التقارب الجزائري – الصيني في قضايا السياسة الدولية
د. وسيلة بومدين
أستاذة محاضرة (ب) كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تلمسان (الجزائر)
تُمثل العلاقات الجزائرية – الصينية نموذجًا بارزًا للشراكة الاستراتيجية القائمة على أساس تاريخي وسياسي متين، فقد تأسست هذه العلاقات في مرحلة النضال التحرري، حيث قدمت الصين دعمها المبكر وغير المشروط للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وهو موقف نابع من تجربة تاريخية مشتركة في مواجهة الاحتلال.
وتبلور هذا التقارب على مدى العقود ليشكل توافقًا ثابتًا في الرؤى تجاه القضايا الدولية الجوهرية، بدءًا من مناهضة الإمبريالية ودعم حركات التحرر، مرورًا بالمساندة الثابتة للقضية الفلسطينية، ووصولًا إلى الموقف الواضح الداعم لوحدة الصين وسيادتها على تايوان، والذي قابله الدعم الجزائري الحاسم لعودة الصين إلى مقعدها الدائم في مجلس الأمن.
في سياق التحولات البنيوية العميقة التي يشهدها النظام الدولي، يتجلى هذا التقارب في محطات فارقة كالموقف الموحد الرافض للتدخل الخارجي في ليبيا وسوريا، ورفض المشاركة في العمليات العسكرية في اليمن، وهذه المواقف المشتركة تعكس فهمًا متقاربًا لمبادئ السيادة الوطنية واحترام الاستقلال السياسي للدول، وهي مبادئ تشكل حجر الزاوية في السياسة الخارجية للبلدين، أمام تنامي النفوذ الصيني العالمي وتعقيدات الجغرافيا السياسية للمنطقة المغاربية، حيث تتواجد مصالح تقليدية لقوى أخرى، يواجه التقارب الثنائي فرصًا وتحديات جديدة.
لكن التحدي الأكبر يتمثل في نقل هذه الشراكة من إطار التضامن السياسي والتجارة إلى مستوى أعمق وأكثر شمولية، ويتطلب النجاح في ذلك التزامًا صينيًا بتنمية حقيقية وشاملة في الجزائر، تكون قادرة على إنعاش الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل. مثل هذا الالتزام لا يعزز شرعية التواجد الصيني فحسب، بل يخلق مصالح مجتمعية راسخة تدعم الشراكة على المدى الطويل.
مقدمة:
تُعد العلاقات الثنائية الجزائرية-الصينية من أقدم العلاقات بين الصين ودولة إفريقية، حيث كانت دولة الصين الشعبية أول دولة غير عربية تعترف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية خلال فترة الثورة التحريرية في ديسمبر 1958. وقد نظر النظام السياسي الصيني بقيادة ماو تسي تونغ آنداك إلى الثورة الجزائرية باعتبارها رمزًا للنضال ضد المستعمر والإمبريالية الغربية في إفريقيا، كما مثل دعم الجزائر في ذلك الوقت جزءا من التنافس الإيديولوجي مع الاتحاد السوفيتي على قيادة المعسكر الاشتراكي.
سعت الجزائر منذ استقلالها إلى تنويع شراكاتها الدولية وبناء علاقات تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وفي هذا السياق، تطورت العلاقات الجزائرية-الصينية تدريجيا من مجرد تعاون سياسي داعم لحركات التحرر إلى شراكة اقتصادية متنامية، خاصة ومتنوعة في مجالات البنية التحتية، الطاقة، والإنشاءات.
ومع تصاعد الدور الاقتصادي للصين عالميًا، أصبحت شريكًا تجاريًا رئيسيًا للجزائر، متجاوزة في بعض الفترات الشركاء التقليديين مثل فرنسا، وهو ما يعكس تحولا في التوجهات الاقتصادية الجزائرية نحو تنويع الشركاء وتقليص الارتباط التاريخي بالمستعمر السابق، وفك التبعية.
وارتقت العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الهامة بالأخص في سنوات القليلة الماضية، مع وجود تشجيع من طرف الحكومة الجزائرية للاستثمارات الصينية وتعزيز مبدأ الربح المتبادل، وأن تكون معادلة لكلا الطرفين، بما يمنح العلاقات التاريخية بعدًا اقتصاديًا وتنمويًا أعمق.
وعليه، تعالج هذه الورقة العلمية الإشكالية التالية: إلى أي مدى نجحت الشراكة الجزائرية–الصينية في الانتقال من إطار التضامن السياسي والتوافق الدبلوماسي إلى شراكة استراتيجية شاملة قادرة على تحقيق تنمية حقيقية ومتوازنة، في ظل التحولات البنيوية التي يشهدها النظام الدولي وصعود الصين كفاعل عالمي؟
ويتفرع عن هذه الإشكالية عدد من التساؤلات الفرعية: ما الأسس التاريخية والسياسية التي قامت عليها العلاقات الجزائرية–الصينية؟ وكيف ينعكس التقارب السياسي بين البلدين على مواقفهما في القضايا الإقليمية والدولية؟
وتنطلق الدراسة من الفرضيات الآتية:
– تستند الشراكة الجزائرية–الصينية إلى إرث تاريخي وسياسي مشترك أسهم في بناء مستوى عالٍ من الثقة والتوافق في القضايا الدولية الكبرى.
– يظل الطابع السياسي والدبلوماسي هو المهيمن على هذه الشراكة مقارنةً بالبعد التنموي والاقتصادي العميق.
تعتمد هذه الدراسة على المنهج التحليلي–التفسيري، من خلال تحليل تطور العلاقات الجزائرية–الصينية وأبعادها السياسية والاقتصادية في سياق التحولات الدولية الراهنة، كما يتم توظيف المنهج التاريخي لتتبع الجذور النضالية والتأسيسية للعلاقات بين البلدين، وفهم أثرها في صياغة المواقف المشتركة، كما تتم الاستعانة بـمنهج دراسة الحالة باعتبار العلاقات الجزائرية – الصينية نموذجًا لتحليل الشراكات بين دول الجنوب في ظل النظام الدولي المتغير.
المطلب الأول: مراحل تطور العلاقات الصينية – الجزائرية:
تتميّز العلاقات بين الجزائر والصين بطابع تاريخي يمتد إلى أوائل حقبة التحرر الوطني، ويتسم بتطور متدرّج من دعم سياسي رمزي إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل أبعادًا سياسية واقتصادية وتنموية، وهذه المسيرة التاريخية تعكس تحولات في أولويات كلا البلدين وتفاعلهما مع التحولات في النظام الدولي، خاصة مع بروز الصين كلاعب عالمي فاعل في القرن الحادي والعشرين([1]).
وتعود بداية التواصل الرسمي إلى اعتراف جمهورية الصين الشعبية بالحكومة الجزائرية المؤقتة في 22 سبتمبر 1958، تلاه إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 20 ديسمبر من العام ذاته، ومنذ ذلك التاريخ، لم تتأخر الصين في تقديم دعمها السياسي والمادي والعسكري للثورة الجزائرية، وبعد إعلان استقلال الجزائر عام 1962، كانت الصين في طليعة الدول غير العربية التي بادرت بالاعتراف بالجمهورية الجزائرية([2]).
ويمكن إجمال هذه المسيرة الدبلوماسية الطويلة في أربع مراحل رئيسية، وذلك على النحو التالي:
أولا: من التضامن السياسي إلى تأسيس العلاقات الدبلوماسية (1958–1963)
تعود بدايات العلاقات الصينية–الجزائرية إلى سبتمبر 1958، عندما اعترفت جمهورية الصين الشعبية للحكومة الجزائرية المؤقتة، لتصبح بذلك أول دولة غير عربية تعترف بشكل رسمي بالحكومة الوطنية الجزائرية أثناء حرب التحرير من الاستعمار الفرنسي، ولعب هذا الاعتراف دورًا مهمًا في تعزيز شرعية الكفاح الوطني الجزائري على الساحة الدولية وأظهر موقف الصين من قضايا التحرر في إفريقيا.
وفي ديسمبر 1958، تم تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين، لتبدأ بعدها مراحل تدريجية من التعاون، وفي أوائل الستينيات، أسهمت الجزائر في دعم الصين لاستعادة مقعدها في الأمم المتحدة، حيث كانت من بين الدول التي ساعدت في إعادة الاعتراف بمبدأ الشرعية الدولية للصين في العام 1971.
خلال هذه المرحلة، تبلور التعاون في مجالات بدءًا من الدبلوماسية إلى الصحة، فشهدت الجزائر إرسال أول فريق طبي صيني في 1963 ليكون أحد رموز التضامن الشعبي، وقدّم خدمات صحية للمواطنين الجزائريين في فترة ما بعد الحرب([3]).
ثانيا: مرحلة ما بعد الاستقلال والتعاون السلمي (1963 – 1990)
بعد استقلال الجزائر في 1962، تحوّل التعاون من دعم سياسي في سياق النضال التحرري إلى دعم عملي في بناء الدولة. وتضمن هذا الدعم مشاركات طبية، ومشاريع تعاون في قطاعي الصحة والتعليم، ورغم أن هذه المرحلة لم تشهد تعميقًا كبيرًا في العلاقات الاقتصادية، إلا أنها رسّخت الثقة المتبادلة بين البلدين على مستويات قيادية وشعبية، وشهدت السنوات التي أعقبت الحرب الباردة، ومع بداية انفتاح الصين في أواخر السبعينيات، شهدت تكرارًا لزيارات الدبلوماسيين والمسؤولين الصينيين في الجزائر([4]).
وفي سبعينيات القرن العشرين برز الدور الصيني في شمال إفريقيا بوضوح، حين تدخلت بكين للوساطة في نزاعات محدودة بين الجزائر والمغرب، وهي توترات كانت تنذر بزعزعة استقرار المنطقة. ورغم محاولات الأمم المتحدة لمعالجة تلك الخلافات، فإنها لم تحقق النتائج المرجوة، وارتبط التحرك الصيني بعلاقاتها الجيدة مع الطرفين، إضافة إلى تنامي استثماراتها الاقتصادية في المنطقة.
ورغم أن الصين بدت تاريخيًا كـ”قوة أجنبية” فاعلة في هذا السياق، فإن علاقاتها مع الجزائر اتسمت بطابع ثنائي متماسك. ففي عام 1971 أدّت الجزائر دورًا محوريًا في دعم حصول الصين على مقعدها في كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين لا لأمم المتحدة، وهو حدث مفصلي في مسار حضورها الدولي.
وخلال تسعينيات القرن الماضي، التي عُرفت في الجزائر بـ”العقد الأسود” بسبب الحرب الأهلية، واصلت الصين تقديم الدعم، خاصة عبر تمويلات عسكرية من بينها صفقة أسلحة قُدرت بنحو 100 مليون دولار، مع تجنب أي حضور عسكري مباشر على الأرض([5]).
ثالثا: التحوّل نحو الشراكة الاقتصادية التوسعية (1990–2013)
مع نهاية القرن العشرين، وبروز الصين كقوة اقتصادية عالمية، بدأت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تأخذ زخمًا أكبر، وارتفعت وتيرة المشاريع الصينية في الجزائر، خاصة في مجالات البنية التحتية، الطرق، الإسكان، والطاقة، وبرزت مشاريع ضخمة نفذتها شركات صينية شملت تطوير الطرق، السكن، المرافق العامة والطاقة التي لم تكن في السابق من الأولويات الاقتصادية الخارجية الجزائرية([6]).
في هذه الحقبة، تحولت الصين إلى أحد أهم شركاء الجزائر التجاريين، إلى درجة أن صادرات الصين إلى الجزائر تجاوزت صادرات فرنسا المورد الأول، مما شكّل نقطة فارقة في هيكلة العلاقات الاقتصادية بين البلدين داخل شمال إفريقيا، وازدادت المبادلات التجارية بشكل كبير، فانتقلت من مجرد بضائع مستوردة إلى الجزائر إلى مشاريع مشتركة في مجالات الصناعة والطاقة، كما توسّعت الشركات الصينية العاملة في الجزائر إلى أكثر من ألف شركة مع تنامي الاستثمارات المشتركة([7]).
رابعا: الشراكة الاستراتيجية الشاملة (2014 – 2026)
تشكل التحول النوعي في العلاقات بين البلدين عام 2014، عندما تم إعلان إقامة شراكة استراتيجية شاملة بين الجزائر والصين، ما مثّل أعلى مستوى للتعاون الدبلوماسي والاقتصادي بينهما، حيث توسّعت مجالات التعاون لتشمل العديد من القطاعات ذات الأولوية الوطنية، منها الاقتصاد، الطاقة، المشاريع الصناعية، الزراعة، الصحة، الفضاء والتكنولوجيا، وغيرها الكثير ضمن خطط خمسية للتعاون المشترك، وتم توقيع الخطة الخمسية الثانية للشراكة الاستراتيجية الشاملة 2022–2026، بهدف تعميق التنسيق وتوسيع نطاق التعاون في جميع القطاعات الحيوية([8]).
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الجزائر والصين على تنفيذ خطة تنفيذية لمبادرة الحزام والطريق، بعد انضمام الجزائر بشكل رسمي عام 2018، ما يعكس دخول العلاقات في بعد عالمي جديد يتجاوز الثنائي إلى تكامل مع الشبكات الدولية للتنمية والبنى التحتية([9]).
وتعود مشاركة الجزائر في مبادرة الحزام والطريق إلى توقيع مذكرة تفاهم في بكين، بهدف تعزيز التعاون الجزائري–الصيني بما ينسجم مع أهداف الأمم المتحدة ضمن خطة التنمية المستدامة 2030، وكذلك مع أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، لاسيما في مجالات الحوكمة الرشيدة، والأمن والسلم، ودعم مسارات التنمية الشاملة.
وترتكز المبادرة على تعزيز القدرات الإنتاجية للدول الإفريقية من خلال نقل التكنولوجيا والابتكار الصيني. وقد طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زياراته إلى آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا في سبتمبر وأكتوبر 2013، حيث لاقت اهتمامًا واسعًا على الصعيد الدولي، حول أبعادها الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والجيوسياسية، وتستند المبادرة إلى إحياء وتطوير مسارات التجارة التاريخية المعروفة بـ”طرق الحرير”، التي ازدهرت عبر القوافل منذ القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن الخامس عشر. وتسعى الصين من خلالها إلى تكريس رؤية لعولمة منفتحة تقوم على ترابط بري وبحري وجوي شامل، عبر تنفيذ مشاريع كبرى تشمل الطرق السريعة، والموانئ، والمطارات، وشبكات الاتصالات، وخطوط أنابيب النفط والغاز.
ويُعد مفهوم “الاتصال” (Hu Lian Hu Tong)، أي الترابط والتكامل بين الشبكات والبنى التحتية، الركيزة الأساسية لهذه المبادرة. وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 90 دولة من مختلف القارات انضمت إليها، ما يجعلها تغطي قرابة ربع التجارة العالمية ونحو 63٪ من سكان العالم([10]).
وإقدام الصين على مثل هذا المشروع رهان كبير لها كقوة استثمارية كبرى، فبناء البنى التحتية ليس رهانًا سهلًا، ويبقى الأول في نوعه، من أجل ربط الصين بالعالم من جهة، ويعود بآثار اقتصادية وتجارية ونفوذ عسكري لاحقًا من جهة ثانية، فرغم تصديرها بكونها قوة اقتصادية ناعمة بالدرجة الأولى لكن هذا لا يمنع من تحويلها الى قوة عسكرية عظمى كما تحدث عنها الامبراطور الفرنسي ” نابليون بونابرت” (Napoleon Bonaparte) قبل 200 سنة في مقولته المشهورة عن قوتها: « Quand la Chine s’éveillera… le monde tremblera »
والتي تعني “الصين دعها تنام، لأنها عندما تستيقظ، ستهز العالم” وهو ما يُعبر عن التخوف الكبير عن الصعود الصيني في السياسة العالمية ككل، وفي عهد شي جين بينغ، فإن “دبلوماسية الشراكة” التي تبنتها بكين المطبقة على الجزائر هي جزء لا يتجزأ من إعادة صياغة مقاربتها لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدعم مبادرة الحزام والطريق، و تم تحديد هذا النهج في ورقة السياسة العربية لعام 2016، والتي تحدد المبادئ التوجيهية وتصف “نمط 1 + 2 + 3” للعلاقات الثنائية التي تتميز بتعاون أوثق في قطاع الطاقة؛ تكثيف بناء البنية التحتية والتجارة والاستثمار؛ والتوسع في مجالات التكنولوجيا العالية الثلاثة وهي الطاقة النووية والأقمار الصناعية والطاقة المتجددة.
لذا ينبغي النظر إلى مستوى الأهمية والدور الذي خصصته بكين لشراكتها الاستراتيجية مع الجزائر في سياق إعادة صياغة العلاقات بين الصين والشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن إطار الحزام والطريق وموقع المغرب العربي فيه. تميل بكين إلى اعتبار المنطقة المغاربية ليس مجرد امتداد للشرق الأوسط ولكن كمنطقة فرعية متميزة لها خصائصها الخاصة. وأصبحت بكين تنظر إلى البلدان المغاربية ليس فقط على أنها مصادر للموارد الطبيعية ولكن على أنها أسواق جذابة للشركات والمستثمرين الصينيين. كأصول استراتيجية قيمة نظرا لموقعها على مفترق طرق العالم العربي وأفريقيا والبحر الأبيض المتوسط. وكأدوات لتعزيز نجاح “النموذج الصيني” في معركته المعيارية مع الديمقراطيات الغربية([11]).
رغم الطرح المتداول حول تنامي النفوذ الصيني في قطاع الطاقة بالجزائر، فإن قراءة موضوعية للواقع تُظهر أن هذا الحضور يندرج ضمن إطار تنافسي دولي واسع ولا يرقى إلى مستوى الهيمنة. فإفريقيا تمثل مجالًا استراتيجيًا لشركات النفط الصينية الساعية إلى تعزيز مكانتها العالمية في مواجهة كبريات الشركات الدولية، وذلك في سياق سياسة “الخروج” التي تبنتها بكين لتوسيع استثماراتها الخارجية. وفي هذا الإطار، تنشط الشركات الحكومية الثلاث، وهي شركة البترول الوطنية الصينية وشركة البترول والكيماويات الصينية والمؤسسة الصينية الوطنية للنفط البحري، في الجزائر منذ ما يقارب عقدين.
غير أن السوق الجزائرية لا تخضع لسيطرة أي طرف منفرد، إذ يعمل أكثر من عشرين شريكًا دوليًا في مجالي الاستكشاف والإنتاج بالتعاون مع سوناطراك ضمن ما يفوق ثلاثين مشروعًا رئيسيًا، بينما تظل الشركات الصينية غائبة تقريبًا عن قطاع خدمات النفط والغاز الذي يضم عشرات الشركات الدولية الأخرى. وعليه، فإن الوجود الصيني في الجزائر يعكس شراكة ضمن بيئة طاقوية متعددة الأقطاب، لا مشروع هيمنة أو احتكار([12]).
المطلب الثاني: التحولات البنيوية في النظام الدولي وإعادة توزيع القوة العالمية
شهد النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة تحولات عميقة في بنيته وأدوار الفاعلين فيه، انعكست بشكل ملموس على التفاعلات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية بين الدول. هذه التحولات تتميز بتحول من نظام أحادي القطبية إلى نظام متعدد المراكز، وصعود فواعل جديدة، وتغير مفهوم القوة نفسها من اعتماد شبه حصري على القوة العسكرية إلى قوة اقتصادية وتقنية وثقافية([13]).
أولا: التحول من القطبية الأحادية إلى تعددية القوى
في أعقاب سقوط الاتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين في أوائل تسعينيات القرن العشرين، بقيت الولايات المتحدة القوة المهيمنة على النظام الدولي، سياسيًا وعسكريًا، لكن بعد ذلك، ظهرت تحديات هيكلية لهذه الأحادية([14]):
1-الصعود الاقتصادي للصين: منذ انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية عام 2001، نمت اقتصاداتها بمعدلات مرتفعة، مما جعلها ثاني أكبر اقتصاد عالمي بحلول منتصف 2010 وقد عزز هذا النمو قدرتها على الاستثمار في البنى التحتية في العالم، خاصة في إفريقيا وآسيا، بما في ذلك عبر مبادرات مثل مبادرة الحزام والطريق.([15])
2-عودة روسيا كلاعب استراتيجي: عادت روسيا في العقدين الأخيرين لتلعب دورًا مركزيًا في السياسة الدولية، خاصة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، وهذا يعيد البعد الجيوسياسي إلى علاقات القوى بين العواصم الكبرى.
3-ظهور قوى اقتصادية إقليمية: مثل دول الخليج، والهند، والبرازيل، التي لم تعد تابعة فقط لحسابات القوى الكبرى، بل تمتلك تأثيرًا اقتصاديًا وسياسيًا متزايدا خاصة في المنظمات متعددة الأطراف .
تترتب على هذه التحولات بنية دولية أقل سيطرة من قوة واحدة وأكثر تعددية مركّبة، حيث تتنافس القوى الكبرى على النفوذ في مناطق استراتيجية متعددة.
ثانيا: إعادة تعريف القوة في النظام الدولي
لم تعد القوة في النظام الدولي تقتصر على التفوق العسكري فقط، كما طرح جوزيف ناي مفهوم القوة الناعمة و بل قوة الدولة أصبحت متعددة الأبعاد تشمل القوة الاقتصادية، والقوة التقنية والمعرفية، والقوة المؤسسية والسياسية. فالقوة الاقتصادية تمثل قدرة الدولة على التحكم في الأسواق، وإدارة الاستثمار الدولي، والتأثير في التجارة العالمية، بينما تعكس القوة التقنية والمعرفية القدرة على الابتكار والتحكم في سلاسل الإنتاج العالمية والتكنولوجيات المتقدمة. أما القوة المؤسسية والسياسية فتتمثل في القدرة على التأثير داخل المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، منظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي([16]).
في هذا السياق، يُمثل صعود الصين إعادة تعريف لمفهوم القوة في النظام الدولي، إذ لم تقتصر على بناء قوة عسكرية تنافس القوة الأميركية، بل أنشأت شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مما عزز مكانتها كفاعل عالمي مؤثر لا يمكن تجاهله.
ثالثا: تأثير التحولات البنيوية على الفواعل المتوسطة
لا تقتصر تأثيرات التحولات البنيوية في النظام الدولي على القوى الكبرى فقط، بل تفتح آفاقًا جديدة للدول المتوسطة مثل الجزائر، حيث أصبح بالإمكان تنويع الشركاء الاستراتيجيين والدخول في شراكات متعددة الأطراف بعيدًا عن الاعتماد على شريك غربي واحد. كما تُوفر هذه التعددية فرصًا لتعزيز النفوذ الإقليمي، إذ تستطيع الدول المتوسطة تحسين موقعها داخل التكتلات الإقليمية أو التفاوض بشكل أكثر قوة مع الفاعلين الكبار([17]).
إلى جانب ذلك، تسمح إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية بالاستفادة من الاستثمارات القادمة من قوى صاعدة مثل الصين، التي تبحث عن مصادر الطاقة والأسواق الجديدة، مما يمنح الدول المتوسطة إمكانيات تنموية إضافية، وفي حالة الجزائر، أتاح هذا الإطار الدولي توسيع شبكة علاقاتها بعيدًا عن تبعية أحادية للشركاء التقليديين مثل فرنسا، مما يُسهم في إعادة التوازن ويعزز السعي نحو تحقيق تنمية اقتصادية مستقلة ومستدامة.
رابعا: بنى مؤسساتية جديدة في النظام الدولي
لم تقتصر التحولات البنيوية في النظام الدولي على تغير الفواعل فقط، بل شملت أيضًا تشكّل مؤسسات دولية جديدة أو توسع مؤسسات قائمة بطرق غير متوقعة. فقد أسهمت مجموعة بريكس (BRICS)، التي تجمع الاقتصادات الصاعدة، في إعادة توازن القرار الاقتصادي الدولي بعيدًا عن الهيمنة التقليدية للدول الغربية، فيما تمثل مبادرات التنمية متعددة الأطراف، مثل مبادرة الحزام والطريق الصينية، شبكة اقتصادية عالمية بديلة أو موازية للمؤسسات التقليدية. كما لعبت منظمات إقليمية معززة للتعاون الجنوبي–الجنوبي دورًا في بناء أطر للتعاون بين دول العالم النامي بعيدًا عن تبعية النموذج الغربي([18]) وهذه المؤسسات لا تعمل فقط كأطر للتعاون الاقتصادي، بل تعيد رسم خرائط النفوذ والسلطة في العلاقات الدولية، وتمكّن الدول من التفاوض ضمن بيئة أكثر تعددية، مما يوفر فرصًا للدول المتوسطة لتوسيع نفوذها وتحقيق مصالحها الاستراتيجية.
المطلب الثالث: المواقف الصينية –الجزائرية الإستراتيجية تجاه القضايا الدولية
تتميز العلاقات الصينية–الجزائرية بعلاقة مميزة مقارنة بالعلاقات الصينية مع باقي الدول الإفريقية، ويظهر هذا التميز في نقطتين أساسيتين: أولًا، أن الاستثمارات الصينية في البنية التحتية بالجزائر تتم غالبًا عبر تمويل مباشر من الشركات الصينية نفسها، وثانيًا، شراء الجزائر للتكنولوجيا والمعدات العسكرية المتقدمة. فالجزائر لا تسعى إلى صفقات شاملة تشمل قروضًا ومساعدات وخدمات مقابل منح الشركات الصينية حق الوصول إلى الموارد الاستراتيجية، مثل البنى التحتية الأساسية والموارد الطبيعية، وغالبًا ما يتجسد هذا النهج في نموذج “المقايضة”.
من جانبها، تُقدم الصين موقفًا يقوم على تسوية الخلافات عبر الحوار والتفاوض، ورفض الحرب أو التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول، وفي المقابل، تسعى الجزائر والدول العربية الأخرى إلى تنويع تحالفاتها الاستراتيجية لكسب بعض القدرة على المساومة أمام شركائها التقليديين مثل الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما يخلق قلقًا لدى هذه القوى الغربية بشأن فقدان تأثيرها الكامل على ديناميات الأمن في منطقة جنوب المتوسط.
وتتشابه الجزائر والصين في عدة مبادئ ضمن سياستهما الخارجية، إذ تدعو كلتاهما إلى التسوية السلمية للنزاعات والتحكيم عبر الطرق الدبلوماسية بدل اللجوء إلى الحرب. وتتبنى الصين سياسة القوة الناعمة (soft power)، ما مكنها من كسب سمعة دولية بفضل نبذها للصراعات العسكرية المباشرة، كما أن وجهات نظر الدولتين المتقاربة جعلتهما تتفقان في عدد من القضايا الدولية. ويبرز ذلك بوضوح في دعمهما للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحررية ضد الاستعمار، ويرجعان السبب في إقامة دولة الكيان الصهيوني إلى التدخلات الغربية في المنطقة العربية.
وتُعد القضية الفلسطينية محورًا أساسيًا في السياسة الخارجية لكل من الجزائر والصين، حيث تتفق الدولتان على ضرورة حل النزاع سلميًا وعادلًا وفقًا للشرعية الدولية. فقد أكدت الجزائر على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع احترام حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ودعت إلى دعم جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية ووحدة الفصائل السياسية لضمان نجاح أي تسوية سياسية([19]).
كما رحبت الجزائر بالمبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز الشرعية الفلسطينية في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. وفي المقابل، تؤكد الصين دعمها لحل القضية الفلسطينية عبر قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، مع التركيز على وقف إطلاق النار والمفاوضات السياسية، واحترام سيادة الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير، وهو موقف يتوافق مع وجهات نظر الدول العربية في هذا الملف، يُظهر هذا التقارب أن الجزائر والصين تتقاسمان رؤية مشتركة تقوم على السلام والعدالة ورفض أي تدخل أجنبي يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.
فيما يتعلق بسوريا، تتبنى كل من الجزائر والصين نهجًا متقاربًا يقوم على الحل السياسي واحترام سيادة الدولة. ترى الجزائر أن الأزمة السورية يجب أن تُحل عبر الوسائل السياسية والحوار الداخلي، مع الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سلامة أراضي سوريا. كما تؤكد الجزائر على ضرورة تعاون الفاعلين الإقليميين والدوليين لدعم المصالحة الوطنية. أما الصين، فتسعى إلى إدارة النزاعات بأسلوب مرن وغير قسري، مع استخدام القنوات الثنائية والمتعددة الأطراف، ودبلوماسية الوساطة والمساعدات الإنسانية، والامتناع عن تقديم التزامات مالية كبيرة لإعادة الإعمار، معارضًة للإجراءات القسرية مثل العقوبات أو الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية([20]).
وقد شاركت الصين في مؤتمرات جنيف الأولى والثانية ومحادثات فيينا، كما رحبت بعملية آستانا للسلام لتعزيز المصالحة السياسية، وكان هناك توافق جزائري–صيني، حيث تحفظت الجزائر على قرارات الجامعة العربية محذرة من التدخل الأجنبي، مؤكدة أن الحل يجب أن يبقى شأنًا داخليًا لسوريا. ويظهر هذا التقارب أيضًا في الاستراتيجية المستقبلية في حال خصوصا بعد سقوط نظام الأسد، حيث تدرك كلتاهما أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والحد من التدخلات الخارجية.
وواصلت الصين احتلالها المقعد الخلفي فيما يتعلق بالصراعات الإقليمية الكبرى وتجنبت لعب أدوار مباشرة في الصراع الليبي سواء قبل سقوط النظام أو بعد انهياره، واختارت الصين طريق الحياد واتفقت معها الجزائر في دعم الحل السلمي للأزمة في إطار الأمم المتحدة ودعمها لخطة السلام الأممية من أجل وقف العنف والاقتتال الداخلي، وتعتبر استراتيجية متسقة من أجل الموازنة بين مصالح الدول المتنافسة فيها.
وعندما تم الاعلان عن فرض عقوبات على النظام الليبي، لم تُعرب الصين عن معارضتها ولم تحتج، ووافقت على إصدار القرار الأممي رقم 1970 بحظر توريد أسلحة إلى ليبيا، وامتنعت عن التصويت هي وروسيا بشأن القرار الأممي رقم 1973 الذي يدعو إلى حظر جوي على الدولة الليبية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الليبيين المدنيين من هجمات القذافي. حيث كان قرار المجلس يتعارض مع سياسة الصينية الرسمية التي عارضت ذلك، وقامت بتكرار نفس السيناريو في سوريا، ورفضت التدخل بالقوة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولم تتوقع بكين أن يستخدم الناتو مثل هذه الحملة العسكرية تجاهها([21]).
كما ظهر الدعم الصيني للجزائر، في عدة مواقف، سواء في دعم جهودها لمكافحة الإرهاب أو في ترويج مفهوم المصالحة الوطنية كحل سياسي وتسوية للقضايا في مالي وليبيا. فقد سعت الصين بجدية لاحتواء الأوضاع الأمنية في محيطها الإقليمي، ومحاولة ضبط حالة تردي الأمن في عدة ساحات استراتيجية، بما في ذلك تحميل فرنسا كقوة استعمارية جزءًا من أسباب التخلف وتأخر التنمية في القارة الأفريقية. كل ذلك يشكل دافعًا لبناء تحالف استراتيجي، دون أن يتعارض مع مصالح القوى الكبرى في المنطقة، خصوصًا أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي. ويُبرز الأسلوب الصيني الناعم والدبلوماسية العامة دوره في زيادة النفوذ الصيني عالميًا، ويحظى هذا النموذج باهتمام كبير من دول الجنوب التي ترى فيه تجربة ناجحة ونموذجًا تنمويًا يُحتذى به.
خاتمة:
تستخلص هذه الدراسة أن الشراكة الجزائرية–الصينية تمثل نموذجًا مهمًا للعلاقات بين دول الجنوب في ظل التحولات البنيوية للنظام الدولي وصعود الصين كفاعل عالمي. فقد أظهرت الدراسة أن هذه الشراكة، رغم جذورها التاريخية والسياسية العميقة التي أسست مستوى مرتفعًا من الثقة والتوافق، ما تزال تتسم بالطابع السياسي والدبلوماسي المهيمن مقارنة بالبعد التنموي والاقتصادي، مما يطرح تحديًا أمام تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة.
كما بيّنت الدراسة أن التقارب السياسي بين البلدين انعكس إيجابًا على مواقفهما في القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدًا قدرة الشراكة على لعب دور استراتيجي في الاستقرار الإقليمي. وفي ضوء ذلك، يبرز أن تعزيز البعد التنموي والاقتصادي لهذه الشراكة يمثل خطوة محورية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وجعلها نموذجًا يحتذى به في التعاون بين دول الجنوب ضمن النظام الدولي المتغير.
[1] Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, “China and Algeria Relations”,https://www.fmprc.gov.cn/eng/gjhdq_665435/2913_665441/2798_663596/
[2] محمد الأمير أحمد عبدالعزيز، العلاقات الصينية – الجزائرية : الواقع وآفاق المستقبل،في الموقع الالكتروني: https://democraticac.de/?p=58124 يوم الدخول: 20/06/2021 الساعة:13:37
[3] الوجود الصيني في الجزائر.. هل تدخل بكين أفريقيا من بوابة الكبار؟، في الموقع الالكتروني: https://www.aljazeera.net/midan/reality/politics/2020/11/1 يوم الدخول: 26/06/2021 الساعة:08:22
[4] Ministry of Foreign Affairs and the National Community Abroad, “Algeria–China Comprehensive Strategic Partnership”, link : https://url-shortener.me/E53X
[5] Algeria–China relations, URL : https://en.wikipedia.org/wiki/Algeria%E2%80%93China_relations
[6] Algeria-China: booming economic cooperation with $12.4 billion in trade , January 25, 2025, Link : https://tinywebs.info/vMU8or
[7] Chatham House, Anna Jacobs, “Rebalancing Algeria’s Economic Relations with China,” 2020,link : https://www.chathamhouse.org/2020/12/rebalancing-algerias-economic-relations-china
[8] Algeria, China sign 2nd five-year comprehensive strategic cooperation plan 2022-2026 link : https://url-shortener.me/E55L
[9] Algerian Investment Promotion Agency (AAPI), Algerian-Chinese trade data, 2023-2024.
[10] feriel filali, The Future of Sino-Algerian Relationship on “O.B.O.R” (One. Belt. One. road), Journal of Afro-Asian Studies.Berlin :Democratic Arab Center ,May2021,P.136
[11] John Calabrese , “The New Algeria” and China, January 26, 2021.URL : https://www.mei.edu/publications/new-algeria-and-china Date:20/02/2026
[12] Pairault, Thierry. “China’s economic presence in Algeria.” (2015).P.10 URL : https://halshs.archives-ouvertes.fr/halshs-01116295/document
[13] Ikenberry, G. J. (2014). The Future of Liberal World Order. Forgien Affairas, 93(3), 1–9.
[14] Mearsheimer, J. J. (2014). The Tragedy of Great Power Politics (Update Edition). W. W. Norton.
[15] Hillman, J. (2020). The Emperor’s New Road: China and the Project of the Century. Yale University Press.
[16] (Ikenberry, 2014)
[17] Acharya, A. (2014). The End of American World Order. Polity Press.
[18] Fawcett, L., et al. (2017). Regionalism in World Politics: Regional Organization and International Order. Oxford University Press.
[19] Embassy of Algeria in Brussels. (2023). Algeria–China: Intensifying political cooperation, deepening economic partnership. Retrieved from https://tinywebs.info/91lnvl
[20] Xinhua. (2024). China calls for peaceful political settlement in Syria. Retrieved from https://english.news.cn/20240530/eceb4a8c49b34492a8dc683e74ecd69c/c.html.com
[21] محمد حمشي، سامية ربيعي،”ستون سنة من العلاقات الصينية-الجزائرية”، مجلة العلمية للبحوث المصرية الصينية، جامعة حلوان، العدد1، المجلد2 ، يناير 2013، ص 95.




