)؛ حيث ترفض المؤسسة العسكرية الامتثال لمعايير (FATF)  للشفافية المصرفية بحجة حماية “أمن ومال المقاومة” من الرقابة، مما يخلق تعارضاً صريحاً بين الحوكمة والضرورات الأمنية للميليشيا (Radio Farda, 2019).
إن استبدال الاقتصاد الوطني باقتصاد الظل يتعارض والمفهوم الدستوري والأممي لـ “المواطنة” في شقها الاقتصادي، فالمواطنة “علاقة تعاقدية” تفرض على الدولة توفير الحماية والرعاية (CESCR, 1966) حين يسعى الفاعل المسلح تدمير الشفافية لحماية سلاحه، فإنه يُدمر قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها، ويستبدلها بـ “الرعاية الزبائنية، مما يُعطل أي مسعى دولي لإعادة إدماج المقاتلين.

رابعًا: انعكاسات الدمج وخطر التفكك العسكري

بناءً على التناقضات السوسيولوجية، الأيديولوجية، والاقتصادية التي تم تناولها، يتضح أن الإصرار على تطبيق برامج DDR التقليدية في بيئة السيادة الهجينة اللبنانية يُعد قصوراً منهجياً حاداً (Nussio & Howe, 2012).  وتكتسب هذه الاستنتاجات طابعاً مهمًا عند ربطها بالسياق التاريخي للمؤسسة العسكرية اللبنانية:

(1) قصور المقاربة الاقتصادية الأممية:

تفترض برامج الأمم المتحدة أن الدولة الشرعية يمكنها تقديم الحافز المادي (المواطنة الاقتصادية) لإغراء المقاتل بتغيير ولائه العسكري وتحويله إلى مواطن مدني (Muggah, 2009). في لبنان، يتفوق “اقتصاد الظل” الذي يديره حزب الله على قدرات الدولة الرسمية  (Daher, 2021)، والمقاتل الذي يستمد استقراره من منظومة زبائنية توفر له في الوقت ذاته صفة القدسية و”حضارة الاقتدار”، لن يتخلى عن سلاحه مقابل وعود اقتصادية هشة من دولة فقدت قدرتها التعاقدية (Mac Ginty, 2012).

(2) الدمج الهشاشة المصنعة

طالما استمر الحزب في استغلال وصناعة “الهشاشة” (عبر تفكيك القطاع المصرفي لمنع التدقيق المالي)، فإنه يضمن تفريغ “الدولة المدنية” من محتواها، وأي تفكير في برامج الدمج سيبقى حبراً على ورق ما لم يسبقه تفكيك “الهشاشة المصنعة”؛ أي تطبيق معايير الشفافية المالية لتجفيف منابع اقتصاد الظل.

(3) الإدماج العسكري المباشر وتفكك الجيش اللبناني:

ترتبط المعضلة الأخطر بمحاولات اقتراح “دمج فصائلي أو عسكري” لمقاتلي حزب الله في صفوف الجيش اللبناني كبديل عن الدمج المدني، ويُثبت التاريخ العسكري للبنان أن المؤسسة العسكرية ليست محصنة ضد التفكك العقائدي والطائفي، فخلال الحرب الأهلية، انقسم الجيش وتفكك على أسس طائفية بمجرد وضعه في مواجهة أزمات هوية وطنية حادة، كما حدث مع انشقاق “جيش لبنان العربي” (1976) و”انتفاضة 6 شباط” (1984) (Barak, 2009; Moussa, 2016).

في هذا السياق، حذر خبراء عسكريون من أن دمج فصيل عقائدي، يمتلك أعداداً تفوق قوام الجيش اللبناني ويُدين بالولاء الديني والسياسي لدولة أجنبية، لن يؤدي إلى تفكيك الميليشيا، بل سيؤدي إلى “ابتلاع الجيش اللبناني وتحويله إلى ميليشيا بزي رسمي” (Qatisha, 2025; Harfouch, 2025). .

هذا “التفخيخ الهيكلي” للجيش بفصائل لا تعترف بـ “المواطنة الدستورية” كمرجعية عليا سيؤدي حتماً إلى تدمير الانضباطية العسكرية وتسييس المؤسسة، ويعرضها لخطر الانقسام العمودي والتفكك مجدداً عند أول اختبار أمني (Atzili, 2010).

ويُجسّد قرار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (2026) اختباراً عملياً لمحدودية برامج DDR الأممية؛ إذ أمر بتسليم السلاح وتقييد الأنشطة العسكرية شمال نهر الليطاني، مطالبًا القوات الأمنية بمنع الإطلاقات، ومع ذلك، هناك صعوبات في التطبيق الفعلي بسبب الهشاشة المؤسسية مما يُثبت استحالة الدمج دون تفكيك التناقض الأنطولوجي بين المرجعيات.

خامسًا: صراع المرجعيات والعقائد القتالية

لا يمكن مقاربة مسألة إدماج (DDR) مقاتلي “حزب الله” في الجيش اللبناني (LAF) كعملية لوجستية بحتة لتوحيد السلاح؛ بل هي في جوهرها صدام حتمي بين عقيدتين قتاليتين ومنظومتين متناقضتين للمواطنة. يمثل هذا الصدام الجبهة الأخطر التي تهدد بتفكيك المؤسسة العسكرية اللبنانية من الداخل.

يقوم الدستور اللبناني، المتأثر بروح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفلسفة شارل مالك، على أن المواطنة هي “عقد اجتماعي” مدني يربط الفرد بالدولة حصراً (Morsink, 1999). في المقابل، تقوم أدبيات حزب الله على أن الفرد “مُكلّف” يحمل “رسالة إلهية”، ومواطنيته الحقيقية تكمن في انتمائه لـ “الأمة” الخاضعة للولي الفقيه (الخميني، 1970) هذا التناقض المعرفي يفرز صدامات هيكلية داخل أي مؤسسة عسكرية مدمجة.

(1) المواطنة المدنية: عقيدة الجيش والتدريب الغربي

تقوم العقيدة القتالية للجيش اللبناني على “الولاء الحصري” للدولة، يتجلى هذا الارتباط العضوي بمفهوم “المواطنة المدنية” من خلال طبيعة التدريبات العسكرية والمؤسساتية التي يتلقاها الجيش منذ عقود من شركائه الدوليين (تحديداً القيادة المركزية الأميركية والجيشان البريطاني والفرنسي).

لا تقتصر هذه التدريبات على التكتيك العسكري، بل إن القاسم المشترك الأساسي بينها هو الإيمان المطلق بـالسيطرة المدنية الديمقراطية على القوات المسلحة، فعلى سبيل المثال، يتلقى ضباط الجيش اللبناني تدريبات مكثفة من مؤسسات أميركية حول “قانون النزاعات المسلحة” (LOAC) والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي تفرض على الجندي احترام المواثيق الدولية والخضوع للمحاسبة المدنية (DIILS, 2016). ، والهدف من هذا المسار هو بناء “الجندي المواطن” الذي يقسم يميناً عسكرياً مرجعيته الوحيدة هي “الدستور”.

(2) المواطنة العقائدية

في المقابل يتلقى مقاتلو حزب الله تدريباتهم العسكرية وتأهيلهم العقائدي من “الحرس الثوري الإيراني”، ولا تُعنى هذه المدرسة العسكرية بالخضوع لسلطة برلمان مدني أو لقانون حقوق الإنسان الوضعي، بل ترتكز على بناء “المقاتل المكلّف” الذي يرى نفسه جندياً في “جيش الأمة، هنا تنشأ عقدة “المرجعية العليا”، إذا تعارضت أوامر القائد العام للجيش اللبناني مع “التكليف الشرعي” الصادر عن المرشد الأعلى في إيران، لمن ستكون الغلبة؟ وفقاً لأدبيات الحزب، التكليف الشرعي يعلو على أي دستور وضعي (خامنئي، 2012).

(3) جغرافيا السيادة

تتضح الفجوة بين العقيدتين عند النظر إلى النطاق الجغرافي للسيادة، حيث تعتمد برامج الدعم البريطاني للجيش اللبناني (مثل تدريبات اللواء 16 المظلي البريطاني) بشكل مكثف على تجهيز وتدريب “أفواج الحدود البرية، والهدف الجيوسياسي لهذه التدريبات هو تمكين الجيش اللبناني كـقوة عسكرية وحيدة قادرة على حماية الحدود الجغرافية المعترف بها التي تبلغ مساحتها10452 كلم مربع، وتكريس سلطة الدولة عليها (UK Government, 2023).

بينما تقوم العقيدة العسكرية للمقاتل الموازي على مفهوم استراتيجية “وحدة الساحات”، وفضاء الأمة المفتوح، حيث يُعتبر الانخراط في صراعات إقليمية (في سوريا، العراق، اليمن) جزءاً من الصراع الوجودي (Saab, 2014).  ودمج هاتين العقيدتين سيؤدي إلى عجز استراتيجي؛ فالمؤسسة العسكرية لا يمكن أن تُدافع عن حدود وطنية بآلية تقنية، بينما نصف جنودها يؤمنون بضرورة تجاوز وإزالة هذه الحدود لخدمة محور إقليمي.

(4) تراتبية القيادة والتفخيخ الهيكلي

يقوم أي نظام عسكري نظامي على مبدأ “وحدة القيادة”، وأي اختراق لهذه التراتبية بولاء موازٍ يعني انهيار المؤسسة فوراً، ودمج مقاتلين يحملون “مواطنة عقائدية” داخل الجيش سيخلق “تراتبية ظل”، وسيصبح هؤلاء المقاتلون “كتلة صلبة” داخل الجيش، يتلقون ميزانيتهم من الدولة، لكنهم يأخذون توجيهاتهم الاستراتيجية من خارج الهيكل الرسمي، وهذا يحول الجيش من مؤسسة وطنية صاهرة للولاءات، إلى ائتلاف ميليشيات بزي رسمي، وهو ما يُعرف في الأدبيات العسكرية بـ “التفخيخ الهيكلي” (Khatib, 2021).

(5) المواطنة المتفوقة والعقيدة القتالية

يرى المقاتل العقائدي في نفسه “مواطناً رسالياً” (صاحب حضارة اقتدار) يمتلك حق “الاعتراض المقدس” على قرارات الدولة (جرادي، 2015). هذا الشعور بـ “التفوق الأخلاقي والرسالي” ينسف مبدأ المساواة والضبط والربط الذي يقوم عليه الجيش اللبناني، وسيخلق الدمج شرخاً عملياتياً ونفسياً بين جندي “ابن الدولة” يخضع للتراتبية وللقانون الدولي، وجندي “رسالي” يدعي احتكار الكرامة والمقاومة، وهذا التمايز سيؤدي إلى صدام العقائد القتالية وانهيار الانضباط العسكري الموحد.

(6) الجيش اللبناني وتعدد الولاءات

إن محاولة دمج مقاتلي حزب الله دون تفكيك عقيدتهم العابرة للحدود ليست مجازفة نظرية، بل لها سوابق تاريخية كارثية في لبنان، ففي عامي 1976 إبان انشقاق “جيش لبنان العربي” و1984 إبان انتفاضة 6 شباط وانقسام الألوية، انقسم الجيش اللبناني عمودياً وتفكك بمجرد أن طغت “المواطنة الفئوية/ العقائدية” على “المواطنة الوطنية (Barak, 2009). ودمج حزب الله اليوم بمرجعيته العابرة للحدود هو استنساخ لظروف التفكك السابقة، ولكن بخطورة مضاعفة؛ لأن المرجعية الموازية هذه المرة هي دولة إقليمية عظمى (إيران) تمتلك مشروعاً جيوسياسياً متكاملاً.

وبناءً على هذا الصدام الجذري في المرجعيات، برامج التدريب (الغربية المدنية مقابل الإيرانية العقائدية)، وتراتبية القيادة، يتضح أن المقاربة التقنية لبرامج الدمج (DDR) عبر إدماج ميليشيا عقائدية داخل جيش وطني كلاسيكي، لا تُعد “حلاً أمنياً” لتوحيد السلاح، بل هي بمثابة انتحار مؤسساتي للدولة، فهذا الدمج لن ينزع سلاح الميليشيا، بل سيُفقد الجيش اللبناني عقيدته الوطنية واستقلاليته التي بناها بشراكة مع المجتمع الدولي، ويحوله إلى غطاء رسمي لمشروع موازٍ.

سادسًا: مسارات التفكيك الأيديولوجي

إن استعادة السيادة اللبنانية لا تكتمل بنزع السلاح المادي (DDR)  فحسب، بل تتطلب بالأساس “نزع سلاح من الفكر” لا يمكن دمج مقاتلين أو تأمين استقرار مجتمعي دون تفكيك البنية المعرفية لـ “ولاية الفقيه” وتحويلها من “أيديولوجيا سلطوية عابرة للحدود” إلى مجرد “معتقد ديني” يمارس ضمن نطاق الحرية الدينية ويحترم السيادة اللبنانية، ويمكن تحقيق هذا التفكيك عبر خمسة مسارات متوازية تنطلق من داخل البيئة الحاضنة ذاتها:

(1) إحياء ولاية الأمة على نفسها:

يرتكز فكر ولاية الفقيه على المركزية السياسية لمدينة “قم” وتابعية المقلد المطلقة للولي الفقيه، وتبدأ عملية التفكيك بتعزيز العودة إلى المدرسة الشيعية الفقهية التي تؤمن بـ “الدولة المدنية/الزمنية”. وهنا تبرز الأهمية الاستراتيجية لاستعادة تراث الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين (الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى)، الذي طوّر نظرية فقهية مضادة تماماً للخمينية أسماها ولاية الأمة على نفسها.

حيث رفض شمس الدين في تنظيره احتكار الفقهاء للسلطة أو اعتبار “ولاية الفقيه” نيابة عن الإمام المعصوم، مؤكداً أن الولاية السياسية تعود للشعب وللأمة لا لرجال الدين، وأن الدولة هي “دولة زمنية” تُدار عبر الشورى والمؤسسات المدنية (شمس الدين، 2019).

كما مثلت “وصايا” شمس الدين خارطة طريق لفك الارتباط التنظيمي والعقائدي بين الشيعة اللبنانيين والمشاريع العابرة للحدود؛ حيث حذر الشيعة من ابتكار مشاريع خاصة تفصلهم عن دولهم، قائلاً: “أوصي أبنائي وإخواني الشيعة… أن يندمجوا اندماجاً كاملاً في محيطهم الوطني والقومي والإسلامي، وأن لا ينظروا إلى أنفسهم كفئة متميزة… وأي طائفة تريد أن تنتج مشروعاً خاصاً بها ستخلق حالة دمار شامل” (شمس الدين، 2001)، إن إحياء هذا الفكر الفقهي يمنح الشيعة شرعية دينية داخلية لرفض مشروع “وحدة الساحات” والعودة إلى كنف الدولة.

(2) الإصلاح القانوني:

يجب العمل قانونياً على تحويل الانتماء الشيعي من “مجتمع مقاومة” عسكري إلى انتماء لـ “طائفة دينية” طبيعية كجزء من التنوع اللبناني. يتطلب ذلك فصل الوظيفة الدينية عن العسكرية، عبر ضمان حق ممارسة الشعائر (عاشوراء، المجالس الحسينية) كحقوق مكفولة في الدستور تحت بند “الحرية الدينية”، مع وضع تشريعات تجرم توظيف هذه المنابر للتعبئة العسكرية، استناداً إلى مبدأ شمس الدين في تحريم استخدام المنابر لتأسيس ارتباط بدول أجنبية لحماية الطائفة  (Mzahem, 2013)

وكذلك الرقابة على التمويل الديني، من خلال إخضاع المؤسسات الدينية والمالية الموازية (مثل مؤسسة القرض الحسن) لرقابة البنك المركزي اللبناني ووزارة الشؤون الاجتماعية، لتحويلها من “أدوات سلطة وزبائنية” تكرس الهشاشة، إلى “جمعيات أهلية” تخضع لقانون الشفافية اللبناني.

(3) تفكيك المجتمع الموازي

لا يمكن تحويل الفكر الخميني إلى فكر مدني طالما ظلت مؤسسات التنشئة، مثل “كشافة الإمام المهدي” والمدارس التابعة للحزب، تدرس “عقيدة التمهيد” وتمارس العسكرة المقنعة للأطفال (Maddhes, 2015).
ويتطلب هذا المسار فرض “منهاج تربوي مدني موحد”  على كافة المدارس التابعة للجمعيات الدينية، واستبدال دروس “الولاء للولي الفقيه” بدروس “المواطنة، وحقوق الإنسان، والتعايش”، والهدف من هذه القطيعة المعرفية هو تحويل الناشئ من “مشروع مجاهد” مستعد للموت خارج الحدود، إلى “مشروع مواطن” يمارس دينه كعلاقة روحية مع الخالق، وليس كالتزام تنظيمي مع ميليشيا مسلحة.

(4) استعادة نموذج “الإمام الصدر”:

إلى جانب شمس الدين، يمكن مواجهة فكر الخميني عبر استعادة وتفعيل سردية الإمام موسى الصدر. فرغم تأسيسه لـ “حركة المحرومين”، ركز الصدر على رفع المظلومية الاجتماعية والسياسية “داخل” هياكل الدولة اللبنانية، رافضاً تحويل الطائفة إلى أداة لخدمة مشاريع الهيمنة الخارجية (Ajami, 1986).​

وتقتضي هذه الاستراتيجية إبراز التناقض الجذري بين مفهوم الصدر لـ “لبنان كوطن نهائي ورسالة لحوار الأديان”، وبين مفهوم الخميني لـ “تصدير الثورة” الذي صادر قرار الطائفة، وهذا “التفكيك الداخلي” يمنح الشيعة اللبنانيين “مخرجاً هوياتياً” يسمح لهم بالبقاء كطائفة فاعلة ومؤثرة في النظام السياسي، مع التخلي الطوعي عن المشروع العسكري الإيراني.​

(5) نزع الحاجة النفسية للولاية

يرتبط تجذر فكر ولاية الفقيه في لبنان بعقدة “الخوف من الآخر” وضرورة وجود “منقذ” لحماية الطائفة، وقد انتقد شمس الدين هذه العقدة بشدة واعتبرها نتاج “تربية اجتماعية وسياسية رديئة” استغلتها القيادات الحزبية لخلق نظام مصالح منفصل (شمس الدين، 2001).​

ويكمن الحل هنا في احتكار الدولة لدور “المنقذ” عبر تقوية الجيش اللبناني ليصبح المحامي الحصري لجميع المواطنين، وعندما يشعر الفرد الشيعي أن أمنه الوجودي وحقوقه مكفولة بالبزة العسكرية الوطنية وبقوة القانون الدستوري، وليس بـالتكليف الشرعي وسلاح الميليشيا، ستتراجع الجاذبية السياسية والأمنية لفكر ولاية الفقيه (Khatib, 2021). عندها، سيتحول هذا الفكر إلى مجرد “خيار فقهي شخصي وعبادي” لمن أراد، مجرداً من أي تبعات سياسية أو عسكرية.

إن نجاح مسارات التفكيك الأيديولوجي يهدف إلى تحويل “حزب الله” من “تنظيم عقائدي مسلح” إلى “حركة دينية/ سياسية مدنية”، على غرار الأحزاب الدينية في الديمقراطيات، وهذا التحول يعني أن يصبح “الولي الفقيه” بالنسبة للمواطن الشيعي اللبناني مرجعاً في “الصلاة والصوم” فحسب، وليس قائداً عاماً للقوات المسلحة أو مقرراً للسياسة الخارجية اللبنانية.

وكما أكد محمد مهدي شمس الدين، فإن قوة الشيعة تكمن في الاندماج الكامل كـ “مواطنين” صالحين لا يبتدعون نظام مصالح يثير ريبة شركائهم، وهي جوهر “الحرية الدينية” التي تحمي حقوق الطائفة وتنقذ سيادة الوطن في آنٍ معاً.

خاتمة

في إطار المعطيات السابقة، خلصت الباحثة إلى عدد من النتائج الأساسية:

(1) أن التناقض البنيوي بين مفهوم الدولة الحديثة وسردية “المقاومة” في لبنان ليس مجرد خلاف سياسي محلي أو نزاع تقني على “كمية السلاح”، بل هو صراع إبستمولوجي وأنطولوجي عميق حول تعريف الكيان، المواطنة، والسيادة.

(2) أن “حزب الله”، مستنداً إلى عقيدة ولاية الفقيه الإيرانية ومفاهيم “حضارة الاقتدار”، لم يكتفِ بملء فراغ الدولة، بل عمل منهجياً على إنتاج “هشاشة مصنعة” تضمن بقاء الدولة في حالة تحلل وظيفي، لتعزيز شرعية أدائه الموازي كبديل “منقذ”.

(3) استحالة تطبيق برامج “نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج” (DDR) بمعاييرها الأممية التقليدية في الحالة اللبنانية؛ وذلك لأن “المقاومة” ليست جسماً عسكرياً طارئاً يمكن حله، بل هي “مجتمع موازي” يمتلك منظومة تربوية، مالية، وعقائدية متكاملة ترفض مبدأ “المواطنة المدنية” القائمة على العقد الاجتماعي، وتستبدلها بـ “المواطنة العقائدية” القائمة على التكليف الشرعي العابر للحدود.

(4) إن أي محاولة لدمج هذا الفصيل العقائدي في صلب الجيش اللبناني، دون معالجة التناقض الجذري في المرجعيات (اليرزة مقابل طهران) والاختلاف في العقائد القتالية (الدفاع عن الكيان مقابل وحدة الساحات)، لن تؤدي إلى “تقوية الدولة”، بل يمكن أن تُفضي إلى ما أسمته الدراسة بـ”الانتحار المؤسساتي”، فهذا الدمج يمكن أن يُعرض المؤسسة العسكرية لخطر الانقسام العمودي والتفكك الهيكلي، محولاً إياها من مؤسسة إجماع وطني إلى غطاء رسمي لمشروع إقليمي موازٍ، مما ينسف آخر ركائز “السيادة الوطنية” بمعناها الفيبري والدستوري.

(5) إن استعادة السيادة في لبنان لن تتحقق عبر صفقات دمج تقنية هشة تشتري استقراراً مؤقتاً، بل تبدأ باستعادة حصرية القرار الاستراتيجي للدولة، وتفكيك “اقتصاد الظل” الذي يغذي الهشاشة، وصولاً إلى بناء عقد اجتماعي أمني جديد يعيد تعريف “المواطن” كصاحب حق في دولة سيدة، لا كـ “مُكلّف” في مشروع عابر للحدود، فالمعركة في لبنان هي معركة بين “دولة المواطنة” التي صاغ ملامحها شارل مالك، و”دويلة التكليف” التي تفرضها السيادة الهجينة؛ ولا يمكن لأي دمج أن يجمع بين النقيضين.

المصادر والمراجع

أولاً: المراجع العربية

الإمام الخميني، الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه، 1970.

شفيق جرادي، وعي المقاومة وقيمها، معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية، 2015.

علي خامنئي، الإمام الخامنئي شارحاً نظرية ولاية الفقيه: الولاية أساس حاكمية الإسلام، مركز النشر التابع لمكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي، 2012.

بلال اللقيس، مداخلات ومقابلات تحليلية حول بنية مجتمع المقاومة ورؤية حزب الله للدولة، بيروت، لبنان، 2024.

هيثم مزاحم، الشيخ محمد مهدي شمس الدين وولاية الأمة على نفسها، 2013.

معهد المعارف الحكمية، المقاومة في التنظير الفلسفي بين إرادة القوة والاقتدار، ندوة فكرية، بيروت، 2023.

ألبير منصور، الانقلاب على الطائف، دار الجديد، لبنان، 1993.

نعيم قاسم، حزب الله: المنهج، التجربة، المستقبل، دار الهادي، 2025.

نواف سلام، بيان مجلس الوزراء اللبناني حول حظر أنشطة حزب الله العسكرية، الحكومة اللبنانية، 2 مارس 2026.

محمد مهدي شمس الدين، الوصايا، المؤسسة الدولية للدراسات والنشر، 2001.

محمد مهدي شمس الدين، ولاية الأمة على نفسها مقابل نظام ولاية الفقيه العامة،  مؤسسة الانتشار العربي، 2019.

ثانياً: المراجع الأجنبية  

ADL (Anti-Defamation League). (2024). Teaching antisemitism and terrorism in Hezbollah schools. https://www.adl.org/resources/report/teaching-antisemitism-and-terrorism-hezbollah-schools

Ajami, F. (1986). The vanished imam: Musa al-Sadr and the Shia of Lebanon. Cornell University Press.

Al Jazeera (2026a, March 2). Lebanese PM Nawaf Salam announces ban on Hezbollah military activities, https://www.aljazeera.com/news/2026/3/2/lebanese-pm-nawaf-salam-announces-ban-on-hezbollah-military-activities

Al-Agha, J. (2011). Hizbullah’s documents: From the 1985 open letter to the 2009 manifesto. Amsterdam University Press.

Anadolu Agency (2026, March 1). Lebanese prime minister bans Hezbollah’s military activities. https://www.aa.com.tr/en/middle-east/lebanese-prime-minister-bans-hezbollah-s-military-activities/3846514

Annahar (2026, March 1). Lebanon declares Hezbollah’s armed activities illegal, orders disarmament https://www.annahar.com/en/region/lebanon/282533/lebanese-pm-announces-ban-on-hezbollahs-military-activities

Atzili, B. (2010). State weakness and ‘vacuum of power’ in Lebanon. Studies in Conflict & Terrorism, 33(8), 757–782. https://doi.org/10.1080/1057610X.2010.494790

Barak, O. (2009). The Lebanese army: A national institution in a divided society. State University of New York Press.

Berdal, M. (1996). Disarmament and demobilization after civil wars. Oxford University Press.

Brunner, R. (2012). Shiism in the modern context: From religious quietism to political activism. Religion Compass. https://doi.org/10.1111/j.1749-8171.2012.00356.x

Colletta, N. J., & Muggah, R. (2009). Context matters: Interim stabilization and second generation approaches to security promotion. Conflict, Security and Development, 9(4), 425–453. https://doi.org/10.1080/14678800903391756

Daher, A. (2021, December 15). How Hezbollah is surviving Lebanon’s economic collapse. The New Arab. https://www.newarab.com/analysis/how-hezbollah-surviving-lebanons-economic-collapse

DIILS (Defense Institute of International Legal Studies). (2016). Annual report: Lebanon Armed Forces training in LOAC and human rights. U.S. Department of Defense.

Ghaddar, H. (2023). Israel-Lebanon border tensions: Hezbollah provocation, IDF response. Washington Institute for Near East Policy.

Harfouch, R. (2025). Integrating Hezbollah into the Lebanese Army [Academic and press interviews].

Kaufman, A. (2014). Contested frontiers in the Syria-Lebanon-Israel region: Cartography, sovereignty, and conflict. Woodrow Wilson Center Press.

Khatib, L. (2021). How Hezbollah holds sway over the Lebanese state. Chatham House.

Lebanese Constitution. (1990). The constitution of Lebanon (Promulgated May 23, 1926, with its amendments). Lebanese Parliament.

Mac Ginty, R. (2012). Against stabilization. Stability: International Journal of Security & Development, 1(1), 20–30. https://doi.org/10.5334/sta.aa

Maddhes, M. (2015). Inside Hezbollah: The al-Mahdi Scouts, education, and resistance. Digest of Middle East Studies, 24(1), 73–95. https://doi.org/10.1111/dome.12067

Morsink, J. (1999). The universal declaration of human rights: Origins, drafting, and intent. University of Pennsylvania Press.

Moussa, N. (2016). Loyalties and group formation in the Lebanese officer corps. Carnegie Middle East Center.

Muggah, R. (2009). Security and post-conflict reconstruction: Dealing with fighters in the aftermath of war. Routledge.

Norton, A. R. (2007). Hezbollah: A short history. Princeton University Press.

Nussio, E., & Howe, K. (2012). What if the FARC demobilizes? Stability: International Journal of Security & Development, 1(1), 58–67. https://doi.org/10.5334/sta.ad

Qatisha, W. (2025). Press interview: The impossibility of integrating Hezbollah into the LAF. The New Arab/Al-Estiklal.

Radio Farda. (2019). Iran links financial safeguards bills to terror designation of Guards. Radio Free Europe/Radio Liberty. https://en.radiofarda.com/a/iran-links-financial-safeguards-bills-to-terror-designation-of-guards/30234567.html

Ranstorp, M. (1997). Hizb’allah in Lebanon: The politics of the Western hostage crisis. St. Martin’s Press.

Saab, B. Y. (2014). Hezbollah’s military and political future. Middle East Institute.

Salamey, I. (2014). The government and politics of Lebanon. Routledge.

Schenker, D. (2021). Assessing Lebanon’s political paralysis, economic crisis, and challenges to U.S. policy. Washington Institute for Near East Policy.

Suleiman, J. (2006). The Palestinian refugee issue in Lebanon-Israel negotiations. Journal of Palestine Studies, 36(1), 31–45. https://doi.org/10.1525/jps.2006.36.1.31

The Beiruter. (2024). Imam Musa al-Sadr: A vision for a Lebanese patria.

Treasury, U.S. Department of the. (2025). Treasury sanctions Hizballah operatives exploiting Lebanon’s cash economy. https://home.treasury.gov/news/press-releases/

UK Government. (2023). Pegasus-Cedar: Joint UK-Lebanese military exercise and support to land border regiments. Ministry of Defence Press Release.

UN General Assembly. (1966). International covenant on economic, social and cultural rights (ICESCR) (Treaty Series, 993, 3).

UN IDDRS. (2006). Integrated disarmament, demobilization and reintegration standards: Module 4.30 Reintegration. United Nations.

UNSC. (2004). United Nations Security Council Resolution 1559 (S/RES/1559(2004)).Weber, M. (1919). Politics as a vocation (Politik als Beruf). Duncker & Humbolt

يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية PDF

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى