فعالياتندوات و مؤتمرات

ندوة تطورات المشهد الليبي: التوصيات الختامية

نظم مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، وأكاديمية العلاقات الدولية، ندوة دولية حول: ” تطورات المشهد الليبي: المآلات والمسارات “، وذلك يوم 17-18-19 يونيو 2023 .

جاءت الندوة بهدف توصيف ديناميكيات المشهد الداخلي  السياسي، الأمني والعسكري، والاقتصادي الليبي الراهن، وتحديد العناصر المتحكمة في تفاعلات المشهد الليبي التي تتنازع درجة قوتها من مرحلة لأخرى، والعوامل التي تستمر في تغذية اتجاهات التناقض والتصادم بين القوى والفواعل الليبية، و أيضاً تحديد القوى الرئيسية الليبية وغير الليبية المؤثرة في الأزمة، وكيفية تأثير البيئتين الإقليمية والدولية على خارطة القوى والتفاعلات في ليبيا، ورهانات وأولويات الأطراف الليبية في ظل تصاعد الاستقطاب الخارجي، وأخيراً تحديد الاتجاهات المستقبلية للأزمة.

بهدف تسليط الضوء على  ماهية الأزمة الليبية  وأبعادها الراهنة بطريقة أكثر عمقاً وشمولاً، ومن أجل الاستفادة من مخرجات الندوة على الصعيد العملي والتطبيقي، وجهنا دعوات لاستكتاب أوراق سياسات وتقديرات موقف من خبراء ومتخصصين في الشأن الليبي للمشاركة حضورياً بمدينة إسطنبول بتركيا في اليوم الأول والثاني من الندوة، كما فتحنا مجال المشاركة للأكاديميين والباحثين المهتمين بالشأن الليبي للمشاركة عن بعد عبر  تقنية الزوم.

وقد شارك في الندوة ما يزيد عن 36 باحثاً وخبيراً ومتخصصاً  في الشأن الليبي،  وحوالي 17 معقباً رئيسياً من مختلف الدول، مصر، تشاد، السودان، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، الأردن ، لبنان، سوريا، العراق، فرنسا، بريطانيا، أمريكا، …،إلخ،  وذلك بمجموع 36 مداخلة ألقيت على مدار ثلاث أيام، مقسمة على 11 جلسة أساسية .

في اليوم الأول من الندوة تناولنا واقع المشهد الداخلي الليبي الراهن، بدءاً بالمشهد السياسي في الجلسة الأولى، ثم المشهد الأمني والعسكري في الجلسة الثانية، وبعدها المشهد الاقتصادي في الجلسة الثالثة.

في اليوم الثاني من الندوة،  تطرقنا للأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة الليبية، بداية بالسياسات الإقليمية تجاه الأزمة الليبية في الجلسة الأولى، ثم السياسات الدولية في الجلسة الثانية، في حين كانت الجلسة الأخيرة حوار اً مفتوحاً حول المسارات المستقبلية للأزمة.

أما اليوم الثالث فقد تضمن خمسة جلسات أساسية،  تضمنت الجلسة الأولى الأبعاد السياسية للمشهد الليبي الداخلي، بعدها الأبعاد الاقتصادية في الجلسة الثانية، ثم التداعيات الإقليمية للأزمة الليبية في الجلسة الثالثة، و السياسات الدولية وحسابات القوى الكبرى في الجلسة الرابعة، وأخيراً المسارات المستقبلية للأزمة في الجلسة الخامسة.

وبناءً على ما ورد في المداخلات المقدمة في الندوة وتعقيبات المعقبين، ومناقشات الحاضرين خلصت الندوة في بيانها الختامي لأهم التوصيات الآتية:

1- فهم آليات عمل النظم السياسية وفقاً لسياق علوم النزاعات الدولية

2- إيجاد حلول مناسبة للأوضاع السياسية كونها المخرج الأساسي لاستقرار الدولة والقضاء النهائي على الانفلات الأمني، والتي تتمثل أهمها في الإرهاب، وفوضى انتشار السلاح، والهجرة غير الشرعية،…إلخ.

3- اعتماد الانتخابات الليبية المقبلة كنقطة انطلاق نحو تحقيق الوحدة الوطنية والتوافق الوطني وإعادة ترتيب الداخل الليبي، والحلول دون أن تتحول هذه الانتخابات من نقطة التقاء إلى نقطة تزيد من مساحة التباعد والخلاف.

4- مشاركة القوى الدولية الفاعلة في الإشراف على سير واستكمال العملية الانتخابية حتى نهاية حلقاتها، بما يضمن نزاهتها وشفافيتها، بحيث ينضوي في إطارها جميع قوى الشعب الليبي.

5- قبول نتائج الانتخابات واحترام إرادة الشعب الليبي، في اختيار قياداته، وتجنُّب التعامل بازدواجية مع إرادة الناخبين ونتائج العملية الديمقراطية.

6- توجيه السياسات الأمنية نحو بناء المؤسسات ذات الضبطية الإدارية، والقضائية.

7-بناء المؤسسات الأمنية من خلال تطبيق النصوص القانونية المتعلقة بالسياسات الأمنية للمؤسسات الأمنية، حتى يستقيم نظام تشغيل المنظومة الأمنية. 

8-العمل على وضع ضوابط تنظيمية للمؤسسات الأمنية تكون نبراسا يهتدي بها الموظفين رؤساء ومرؤوسين للحد من شخصنة المؤسسة، والمحافظة على الجماعية الإدارية مما يعزز فكرة العمل بروح الفريق.

9- تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم (131) لسنة 2012، بإنشاء أكاديمية العلوم الأمنية، ومنح أعضاء الشرطة الحاملين لشهادات عليا المنتسبين للعمل بالكليات التابعة للأكاديمية صفة أعضاء هيئة التدريس، وتشكيل لجنة علمية عليا تابعة للأكاديمية تختص بالشؤون العلمية وكذلك الشؤون الوظيفية لأعضاء هيئة التدريس. 

10- تفعيل شرطة الطيران، وأمن الحدود لضبط وتأمين الدولة، والسيطرة على الجرائم العابرة للحدود؛ كجرائم التهريب، والهجرة غير الشرعية، ..إلخ.

11-العمل على نشر الوعي الثقافي القانوني، والأمني، وبث روح الأمل والاطمئنان بين فئة الشباب، لكونها الشريحة التي تراهن عليها ليبيا حالياً لنهوض بالبلاد، وهذا يتم بتظافر الجهود بين كل الجهات في الدولة.

12-اعتماد هيكل تنظيمي يركز على المؤسسات الأمنية ذات الوظيفة الضبطية الإدارية، والقضائية؛ لاحتياجات الدولة في مثل هذه الظروف للوظيفة الحارسة.

13-   التأكيد على ضرورة الوصول إلى قناعات مشتركة ورؤية واضحة عبر الحوارات المعمقة بين الفاعليات المجتمعية والعسكرية، وقادة التشكيلات المسلحة، للوصول إلى وضع نظرية أمن ودفاع متوازنة وقادرة على حفظ أمن ومقدرات الوطن والمواطن الليبي.

14- وضع رؤية  استراتيجية للاحتواء السياسي والاقتصادي والاجتماعي على المدى القريب إلى المتوسط تعالج المخاوف بشأن تقسيم السلطة، تستند إلى الحوار القائم على المشاركة مع الجهات الفاعلة التقليدية وغير التقليدية، وتشمل بعض العناصر التي يجب مراعاتها توزيع الثورة، والانتقال من اقتصاد تقوده الدولة إلى اقتصاد يقوده القطاع الخاص، وتنويع النشاط الاقتصادي.

15- إن ليبيا بحاجة إلى الانتقال من اقتصاد مخطط مركزياً إلى تعزيز دور القطاع الخاص، ومن اقتصاد الطاقة الهيدروكربونية إلى اقتصاد متنوع يمكنه استيعاب القوى العاملة المتاحة في وظائف مؤهلة.

16- ضرورة دفع عجلة النمو الاقتصادي ومساندة تحقيق الاستقرار الاقتصادي، حيث يمكن لليبيا أن تستفيد من تحديث هيكل اقتصادها وتنويعه بعيداً عن الاعتماد الشبه الكلي على النفط، وتشجيع تنمية القطاع الخاص، واستخدامه لتعزيز خلق فرص العمل.

17-استحداث قوات عربية لصنع السلام وقوات لحفظ السلم مرتبطة بمجلس الأمن القومي العربي المنبثق عن جامعة الدول العربية.

18-التأكيد على أن استمرار التدخلات الإقليمية والدولية دون التنسيق بين الاستراتيجية الوطنية والخارجية قد ينشئ حالة من الاستراتيجيات غير المتماثلة،  لذا يجب تكثيف البحث في العلاقة بين المصالح الوطنية والإقليمية والدولية.

19-دعوة الأطراف الليبية إلى الحرص على حفظ وحدة البلاد والحيلولة دون تقسيمها على أسس سياسية وجغرافية وقبلية، والوقف الفوري لكل الأعمال القتالية، ووقف استنزاف مقدرات الدولة، ودعوة دول الجوار والأطراف الإقليمية إلى التوقف عن دعم أطراف الأزمة الليبية بالسلاح والعتاد تحت غطاء التدريب والخبراء العسكريين، والدفع باتجاه إنجاح الجهود السياسية.

تنويه: يؤكد مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية على أنه لا يتبنى أية توجهات مؤسسية تجاه القضايا السياسية التي يتم تناولها، وأن ما يتم نشره يعبر فقط عن وجهات نظر أصحابه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى