أوراق و دراساتسياسية

سياسات الهوية في الصين: دراسة حالة مسلمي الأويغور

نور الهدى رابح بونشادة، باحثة دكتوراه تخصص العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة الجزائر (3)

الملخص:

تتناول هذه الدراسة موضوع سياسات الهوية في الصين من خلال التركيز على مسلمي الأويغور في تركستان الشرقية (إقليم شينجيانغ)، بوصفها أحد أبرز القضايا المرتبطة بكيفية إدارة التنوع العرقي والديني في الصين، وتسعى الدراسة إلى تحليل الكيفية التي توظف بها الصين سياستها في إطار توجهها نحو ترسيخ مفهوم “الأمة الصينية الموحدة” باعتباره أساسا للهوية الوطنية الجامعة، وفي هذا السياق توظف الصين سياسات هوية كأداة لإعادة تشكيل الانتماءات الثقافية والدينية للأقليات، عبر تعزيز الاندماج في النموذج القومي الصيني وتقليص مظاهر الاختلاف العرقي والثقافي، خاصة وأنها نموذج للمجتمع المتمايز عرقيا وثقافيا ودينيا.

كما تبحث الدراسة في الأدوات التي تعتمدها الحكومة الصينية في الرقابة على الممارسات الدينية والثقافية للأويغور، في ظل تخوفها من النزعات الانفصالية وما قد تفرزه من تهديدات تمس الامن القومي الصيني دون الأخذ في عين الاعتبار الخصوصيات العرقية والثقافية والدينية للأقليات وعلى رأسها الأويغور.

الكلمات المفتاحية: السياسات الصينية، سياسات الهوية، الصين، الأويغور، إقليم شينجيانغ، تركستان الشرقية

مقدمة

على الرغم من الصعود الصيني كمنافس قوي للقوى الكبرى، نظرًا لتفوقها الاقتصادي والصناعي إضافة إلى التطور التكنولوجي الهائل، غير أن هذا الصعود يكمن وراءه تحديات داخلية معقدة، فما يحدث داخل المشهد الصيني الداخلي والسياسات التي تنتهجها الصين تجاه الأقليات المسلمة هناك يعد بمثابة الوجه الآخر لهذا الصعود، فالاضطهاد الذي تمارسه الصين ضد أقلية “الأويغور” المسلمة في “إقليم شينجيانغ”(*)، أو ما يعرف تاريخيًا ب “تركستان الشرقية” يُعد بمثابة صراع هوياتي وصدام بين الحضارة الصينية والحضارة الإسلامية، خاصة وأن الصين تشن حرب شعواء من أجل مسح الهوية الإسلامية للأويغور.

فالصين التي تسعى إلى تكريس صورة الدولة القوية والمتماسكة، تنتهج في المقابل سياسات متشددة تجاه الأقليات تقوم على إعادة تشكيل الهوية ضمن إطار ما يسمى ب “الأمة الصينية الواحدة”، من خلال فرض أنماط لغوية وثقافية موحدة، والحدّ من الممارسات الدينية والخصوصيات الثقافية للأقليات، وهو ما أدى إلى تصاعد التوترات الهوياتية وتعميق الشعور بالإقصاء لدى بعض المكونات العرقية، خاصة أقلية الأويغور المسلمة في شينجيانغ.

ويعد الاضطهاد الذي تمارسه الصين ضد الأويغور شكلا من أشكال الصراع الهوياتي الثقافي والديني، خاصة في ظل محاولات طمس الهوية الإسلامية والثقافية وإدماجها قسرا داخل النموذج الصيني المهيمن، فمنذ سيطرة الصين على تركستان الشرقية 1949 وتغيير اسمها إلى “إقليم شينجيانغ”، شرعت الصين في تطبيق سياسات دقيقة وممنهجة تستهدف التحكم في المجال الديني والثقافي للإيغور والتضييق عليهم، إلى جانب تعزيز الإجراءات الأمنية داخل الإقليم.

وفي هذا الإطار تتمحور إشكالية البحث حول الإجابة على التساؤل الرئيس التالي: ما أثر سياسات الهوية الصينية تجاه أقلية الأويغور المسلمون على الهوية الثقافية والدينية في شينجيانغ (تركستان الشرقية)؟

وهو ما يتطلب الإجابة على عدد من التساؤلات الفرعية: ما المقصود بسياسات الهوية، وما هي الأسس التي تقوم عليها، وفيما تتمثل أبرز نماذجها؟ ما هي الخصائص التاريخية والدينية والثقافية والعرقية للإيغور المسلمون؟ فيما تجسدت سياسات الهوية التي تنتهجها الصين تجاه الأويغور المسلمين؟ ماهي الأسس التي استند إليها الخطاب الرسمي الصيني في تبرير سياساته تجاه الأويغور المسلمين؟ ماهي الآثار المترتبة عن سياسات الهوية الصينية شينجيانغ؟

وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن الصين توظف سياسات الهوية كآلية لتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ مفهوم “الأمة الواحدة”، من خلال إعادة تشكيل الهوية الثقافية والدينية لأقلية الأويغور في إقليم شينجيانغ، الأمر الذي انعكس على تراجع مظاهر الخصوصية الثقافية والدينية للإقليم وتصاعد التوترات الهوياتية.

المطلب الأول: الجذور التاريخية والخصوصية الهوياتية للإيغور

تنظر الصين التي يتواجد بها العديد من الجماعات العرقية المتباينة عرقيًا ودينيًا وثقافيًا إلى مسلمي الأويغور في إقليم شينجيانغ، بأنهم يمثلون تهديدًا للأمن القومي الصيني ومصالحها الاستراتيجية، ولكن من هم الأويغور ولماذا تتعامل معهم الصين بمثابة الخطر الذي لا بد من احتواءه والقضاء على مسبباته أو التضييق عليه.

أولا: الجذور التاريخية

(1) نشأة الأويغور وتطور تواجدهم في شينجيانغ

الأويغور هم جماعة عرقية مسلمة يبلغ عددهم حوالي 12 مليون نسمة، ولهم ثقافة وتراث مميز يختلف عن عرقية الهان الصينية، يعيشون في أقصى الشمال الغربي الصيني، ويتركز وجودهم في شينجيانغ (المعروف تاريخيا بتركستان الشرقية)، لديهم أصول تركية فهم من أقدم الشعوب التركية التي استوطنت مناطق واسعة في شرق آسيا، أما عن الدين والثقافة فيدين غالبية الأويغور بالدين الإسلامي ويتبعون المذهب السني، حيث دخل الإسلام المنطقة في عهد الخليفة الأموي “عبد الملك بن مروان” في عام 705ميلادي، ليتم فتحها في على يد  القائد الإسلامي “قتيبة بن مسلم الباهلي” في 715ميلادي، ومنذ هذا التاريخ أصبحت أرضا إسلامية([1]).

احتل الصينيون تركستان الشرقية واحتل الاتحاد السوفييتي تركستان الغربية بموجب معاهدة “إيلي”(*) بين الإمبراطورية الروسية (الاتحاد السوفييتي) والصينيين، فتركستان الشرقية (إقليم شينجيانغ) كانت دولة مستقلة إلى غاية سنة 1863 ميلادي، حيث تم احتلالها من طرف الصين وضمّها إليها،  لينجح الأويغور مجددا في إقامة دولة مستقلة سنة 1944ميلادي وذلك بدعم من الاتحاد السوفييتي سابقًا، لكنها ما لبثت أن سقطت مرة أخرى سنة 1949 ميلادي بعدما تخلى الاتحاد السوفييتي عن دعم الأويغور نتيجة للاتفاقيات السرية بين روسيا والصين، واعتناق الصين الأيديولوجية الشيوعية مع انتصار الحزب الشيوعي في الحرب الأهلية بقيادة “ماو تسي تونغ”، وإعلان قيام جمهورية الصين الشعبية، وقامت بضم تركستان الشرقية إلى أراضيها وأصبحت إقليما يتمتع بالحكم الذاتي، على غرار “إقليم التبت”، “إقليم منغوليا”.

كان أول استقلال سياسي فعلي للأويغور في القرن الثامن ميلادي من خلال تأسيس مملكة على طول نهر أورخون على أنقاض دولة “غوك ترك” شمال وسط منغوليا سنة 740 ميلادي، وأسسوا حكمًا قويًا في المنطقة، وشكل الأويغور مع القبائل التركية اتحادًا حمل اسم “التسعة الأوغوز-العشرة الأويغور”(*)، لتتسع رقعة الدولة وتصبح إمبراطورية ذات حضارة مزدهرة حيث بنوا المدن وشقوا الطرق وتطورت الزراعة والصناعة وانتعشت التجارة، وبرزت فنون العمارة، فضلا عن انتشار العلوم والآداب والفلسفة والفنون، حتى أن اللغة الأويغورية بدأت تستخدم من طرف أقوام أخرى.

غير أن هذه الإمبراطورية بدأت بالتراجع بسبب التدخلات الصينية المستمرة حيث أدى اجتياح القرغيز عام 840 ميلادي لانهيارها وأُجبر الأويغور على الهجرة، فارتحل منهم الأويغور الأصفر إلى شمال الصين وأسسوا دولة أويغورية واتجه بعضهم إلى الحدود الجنوبية للصين، واتجهت عدة قبائل من أكبر مجتمعات الأويغور إلى تركستان الشرقية واستقروا فيها وأسسوا مملكة صغيرة واندمجوا مع السكان المحليين، وتراجع حكم الأويغور سياسيًا وعسكريًا إلى حد كبير في منتصف القرن العاشر ميلادي واقتصر حكمهم على دويلات صغيرة أسسوها في مدن تركستان الشرقية، إلى أن انتهى حكمهم نهائيًا على يد “جنكيز خان” وخضع الأويغور للحكم المغولي الذي سيطر على المنطقة لحوالي ثلاثة قرون.

وكان الأويغور يدينون بعقائد مختلفة منها البوذية والمانوية والزردشتية والمسيحية والشامانية، لكن بدأ الإسلام ينتشر بينهم منذ بداية القرن التاسع، ومع قيام الدولة القاراخانية انتشر معها الإسلام بشكل أكبر، وفي القرن الرابع عشر ميلادي كان بمثابة النقطة الفاصلة التي تداعت فيها الديانة البوذية وغير من الديانات أمام الإسلام خاصة مع اعتناق المغول له.

(2) عودة السيطرة الصينية وتثبيت السيادة على الإقليم:

 في عام 1679 ميلادي سيطرت “دولة القالموق” المغولية على شمال تركستان الشرقية، غير أن الصراع الداخلي حول السلطة فيها أدى بهم للاستنجاد بالصينيين مما فسح لهم المجال بالتدخل فيها، غير أن الأويغور ومعهم شعوب المنطقة لم يستسلموا للسيطرة الصينية، وبعد تمرد لسنوات نجحوا في تأسيس دولة مستقلة من جديد، غير أن إمبراطورية المانشو آنذاك ضمت تركستان الشرقية مجددا لأراضيها تحت اسم “شينجيانغ”، ليتمكن الصينيون ا من الحكم مجدد بعد الإطاحة بالمانشو عام 1911ميلادي، إلا أن الأويغور نجحوا في الثورة على  الحكم الصيني والتخلص منه، وأنشأوا “جمهورية تركستان الشرقية الإسلامية” عام 1933 ميلادي، التي ما لبثت أن غزاها الصينيون مجددًا وإلى جانبهم الروس الذين أعدموا ما يقارب 10 آلاف مسلم وحصلوا على حق التنقيب على الثروات المعدنية والحيوانية مقابل هذا الدعم للصينيين.

وفي 1944 ميلادي اندلعت مجددًا ثورة في شمال تركستان الشرقية وأعلن زعماؤها قيام جمهورية مستقلة بهم، لتفرض التبعية السياسية عليها مجددًا بعد سيطرة الحزب الشيوعي الصيني على مقاليد الحكم في الصين في 1949، ليتجدد النضال في تركستان وتمكنت من الحصول على حكم ذاتي في 1955، وأصبح يطلق عليها “إقليم شينجيانغ” الأويغوري المتمتع بالحكم الذاتي.  فالملاحظ هنا أن الأويغور كان لهم تاريخ طويل في رفض المستعمر الأجنبي، وأن نضالهم لم يتوقف يوما دفاعا عن هويتهم الثقافية والدينية وتمسكا بخصوصيتهم الحضارية في مواجهة محاولات الادماج والهيمنة والحفاظ على استقلالهم.[2]

ثانيا: أهمية تركستان الشرقية بالنسبة للصين

(1) الأهمية الجغرافية:

– يملك الإقليم عمقًا استراتيجيًا مميزًا حيث يقع في أقصى الشمال الغربي من جمهورية الصين الشعبية على طريق الحرير التاريخي الذي يعتبر من أهم الممرات التجارية والعسكرية من القدم، ويمثل بوابة الصين إلى أوراسيا والشرق الأوسط، مما يعزز مكانتها كقوة قارية ذات امتداد إقليمي واسع.

– يمثل الإقليم أكبر الأقاليم الصينية مساحة ويمثل سدس مساحة الصين وله حدود طويلة مع ثماني دول على طول 5600 كيلومتر مربع، خمس من الدول الحدودية معه هي دول إسلامية تتمثل في: باكستان، أفغانستان، كازاخستان، طاجكستان، قيرغيزستان، فضلا روسيا والنهد ونيبال.

– يمنح الإقليم للصين إمكانية التحكم في الممرات البرية التاريخية لطريق الحرير، فهو بمثابة منطقة استراتيجية ومركزًا أساسيًا لمبادرة “الحزام والطريق” الصينية أهم مبادرات السياسة الخارجية الصينية، والتي تتضمن مشاريع تطوير الطاقة في وسط وجنوب آسيا، ومكان مرور أنابيب الغاز من الصين تجاه آسيا الوسطى، ومشاريع البنية التحتية المدعومة من الصين.

– من أغنى الأقاليم بالذهب واليورانيوم، إضافة لامتلاكه أكبر احتياطي من الفحم والغاز الطبيعي، ويمثل خمس احتياطاتها من النفط، وينتج أكثر من 80 من المئة من القطن، هذا ما جعل الحكومة الصينية تبرمج له سياسات خاصة من أجل الاهتمام به واحتواءه على الرغم من بعده عن المركز.

(2) المكانة الاجتماعية للإيغور داخل المجتمع الصيني:

يُشكل الأويغور أحد أبرز المكونات الاجتماعية في إقليم شينجيانغ، حيث يمثلون جماعة إثنية ذات خصوصية لغوية ودينية وثقافية مميزة داخل البنية المجتمعية الصينية متعددة العرقيات، وتنبع أهميتهم من كونهم حافظوا تاريخيًا على شبكة من العلاقات الاجتماعية التقليدية القائمة على الروابط العائلية الممتدة والمؤسسات الدينية والثقافية التي أسهمت في تشكيل هوية جماعية متماسكة داخل الإقليم،

والأويغور كأقلية في الصين هم من بين الأقليات المهمة داخل المجتمع الصيني بتعداد يبلغ 12 مليون نسمة وفقًا لتقارير رسمية، بينما تشير تقديرات تقارير حقوقية إلى أن أعدادهم الفعلية تتجاوز ذلك بكثير وتصل في بعض التقديرات إلى 23 مليون نسمة([3])، وينقسمون إلى أربع فئات، الفئة الأولى التي ولدت ونشأت في الصين وتبعًا لذلك فهم يتحدثون الصينية وليس اللغة الأويغورية التي لا يعرفونها، الفئة الثانية التي تمثل طلاب الجامعات يجيدون اللغتين معا الصينية والأويغورية، الفئة الثالثة تتحدث الأويغورية ولا تجيد الصينية وهم من عامة الشعب، وهناك فئة رابعة تتوزع على أكثر من 30 مقاطعة من الشباب العاملين في المصانع يتحدثون اللغة الأويغورية ولديهم قدرة محدودة في تحدث اللغة الصينية([4]).

تبعًا لذلك يواجه الأويغور صعوبة الاندماج في المجتمع الصيني بسبب أحادية اللغة الصينية على حساب اللغات الأخرى، في الوقت الذي تتاح فيه الفرص على غرار العمل والتعليم فقط لمن يتقن اللغة الصينية.

المطلب الثاني: سياسات الهوية في السياق الصيني

أولا: سياسات الهوية: المفهوم والنماذج

(1) مفهوم سياسات الهوية:

برز مفهوم سياسات الهويةIdentity Politics  في النصف الثاني من القرن العشرين مع انتشار المدرسة السلوكية كأحد أهم النظريات في المجتمعات الأكاديمية، ولم يكن المفهوم رائجا آنذاك لارتباطه بحركات التحرر المنادية بـ “الهوية” والقومية الوطنية والدينية، ووظفت هذه القيم لحشد الجماهير لرفض هيمنة القوى الغربية على دولها ومجتمعاتها، تلك الهيمنة التي تقضي بتنميط الهوية العالمية التي يفرضها منطق العولمة العالمية القائم على المركزية الغربية، وتزامن ظهور سياسات الهوية مع سلسلة الحركات الاجتماعية القائمة على (الجنس gender، العرقية، الاثنية).

ويعد المفكر الكندي “تشارلز تايلور”  Charles Taylor أول من تناول مفهوم سياسيات الهوية في التنظير السياسي في كتابه الشهير “سياسات الاعتراف” سنة 1992 تناول في الهوية الحديثة وربط بين فكرتي الهوية والأصالة أي أن “لكل شخص يسعى للعيش وفق حقيقته الداخلية وأن للبشر قدرة على العيش بطريقة تعبر عنهم كأفراد متساوين رغم تمايزهم الهوياتي، حيث قدم تايلور رؤى حول كيفية تأثير الاعتراف بالهويات الثقافية على العلاقات الاجتماعية والسياسية[5].

ويُشير مصطلح “سياسات الهوية إلى ميل الأشخاص من دين أو عرق أو خلفية اجتماعية معيّنة، لتشكيل تحالفات سياسية حصرية يمكن أن توفر لهم الشعور بالانتماء إلى مجتمع معيّن. وتنشأ سياسات الهوية من الحاجة الملحّة للإجابة على جميع قضايا الهوية التي تواجهها المجتمعات، بفعل الديناميكية الكبيرة التي تشهدها البيئة الاجتماعية، والتي تستلزم إعادة الهيكلة السريعة للهويات الجماعية والفردية، وتحدث الهوية الفردية عن طريق انتماء الأفراد إلى مجموعة في نفس الوقت، وذلك من خلال الذاكرة الجماعية للمجتمع العرقي والثقافي الذي يأتون إليه والخيارات التي يتخذها الناس، والتقاليد الثقافية الموروثة ومن خلال الطريقة التي يفسرون بها هذه التقاليد والمكان الذي يعيشون فيه، كذلك من خلال الطريقة التي ينظر بها الآخرون لحياتهم في سياقات ومراحل معيّنة.[6]

والهدف من تطبيق سياسات للهوية للمجتمعات المتعددة الهويات، كذلك هو تعزيز القدرة على إدماج الثقافات الفرعية في هوية وطنية جامعة تمكّن من تجنّب أخطار الصراع الثقافي واللغوي وتأثيره السيّء على وحدة المجتمع، ويجدر بنا الإشارة إلى أن إدارة التعدد الهوياتي للمجتمعات هو الذي يستدعي صياغة “سياسات هوية”، ذلك انها تركز على كيفية تعامل الدولة مع الهويات الثقافية المختلفة من خلال آليات وقنوات سياسية رسمية وغير رسمية تعبّر من خلالها الجماعات عن مطالبها وذواتها

ومن بين المنظورات التي أبرزت الدور المتزايد للهوية في العلاقات الدولية تبرز أطروحة “صامويل هنتنغتون”  Samuel  Huntington   فقد أظهر في تصوره لصدام الحضارات “كيف أن سياسات الهوية تصبح سلاح ذو حدين: حيث أن  الهوية الثقافية أصبحت العامل الرئيسي الذي يشكل الانقسامات والصراعات داخل المجتمعات المتعددة في عالم ما بعد الحرب الباردة بفعل التحول من الأيديولوجيا إلى الهوية، حيث أن الصراعات لم تعد تتمحور حول الأيديولوجيات (الرأسمالية والاشتراكية) أو القضايا الاقتصادية بقدر ما تتعلق بالهويّات الحضارية والثقافية، من هنا انتقل إلى فكرة تقسيم الحضارات واعتبر أن العالم يتكون من العديد من الحضارات الكبرى، مثل: الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية والحضارة الكونفشيوسية.. وغيرها.

وذكر أن “سياسات الهوية” لهذه الحضارات ستكون مصدرا للصراعات بسبب الاختلاف في القيم الثقافية والحضارية. كما أضاف في ذات السياق فكرة التشدد في الهوية و”العودة إلى الجذور”: تحدث عن ظاهرة العودة إلى الجذور حيث تسعى جماعات إلى استعادة هوياتها الثقافية والدينية وهو ما يسبب تصاعد سياسات الهوية، الذي يرى هنتنغتون أنه يمكن أن يؤدي إلى تطرف الهويات وتصلّب المواقف تجاه الآخر، مما يزيد من احتمال الصراع ومن وجهة نظره أن هذا التشدد قد يظهر حاجة الدول والمجتمعات إلى تقوية روابطها الداخلية.[7]

وفي الحالة الصينية تتجسد سياسات الهوية في سعي الدولة إلى بناء هوية وطنية موحدة تركز على مفهوم الأمة الصينية وهو ما انعكس في السياسات الموجهة للإيغور في إقليم شينجيانغ، حيث تسعى السلطات الصينية إلى تعزيز الاندماج الوطني وإعادة تشكيل الممارسات الدينية والثقافية يما يتوافق مع رؤيتها لوحدة الدولة.

(2) نماذج سياسات الهوية

برزت سياسات الهوية بقوة مع تصاعد مطالب الجماعات المختلفة بالاعتراف بهوياتها الثقافية والسياسية،  ورفضها للانصهار القسري في هوية واحدة قد تقصي خصوصياتها، في هذا السياق تعددت النماذج التي سعت إلى معالجة هذ التنوع وضبط العلاقة بين الدولة والهويات الفرعية بما يضمن التماسك المجتمعي من جهة واحترام التعدد من جهة أخرى، وتبرز هنا ثلاث نماذج رئيسية شكلت الأساس النظري للتعامل مع قضايا الهوية وهي: أنموذج التعددية الثقافية، أنموذج سياسات الاعتراف وأنموذج سياسات الاندماج (الاستيعاب)، حيث لكل نموذج رؤية خاصة في تنظيم الفضاء العام والتفاعل بين الدولة والمجتمع، من دون الغاء أو تكريس للتهميش.

وإلى جانب هذه النماذج العامة لسياسات الهوية، قدمت بعض الدراسات الأكاديمية تصنيفات أخرى انطلقت من طبيعة إدارة الدولة للتعدد الثقافي والاثني داخل المجتمع، وفي هذا السياق يقترح الدكتور “عبد اللطيف المتدين” ثلاث نماذج لسياسات الهوية في المتجمعات متعددة الثقافات تتمثل في:

(أ) سياسة الموائمة: من خلال السياسات العامة تسعى السلطة إلى البحث عن هوية وطنية وسطية من خلال جمع ما يمكن جمعه من العناصر المتفرقة في الهويات الفرعية، ويتراوح هذا بين الممكن والممتنع، فأحيانا لا يمكن الجمع بين العناصر في الهويات الفرعية لأنها متناقضة أو ما يسمى في المنطق بـ “الثالث المرفوع” فلا يمكن ان نجمع بين هاته المتناقضات أحيانا، لذلك فالهوية هنا بهذا التشكيل قد تكون هشة أو صلبة والهشاشة تغلب عليها.

(ب) سياسة المفاضلة: وهي تعني اظهار هوية وتقديمها على حساب هوية أخرى ولكن لا يتعدى الأمر إلى الطمس، بل مجرد اظهار أو اعلاء هوية على أخرى.

(ج) سياسة الاستئصال: عملية استئصال حيث أن من يصل إلى السلطة يقوم بعملية “الطرد المركزي”، أي يحاول أن يجتث كل ماله علاقة بالهوية الوطنية أو الهوية الفردية المقصود تدميرها او استئصالها من خلال إفراغها من جوهرها من خلال سياسات عامة[8].

وبإسقاط هذه النماذج على الواقع الصيني فإن أنموذج سياسات الاندماج (الاستيعاب القسري)، وهي تتقاطع إلى حد كبير مع ما وصفه “عبد اللطيف المتدين” بسياسة الاستئصال هو السائد والأقرب للواقع الصيني، التي تقوم على إزالة وإضعاف الخصوصيات الهوياتية الاثنية والدينية للجماعات لصالح فرض هوية مهيمنة.

حيث يعتمد كلا من الاندماج والاستيعاب ثقافة الأغلبية كمرجعية مع اختلاف درجة التشدد فقط، ويختلف الاندماج Integration عن الاستيعاب Assimilation في كون الاندماج هو إدخال الافراد أو الجماعات في المجتمع، مع السماح لهم بالحفاظ على بعض عناصر هويتهم الثقافية ما داموا يلتزمون بالقيم العامة، إنما الاستيعاب يفترض أن على الجماعات أن تتخلى عن هويتها الأصلية، لتتبنى ثقافة وهوية الأغلبية بشكل كامل دون الاحتفاظ بأي من خصوصياتهم الثقافية، وهذا ما تقوم به الصين من خلال سياسات الاستيعاب القسري.

(3) سياسات الاندماج وإعادة تشكيل الهوية:

يُقصد بسياسات الاندماج مجموع التدابير المتخذة والإجراءات التي تعتمدها الدول والمجتمعات بهدف ادماج الغالبية من السكان، سواء من حيث العرق أو الدين أو اللغة أو الخلفية الثقافية، ضمن الإطار العام للمجتمع بطريقة تحفظ تماسكه، وقد نشأت بالأساس لتطبيقها في مجال التعامل مع اللاجئين والمهاجرين في العديد من الدول الغربية، وأصبحت تحمل معاني إيجابية لارتباطها بالقيم والثقافة والديمقراطية، في المقابل اعتبرت تلك السياسات الداعية إلى التماهي الكامل مع ثقافة ما، حتى لو كانت تدّعي الحداثة مناقضة للديموقراطية وتشكل تهديدا للهوية الثقافية للمهاجرين وتقود بشكل غير مباشر إلى الاقصاء والتهميش بل إلى الاغتراب[9].

 ويكتنف لفظ اندماج Intégration الكثير من الغموض لكونه ينتمي في الوقت نفسه إلى كل من اللغة السياسية واللغة السوسيولوجية، إضافة إلى اقترانه بالممارسة السياسية والنقاشات المجتمعية المثارة حول التعدد الثقافي أو الهوية الثقافية، وكذلك قضايا الهجرة وادماج المهاجرين، وغالبًا ما يطرح لفظ الاندماج كمقابل لعدم الاندماج، والانفصال والاستلاب والتمييز والتشتت، لكنه يشير في معناه العام إلى فكرة الترابط بين عناصر أو وحدات مجتمع ما  ينظر لها من منظور نسقي، ويقوم هذا الترابط على “التلاؤم بين مكونات النسق مع بعضها البعض” كما أشار له “تالكوت بارسونز”   Talcott Parsons في مؤلفه “النسق الاجتماعي”[10].

والاندماج كمفهوم سوسيولوجي يقصد به السيرورة الاثنولوجية التي تمكن شخص أو مجموعة أشخاص من التقارب والتحول إلى أعضاء في مجموعة أكبر واوسع، عبر تبني قيم نظامها الاجتماعي وقواعده، لذلك يستلزم الاندماج شرطان هما: إرادة الانسان وسعيه الشخصي للاندماج والتكيف، أي التعبير الطوعي عن اندماجه Intégrabilité، ثم القدرة الاندماجية للمجتمع عبر احترام اختلاف الأشخاص وتمايزهم[11]، فهو يتخذ شكل السيرورة التي تمكن الأفراد من الانصهار في مجتمعاتهم، بشكل يتمثلون في قيمها وعاداتها وأنماط عيشها، ويكتسبون هوية سياسية تعزز انتسابهم لمؤسسات الدولة، بحيث تلعب الدولة دورا أساسيا في إنجاح هذه السيرورة أو إعاقتها،  بالتالي فإن عدم تحقيق هذين الشرطين يعتبر الاندماج غير مكتمل أو متعثرا، إذ يؤدي غياب الإرادة الفردية للاندماج أو ضعف القدرة الاستيعابية للمجتمع ومؤسساته إلى بروز مظاهر الاقصاء والتهميش والعزلة الاجتماعية،

ومن خلال ملاحظة سيرورة الأبحاث السوسيولوجية من أبحاث “دوركايم” Emile Durkheim إلى أبحاث علماء الاجتماع المعاصرون المتخصصون في العلاقات (بين إثنية) في الولايات المتحدة الأميركية، تمّ توظيف مفهوم “الاستيعاب” Assimilation خلال فترة تشكل السوسيولوجيا في الفترة الممتدة ما بين (1880-1950) في الولايات المتحدة الأميركية أكثر منه في فرنسا، وذلك للإشارة إلى السيرورة التي عن طريقها جعل المهاجرين الجدد أعضاء في مجتمع الاستقرار، وبحكم أن الأبحاث أبرزت فيما بعد أنّ “استيعاب” المهاجرين ليس عبارة عن مسار وحدوي خطي، إنما يتضمّن أبعادًا وأنماطا مختلفة، ودفع علماء الاجتماع إلى التمييز بين “اعتماد السمات الثقافية” لمجتمع معيّن وبين المشاركة في مختلف هيئات الحياة الاجتماعية.

وبفضل مساهمة هذه الأبحاث تنوّع المعجم السوسيولوجي بعد الخمسينات فوصف الباحثون السيرورة الأولى  بـ “المثاقفة” و “الاستيعاب” و “الاندماج الثقافي” أي اعتماد السمات الثقافية، أما السيرورة الثانية، تم وصفها بـ “الاستيعاب البنيوي” و “الاستيعاب الاجتماعي” و “الاندماج البنيوي” أي الاعتماد على المشاركة في الهيئات الاجتماعية[12].

وقد احتفظ العديد من الباحثين الأميركيين بمفهوم “الإستيعاب”، بينما تبنّى غالبية الباحثين الفرنسيين مفهوم “الاندماج” Intégration استلهامًا “لإرث دوركايم” الذي سبق وأن وظف هذا المفهوم ويعتبر من أبرز علماء الاجتماع الذين أثروا مباشرة في المعرفة التي لدينا حول سيرورات الاندماج في المجتمعات الحديثة، فهو يعتقد أن اندماج المجتمع الحديث لا يهمّ المجتمع الوطني فقط، بل كل الجماعات الخاصة التي تشكلّه، ومن أجل تحديد اندماج كل مجتمع منزلي، ديني، سياسي، يستحضر “دوركايم” بعدين أساسيين هما: عدد التفاعلات بين الأفراد واقتسام قيم مشتركة، فالاندماج هو نتاج مباشر لعدد أفراد المجتمع ولكثافة التفاعلات بينهم، نتاج القبول ونتاج قيم وممارسات مشتركة وصياغة هدف مشترك يتجاوز المصالح المباشرة للأفراد[13].

وتكتسب هذه التطورات المفاهيمية أهميتها في هذه الدراسة لأنها تتيح فهم المرجعيات النظرية التي استندت عليها الدول في إدارة التعدد الديني والإثنية والثقافي للجماعات الهوياتية داخلها، الامر الذي يسهم في تحليل طبيعة السياسات التي انتهجتها الصين تجاه الأويغور، وتحديد ما إذا كانت تتجه نحو تعزيز الاندماج أم نحو إعادة تشكيل الهوية بما يتوافق ورؤية الدولة

المطلب الثالث: سياسات الهوية في الصين تجاه الأويغور

أولًا: التعدد الهوياتي وإشكالية النزعات الانفصالية في الصين

1- التعدد الهوياتي الصيني:

يتميز التكوين الهوياتي للمجتمع الصيني بعدم التوزان العرقي والثقافي والديني، فعندما أراد “ماو تسي تونغ” (Mao Zedong) أن يوحّد المجتمع الصيني ويزيل تلك الفوارق، قام بداية بثورة تعليمية كبيرة من أجل أن يصل التعليم للقرى والأرياف، من خلال إصدار قرار سنة 1966 يقتضي بموجبه قيام ثورة ثقافية، وعلى ضوء ذلك تم إعادة تشكيل المناهج الدراسية والجامعات لتتماشى مع أفكار الثورة الثقافية ومبادئ الشيوعية، التي تم جمعها في “الكتاب الأحمر” الذي كان ملزمًا على الجميع قراءته، فماو تسي تونغ أراد دخول مرحلة جديدة من الأفكار والمعتقدات التي أرادها أن تسود في المجتمع الصيني إلا أن المعتقد الديني كان بمثابة العقبة التي واجهته، خاصة حين نظر إلى المعتقد الديني كمحدد هوياتي مغلق ينتج الولاءات الفرعية ويضعف الإنتماء الوطني[14].

وكانت الثورة الثقافية في الصين من أهم وأعنف التحولات السياسية والاجتماعية في تاريخ الصين، بسبب الرغبة في إعادة تشكل الدولة وفقًا للفكر الماوي، والقضاء على التقاليد والثقافات التي اعتبرت معيقة لبناء المجتمع الاشتراكي، فكانت فترة صعبة على الأقليات في الصين وعلى المسلمين وعلى الأويغور على وجه الخصوص.[15]

وتؤكد الصين رسميا أنها دولة متعددة القوميات، تشكل فيها قومية “الهان” الأغلبية والمحور الأساسي للوحدة الوطنية، غير أن سياسات الهوية داخل الصين محل جدل دائم، حيث تدار سياسات الهوية في الصين كمشروع مركزي موجه من طرف الدولة، يهدف إلى فرض ولاء مطلق للحزب والدولة، وقمع الولاءات البديلة أو الفرعية وتأجيج النزعة القومية

 فخلافًا لنماذج سياسات الهوية الغربية، التي تنشأ من حركات اجتماعية تطالب بحقوق الأقليات أو الفئات المهمشة، إذ يشير مفهوم سياسات الهوية في السياق الصيني إلى جملة السياسات والتدابير التي تنتهجها الحكومة الصينية لإدارة التنوع العرقي والديني والثقافي داخل المجتمع الصيني، بهدف تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الهوية الصينية الجامعة، وتقوم هذه السياسات على إعادة تشكيل الهوية الفرعية من خلال آليات الدمج الثقافي واللغوي والسياسي، بما يضمن ولاء الأقليات العرقية للدولة المركزية وفقا لمبدأ  “الصين الواحدة”، الذي يقوم على فكرة أن جميع القوميات داخل الصين تنتمي إلى أمة صينية واحدة هي الأمة الصينية، وهو مبدأ يستخدم لتبرير سياسات الدمج الثقافي واللغوي التي تنتهجها الدولة تجاه الأقليات العرقية، ومنها الأويغور، على الرغم من هذا المبدأ استخدم للتأكيد على أن جزيرة تايوان هي جزء لا يتجزأ من أراضيها وان الحكومة الصينية هي الممثل الشرعي الوحيد لها أي أنه كان يخصها بالتحديد إلا أن ذلك ينطبق على كل الأقاليم الصينية بما فيها التي لها حكم ذاتي وحتى تلك التي تختلف اختلاف كبير من الناحية العرقية والدينية.

(2) النزعات الانفصالية في الصين:

تواجه جمهورية الصين الشعبية حاليًا نزعات انفصالية عدّة، هي حصيلة تفاعل واختلاف بين الهوية القومية والدين والتاريخ من جهة، ومن جهة أخرى هي نتيجة لسياساتها الصارمة التي تتراوح بين الدمج القسري والمراقبة الشاملة تحت إطار ما تسميه مكافحة التطرف والانفصال، ولكن الصين تخشى الانفصال أكثر من أي شيء آخر، خاصة في إقليم شينجيانغ الأويغوري، وتعود مسببات محاولات الانفصال في الصين إلى:

(أ) الاختلاف القومي والإثني: ففي مناطق مثل “التبت” شينجيانغ” تختلف اللغة والدين والثقافة والتاريخ المحلي عن الثقافة الصينية السائدة، مما يعزز شعورهم بقومتيهم المتميزة فإقليم التبت يتمتع بخصوصية دينية وثقافية قوية قائمة على “البوذية التبتية”، و شينجيانغ الذي يمتلك خصوصية ثقافية وتاريخية قبل ضمه للدولة الصينية ويرتبط بشعوب آسيا الوسطى أكثر من ارتباطه بالصينيين الهان، ولذلك تنفّذ الحكومة الصينية سياسات تعبر عن الخوف من خسارة شينجيانغ (تركستان الشرقية)، وجزيرة تايوان التي يُبدي عدد كبير من سكانها فكرة إعادة التوحيد مع “الصين” مجددًا.

(ب) السياسات الثقافية واللغوية: إذ تسعى الحكومة الصينية إلى دمج الأقليات في الثقافة الوطنية الصينية قسرًا، عبر تعزيز اللغة الصينية المندرينية، توسيع التعليم باللغة الصينية مقابل تقليص دور بعض اللغات والثقافات المحلية، تشجيع الهجرة الداخلية لقومية الهان، بينما ترى الحكومة أن هذه السياسات ضرورية من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية.

(ج) العوامل الدينية: ففي التبت يرتبط الأمر بالدين البوذي التبتي، وفي شينجيانغ يرتبط الأمر بالدين الإسلامي، الذي هو أساس هوية الأويغور، ومن أجل التغلب على هذا الخوف ومحاولات الانفصال على أساس ديني تبذل المزيد من الجهود والسياسات التي تقوم على تقييد الحرية الدينية، على الرغم من اعتراف الدستور الصيني بحرية المعتقد الديني.

أما فيما يخص العوامل المشجعة للنزعة الانفصالية لدى “الأويغور المسلمون” في شينجيانغ فتتمثل من ناحية في الجغرافيا، فالإقليم الأويغوري بعيد عن مركز الدولة بل ومنفصل تمامًا عن الصين، وذلك يظهر من خلال السور الصيني العظيم الذي بني من أجل حماية الصين من هجمات الأتراك والمنغوليين، وهو في الحقيقة يفصل الصين عن هذا الإقليم، كما أنّ تسمية الصينيين للإقليم “شينجيانغ” بمعنى الإقليم الجديد ربما أنهم لم يتوقعوا أن هذه التسمية ستصبح أحد أدوات الضغط عليهم[16].

كما أن ترامي مساحة الإقليم وامتلاكه كل المؤهلات التي تمكنه وتوفر له القدرة على الانفصال، وبناء دولته المستقلة سواء من حيث الثروات الطبيعية وحتى البشرية، فالأويغور ككتلة سكانية يختلفون كليا عن باقي الأجزاء الصينية من حيث العرق والديانة، وهنالك أقاليم أخرى تبحث عن الانفصال وتتحرك في هذا الاتجاه كإقليم “منغوليا” وإقليم “التبت”، فما بالك إن كنا هنا نتحدث عن إقليم ليس تابعا ليس للصين، بل دولة قائمة بذاتها جمهورية تركستان الشرقية الأولى والثانية تشكلت في خضم الصراع بين الأقطاب السياسية، لها خصوصيتها العرقية والثقافية والدينية المختلفة تماما عن الصين.

ومن بين العوامل المشجعة كذلك نجد انفصال جمهوريات تركستان الغربية (المحيطة بالإقليم) عن الاتحاد السوفيتي سابقا في 1991م، والذين يشتركون مع تركستان الشرقية في الدين (الإسلام) وفي التركيبة القومية، كما أن تركستان الشرقيةهي المنطقة الوحيدة التي لها لديها تمثيل إعلامي لأي دولة أخرى، ووجود تشجيع دولي لهذا الانفصال خاصة من طرف الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية تحديدا التي تستغل أي ورقة أو مدخل من أجل الضغط على الصين في سياق التنافس المتصاعد بينهما، وليس من باب أن الأويغور كشعب من حقه أن يتمتع بأحقية المحافظة على هويته الثقافية وممارسة شعائره الدينية، غير أن هذا لا يمنع من أن يستغل الأويغور الفرصة من أجل توسيع الدعم الدولي لقضيتهم عبر التعاون مع المنظمات الحقوقية الدولية، وتنشيط الدبلوماسية غير الرسمية عبر الجاليات الأويغورية في الخارج التي تلعب دورا مهما من خلال المؤتمرات وحملات المناصرة في التأثير على الرأي العام.

وقد أصبحت قضية الأويغور جزءًا لا يتجزأ من الاستراتيجية الأميركية لإضعاف الصين، خاصة أن الولايات المتحدة الأميركية تتبنى قضايا الأقليات كورقة ضغط على القوى الإقليمية والدولية التي تتعارض مع سياساتها من أجل إضعافها وتفكيكها إلى دويلات، خاصة وأن هذا التفكيك سيساعد في إضعاف الصين من خلال استغلال المأساة الإنسانية لكل الأعراق داخل المكون الصيني[17].

ومن جهة أخرى تنتهج الصين سياسة قمعية ضد سكان الإقليم المسلمين، وصلت حدّ تطبيق التجارب النووية في مناطقهم[18]، خاصة وأنها تنظر لها كقضية عرقية بحتة، وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ألبستها طابع الإرهاب، حيث روجت لهذه الدعاية مستغلة موجة الإسلاموفوبيا آنذاك لتقدم قضية الأويغور على أنها قضية إرهابية من خلال اتهامهم بأنهم مجموعات إرهابية ترتكب جرائم ضد الدولة الصينية [19].

ثانيا: السياسات الصينية

(1) سياسات الإستيعاب الديني والثقافي واللغوي

على الرغم من أن الدستور الصيني في مادته السادسة والثلاثين ينص على حماية المعتقد الديني وحرية الرأي والتعبير، فإن السياسات التي انتهجتها الصين في تركستان الشرقية منذ 1949م (احتلال تركستان الشرقية) وضمها للصين اتجهت نحو الاستيعاب القسري ضمن إطار الهوية الوطنية الصينية، بدأت بالإدماج القسري للأويغور والعمل على طمس هويتهم الدينية والثقافية وصلت حدّ محاولات تغيير العرق عن طريق تشجيع الزواج المختلط بين الأويغور والهان، كما تشير تقارير دولية إلى احتجاز أعداد كبيرة منهم في معسكرات لإعادة التأهيل الديني والهوياتي، ووضع قيود صارمة على ممارسة الشعائر الدينية والتقاليد واللغة، وتهدم المساجد والمواقع والأماكن المقدسة فضلا عن الاعتقالات والاختفاء القسري والإجراءات التعسفية ضدهم، خاصةً ابان فترة الثورة الثقافية (1966- 1976):

(أ) تقييد الممارسات الدينية:

منع الأويغور من ممارسة شعائر دينهم الإسلامي والاحتفال بالأعياد الدينية الاسلامية، ومنع الزي الإسلامي، حظر جميع الأنشطة الدينية من الصلاة والآذان والخطب الدينية وصوم رمضان ومعاقبة كل من يمارس الشعائر الدينية الإسلامية ، وإهانة واعتقال العلماء والتعرض للرموز الدينية من رجال الدين، مع إجبارهم على الإدلاء بتصريحات تتعارض ومبادئ الشريعة الإسلامية، تفتيش البيوت وجمع الکتب الدينية منها واحراق المصاحف، وإغلاق أعداد کبيرة من المدارس الدينية ومدارس تحفيظ القرآن وهدم المساجد.

حيث هدمت  الصين أكثر من 90 بالمئة من المساجد، وحتى التي لم تهدم تم تحويلها إلى صالات سينما وبارات، وكان عدد المساجد في تركستان الشرقية يبلغ حوالي 29545 مسجدًا بين الصغير والكبير وذلك حسب إحصائيات الحكومة الصينية لعام 1958م، وكانت نفقات المساجد تأتي من أوقاف المسلمين من أراضي وعقارات وأموال الزكاة والتبرعات، وكانت الأوقاف الإسلامية مصدر تمويل لكل المؤسسات الدينية والمدارس الإسلامية وإنشاء المساجد وصيانتها والصرف على أئمة المساجد والعاملين فيها وعلى طلاب المدارس الإسلامية، بالتالي فإن إلغاء تلك الأوقاف قد أثر سلبا على المؤسسات الدينية وعلى الأوضاع الدينية وحتى الاجتماعية للإيغور[20]، كما أن اضعاف المؤسسات الدينية الإسلامية أدى إلى إضعاف العمل بالقضاء الإسلامي الذي يقوم على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الذي كان معمولا به حتى عام 1949م وأصبح العمل بالنظام القضائي المطبق في الصين. هذه الممارسات اتبعتها الصين خشية أن يصبح الإسلام مصدراً لدعم تطلعات الأويغور في المطالبة بالانفصال[21].

(ب) إعادة تشكيل السلوك الاجتماعي:

عمدت الصين إلى تغيير السلوك الاجتماعي والعادات الثقافية للشباب في إقليم شينجيانغ، فقامت بفتح مناطق لبيع الخمر من أجل تشجيع الشباب الأويغوري على شربه والاندماج في عادات المجتمع الصيني،  كما ألزمت السلطات الصينية موظفيها في تركستان الشرقية بمنع الرجال الملتحين والنساء المنقبات أو اللواتي يرتدين زيا إسلاميا من الدخول للدوائر الحكومية، منع ارتداء الجلباب وصل حد منع استيراد الثياب الإسلامية، ومنع المصانع من خياطته، ووصل هذا المنع إلى حدّ اعتقالهم من أجل إعادة تأهيلهم ثقافيا وسياسيا، وإجبارهم على حلق اللحى، أما النساء فيتهم إدماجهن في نوادي لتعلم الرقص والغناء.

ولأجل تكريس كل ذلك قامت بفتح مدارس لإعداد أشخاص أطلقت عليهم مناضلين تتمثل مهمتهم في: إصدار كتب تحارب الدين الإسلامي والاجبار على دراستها من طرف السكان الأويغور، تلقين أطفال الأويغور تربية إلحادية بعيدة عن تعاليم الدين الإسلامي، تنظيم الندوات والمحاضرات الإلحادية واجبار الأويغور على حضورها، إنشاء الندوات بمكبرات الصوت وإذاعة البرامج التي تحرض على الإلحاد [22].

(ج) محو الرموز والذاكرة الثقافية:

وذلك من خلالطمس تاريخ وثقافة الأويغور منع إصدار الكتب ذات الموضوعات التاريخية والدينية ذات الصلة بجماعة الأويغور، وتحريف اللغة الأويغورية التي هي منبثقة أساسا من اللغة التركية، والتي تحاول الصين صبغها بالصبغة الصينية، وأخذت تفرضها على سكان الإقليم بالقمع والتهديد، وفرض اللغة الصينية على مناهج التعليم فمن يريد التعليم ليس أمامه سوى التعلم بالصينية.

(2) سياسات التهجير وإعادة تشكيل البنية الديمغرافية: وتتمثل في:

(أ) سياسة التغيير الديمغرافي:

لا تعدّ سياسة التغيير الديمغرافي والتهجير من بين السياسات المستحدثة في الصين، بل تعود إلى فترات تاريخية سابقة مع الاحتلال المنشوري، إذا قامت الإمبراطورية المانشورية (1644-1911م) بجلب أسر من الجنود الصينيين والتجار ومنحهم امتيازات اقتصادية، وانشاء مراكز تستقبل المهاجرين الصينين لتشجيع توطينهم مناطق مختلفة من تركستان الشرقية آنذاك، وكان الصينيون المنشوريين ينظرون إلى تركستان الشرقية بأنها أرض مسلمة وشعبها مسلم يتوجب فرض السيادة عليها والسيطرة على خيراتها وعلى مواردها، واستغل الصينيون المهاجرون نفوذهم السياسي والعسكري في مصادرة الأراضي الصالحة للزراعة والمناطق المهمة والغنية بالموارد من الأويغور وإعطائها للصينيين، لكن في العموم فالوجود الصيني كان غير مستمر في العهد المنشوري، حيث كانت تركستان الشرقية ما هي إلا منطقة للاستثمار المؤقت والعودة إلى بلدهم الأصلي[23].

وفي إطار مفهوم ورؤية الحزب الشيوعي الصيني لمفهوم القومية والدولة الحضارية فإنها تعتبر أن أي مجموعة عرقية لا تنتمي إلى أغلبية “الهان” تصنف على أنها أقلية عرقية National Minority، وأن كافة الأقليات القومية والعرقية داخل الصين يعتبرون أعضاء في الشعب الصيني وليسوا غرباء عنه، حتى الشعوب الأجنبية التي حكمت الصين خلال فترات التاريخ يتم النظر إليهم على أنهم أقليات قومية ينتمون إلى الشعب الصيني.

هذه الرؤية تنطلق من النظرة للدولة الصينية على أنها حضارة وليست أمة، تطورت هذه الفكرة وترسخت في الفکر الثقافي الصيني وساعدت في وضع عدد من السياسات الاستيعابية Assimilation Policy، للهويات المحلية ومحاولة دمجها في الهوية الصينية، وهو ما عكس بصورة جلية السياسة الإمبريالية الصينية لإقليم شينجيانغ[24]، وكان من بين هذه السياسات الإمبريالية التي اتبعها الحزب الشيوعي الحاكم ضد الأقليات بصفة عامة، وجماعة الأويغور من سکان تركستان الشرقية بصفة خاصة، سياسة التغيير الديمغرافي التي تقوم أساسا على تهجير جماعة “الهان” للتوطن في مدن تركستان الشرقية وخفض نسب الأويغور فيها.

(ب) سياسة التهجير:

في إطار جهود الحكومة الصينية لتطبيق سياسات التغيير الديمغرافي القسري قامت بسياسىة تقوم على نقطتين، تهجير السكان من عرق الهان إلى داخل إقليم شينجيانغ، وتهجير الأويغور إلى خارج الإقليم قسرا ونقلهم إلى مناطق أخرى حتى لا يغلب عرق واحد في المنطقة، كما أن التهجير القسري للإيغوركان قائما على نقلهم  لمناطق نائية وتسخيرهم كعمالة  في المصانع وفصلهم عن عائلاتهم، حيث يكشف التقرير الذي أعده معهد السياسة الاستراتيجية (ASPI) عن عدد الأويغور الذين تم نقلهم للعمل من تركستان الشرقية والذي بلغ 80 ألف ما بين 2017 و2019 فقط[25].

 على الرغم من أن حجة الحكومة الصينية في نقل عرق الهان إلى الإقليم الأويغوري، كان يندرج تحت مبرر أن الأويغور عددهم غير كافي وغير قادر على استخراج الثروات الطبيعية والمعادن التي يزخر بها الإقليم، إضافة إلى استصلاح الأراضي وتطوير الزراعات وتنمية المنطقة اقتصاديا، وتخفيف عبء السكان عن المناطق الصينية المزدحمة،  غير أن  المهجّرين من الهان كان الهدف من وجودهم دعم التوجه الصيني في المنطقة وتقليل تمرد الأويغور وعرقلة مطالبهم بالانفصال [26].

(ب) تأسيس فرق الإنتاج والبناء: (XPCC) Xinjiang Production and Construction Corps 

ويطلق عليها أيضاً (بنجتوان Bintuan) وترجع بداية تأسيسها إلى سنة 1954، حيث خصصت من خلالها الحكومة أكثر من مئة ألف من العسكريين لاستصلاح وزراعة المناطق الحدودية، وبالتالي تحويلهم من قوة عسكرية إلى قوة مدنية، في إطار سياسة جمعت بين الأهداف الأمنية والاقتصادية، أي التواجد العسكري وتحقيق الأمن للإقليم، والهدف اقتصادي يتمثل في تنميته مع إحكام السيطرة عليه، وقد شكلت (البنجتوان) العنصر الثالث في السيطرة وإدارة إقليم تركستان الشرقية “شينجيانغ” مع كل من سلطة إدارة المقاطعة وجيش التحرير الشعبي. حيث تقوم هذه الفرق بجانب عمليات الإنتاج، بتخطيط وتنفيذ عمليات تهجير الصينيين “الهان” وتوفير فرص عمل لهم، كما تقوم بتدريبهم على فنون القتال.[27]

(ج) مشروع الأقارب/ التوأمة:

هو مشروع تم تطبيقه من طرف السلطات الحكومية يقوم على أساس مشاركة الشعب الأويغوري في المأكل والمشرب والمبيت من أجل مراقبة سلوكياتهم وأخلاقهم حسب مبادئ الفكر الشيوعي، ففي عامي 2017 و2018 تجاوز عدد الصينيين من عرق “الهان” الذي استقروا في منازل وبين عائلات إيغورية أكثر من مليون، وذلك حسب الجريدة الرسمية للسلطات الصينية التي أقرّت بتناوب مليون و300 مئة ألف موظف من الكوادر الحكومية مع الشعب ضمن مشروع التوأمة العام 2019[28].

(3) سياسات التفكيك الأسري:

عن طريق استهداف الأسرة وذلك بفصل الأطفال الأويغور عن أهاليهم، حيث تشير تقارير رسمية أن أكثر من مليون إيغوري مفصول عن اسرته بالكامل، إضافة إلى اغتصاب النساءفي المعسكرات وقتل الأجنة وهو ما أدى إلى انخفاض نسبة المواليد بنسبة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

(أ) خلق حالة من الانقسام المجتمعي: أي تقسيم الإقليم إلى طبقة فقيرة وطبقة غنية لخلق حالة من الصراع والعداء بينهم من خلال إجراءات الإصلاح الزراعي وما يعرف بنظام “الضريبة المرجحة” في عهد ماو تسي تونغ.

(ب) الزواج القسري وتدابير منع الإنجاب: حيث يتم نقل الفتيات والنساء الأويغوريات إلى خارج الإقليم الأويغوري، من أجل تزويجيهن من الصينين غير المسلمين بالإجبار والتهديد بالسجن والاعتقال في حال الرفض، أما فيما يخص تدابير منع الانجاب فقد بلغت القيود المفروضة على إنجاب الأويغور أبعاد خطيرة من خلال تعقيم ملايين النساء من أجل ضمان عدم قدرتهن على الإنجاب مرة أخرى، وتم الإعلان عن ذلك صراحة من طرف الحكومة الصينية، حيث جاء في منشور على حساب السفارة الصينية بالولايات المتحدة الأميركية في حسابها على تويتر عام 2021 أن: ” نساء الأويغور في شينجيانغ أنهن لم يعدن آلات صنع أطفال في عملية القضاء على التطرف”.[29]

(ج) الاعتقالات القسرية: استهدافالملايين منالأويغور المسلمين بالاعتقال والحجز القسري، وتأسيس المعتقلات لتغيير الأيديولوجيا الفكرية وتذويب الفوارق العرقية، حيث تم تأسيس أكثر من  شخص يتم زجّ الأويغور فيها[30]، وبالنظر إلى معايير الاحتجاز والاعتقالات، تكشف الوثيقة التي تحمل عنوان: “75 علامة على التطرف”[31]* التي نشرها الحزب الشيوعي الصيني عام 2014،  أن الفئة المستهدفة هم الأويغور والأتراك الكازاخيين وغيرهم من المسلمين.

المطلب الرابع: أثر سياسات الهوية في الصين على الأويغور

يعيش الأويغور المسلمون في شينجانيغ أو الإقليم الأويغوري (تركستان الشرقية) منذ احتلاله في 1949 واقعًا معقدًا للغاية، يمثل امتدادًا لسنوات طويلة من السياسات طويلة الأمد التي انتهجها الصين تقوم على الاعتقال الزواج القسري من الملحدين وفصل الأطفال عن عائلاتهم في سبيل إبادة الهوية الثقافية والدينية للمسلمين، وهي سياسات هوية ممنهجة لأنها تستهدف بالأساس الهوية العرقية والدينية، تحت شعار مكافحة التطرف والانفصال خصوصا مع الحملة التي بدأتها في 2014 التي كانت بمثابة نقطة تحول في تعاملها مع إقليم شينجيانغ، رافقها توسع في الإجراءات الأمنية والرقابية بحق الأويغور.

وتحولت استراتيجية الصين تحولا استراتيجيا من الاعتقالات الجماعية إلى منظومة “قمع ناعم”، تعتمد الرقابة الرقمية وتطبيق القوانين التعسفية لتمرير أكبر عملية صهر عرقي في العصر الحديث، فلم يعد قمع مسلمو الأويغور مكشوفا كما في ذروة حملات الاعتقال الجماعي كما في 2017 بل استحال نمطًا مقننًا، يرتكز على المأسسة القانونية والرقابة التكنولوجية الفائقة، هذا التحول من السياسات الصينية أكثر عمقًا وخطورة، لأنه يستهدف الهوية الجماعية للإيغور ضمن منظومة ضمن منظومة يصعب رصدها وتوثيقها أو التصدي لها.

فالصين لم تتراجع عن فلسفة إعادة الهندسة الاجتماعية وإنما اتجهت إلى تقنينها وتخفيف المظاهر العسكرية في المدن الكبرى لتصدير صورة زائفة رغم “أدوات الصهر القسري”[32]، وفي المقابل ما يزال الأويغور يمارسون “مقاومة صامتة” عبر التمسك بالقيم الإسلامية واللغة والذاكرة الجماعية، كخط دفاع أخير لحماية الوجود النوعي لهويتهم من الاندثار.

ويمكن قياس أثر السياسات الهوية الصينية على الأويغور من خلال قياس نسبة التعليم باللغة الصينية، المناهج الصينية ومدى تضمينها الهوية المحلية والاعتراف بالهويات الأخرى، حجم البرامج الموجهة لإعادة التنشئة الثقافية… إلخ

(1) المؤشرات اللغوية والثقافية والتعليمية

– نسبة استخدام اللغة الصينية (الماندرين) مقابل اللغات المحلية:  وفقًا للتقرير السنوي للجنة التنفيذية للكونغرس المعنية بالصين (CECC)، فإن عدد طلاب الأقليات العرقية الذين يتلقون تعليمًا “ثنائي اللغة” في تركستان الشرقية الأويغوري، ازداد بأكثر من150 الف طالب مقارنة بالعام الذي سبقه، وأشار ذات التقرير أن السياسات التعليمية التي وصفتها الحكومة بالثنائية قد أعطت الأولوية للغة الماندرين الصينية فقط، من خلال أساليب تشمل رفع تكاليف تدريس اللغات الأخرى غير الماندرين، وهذا ما يتعرض مع أحكام القانون الصيني لحماية لغات الأقليات وتعزيز استخدامها في مدارس شينجيانغ[33].

– حجم التعليم باللغة الأم: تُشير دراسات حديثة إلى أن اللغة الأويغورية لم تعد لغة تدريس رئيسية في الإقليم الأويغوري، وأصبحت لغة الماندرين هي السائدة، فمنذ 1984 تم تقليص استخدام لغة الأويغور على جميع المستويات، وبعد سنوات من الجهود التدريجية التي بذلها النظام الصيني لتهميش لغة الأويغور كلغة تدريس في المدارس والجامعات، صدر مرسوم سنة 2002 ينص على أن “جامعة شينجيانغ” لن تقدم دورات في لغة الأويغور، على الأقل في أول سنتين من الدراسة، وتم بد تنفيذه منذ 2005[34].

وفي 2021 أصدرت وزارة التعليم الصينية “خطة مواءمة لغة الأطفال” والتي فرضت لأول مرة استخدام اللغة الصينية كوسيلة التدريس والرعاية في جميع رياض الصين، بما فيها المناطق التي تسكنها أقليات عرقية [35].

ففرض اللغة الصينية ليس فقط في التعليم بل حتى التفاعل اليومي والرعاية واللعب، حيث أعادت تشكيل البيئة اللغوية للأطفال الصغار بشكل جذري في المرحلة التي تُكتسب الطلاقة في اللغة الأم عادة، فالطفل من الأقليات في الصين لا يتلقى أي تعليم بلغته الام طوال طفولته وحتى مراهقته، ليس ذلك فقط بل يتم فصل الأطفال عن أسرهم وإدماجهم في مدارس داخلية وفقا للثقافة الصينية.

وليس الأويغور فقط من تطالهم سياسات الهوية الصينية، فبحسب تحليل للبيانات الرسمية أجراه باحثون في معهد العمل التبتي، فإنه تم وضع ما يقرب من 80 بالمئة من الأطفال التبتيين في الصين في نظام المدارس الداخلية التي تديرها الحكومة، حيث يتم فصلهم عن عائلاتهم ولغاتهم وثقافتهم التقليدية التي في إقليم التبت، وذلك في إطار الجهود الممنهجة التي يبذلها الحزب الشيوعي الصيني لاستمالة الهوية التبتية وتقويضها ومن ثم القضاء عليها [36].

– خضوع المؤسسات الثقافية للرقابة: حيث دعت منظمة هيومن رايس ووتش حكومة الصين على ضمان أن يشمل تعليم الأطفال الأقليات تنمية احترام الهوية الثقافية واللغة والقيم الخاصة بالطفل ووفقا لاتفاقية الطفل ووقف سياسة الإدماج القسري للأقليات في الصين.

(2) المؤشرات الدينية

– غلق دور العبادة ومراقبة: تشير البيانات الرسمية الصينية إلى وجود نحو 39 ألف مسجد في الصين، منها 24.500 في إقليم شينجيانغ الأويغوري لغاية 2014، غير أن تقارير مستقلة اعتمدت على صور الأقمار الصناعية أظهرت تضرر وإزالة آلاف المساجد خلال السنوات الأخيرة، وقدرت أن عدد المساجد أصبح أقل من 15ألف مسجدا وهو أدنى مستوى منذ الثورة الثقافية الصينية.

– تغيير الرموز والمعالم الدينية: تم توثيق تغيير أسماء أكثر من 630 قرية إيغورية في شينجيانغ، وإزالة دلالات مرتبطة بالثقافة والدين الأويغوري، واستبدالها بأسماء تعكس أيديولوجية الحزب الشيوعي، فقدحذفت أسماء ذات دلالة دينية وصوفية، مثل “هوجا”* الذي يشير إلى المعلم الديني الصوفي من أسماء ما لا يقل عن 25 قرية، و”هانيقا”* التي تدل على أحد أنواع المبانيالصوفية من أسماء 10 قرى، كما تم إعادة تسمية الإشارات المرتبطة بالممالك والجمهوريات والقادة الأويغور الذين سبقوا احتلا الإقليم وتأسيس جمهورية الصين الشعبية[37].  

– فرض القيود على ممارسة الشعائر الدينية وعلى التعليم الديني: منذ تولي الرئيس الصيني “شي جين بينغ” الحكم، سعت الصين إلى فرض لوائح أكثر صرامة عن طريق ما يسمى بـ “صيننة الأديان” وإخضاعها جميعًا لضمان امتثال كل الجماعات للعقائد التي وضعها الحزب الشيوعي فقط، فرغم اعتراف الدستور الصيني بحرية المعتقد، إلا أن البوذية والطاوية فقط من تحظى بالتسامح، ويكاد ينعدممستوى الحرية الدينية خاصة مع المراقبة الأمنية، وتُصنف الصين من بين الدول ذات القيود الحكومية المرتفعة جدًا على الدين، ففي 2023 قامت الصين بتشديد الاطار القانوني المنظم للأنشطة الدينية، وتم فرض قوانين أكثر صرامة  تنص على “حظر أي نشاط ديني قد” يُهدد الأمن القومي، أو يخل بالنظام الاجتماعي أو يضر بالمصالح الوطنية”.[38]

(3) المؤشرات الديمغرافية:

أشار تقرير المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية نقلًا عن بيانات رسمية صينية، أن هناك انخفاض حاد وغير مسبوق في معدلات المواليد الرسمية في تركستان الشرقية منذ 2017، وذكر نفس التقرير أن معدلات المواليد في المقاطعات التي تضم 90 بالمئة أو أكثر من السكان الأصليين انخفض بمعدل 56.5 في المتوسط من عام 2017 إلى 2018، وهو ما يزيد بكثير عن المناطق الأخرى وهذا ما أدى إلى وصف السياسات الصينية بأنها إبادة الجماعية.[39]

وشهدت معدلات الخصوبة والانجاب لدى النساء الأويغوريات انخفاضًا حادًابسبب سياسات التعقيم وسياسات تحديد النسل، وانخفضت معدلات المواليد في تركستان الشرقية بحوالي 48.7 بالمئة بين (2017/2019)، من جهة أخرى معدلات الزواج المختلط ارتفعت من أجل دمج الأويغور في مع الهان بأي وسيلة.

(4) المؤشرات السياسية والأمنية:

– الانفاق الأمني: عند الحديث عن هذا المؤشر يبرز حجم الانفاق الأمني والمراقبة الرقمية كمحدد رئيسي، فقد شهد إقليم شينجيانغ ارتفاعًا كبيرًا في مخصصات الأمن العام، ووصل الانفاق العام على 2017 إلى نحو 57.6 مليار يوان، وهو أعلى مستوى مسجل، فقد ارتفعت كثافة الرقابة الأمنية حتى أصبح إقليم شينجيانغ إحدى أكثر المناطق خضوعا للرقابة الأمنية في العالم، مع انتشار نقاط التفتيش الثابتة، وتقنيات التعرف على الوجه وجمع البينات البيومترية واستخدام منصة العمليات المشتركة المتكاملة التي تدمع بينات الافراد وتحدد من تعتبرهم السلطات محل اشتباه.

– عدد الاعتقالات او الاحتجازات ذات الصلة بالهوية: بلغ عدد المعتقلات حوالي 380 معتقلًا بسعة حوالي 12000 إلى 15000 شخص في المعتقل الواحد، ويشكل عدد المحتجزين وبرامج إعادة التأهيل مؤشرًا مهمًا، فمنذ عام 2017 قدر عدد المحتجزين من الأويغور وجماعات تركية مسلمة تتراوح بين مئات الآلاف وأكثر من مليون في إطار ما تسميه الحكومة الصينية ببرامج مكافحة التطرف، بينما تعتبرها جهات دولية مراكز لإعادة التثقيف السياسي.

– مؤشري التماسك والامن المجتمعي: يمكن قياس أثر سياسات الهوية التي تنتهجها الحكومة الصينية في تركستان الشرقية من خلال مستوى التماسك والامن المجتمعي، اللذان يعكسان طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، ومستوى الثقة المتبادلة بين المكونات الهوياتية والعرقية والدينية المختلفة، فالتماسك يقصد به درجة الارتباط والاندماج والشعور بالانتماء إلى جماعة سياسية مشتركة، في حين يشير الامن المجتمعي إلى قدرة الجماعات على الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية واللغوية وضمان استمراريتها، بما يكفل إعادة إنتاجها عبر الزمن للأجيال اللاحقة[40].

وفي الحالة الصينية فالسياسات المرتبطة بإعادة تشكيل الهوية الثقافية والدينية للإيغور، والقيود المفروضة على الممارسات الدينية واللغوية، وسياسات المراقبة المكثفة وإعادة التأهيل، كلها ساهمت بلا شك في تعميق فجوة الثقة بين الأويغور والحكومة الصينية، وعززت إدراكًا واسعًا بوجود تهديد لهويتهم الجماعية، مما يضعف الشعور بالانتماء للدولة الصينية الأمر الذي ساهم في استمرار مظاهر الاحتقان الاجتماعي وبروز النزعات الانفصالية، خاصة وأن مبررات الانفصال موجودة أساسًا فإقليم شينجيانغ هو بالأساس محتل من طرف الصين حيث كان دولة مستقلة هي تركستان الشرقية التي تختلف اختلاف كلي من ناحية العرق واللغة والدين عن الصين.

خاتمة الدراسة:

انتهت الدارسة إلى أن الحالة الأويغورية تمثل نموذجًا واضحا لاستخدام سياسات الهوية كأداة لإعادة تشكيل الانتماءات الثقافية والدينية والقومية بما يتوافق مع مشروع الدولة الوطنية الصينية، كما تكشف أن إدارة التنوع في الصين تجاوزت منطق الاعتراف بالتعددية إلى منطق إعادة هندسة الهوية، أي اتجهت نحو إعادة تشكيل الهوية الأويغورية وإدماجها ضمن تصور الدولة لهوية قومية صينية موحدة، حيث تنطلق سياسات الحزب الشيوعي الصيني من رؤية أيديولوجية تعتبر أن الولاء للدولة يجب أنم يسمو على أي انتماء ديني أو قومي، وهو ما يفسر سعيه إلى دمج الأويغور ضمن هوية وطنية صينية واحدة.

واتسمت هذه السياسات بطابع إدماجي قسري، تجسد في التدخل في المجالات الدينية واللغوية والثقافية والتعليمية والديمغرافية، بما يحدّ من مظاهر الخصوصية الهوياتية للإيغور، ولم يقتصر هدف هذه السياسات على تعزيز الانتماء للدولة، بل سعت إلى إعادة تشكيل الهوية من جديد وإنتاج مواطن مندمج في الهوية الوطنية الصينية وفق التصور الذي تتبناه السلطة المركزية.

وقد تطورت السياسات الصينية وجعلت من آليات الرقابة التي تطبقها على الأويغور المسلمين تتحول من إجراءات إدارية محدودة إلى منظومة متكاملة من المراقبة اليومية، شملت لجان أحياء وكاميرات المراقبة والتقارير الأمنية بهدف احكام السيطرة على المجتمع الأويغوري. ويمثل ما يحدث حاليًا استمرار للنهج الصيني السابق، ولكن بأساليب أكثر تنظيمًا وأقل ظهورًا تقوم على الضغوط الإدارية والرقابة اليومية والحد من الممارسات الدينية تحت مبرر مكافحة التطرف.

كما ارتبطت سياسات الهوية الصينية تجاه إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية) باعتبارات استراتيجية منها النظر للأهمية الاستراتيجية لإقليم شينجيانغ، ودوره المحوري في “مبادرة الحزام والطريق”، إضافة لاحتوائه على الموارد الحيوية المهمة للاقتصاد الصيني.


*  إقليم شينجيانغ Xinjiang: الذي يعني باللغة الصينية الحدود الجديدة أو الإقليم الحدودي الجديد، وفي بعض الأدبيات بتركستان الشرقية، وقد تم الاعتماد على مصطلح “شينجيانغ”، لأنه الاسم المعتمد في الوثائق الحكومية الصينية وفي وثائق الأمم المتحدة، وفي جزء كبير من الأدبيات الأكاديمية، واستخدامه في هذه الدراسة لا يعني تبني الرواية الرسمية الصينية، وإنما اختيار منهجي يهدف إلى توحيد المصطلحات والالتزام بالتسمية الأكثر تداولا في المراجع العلمية.

[1] حنان صبحي عبد الباقي حسن، مشكلة الأويغور وأبعادها الجيوبوليتيكية من المنظور الصيني، المركز العربي الديمقراطي، 16 يوليو 2016، متاح على الرابط:

*  معاهدة إيلي: هي إحدى أبرز المحطات التاريخية المرتبطة بتركستان الشرقية، سميت بهذا الاسم نسبة إلى منطقة إيلي التابعة لتركستان الشرقية (شينغيانغ)، والتي تعرضت للغزو من طرف الاحتلال الروسي، وتعرف أيضا بمعاهدة “سانت بطرسبرغ” وهي معاهدة وقعت في فبراير 1881 بين الإمبراطورية الروسية وأسرة تشينغ الصينية، والتي أنهت نزاعا حدوديا يعرف ب “أزمة إيلي” حيث أعادت روسيا بموجبها الأجزاء الشرقية من حوض إيلي للصين، مقابل تنازل الصين عن مناطق واسعة وأجزاء غربية لصالح روسيا

*  سمي بهذا الاسم لأنه كان يتشكل من 9 قبائل من الأوغوز و10 قبائل من الأويغور

[2] الأويغور.. أقدم الشعوب التركية المستوطنة لشرق آسيا، 03 12 2023: http://bit.ly/4nVjBRH

[3] الموقع الرسمي للمؤتمر العالمي للأويغور، تاريخ التصفح 26 سبتمبر 2026، الرابط: https://ar.uyghurcongress.org/

[4] الموقع الرسمي للمؤتمر العالمي للأويغور، تاريخ التصفح 26 سبتمبر 2026، الرابط: https://ar.uyghurcongress.org/

[5] رابح بونشادة نورالهدى، أثر سياسات الهوية على الاستقرار السياسي في الجزائر، المجلة الجزائرية للأمن الإنساني، المجلد 10، العدد 02، يوليو 2025، ص ص 625 641، على الرابط: https://bit.ly/3RzMZAQ

[6]  المرجع نفسه، ص ص 625 – 641

[7] صامويل هنتنغتون، صدام الحضارات إعادة صنع النظام العالمي، ترجمة: طلعت الشايب، الطبعة الثانية، نيويورك: مؤسسة هنداوي، 1996، ص 204.

[8] عبد اللطيف المتدين، سياسات الهوية واستقرار الدولة في المغرب العربي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 29 فبراير 202، تنم التصفح في 7 يوليو 2026 على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=6Npm-_eH13U

[9] عبد الغني، عماد، سوسيولوجيا الهوية: جدليات الوعي والتفكك وإعادة البناء، الطبعة 1، لبنان: مركز دراسات الوحدة العربي، 2017، ص ص 117 118

[10] فوزي، بوخريص، الاندماج الاجتماعي والديموقراطية: نحو مقاربة سوسيولوجية، المغرب: مؤسسة مؤمنون بلا حدود، ديسمبر 2021

[11] أحمد، المالكي، الاندماج الاجتماعي وبناء مجتمع المواطنة في المغرب العربي الكبير. المؤتمر السنوي الثاني للعلوم الاجتماعية والانسانية،31 مارس2013، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ص 5.

 [12] فوزي بوخريص، مرجع سبق ذكره، ص 8 

[13] المرجع نفسه، ص 9

[14] أريج ريسان محسن، سياسة الحكومة الصينية تجاه أقلية الأويغور (1949-1978)، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر، جامعة ميسا، كلية التربية، قسم التاريخ، العراق، 2024، ص ص، 80 -81 .

[15]  المرجع نفسه، ص 80.

[16] محمد صفر، “مسلمو تركستان الشرقية- الجذور والتحولات السياسية”، المسلمون في تركستان الشرقية.. إبادة ممنهجة، سلسلة ندوات أكاديمية العلاقات الدولية، دار الأكاديمية للطبع والنشر، يونيو 2022، إسطنبول، ص 28 ص30

[17] سامي العريان، “نحو رؤية استراتيجية لمستقبل قضية تركستان الشرقية”، المسلمون في تركستان الشرقية.. إبادة ممنهجة، سلسلة ندوات أكاديمية العلاقات الدولية، دار الأكاديمية للطبع والنشر، يونيو 2022، إسطنبول، ص 28 ص 80

[18] أمل خليفة، “تركستان الشرقية- خرائط معلوماتية”، المسلمون في تركستان الشرقية.. إبادة ممنهجة، سلسلة ندوات أكاديمية العلاقات الدولية، دار الأكاديمية للطبع والنشر، يونيو 2022، إسطنبول، ص 28

[19] محمد صفر، مرجع سبق ذكره، ص 30

[20] عزالدين الورداني فرج، تركستان الشرقية والصين صراع حضارتين، القاهرة: شركة الرسالة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع، 2009، ص 236.

[21]  International Religious Freedom Report 2002, China includes Hong Kong and Macau, posted on 29/05/2026, Accessed on 20/05/20/26: https://bit.ly/4vmbaBq

[22] عيسى يوسف البتكين، مرجع سبق ذكره، ص ص 171- 172.

[23] عيسى يوسف البتكين، مرجع سبق ذكره، ص ص 171- 172.

[24] Abanti Bhattacharya, Conceptualizing Uyghur Separatism in Chinese Nationalism, strategic analysis, Vol.27, No.3, September 2003, pp 357-381, p360.

[25] محمد أمين الأويغوري، مرجع سبق ذكره، ص 46

[26] عزالدين الورداني، مرجع سبق ذكره، ص 227

[27] غزلان محمود عبد العزيز، الحركات الانفصالية في إقليم سينجيانج: دراسة الصين تجاه مسلمي الأويغور، مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، المجلد 19، العدد 1، 01/2018، ص ص 165 190،  تم التصفح في 20/06/2026 على الرابط: https://bit.ly/4fQOzrT

* 77 علامة للتطرف: أطلقت الصين مصطلحات جديدة على ما کانت تسميهم “القوميين الأويغوريين Nationalists، و”مواجهة الثوريين Counter Revolutionaries بمصطلحات جديدة كالمتطرفين الدينيين والإرهابيين Religious Extremism، وذلك لإصباغ هذه الجماعات بصبغة التطرف الديني أكثر من كونها حركات قومية وهذا ما ترتب عليه مزيد من العنف والتطرف من قبل هذه الجماعات.

[29] محمد أمين الأويغوري، خرائط الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، ص ص 43 -44

[30] طمس هوية الأويغور ومحو الإسلام: سياسات قسرية ضد مسلمي الأويغور، 14/03/2026، تم التصفح في 25/05/2026 على الرابط:   https://bit.ly/4fTxcHb

[31] محمد أمين الأويغوري، مرجع سبق ذكره، ص ص 45- 46.

[32] محمد الأمين الأويغوري، حوار ل “عربي 21” 15/12/2019، تم التصفح في 25/05/2026 على الرابط: https://bit.ly/4oP5TjB 

[33] Number of students receiving Mandarin focused “BILINGUAL” education in XINJIANG continues to rise, Posted April 6, 2010, Accessed on 19/05/2026 : https://bit.ly/4eB12xE   

[34] The Marginalisation of the Uygor Language: No Longer the Medium of Instruction, Posted August 28, 2024, Accessed on 19/05/2026: www.utjd.org

[35] “Start with the Youngest Children” chainas use of Preschools to Integrate Tebetans, Posted May 4, 2026, Accessed on19/05/2026: www.hrw.org

[36] Op. cit

*هوجا: تعني المعلم أو الشيخ أو رجل الدين وتطلق عند الأويغور على العلماء والمتصوفة

*هانيقا: الخانقاه أو الزاوية الصوفية وتعني في عند الأويغور المكان الذي يتجمع فيه المتصوفة للتعليم.

[37] Helen Davidson, China has renamed hundreds of Uygors villages and townes, say human rights groups”, Posted on June 19, 2024 Accessed on 20/04/2026: https://bit.ly/4euJzqI

[38] Religion in Chaina, Posted on May 15, 2024, Accessed on 20/04/2026: https://bit.ly/4voAfvW

[39] China uses coercive policies in Xinjiang to drive down Uyghur birth rates, think tank says, Accessed on 20/04/2026: https://www.reddit.com/r/autotldr/comments/nav3yt/xinjiang_births_plummeted_after_crackdown_on/

[40] عــادل زقـاع، المعضـلة الأمنیة المجتمعیـة: خطـاب الأمنیة والسياسة العامـة. جامعـة ورقلة، مجلة دفاتر السياسة والقانون، 2011، العدد 5، ص107.

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى