سياسيةمجلة المركز

المشهد السياسي الليبي: المسارات والسياسات

د. عبد الوهاب محمد الحار

كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة مصراتة.

الملخص:

تمثل الأزمة الليبية حالة خاصة كونها ترتبط بتغيرات دراماتيكية وسريعة الإيقاع منذ عام 2011 عبر محطاتها المختلفة، ويرجع ذلك إلى عاملين أساسيين، الأول يتعلق بعدم وجود هيكلة مؤسساتية ناضجة تسير مسارات التسوية وتحقق مستويات الإستقرار، مما يعمق مشهد الفوضى والتأزم وتزداد معه خرائط الصراعات والتحالفات بشكل مستمر.أما العامل الثاني فهو مرتبط بطبيعة التغير السياسي في عام 2011، الذي  استدعى تدخلاً عسكرياً للإطاحة بنظام العقيد القذافي، الأمر الذي فتح المجال أمام تدخلات خارجية عديدة ومربكة للمشهد الليبي، من هذا المنطلق فإن هذه الورقة البحثية معنية بمحاولة التفكير في ثلاث مستويات للتحليل هي:

  • خرائط القوى السياسية الحالية.
  • الأزمات المتتالية في المشهد السياسي الليبي.
  • مسارات التسوية والمآلات

الكلمات المفتاحية: الأزمة الليبية – المشهد الليبي – مسارات التسوية، التغير السياسي – التدخلات الخارجية.

مقدمة:

مرت الأزمة الليبية بالعديد من المحطات والأشكال من التحالفات والصراعات، الأمر الذي جعل من ليبيا ساحة من ساحات تصفية الصراعات الدولية حول التأثير والنفوذ والمصالح بين دول كبرى ودول إقليمية أثر بشكل مباشر وصريح على مجريات الأحداث في المشهد الليبي، الذي يعيش حالة من الانقسام المجتمعي حول العديد من القضايا الجوهرية في تأسيس الدولة ونظام الحكم.

فالمجتمع لم يـألف ثقافة الحوار ومسكوناً بخيال قبلي يعظم سيرة القبيلة ويرفع من مكانتها ويعطيها الولاءات، ناهيك عن الجدل الكبيرحول الهوية والشخصية السياسية، كل ذلك رافق الدولة في مراحلها الثلاثة، غير أن غياب السلطة المركزية منذ عام 2011 وهشاشتها وغياب شرعيتها في أحياناً عديدة وانتشار القوى المسلحة، جعل من الدولة تعيش مراحل انتقالية متعاقبة تعمقت معها ظواهر الصراعات والتحالفات والاستقطابات جعل من الصعوبة بمكان أن يتحقق الاستقرار السياسي وبالتالي توالت الأزمات السياسية، من صعوبة في نسج الاتفاق على دستور ينظم الحياة السياسية ويخرجها من حالة الارتجال والفوضى إلى حالة العقلانية، وأصبح التنبؤ بمآلات التسوية وحل الأزمة الليبية أمراً في غاية التعقيد والصعوبة.

من هذا المنطلق فإن الافتراض الأساسي في هذه الورقة يقوم على أن ( تشابك محطات المشهد الليبي بين داخل متشتت وخارج متعارض بشكل كبير في مصالحه، انعكس بصورة مباشرة على مسارات الأحداث والأزمات وبذلك أصبحت مسارات  التسوية والمآلات أكثر غموضاً وبعدًا عن تحقيق الاستقرار المنشود).

أولاً- خرائط القوى السياسية الحالية:

إن طبيعة الثورة الليبية انعكس بشكل واضح على تكوين خرائط القوى المحلية وتحالفاتها وصراعاتها من أجل الحكم أو ممارسة النفوذ والتأثير، ولهذا نرى تنوع وبروز وآفول قوى محلية، غير أن الثابت فيها هو استمرارية ­الصراع والخضوع لأطراف أجنبية، ناهيك أن معظم القوى المحلية مرتبطة بشكل أو بأخر بالجماعات المسلحة، وهناك أيضاً بُعد قبلي في الارتباط حيث أن بعض الجماعات المسلحة تجسد إرادة القبيلة وسعيها للحصول على المحاصصة المرجوة، كما أن بعض القوى تحمل توجه ديني ارتبط بحالة المصلحة المحققة من التحالف.

 ومثال ذلك ما حصل في مايو 2014 عندما أعلن خليفة حفتر انقلابه في خطاب متلفز[1]، حيث اصطف الإخوان المسلمين إلى جانب الحكومة في طرابلس في حين أن (التيار السلفي) تحالف مع خليفة حفتر. ومازال الصراع والتنافس مستمر بين التيارات الدينية إلى يومنا هذا، منها ما يتعلق بالتنافس على المنابر الدينية والإعلامية بين (التيار السلفي) و(التيار الصوفي) أو (تيار المفتي) وهي صراعات وتنافسات خطيرة تهدد استقرار بشكل مباشر، ناهيك أن هناك مجاميع مسلحة تابعة ويمكن أن تصطف لأي الخصوم السياسية.

واقعياً الانقسام السياسي في ليبيا خلق خرائط الصراع المسلح وقد يكون غزو طرابلس في 04/04/2019 آخر الحلقات ولكنها لن تكون الأخيرة، فوجود حكومتين والسعي الدائم لسيطرة على طرابلس أصبح هاجس الكل، فمركزيه الدولة كرست هذا الخيال من يسيطر على طرابلس يسيطر على ليبيا، وهذا الأمر فهمته كل القوى السياسية الليبية، وبالتالي خضعت الحكومات المتتالية لسيطرة ضمنية من المليشيات المسلحة سواء من داخل طرابلس أو خارجها، ولا ننسى هنا حالة الانقسام السياسي فرضتا ثنائية من يسيطر على الهلال النفطي ومن يسيطر على طرابلس هما المؤهلين لخوض مفاوضات التفاهم حول السلطة والمناصب والثروة، ولذلك أصبح المجتمع الدولي عند البحث على سلطة تحكم ليبيا معيناً بإيجادها ضمن معادلة التأثير  والنفوذ وأصبحت المتجسدة على الجغرافيا الليبية، وهذا الأمر عقد التحالفات وجعلها حسب المصالح وليس على مستوى الأفكار والايديولوجيات، لذلك فقدت الأحزاب ومنظمات المجتمع أهميتها على خرائط القوى السياسية لذلك أصبحت تحتاج إلى تبديل مواقفها وثوابتها كلما دعت حاجة الاصطفاف السياسي إلى ذلك.

ويمكن رصد ذلك بسهولة ويسر في المشهد الليبي، حيث رأينا كيف انطوت الأحزاب ضمن ثنائية الصراع والتي أشرنا إليها أنفًا، فمنذ اتفاق الصخيرات والذي أنتج حكومة الوفاق الوطني، المكونة من ثمان رؤوس لها علاقات قوية وتملك القوى على الأرض[2]،  وقد مُثلت الأحزاب ضمنياً في مكون الحكومة غير أنه يمكن وصفه بأنه الأضعف لفقدان التأثير والنفوذ في المشهد السياسي الليبي، ويمكننا إجمالاً أن نحدد ثلاث قوى سياسية استطاعت أن تحتوي الجماعات المسلحة وتضمن ولائها وحمايتها[3].

1-مجموعة غرب ليبيا:

استمدت قوتها  في كونها حكومات تلقى شرعية دولية، كانت الأولى من خلال اتفاق الصخيرات والتي انتجت حكومة الوفاق الوطني والتي استطاعت التعامل والإحتواء والخضوع للجماعات المسلحة في الغرب الليبي مستفيدة من مركزية المؤسسات، أما الثانية فكانت ميلاد حكومة الوحدة الوطنية في جنيف  ورثت فيها نفس طبيعة التعامل مع الجماعات المسلحة مع اختلاف في فاعلية أداء الحكومة النسبي، هذا الميلاد جاء عبر توليفة تبدلت فيها القوى واتسعت الرقعة لتشمل مكونات قبلية وأشخاص من النظام السابق وقوى اجتماعية وناشطين اعلاميين وسياسيين وفاعلين آخرين، هذه التوليفة تعكس مدى حيرة المجتمع الدولي وصعوبة مسارات التسوية للأزمة الليبية، وبطبيعة الحال فهو يعكس الاختلافات والتباينات والتي لم تكن تنجح في عرقلة وتعطيل الاستقرار السياسي ما لم تجد البيئة الخارجية الحاضنة لها سوى على الصعيد الإقليمي والدولي[4].

2-مجموعة شرق ليبيا:

استندت في قوتها على السيطرة على منابع البترول ودعم خارجي من دول إقليمية كمصر والسعودية والامارات والأردن، ناهيك عن دعم قبلي وتحالفات مع قوى النظام السابق بُغية توظيفها واستثمار رغبتها في العودة في المشهد السياسي مستفيدة من حالة الانقسام السياسي موظفة في ذلك مجلس النواب الذي انتج سلط تنفيذية في مراحل متعددة مارس صلاحيات واختصاصات ضمن إرادة (القيادة العامة للجيش وخضوعها للجنرال حفتر).

3-أطراف تتدعي الحياد:

بمعنى أنها تتبنى مسافة واحدة من الخصوم[5]وتتعامل مع حالة الانقسام ربما ببعدين الأول يتعلق بالحرص على عدم الانزلاق إلى حالة الفوضى الشاملة والانسداد السياسي، أما البعد الثاني يتعلق بالمنافع والمصالح الشخصية التي قد تتحقق لبعض الزعامات القبلية والشخصيات الجهوية في لعبها دور الوسيط المجتمعي الموثوق به في تحريك المسارات السياسية، وكذلك ملفات المصالحة الوطنية والعدالة الاجتماعية والسعي إلى تحقيق الوئام المجتمعي.

صفوة القول نقول أن مشهدية خارطة القوى السياسية الليبية أصبحت تنحصر في قدرة طرفي الصراع السياسي أي الحكومة الوطنية  وخليفة حفتر في التعامل واحتواء القوى المسلحة والمجاميع القبلية وقوى النظام السابق، ناهيك عن توظيف مؤسسات الآمر الواقع مجلس النواب ومجلس الأعلى للدولة سياسياً في عرقلة المسارات وانفراجها.

ولا ننسى بأن الطرفين معنيان بالقدرة على القراءة الصحيحة لواقع التغيرات الدولية وأثرها على الأزمة، الأمر الذي يقودنا إلى أهمية فهم وتحليل الأزمات السياسية الداخلية.

ثانياً- خرائط الأزمات السياسية الداخلية:

إن توالي وتعاقب الحكومات بعد ثورة فبراير 2011، وعدم قدرتها  في تلبية الاستحقاقات السياسية التي تؤهل البلد للاستقرار أمر يعكس حالة الصعوبات التي تواجه المجتمع الليبي في رسم حياة سياسية لدولة تمتلك خصوصية، في كونها تملك مؤسسات السلطة لا مؤسسات دولة، فليبيا لم تعش حالة التحديث السياسي التي يفترض أن تعيشها الدولة.

كما أن النظام السابق أنشئ مؤسسات لحماية السلطة ولم يهتم بغرس قيمة دولة وعلوية القانون، ووجود دستور وقيمة المشاركة السياسية ورؤى للحد من الفساد وعلاقة الفرد بالسلطة، وعدم وجود أحزاب وعلاقة القبيلة بالدولة، ونظام المركزية واللامركزية كل هذه القيم كان من المنطقي تنميتها والعمل من أجل تجديرها في المجتمع حتى تكون هناك حياة سياسية تدرك التوازن المجتمعي وتحقق الاستقرار السياسي[6].

ولا ننسى أن التغيير الهيكلي المستمر للمؤسسات الليبية أفقدها قدرتها على استمرارية التفكير والبناء وأثر بشكل سلبي على الثقافة السياسية للمجتمع، وحرمها من فرص التطور الطبيعي والوصول إلى نشوء ثقافة سياسية ديمقراطية ومدنية حديثة، مما جعل البلاد تفتقر اليوم إلى ما تحتاجه لعناصر مواجهة أزمة النهوض والتي تعتبر شرطاً أساسياً من شروط الديمقراطية وعملية بناء الدولة[7].

هذا الميراث الثقيل انعكس بشكل مباشر على المجتمع والدولة بعد ثورة فبراير، فالمجتمع لم يألف ثقافة الحوار بل وترسخت في ذهنيته ثقافة العنف والإقصاء، وبالتالي فقدت الثقة وأصبح مسرحاً للارتجال وغياب الرؤية  واضحة، كل ذلك لازم سنوات ما بعد الثورة حتى أصبحنا نقول بأنها سنوات العجز في الانتقال من الثورة إلى الدولة[8].

حتى وبوجود الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ظل المجتمع الليبي في بدائيته السياسية إلى الركون إلى مصادر وأدوات القوة التقليدية في القبيلة وميراثها وانتظاراتها، وتعظيم المصالح الفئوية والجهوية على صالح العام. ويمكننا القول أن تداول تسع رؤساء وزراء منذ نوفمبر 2011 جوان 2023  لهو دليل على عمق الأزمات السياسية التي تعصف بليبيا لكننا نحاول وضع محددات لهذه الأزمات على النحو التالي:

1 – الإنقسام السياسي:

الإنقسام في المشهد الليبي له جذور عديدة تكمن في مناخ عدم الثقة الذي عاشه المجتمع الليبي في علاقة السلطة بمكونات المجتمع في مراحل الدولة الثلاث، الأمر الذي تراكمت معه حالات الشعور بالتهميش نتيجة للمركزية، وتنامي ظاهرة الفساد تعمقت هذه المشاعر السلبية بعد ثورة فبراير 2011، ومع انتشار فوضى السلاح وتغول المليشيات وعجز القوى السياسية والعسكرية في تحقيق الوئام المجتمعي والسلم الاجتماعي وصولاً للمصالحة الوطنية، والسبب في ذلك هو عدم وجود سيادة حقيقية للدولة الليبية، حيث لم تستطع الطبقة السياسية الليبية منذ عام 2011 الإفلات من سيطرة القوى الخارجية الإقليمية والدولية[9].

كما لم تستطع السلطة السياسية أيضاً، إدارة مشاهد الخلافات السياسية والايديولوجيا بين القوى والأحزاب الليبية، الأمر الذي غابت فيه المصلحة الوطنية للدولة وضاعت معه فرص الحفاظ على وحدة ليبيا السياسية، ناهيك أن سعي هذه الطبقة لمصالحها الجهوية والشخصية أصبحت مستعدة للقيام بأي شيء حتى وإن كان دماء وقوت الليبيين والشواهد عديدة تعطينا مشاهدة واقعية لكل هذا العبث الذي مارسته كل القوى الليبية[10].

واقعياً وعملياً تكرس واقع الانقسام السياسي في ليبيا عندما أصبحت توظف أجهزة ومؤسسات الدولة لصالح الطبقة السياسية ومصالحها الضيقة في السيطرة والنفوذ والابتزاز، ويعتبر مايو 2014 منعرجاً خطيراً في الدولة الليبية تزامن ذلك مع اللغط الذي صاحب الانتخابات وشرعيتها والتي قضت فيه المحكمة العليا بعدم دستوريتها، الأمر الذي أنتج معه انسداد سياسي قاد في المحصلة إلى انقسام السلطتين التشريعية والتنفيذية بين مؤتمر الوطني العام في طرابلس ومجلس النواب طبرق للسلطة التشريعية وحكومة تنفيذية في البيضاء سميت بالمؤقتة وحكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس. عندها أدرك الكل سواء على الصعيد المحلي والدولي صعوبة انتاج حكومة موحدة تستطيع بسط سلطتها على كامل تراب البلد.

وتأسيسًا على ذلك دخلت ليبيا مرحلة جديدة، كان للبعثة الأممية للدعم دوراً مهماً فيها حيث أصبحت صناعة الحكومات الليبية خاضعة لمفاوضات ترعاها الأمم المتحدة مدركة في مسعاها ضرورة وأهمية تمثيلية هذه الحكومات المنتقاه للفواعل الحقيقيين في المشهد الليبي حتى يتحقق الاستقرار وينتهي الانقسام السياسي.

هذه المرحلة كانت عبر محطتين الأولى كانت عبر الاتفاق الصخيرات[11]، والذي أنشأ حكومة الوفاق الوطني، ورعى في أعضائها تمثيل الأطراف المتصارعة كما أشرنا سابقاً.

ومع ذلك لم يحترم الاتفاق السياسي وتوج ذلك برفض مجلس النواب اتفاق الصخيرات وحرب 04/04/2019على طرابلس والتي قادها الجنرال حفتر بدعم قوى دولية وإقليمية، على الرغم من انتظار الليبيون المؤتمر الجامع الذي دعت له الأمم المتحدة في غدامس لتقريب الرؤى بين الفرقاء الليبيين.

أما المحطة الثانية فكانت عبر اتفاق جنيف الذي أنشأ حكومة الوحدة الوطنية والتي هي الأخرى أشرنا إلى فواعلها وأطرافها سابقاً والذي هدفت بالأساس إلى هدنه وتهدئة للأوضاع يكون من شأنها إنشاء حكومة ما بعد الحرب التي هي خضعت للتجاذبات والابتزازات السياسية وهي ميزة التفاعلات في المشهد السياسي الليبي. في المحصلة قاد هذا الانقسام السياسي إلى أزمة جديدة وخطيرة على خرائط الأزمات الليبية.

2- الانقسام المؤسساتي:

يعد الانقسام المؤسساتي من أخطر الأزمات التي تهدد كيان ووحدة الدولة الليبية، خاصة فيما يتعلق بالمؤسسات المالية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والتي عمقت غياب الرؤية الواحدة التي تدرك استراتيجيات الأمن القومي في كامل أبعادها.

فوجود مؤسستين بنكيتين زادت من صعوبات المعيشة لليبيين التي تتعلق بالتضخم نتيجة لوجود الأسواق الموازية، وكذلك تدمير قيمة الدينار الليبي عن طريق طباعة العملة وغياب الرؤية الاقتصادية لمعالجة أزمة السيولة، وأزمة الاغلاقات المتكررة لمنابع البترول وتوظيفها من أجل الابتزاز السياسي وتعظيم المصالح الجهوية والفئوية.

أما الوضع الأمني اليوم يعكس نفسه بقوة أمام المشهد العام، فهو يتغدى من الأزمة الليبية وتغديها في نفس الوقت، فحالة انعدام القانون والنظام وانتشار الجماعات المسلحة والقرارات المحدودة لقطاعي الأمن والعدالة وانقسام القوات المسلحة[12].

إن طبيعة الحالة الأمنية في الواقع هي متغيرة بشكل دراماتيكي، الأمر الذي يصعب معه رسم خارطة ثابتة للصراعات بين الفرقاء الليبيين، فالمشهد على الرغم من مضي 12 سنة مازال يتبلور، ناهيك عن أن الصراعات تتعدد ملامحها وسوف تترك بصماتها على عملية صياغة الدستور، ومن المتوقع أن يصبح التوزيع للمستقبل والسلطة والنفوذ أحد أعنف الخلافات، بالإضافة إلى قضايا نظام اللامركزي والنظام الفيدرالي وحقوق الأقليات العرقية[13].

ومن المحتمل أن يكون هناك صراع مخيف حول الهوية الدينية بمعنى أي منهج ديني سوف تعتمده الدولة الوليدة، وساحات هذا الصراع هي المنابر الإعلامية والدينية ومؤسسات الدولة* ،أما الوسائل فهي عديدة في ظل امتلاك كل هذه التيارات الدينية السلاح والقوة على الأرض.

3- أزمة الدستور:

تعتبر أزمة عدم صياغة والاتفاق على الدستور من الأزمات المزمنة التي يعاني منها المجتمع والدولة في ليبيا، فغياب دستور ينظم الدولة فهو من الميراث الثقيل الذي ورثه الليبيون من سلطة حكمت البلاد لمدة 42 عام. ولهذا صاحب الجدل والتداعيات السلبية استحقاق دستور ينظم الحياة السياسية في ليبيا طيلة 12 سنة من عمر الثورة. فلم يستطيع الليبيون الانتقال من حالة الفوضى والثورة إلى حالة الدستور والدولة والانتهاء من المراحل الانتقالية التي سيطرت على المشهد الليبي إلى يومنا هذا.

إن الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي بدأت ولايتها القانونية منذ انتخابها في ابريل 2014، بتمثيل انتخابي متساوي بين أقاليم ليبيا الثلاث بواقع 20 على كل إقليم، وهو يخالف المتعارف عليه في صياغة الدساتير من حيث التمثيل في هيئة الدستور في العادة يتناسب مع عدد السكان من جهة، ومن جهة أخرى فإن عملية الانتخاب التي تمت لهيئة صياغة الدستور انعكس سلباً على هيئة الدستور وذلك من خلال قلة الخبرة الدستورية مثل بعض أعضاء اللجنة[14]،مما جعلها تتجاوز الآجال القانونية لعملها.

حيث  أن هيئة الدستور  بدأت عملها في ذروة الانقسام السياسي، الأمر نتج عنه استقطابات سياسية  كثيرة أثرت بشكل مباشر على أعمال الهيئة، حيث أن الخلافات دفعت رئيس الهيئة الدكتور علي الترهوني إلى اعتماد مسودة مثيرة للجدل خرجت عن مداولات لجنة العمل الأمر الذي أفضى في المحصلة إلى شكوى قضائية أسفرت عن فصل الدكتور الترهوني.[15]

لقاءات كثيرة حاولت دفع أعمال هيئة الدستور وإعادة أعمالها، غير أن التحديات الداخلية والخارجية شكلت عقبات في أدائها حتى أمام طرح مشروع مسودة الدستور على ما هو عليه الآن إلى استفتاء عام. لكن يبدو أن الخلافات العميقة في وثيقة الدستور ليست تقنية بل هي قضايا تحتاج إلى توافق سياسي، ولذلك أصبح من المهم اعتماد أطر سياسية بديلة يتم فيها ربط صياغة الدستور بالمسار السياسي،  وأن افتراض القطيعة بين الاثنين أمراً ينقصه المنطق الواقعي الذي يفترض أن تعالج به مثل هذه القضايا.

خلاصة القول  هو أن صعوبة الاتفاق على إنشاء دولة مركزية فاعلة يؤطرها دستور يلقى القبول ويحصل على الشرعية ويوحد مؤسسات البلد ويجعل سلطة الإكراه بيد الدولة هو الملمح العام الذي يمكن رصده وتحليله، وفي ذات الوقت تعاني المؤسسات الليبية من غياب المهنية، فهي تعتمد على الشخصنة والأدلجة ولا تؤمن بعلوية القانون والدولة المدنية، ناهيك على أن الجماعات المسلحة الليبية يتم توظيفها من الطبقة السياسية والتي تنفذ أجندات إقليمية ودولية، هذا يقودنا إلى أهمية محاولة تحليل مسارات التسوية كما تطرحها الأطراف الداخلية الليبية.

ثالثاً- مسارات التسوية التي تطرحها الأطراف الليبية:

الإخفاق الذي حمله حفتر العسكري على العاصمة لانتزاع السلطة في ليبيا جعل القوى الدولية والإقليمية تنتبه إلى حقيقة واقعية تحكم المشهد الليبي وهي صعوبة الحسم العسكري. وفي ذات الوقت أجبرت القوى الليبية وخاصة خليفة للانخراط في مسارات التسوية موظفاً في ذلك مجلس النواب تارة على المستوى الرسمي و تارة أخرى بشكل غير رسمي، ولكنه أساسي وهام في رسم المسار الحقيقي للتسوية، ولا ننسى استخدام لجنة (5 +5 ) وهي اللجنة العسكرية التي رأى فيها  خليفة حفتر أنها سبيل لكسب الوقت أو تحين فرص العودة لحلمه الذي مازال يراوده في السيطرة والنفوذ مستفيداً من التصورات لمسارات التسوية التي تطرحها، الأطراف الإقليمية وخاصة مصر والامارات العربية.

في المقابل تتحرك حكومة الوحدة الوطنية والتي جاءت بعد حالة الهدنة والتهدئة التي فرضتها القوى الدولية بعد اتفاق جنيف، والتي لها إمكانية نسبية في الحركة والسلوك، غير أنها تستند في حركتها وسلوكها إلى أسلوب الصفقات السياسية والتي يقوم بها شخصيات الظل وقوى الضغط التي تعتمد أساليب غير رسمية وبعيدة عن طرح مبادرات التسوية.

 وأخيراً يمكن القول أن مسارات التسوية دائماً كانت ترتكز على تقاسم السلطة والنقود والثروة. غير أن الملاحظ أن مجلس الأعلى للدولة كجهة استشارية مقرها طرابلس وهو أحد عناصر التسوية لا يتسق في مبادراته وسلوكياته مع حكومة الوحدة الوطنية ولا المجلس الرئاسي الذي يفتقر إلى الفاعلية الرئيسية الذي تؤهله للعب دور حيوي في المشهد الليبي.

في الواقع أن منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية من البرلمان في شهر مارس 2021، نقل البلاد لمرحلة انتقالية جديدة وهي الخامسة[16]. وخلق نوع  من التهدئة التي لم تلغِ حالة الانقسام، خاصة في عدم خضوع خليفة حفتر للحكومة الوليدة وقدرته في التأثير على سلوك البرلمان، ورغبته الدائمة في الحصول على امتيازات ومصالح شخصية وفئوية، الأمر الذي تقلصت معه فرص حكومة الوحدة الوطنية في ممارسة صلاحيات واختصاصات في عموم ليبيا وأصبحت تمارس هذه الاختصاصات في نطاق ضيق في الشمال الغربي لليبيا، ونتيجة لذلك تعمقت الهوة السياسية من جديد وقام البرلمان بسحب الثقة من الحكومة وتكليف حكومة السيد فتحي باشاغا.

الذي يعد تكليفه لرئاسة الحكومة خلط للأوراق وارباك للمشهد السياسي المرتبك والمعقد هدف من خلاله حفتر وفريقه في مجلس النواب إلى إمكانية ابتزاز الداخل والخارج. وفي ذات الوقت لم تستطع حكومة الوحدة الوطنية أن يكون لديها القدرة على ضبط الأولويات الوطنية ضمن إطار رؤية تستهدف العمل والإنجاز وتطرح مسارات محددة للتسوية السياسية تبتعد عن الرؤى الضيقة هي الأخرى، ولم يكن عندها إلا سبيل واحد وهي اللقاءات غير الرسمية من أجل تقاسم السلطة مع خليفة حفتر.

يمكن القول  بأن محطات التسوية التي ذهبت إليها الأطراف الليبية في المؤتمرات الدولية جلها  كان بداعي تقسيم السلطة والنفوذ والثروة ولم يكن لديها بعد تأسيس لمشهد تسوية يستوعب الجميع ويعزز فرص الثقة الضائعة، فكل ما تقوم به هذه الأطراف أنها تعتمد أسلوب التكتيك والمراوغة وإطالة أمد الأزمة، حتى تستمر المؤسسات والأجهزة التي أصبحت تعاني أزمة الشرعية والعجز في إنتاج رؤى التسوية، واللافت للإنتباه أن الحديث عن سيناريوهات التسوية والصراع تبدو متساوية، بالنظر لتداخل المسارين السياسي والعسكري في الأزمة الليبية فالعلاقة بين الاثنين أقرب إلى علاقة الفعل ورد الفعل[17].

إن اهتداء الأطراف الليبية للحوار والتسوية في الآونة الأخيرة جاءت نتيجة لدفع الولايات المتحدة جهود المبعوث الأممي للأمين العام في دفع مسيرة التسوية الليبية وتحريكها من حالة الجمود التي أصابها إلى إمكانية اجراء انتخابات يكون  من شأنها ميلاد حكومة جديدة تستطيع احتواء الأطراف الليبية، والقيام بدور المطالبة والتنسيق في رحيل قوات الفاغنر التي أصبح وجودها يشكل قلق متنامي للمصالح الأمريكية في إفريقيا، وبالتالي فالولايات المتحدة معينة في أكثر وقت مما مضى بتصحيح الفواعل في المشهد الليبي ودفع مسارات التسوية الليبية،  ويعتبر الحراك الدبلوماسي والتشريعي الأمريكي دليل على سعي الولايات المتحدة والتزامها بأهمية تحقيق الاستقرار في ليبيا من خلال اعتماد الكونغرس الأمريكي.

(تبنى قانون (دويتش) *، والذي يحوي دعم الولايات المتحدة لدعم الحل السلمي للصراع الليبي، وردع التدخل الأجنبي في ليبيا ومعاقبة من يعرقل السلام وينتهك حقوق الانسان، وكذلك دعم الولايات المتحدة لسياسية الحكم الرشيد ومكافحة الفساد، والدفع نحو إجراء وانتخابات حرة ونزيهة[18] .

وفي  هذا الإطار قدم المبعوث الأممي عبدالله باتيلي مبادرة هدف منها إحراج مجلس النواب والأعلى وعدم اتاحة الفرصة لهم للمناورة ودفعهم لضرورة التوافق على قاعدة دستورية تقوم على أساسها الانتخابات، وتوجيه الرأي العام الليبي نحو قضية أساسية وهي أهمية إقامة الانتخابات، وضرورة المضي في خلق المصالحة الوطنية التي يرعاها المجلس الرئاسي والإتحاد الإفريقي[19].

ويبدو أن المبعوث الأممي يدرك بقوة أن هناك إشكاليات حقيقية تتعلق برؤى مجلس الدولة والنواب، لهذا ضمن مبادرته بأنه يوجد سبيل آخر في تقرير مسار التسوية مٌلمحاً إلى إمكانية تجاوز المجلسين في حالة عدم التوافق على قاعدة دستورية والمضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانين، لذلك سعي المجلسين لتشكيل لجنة( 6+6 ) للاتفاق حول القضايا الخلافية التي يُنظر إليها أنها تشكل عٌقبة أمام اجراء الانتخابات *.

خلاصة القول أن كل الأحداث تشير إلى أن الوصول إلى اتفاق يضمن صيغة مقبولة ترضي كل الأطراف مازال في أطر التفاؤل والآمال، أما الواقع الليبي فدائماً يتغير دراماتيكيا وبدرجة يحمل معها رثماً سريعاً مليئ بالمفاجئات.

الخاتمة:

بعد ثلاث محطات منهجية متداخلة حاولنا من خلالها فهم وتحليل الخرائط والأزمات ومسارات التسوية التي توسم المشهد الليبي وتؤثر في قضاياه وتحدد خارطة خيارات أطرافه في التعامل والسلوك على ذلك نخلص إلى النتائج التالية:

-أن طبيعة الصراع بين الأطراف الليبية تعكس مدى قدرة الأطراف الخارجية في التأثير على السلوكيات والمرافق التي تقررها القوى المحلية.

-طبيعة المشهد يتسم بالتعقيد وإمكانية المفاجآت وذلك لطبيعة المجتمع الليبي الغير مهيكل ومنظم ضمن منظمات مجتمع مدني وأحزاب قادرة تقديم الرؤى لمسارات التسوية والاستقرار.

-منذ مايو 2014 دخلت الصراعات بين الليبيين منعرجاً خطيراً حيث أصبحت القوى الإقليمية تلعب دوراً حاسماً في استمالة الأطراف المتصارعة الليبية واملاء أجنداتها، وفي ذات الوقت زادت إمكانية استعمال الحل العسكري في تصفية الخصوم وصولاً إلى الاعتداء الأعنف والأخطر على العاصمة الذي حصل في 04/04/2019.

-أن تصورات الأطراف للحل والتسوية السياسية في غالب الأحيان ترتبط بالرغبة في الحصول على الامتيازات والمصالح الشخصية والفئوية، حيث غابت الرؤى الوطنية التي تعتمد غايات الأمن القومي الليبي في ابعاده الشاملة.

-المؤسسات الليبية تعيش حالتين الأولى تتعلق بأزمة الشرعية وانتهاء والآجال القانونية لها، والأخرى يتعلق برغبة قادتها في الاستمرار تسجيداً لمبدأ سياسة الأمر  الواقع الذي أصبح المجتمع الدولي يتعامل معها خوفاً من الفراغ السياسي والفوضى والمجهول.

-الجماعات المسلحة في ليبيا بعد مضي اثنتا عشر سنة تغير من تكتيكها في التعامل مع أجهزة المؤسسات الدولة من الاجبار المباشر إلى الانخراط المباشر في توليه المناصب، حيث أصبح رؤساء هذه الجماعات على رأس المؤسسات الأمنية والمهنية.

-تواجه ليبيا تحديات جمة تتعلق بتحديد الهوية الوطنية والشخصية السياسية للدولة، فعدم وجود ثوابت وتحديد لمعالم الشخصية الليبية خلق الظاهرة الصراعية التي تجسدت عدم التوافق على المنهجية الدينية، وكذلك عدم التوافق على توصيف التاريخ والأحداث في الماضي والحاضر، سوف ينعكس سلباً تجاه الآفاق التي ينبغي أن تحاكي المستقبل وتضع الرؤى الإيجابية لبناء الدولة.

-أن التنبؤ بمجالات ومسارات التسوية في ليبيا أمر في غاية الصعوبة وذلك لاعتبارات سرعة إيقاع الأحداث في ليبيا المشهد الليبي وتعدد المؤثرين.

توصيات البحث:

-ضرورة وأهمية أن تقوم منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بدورها الرئيسي في تنمية الوعي السياسي وصياغة الأفكار والرؤى الوطنية التي تتضمن توحيد المؤسسات والإتفاق على مرتكزات المصالحة الوطنية وصولاً إلى صياغة دستور ينهي حالة الانقسام السياسي السائدة.

-ينبغي آن تدرك القوى الليبية أن الحل لابد وأن يكون نابعاً من الإرادة الوطنية الخالصة التي تعطي للمصلحة الوطنية وقضايا الأمن القومي الأولوية.

-أهمية إبتعاد الأطراف الليبية عن سياسية الاستقطاب التي تمارسها القوى الخارجية، على الساحة الليبية حتى يمكن إخراج ليبيا عن ساحة الصراعات وتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

-الاستفادة من حالة التغير والتناقض الطارئ بين القوى الدولية في تحقيق مجالات الاستقرار والتوافق حول المجتمع والدولة في ليبيا.


الهوامش:

[1] أحمد قاسم حسين، وآخرون، ليبيا تحديات الانتقال الديمقراطي وأزمة بناء الدولة، المركز العربي للأبحاث ودراسات، الطبعة الأولى، ديسمبر 2022، ص167.

[2]  محمود عبد الواحد، تموضع القوى السياسية والعسكرية في ليبيا ومستقبل الصراع، مركز الجزيرة للدراسات، 4 أغسطس 2016، أنظر في:

https://urlz.fr/ncbk

[3]  سامح راشد، مآلات الأزمة الليبية بين الحرب والسياسية، شؤون عربية، العدد (187)، جامعة الدول العربية ص94،ص95.

[4]  أحمد بدوي، مخاطر تفكيك الدولة: ليبيا بين ارهاصات التحول الديمقراطي، القاهرة، المركز العربي للبحوث والدراسات، 14 يناير 2016، أنظر في: www.acrse.org/39813 ،  تم الدخول على الموقع يوم( 1 / 6 /2023).

[5]  سامح راشد، مرجع سبق ذكره، ص96.

[6]  عبدالوهاب الحار، الأزمة الليبية بين تحديات الماضي  والحاضر وسيناريوهات المستقبل، المؤتمر الأوروبي الثاني، برلين 12،11 آذار 2022م، المركز الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط.

[7] محمد الشيخ، إشكالية تعثر الانتقال الديمقراطي في ليبيا بعد 2011مظن الأردن، مجلة دراسات الشرق الأوسط، العدد (68)، مركز دراسات الشرق الأوسط 2014، ص63.

[8]  عبدالوهاب الحار، مرجع سبق ذكره .

[9]  محمد الشيخ، ليبيا ضوء الجهود الأممية من ادريان بلت إلى غسان سلامة هل من مقاربة منطقية لجمع الفرقاء، أعمال المؤتمر السادس للدراسات التاريخية، طرابلس 8 ديسمبر 2019، منشورات المركز الليبي للأبحاث والدراسات، الطبعة الأولى، 2021 ص372.

[10]  أنس جاب الله، الآثار الاقتصادية للانقسام الساسي في ليبيا، المنظمة الليبية للسياسات، طرابلس، 13/6/2016.

[11] للاطلاع على نصوص الاتفاق ينظر للاتفاق السياسي الليبي،  الموقع بتاريخ 17 ديسمبر 2015، أنظر في:  https//unsmil.unmissions.org

[12]  تقرير بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مجلس الأمن، سبتمبر، 2014،ص21، أنظر في:

       unsmil.unmissions.org/ar                             

[13]  ولفرام لاغار، “دراسات عالمية: تصدعات الثورة الليبية القوى الفاعلة والتكتلات والصراعات في ليبيا الجديدة”، العدد (120)، مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية 2014، ص62.

* الصراع بين دار الإفتاء وهيئة الأوقاف وكذلك وجود مدارس دينية تتبع هذه التيارات الدينية ناهيك عن وجود كتائب مسلحة تتبع هذه التيارات الأمر الذي ينذر بعواقب قد تكون وخيمة على المشهد الليبي.

[14]  نادرة الشريف، الدستور الليبي بين الصراع والتنازلات، أبريل 2021، ص07،  أنظر في:

European university

[15] محكمة استئناف البيضاء وتلغي عضوية الترهوني في هيئة صياغة الدستور بسبب حيازته جنسيتين محكمة استئناف البيضاء، أنظر في: EAYBA—APPEALS-COURT-SACKS-HEAD

[16]  السنوسي بيسكري، “إحد عشر عام على ثورة 17 فبراير الليبية المسارات، العثرات، المآلات”، مركز الجريدة للدراسات، مارس، 2022، ص183.

[17] محمد خلفان الصوافي، الأزمة في ليبيا: خارطة الصراع وتطوراته ومساراته المستقبلية، تريند للبحوث والاستشارات،  أنظر في: Trendthesearch.org

* رئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس النواب الأمريكي.

[18] ماذا تعرف عن قانون الاستقرار في ليبيا بوابة إفريقيا الإخبارية، أنظر في:

 afrijatenews.net

[19] –عبدالعزيز الوصلي، بعد مبادرة باتيلي وتهديد مجلس الأمن….أي مستقبل ينتظر عملية السياسية في ليبيا، أنظر في:

https://urlz.fr/nccv

* القضايا الخلافية هي مزدوجية الجنسية وأهمية ترشح العسكريين والقوانين المنظمة للانتخابات.

https://urlz.fr/nccv

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى