الأبعاد الجغرافية والاقتصادية لمبادرة الحزام والطريق في الشرق الأوسط
إعادة تشكيل طرق التجارة والنقل الإقليمية
د. محمد محمد خيري (عضو الهيئة التدريسية، قسم الجغرافيا، كلية الآداب، جامعة حلب، سوريا)
ملخص
تعد مبادرة الحزام والطريق (BRI) التي أطلقتها الصين عام (2013م) واحدة من أكبر المشاريع الاقتصادية في العصر الحديث، وهي تهدف إلى تعزيز الاتصال والتكامل بين الصين وبقية دول العالم عبر الطرق البرية والممرات البحرية، ومن بين المناطق التي تحظى بأهمية كبيرة في إطار هذه المبادرة. يأتي الشرق الأوسط كمحور استراتيجي في شبكة النقل والتجارة العالمية، وذلك بفضل موقعه الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
يتناول هذا البحث الأبعاد الجغرافية والاقتصادية لمبادرة الحزام والطريق في منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على كيفية إعادة تشكيل طرق التجارة والنقل الإقليمية من خلال الاستثمارات الصينية في البنية التحتية، مثل الموانئ، السكك الحديدية، والطرق السريعة.
ويهدف البحث إلى دراسة التأثيرات المباشرة لهذه المشاريع على الاقتصادات المحلية، وكيفية تعزيز التبادل التجاري بين الصين ودول الشرق الأوسط، مع مراعاة التحديات الجغرافية والاقتصادية التي قد تواجهها الدول المستفيدة.
يشمل البحث تحليلاً للجوانب الجغرافية للمبادرة، بما في ذلك الدور الحيوي الذي تلعبه الممرات التجارية مثل قناة السويس، والموانئ الخليجية، ومشاريع البنية التحتية مثل السكك الحديدية الصينية، كما يتم فحص تأثير هذه المشاريع على الاقتصاد الإقليمي من خلال استعراض الفرص التي توفرها الاستثمارات الصينية في تحسين التجارة والنقل. كما يتناول البحث التحديات المحتملة التي تواجه الدول الشرق أوسطية في تنفيذ هذه المشاريع، مثل التوترات السياسية، والصراعات الإقليمية، والديون التي قد تنشأ نتيجة للتمويلات الصينية.
وفي الختام يقدم البحث رؤى حول الآفاق المستقبلية لمبادرة الحزام والطريق في الشرق الأوسط، مستعرضاً الفرص الاقتصادية التي قد تطرأ، وكذلك التحديات التي قد تؤثر على تنفيذ المبادرة في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
الكلمات المفتاحية: مبادرة الحزام والطريق -الشرق الأوسط -طرق التجارة والنقل الإقليمية.
المقدمة
تمثل منطقة الشرق الأوسط تاريخياً قلب “طريق الحرير” القديم، حيث كانت الجسر الرابط بين الشرق والغرب، واليوم ومع إطلاق الصين لمبادرة الحزام والطريق(BRI) في عام 2013، تستعيد المنطقة مكانتها المركزية كحلقة وصل جيواستراتيجية لا غنى عنها في الاقتصاد العالمي. إن هذه المبادرة ليست مجرد مشروع استثماري ضخم، بل هي رؤية شاملة تهدف إلى إعادة صياغة النظام التجاري الدولي عبر شبكات معقدة من الموانئ، والسكك الحديدية، والممرات الرقمية.
وتكمن إشكالية البحث في دراسة أهمية الشرق الأوسط في مبادرة الحزام والطريق في: الموقع الجغرافي الاستراتيجي وأثره في التجارة العالمية، وكيفية تأثير مشاريع البنية التحتية في الشرق الأوسط على التجارة والنقل، وما هي التحديات الجغرافية والاقتصادية المرتبطة بها، وتأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على الأبعاد الجغرافية والاقتصادية لمبادرة الحزام والطريق في الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على دورها في إعادة تشكيل طرق التجارة والنقل الإقليمية.
وتأتي أهمية هذا البحث من خلال تسليط الضوء على دور الممرات المائية الحيوية (مثل قناة السويس ومضيق هرمز) في تحول الشرق الأوسط إلى مركز الثقل الاقتصادي في العالم، وتحليل أبعاده الجيوسياسية في منطقة شرق المتوسط، رصد دور الاستثمارات الصينية في تطوير الموانئ، والسكك الحديدية، والمناطق الصناعية في دول الشرق الأوسط والاستفادة منها تنموياً.
ويسعى الباحث إلى تحقيق عدة أهداف، أهمها: تحديد المكونات الهيكلية لمبادرة الحزام والطريق، تحليل نقاط القوة للشرق الأوسط في مبادرة الحزام والطريق بدءاً من الممرات المائية وانتهاءً بالمبادرات الاستراتيجية وتحولات الطاقة، استشراف مستقبل المنطقة كمركز ثقل لوجستي عالمي، ومناقشة الفرص والتحديات التي تواجه الشرق الأوسط للمواءمة بين طموحات المبادرة ورؤاها التنموية الوطنية.
واعتمد الباحث على المنهج الوصفي من خلال دراسة مكونات المبادرة وتحليل نقاط القوة في مبادرة الحزام والطريق مع جمع المعلومات وتحليلها من خلال الأرقام واستنباط العلاقات بين المتغيرات الجغرافية (الموقع والممرات) والمتغيرات الاقتصادية (حجم التجارة والاستثمار). كما تم توظيف الأسلوب الكارتوغرافي من خلال الخرائط لوصف وتحليل المشاريع ومناطق توزعها، واستخدمت الدراسة أساليب عرض البيانات الإحصائية كالجداول والأشكال البيانية.
المطلب الأول: الجغرافيا السياسية لمبادرة الحزام والطريق:
تمثل مبادرة الحزام والطريق (Belt and Road Initiative) التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013، تحولاً جذرياً في الجغرافيا السياسية العالمية، وهي ليست مجرد مشروع تجاري، بل هي إعادة صياغة للمجال الحيوي الصيني وتحدٍ مباشر للنظريات الجيوبوليتيكية التقليدية مثل “قلب العالم” لماكيندر. وبالتالي أصبحت مبادرة إعادة طريق الحرير المحرك الرئيس للسياسة الصينية داخلياً وللدبلوماسية الصينية خارجياً من أجل ربط قارات العالم تجارياً.
أولاً: تعريف مبادرة الحزام والطريق:
تعرف هذه المبادرة باسم “حزام واحد طريق واحد” وهي عبارة عن مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير البحري وطريق الحرير للقرن (21)، ويهدف طريق الحرير الجديد إلى إحياء وتطوير طريق الحرير التاريخي من خلال مد أنابيب للغاز الطبيعي والنفط وتشييد شبكات من الطرق وسكك الحديد ومد خطوط للطاقة الكهربائية والإنترنت.([1])
وتُعد المكونات الهيكلية لمبادرة الحزام والطريق(Belt and Road Initiative) الركيزة الأساسية لهذه المبادرة، حيث تمزج بين البنية التحتية الصلبة (الطرق والموانئ) والبنية التحتية الناعمة (الاتفاقيات والتمويل). وتتشكل المبادرة عملياً من مسارين جغرافيين متكاملين، تدعمهما ستة ممرات اقتصادية كبرى وشبكة تمويل معقدة.
(1) الحزام الاقتصادي لطريق الحرير (الربط البري):
يمثل “الحزام” (The Belt) المسارات البرية التي تنطلق من غرب الصين لتربط آسيا الوسطى وروسيا وأوروبا، وصولاً إلى منطقة الخليج العربي والبحر المتوسط. حيث يعتمد هذا المكون على تطوير شبكات السكك الحديدية فائقة السرعة، وأنابيب النفط والغاز، وشبكات الكهرباء. بهدف تقليص المسافات الجغرافية وتحويل الدول الحبيسة (مثل كازاخستان) إلى مراكز عبور تجارية، مما يخلق تجمعات اقتصادية برية تقلل الاعتماد على الممرات البحرية التي قد تخضع لتوترات جيوسياسية.
(2) طريق الحرير البحري (الربط المائي):
يمثل “الطريق” (The Road) المسار البحري الذي يربط الموانئ الصينية بجنوب شرق آسيا والمحيط الهندي والبحر الأحمر، وصولاً إلى أوروبا عبر قناة السويس. ويركز هذا المكون على “الربط الأزرق”، أي الاستثمار في الموانئ الاستراتيجية (مثل ميناء جيبوتي، وميناء بيرايوس في اليونان، وميناء جوادر في باكستان). ويتجاوز هذا المكون مجرد الشحن البحري ليشمل بناء مناطق صناعية حرة ملحقة بالموانئ، مما يساهم في بناء سلاسل توريد عالمية تسيطر عليها التكنولوجيا والخدمات اللوجستية الصينية.
(3) الممرات الاقتصادية الستة:
لتحقيق الربط بين الحزام والطريق حددت المبادرة ستة ممرات تنموية كبرى تعمل كشرايين للحياة الاقتصادية، هذه الممرات هي:
1- الممر الاقتصادي الصيني المنغولي الروسي: لتعزيز الربط مع شمال أوراسيا.
2- ممر الجسر البري الأوراسي الجديد: الذي يربط المحيط الهادئ بالأطلسي.
3- ممر الصين، آسيا الوسطى، غرب آسيا: وهو الممر الذي يمر عبر إيران وتركيا وصولاً إلى أوروبا والجزيرة العربية.
4- ممر الصين، شبه جزيرة الهند الصينية.
5- الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني: وهو الممر الأهم استراتيجياً لأنه يوفر للصين وصولاً مباشراً للمحيط الهندي عبر ميناء جوادر.
6- ممر الصين، بنغلاديش، الهند، ميانمار: لتعزيز الربط في جنوب آسيا.
(4) طريق الحرير الرقمي (Digital Silk Road):
وهو مكون حديث وأساسي يهدف إلى بناء بنية تحتية رقمية تشمل كابلات الألياف الضوئية تحت البحر، وشبكات الجيل الخامس (G5) وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية. حيث يهدف هذا المكون إلى توحيد المعايير التقنية وتسهيل التجارة الإلكترونية العابرة للحدود[2].
ويتضمن عدد الدول المشارِكة في تنفيذ مشاريع الطريق نحو 65 دولة من قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، بما يمثل ما نسبته 63% من سكان العالم، بحسب التقرير الصيني الصادر عن معهد التجارة الدولية عام 2015، الجدول رقم (1).
الجدول رقم (1): عدد الدول المشارِكة في تنفيذ مشاريع الحزام والطريق 2024.
| المنطقة | الدول المشاركة في المبادرة |
| شرق آسيا (2) | الصين، منغوليا. |
| جنوب آسيا (8) | بوتان، بنغلاديش، أفغانستان، الهند، باكستان، نيبال، سريلانكا، مالديف. |
| جنوب شرق آسيا (11) | بروناي، كمبوديا، إندونيسيا، لاوس، ماليزيا، ميانمار، الفلبين، سنغافورة، تايلاند، تيمور الشرقية، فيتنام. |
| آسيا الوسطى (5) | كازاخستان، قيرغيزيا، طاجكستان، تركمانستان، أوزبكستان. |
| الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (14) | البحرين، الكويت، عمان، قطر، الإمارات العربية، السعودية، اليمن، العراق، إيران، الأردن، سورية، فلسطين، لبنان، مصر. |
المصدر: إحسان الجبوري. مبادرة الحزام والطريق وأثرها في التوازنات الدولية، المركز العربي الديموقراطي، برلين، 2024، ص 21.
إضافةً إلى الدول الأوروبية وفقاً للمناطق التالية: دول وسط وشرق أوروبا، ودول الاتحاد الأوروبي الموقعة على مذكرات تفاهم (ما عدا دول البلطيق وإيطاليا التي انسحبت رسمياً في مطلع عام 2024) ودول خارج الاتحاد الأوروبي (روسيا، بيلاروسيا، تركيا)([3]).
شكل رقم (1) الطرق البرية والممرات البحرية وخطوط أنابيب الطاقة والانترنت لمبادرة الحزام والطريق:

المصدر: حيدر حسين آل طعمة، مبادرة الحزام والطريق: الأهداف والتحديات، 2022، 2022/7/18، تاريخ الزيارة 8/4/2026، رابط الموقع: https://fcdrs.com/arabic
ثانياً: أهداف مبادرة الحزام والطريق:
تسعى الصين إلى تنفيذ مبادرة الحزام والطريق بغية تحقيق عدد من الأهداف، فيما يلي أهمها([4]):
1- الاستفادة من نمو التجارة العالمية: تسعى الصين إلى الاستفادة من هذا النمو المتوقع للتجارة العالمية من أجل تصريف منتجاتها، حيث وصل حجم التجارة السلعية بين الصين ودول المبادرة إلى حوالي 3.07 تريليون دولار في عام (2024).
2- تعزيز مكانة اليوان الصيني عالمياً: وذلك من خلال استخدام اليوان في تسوية التعاملات التجارية الصينية مع الدول الأعضاء في مبادرة الحزام والطريق. خاصة بعدما تمكن اليوان عام 2016 من الانضمام إلى سلة حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي، إلى جانب العملات الأربع المدرجة، وهي الدولار الأمريكي واليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني.
3- تطوير الاقتصاد الصيني: سوف تسهم مبادرة “الحزام والطريق”، وبالتحديد الحزام البري في تطوير الأقاليم الغربية وإحداث توازن في التنمية الاقتصادية بين مختلف مناطق الدولة. كما تهدف “مبادرة الحزام والطريق” إلى مساعدة الصين على تطبيق خطتها الاقتصادية التي تحمل شعار “صنع في الصين (2025)، والتي تهدف إلى تحويل الصين إلى اقتصاد متقدم ذي قيمة مضافة عالية، مع نقل الشركات ذات التصنيع منخفض التكلفة إلى الدول الأخرى في منطقة جنوب شرق آسيا.
4- تعزيز مكانة شركات تكنولوجيا الاتصالات الصينية: حيث نمت صادرات الصين من الخدمات الرقمية والتكنولوجيا إلى دول الحزام والطريق بنسبة 14.9% سنوياً، متجاوزة معدل نمو التجارة السلعية التقليدية، وتسيطر شركة هواوي (Huawei) وحدها على حوالي 30% إلى 35% من سوق معدات اتصالات الجيل الخامس في دول الحزام والطريق كما قامت شركة (HMN Tech) المعروفة سابقاً بـ(Huawei Marine) بمد أو ترقية أكثر من 130 كابل بحري، مما يربط الصين بأفريقيا وأوروبا وجنوب شرق آسيا، وهو ما يمثل حوالي 15% من إجمالي الكابلات العالمية.
5- توسيع الدور الخارجي للصين: فقد بدأت العديد من الشركات الأمنية الصينية الخاصة بالعمل في العديد من الدول التي تشملها المبادرة والتي تعاني ضعفاً في القدرات الأمنية، كما هي الحال في بعض الدول الأفريقية. ويأتي في هذا السياق قيام شركة “مجموعة ديوي الأمنية المحدودة ” الصينية بحماية الشركات الصينية العاملة في بناء الطرق في كينيا.
6- تأمين استقرار إمدادات الطاقة: تهدف الصين من خلال مشروع “الحزام والطريق” إلى تطوير عدد من الممرات التجارية البديلة لمضيق (ملقا) والذي يؤمن (80%) من احتياجاتها من الطاقة، مثل خط أنابيب النفط بين الصين وميانمار وكذلك “الممر الاقتصادي الباكستاني–الصيني” عبر مجموعة من الطرق والسكك الحديدية وأنابيب النفط. فقد سجلت استثمارات النفط والغاز ضمن هذا التوجه قفزة قياسية لتصل إلى 24.3 مليار دولار في عام 2024، وتركزت أغلبها في بناء مرافق المعالجة في منطقة الشرق الأوسط.
المطلب الثاني: أهمية موقع الشرق الأوسط في إعادة تشكيل شبكة التجارة العالمية:
يُعد مصطلح “الشرق الأوسط” مفهوماً جيوسياسياً مرناً يفتقر إلى حدود جغرافية طبيعية جامدة كحدود القارات، مما يجعله خاضعاً للتغير المساحي وفقاً للمنظور السياسي المعتمد. يعود الظهور التاريخي الأول لهذا الاصطلاح إلى مطلع القرن العشرين، حيث استُخدم لتمييز المنطقة الواقعة استراتيجياً بين القارة الأوروبية والشرق الأقصى. ومن الناحية المكانية، تشمل المنطقة تاريخياً الدول المشرفة على الحوضين الشرقي والجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، وتمتد شرقاً لتضم الهضبة الإيرانية، بينما تنحدر جنوباً لتستوعب شبه الجزيرة العربية بكامل كتلتها الجغرافية.
وتأتي أهمية الشرق الأوسط من خلال النقاط التالية:
أولاً: المركزية الجغرافية والممرات البحرية الحاكمة:
تكتسب منطقة الشرق الأوسط ثقلاً استراتيجياً استثنائياً في موازين القوى الدولية. ويتجسد هذا الثقل في مساحة شاسعة تمتد لنحو (17.778مليون كلم)² ضمن مفهوم الشرق الأوسط الموسع، والتي يتشكل قلبها النابض من الوطن العربي بمساحته البالغة (13.923 مليون كلم²). هذا الامتداد المساحي الذي يدمج بين الكتلة العربية ودول إقليمية وازنة كإيران وتركيا وأفغانستان، يمنح المنطقة سيطرة مطلقة على الممرات المائية الحاكمة، كما تضم منطقة الشرق الأوسط كتلة سكانية تقدر بنحو (10%) من سكان العالم[5]. ويتحكم الشرق الأوسط في ثلاثة من أهم الممرات المائية في العالم[6]. وهذه الممرات هي:
1- مضيق هرمز: يصل هذا المضيق بين الخليج العربي وخليج عمان، وهو بعرض (34 كم)، وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا المضيق في أنه تمر عبره (30%) من إمدادات النفط العالمي منها (85%) موجهة لكل من الصين واليابان وجنوب آسيا، كما يمر عبره حوالي (30%) من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم.
2- مضيق باب المندب: ويشكل هذا المضيق العصب الحيوي للمنطقة لدوره الجيواستراتيجي في ربط البحر الأحمر بالتجارة العالمية وتأمين تدفقات الطاقة الدولية. وبذلك يتجاوز الشرق الأوسط كونه حيزاً مكانياً ليصبح ملتقى حضارياً ومركز ثقل اقتصادياً وتاريخياً تتفاعل فيه مصالح القوى الكبرى مع أهم الممرات المائية في العالم. بالإضافة إلى كونه شرياناً تجارياً عالمياً تمر عبره حوالي (12%) من التجارة العالمية والنفط، مما يجعله نقطة اختناق جيوسياسية حاسمة للتنافس الدولي[7].
3- قناة السويس: تربط البحرين المتوسط والأحمر لتختصر المسافات البحرية وتتحكم في 12% من التجارة العالمية. وبفضل موقعها، تُحول القناة المنطقة إلى منطقة ارتكاز عالمية تؤثر مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة.
4- مضيقا البوسفور والدردنيل: وهي تمثل الركن الشمالي في “مثلث الممرات” الذي يتحكم في إقليم الشرق الأوسط الموسع. مما يجعلها حلقة وصل استراتيجية بين روسيا ودول آسيا الوسطى من جهة، ودول الشرق الأوسط وأوروبا من جهة أخرى[8]، والجدول رقم (2) يبين أهمية هذه الممرات.
جدول رقم (2): الأهمية الاقتصادية للممرات البحرية في منطقة الشرق الأوسط.
| الممر المائي | حجم التدفق اليومي | الأهمية النسبية عالمياً | الموقع الاستراتيجي |
| هرمز | 21 مليون برميل نفط. | 21% من استهلاك النفط العالمي. -يمر عبره حوالي 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم (LNG). | يربط الخليج العربي بخليج عمان |
| باب المندب | 6.2 مليون برميل نفط. | 10% من تجارة النفط المنقول بحراً | يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر |
| قناة السويس | 30% من حجم حركة الحاويات العالمية يومياً. | 12% من إجمالي التجارة العالمية | تربط البحر الأحمر بالمتوسط |
| البوسفور والدردنيل | 48 ألف سفينة سنوياً. | الممر الوحيد لصادرات دول البحر الأسود | تربط البحر الأسود بالمتوسط |
المصدر: هاني السرساوي. مبادرة الحزام والطريق: الأبعاد الاستراتيجية والفرص الاقتصادية للشرق الأوسط. المركز العربي للبحوث والدراسات، القاهرة، 2020، ص 108.
من خلال ما تقدم فإن التكامل بين مضيق البوسفور وقناة السويس ومضيق باب المندب يشكل ما يعرف بـ “طريق الحرير البحري” في نسخته الحديثة، فتعطل أي من هذه الممرات يؤدي إلى ارتباك في سلاسل الإمداد العالمية، مما يؤكد أن أهمية الشرق الأوسط الجغرافية هي وحدة واحدة لا تتجزأ من الشمال إلى الجنوب
ثانياً: التحول من تصدير الطاقة إلى الربط اللوجستي:
لقد شكلت الطاقة العمود الفقري لعلاقة الشرق الأوسط بالعالم منذ اكتشاف النفط. ومع ذلك، فإن التحولات العالمية نحو الطاقة الخضراء والتقلبات الحادة في أسواق الوقود الأحفوري دفعت دول المنطقة إلى البحث عن محركات نمو أكثر استدامة، حيث يمثل الربط اللوجستي الخيار الأمثل نظراً لمرور أكثر من (12%) من التجارة العالمية عبر قناة السويس ووجود مضيق هرمز وباب المندب كشرايين حيوية. ووفقاً لتقارير البنك الدولي، فإن كفاءة الموانئ في المنطقة، وخاصة في السعودية والإمارات، أصبحت تنافس الموانئ الآسيوية والأوروبية. هذا التطور يعكس الرغبة في الانتقال من مجرد نقطة عبور للطاقة إلى مركز قيمة مضافة، يتم فيه تجميع وتصنيع وإعادة تصدير السلع[9].
ثالثاً: تكامل المبادرات الاستراتيجية مع مبادرة الحزام والطريق (BRI):
يتلاقى طموح الشرق الأوسط مع مبادرة الحزام والطريق الصينية (BRI)، حيث ترى بكين في موانئ دبي وموانئ عمان والسعودية نقاط ارتكاز لا غنى عنها في طريق الحرير البحري. هذا التكامل يعزز من مكانة المنطقة كحلقة وصل لا يمكن تجاوزها في التجارة بين الشرق الأقصى وأوروبا[10].
وضمن هذا التوجه تظهر مدينة نيوم، ضمن رؤية 2030، والتي تهدف إلى تحويل المملكة السعودية لمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث. حيث تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه المدينة في موقعها المطل على البحر الأحمر، والذي يمر عبره قرابة 13% من حركة التجارة العالمية، مما يجعلها نقطة ربط محورية بين سلاسل التوريد في آسيا وأوروبا وأفريقيا[11].
هذا التكامل منح دول المنطقة “قوة ناعمة” جديدة مستمدة من قدرتها على إدارة التدفقات التجارية العالمية، فالاعتماد المتبادل بين الشرق الأوسط والصين في المجالات اللوجستية يخلق شبكة معقدة من المصالح التي تتجاوز صفقات النفط التقليدية، لتصل إلى بناء بنية تحتية رقمية وذكية لإدارة الموانئ، وهو ما يعزز من مرونة التجارة العالمية في مواجهة الأزمات[12].
المطلب الثالث: تحديات مبادرة الحزام والطريق في الشرق الأوسط:
يواجه هذا المشروع سلسلة من التحديات السياسية والاقتصادية والبيئية منها:
أولاً: التحديات السياسية:
1- التنافس مع المشاريع الدولية البديلة: حيث بدأت القوى الغربية في طرح بدائل منافسة لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة، ويبرز “الممر الاقتصادي للهند والشرق الأوسط وأوروبا” (IMEC) كبديل منافس، حيث يسعى لربط الهند بأوروبا عبر الخليج العربي، مما قد يقلل من جاذبية المسارات الصينية لبعض دول المنطقة[13].
2- الضغوط السياسية والأمن السيبراني: حيث تواجه الدول العربية ضغوطاً من الولايات المتحدة للحد من التعاون مع الصين في القطاعات الحساسة. ويبرز ذلك من خلال التحذيرات الأمريكية المستمرة بشأن تقنيات “هواوي” والجيل الخامس (G5)، حيث يُطلب منها الاختيار بين التقنية الصينية المتطورة أو الحفاظ على الشراكة الأمنية الوثيقة مع واشنطن كما حصل مؤخراً مع الجمهورية العربية السورية([14]).
3- الاضطرابات السياسية والحروب: إن مبادرة الحزام والطريق تمر عبر مناطق شهدت الكثير من بلدانها صراعات وحروب، إضافةً إلى تفشي ظاهرة الإرهاب الدولي والتحديات البحرية، حيث تسعى الصين لإقامة علاقات مع جميع الدول التي تمر بها المبادرة ولكن هناك محاور متعارضة ومتباينة المصالح، مما يؤثر في اتخاذ قرارات واضحة وصريحة في بعض القضايا([15]).
ثانياً: التحديات الاقتصادية:
قد تصطدم المبادرة الصينية باختلاف السياسات الاقتصادية والقيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي المباشر([16]). كما تُتهم المبادرة أحياناً بدفع الدول النامية نحو مستويات ديون مرتفعة، وهو ما يثير قلق بعض دول المبادرة، حيث تعاني دول مثل مصر والأردن من ضغوط اقتصادية تجعل من الصعب الوفاء بالتزامات القروض الصينية الطويلة الأمد، مما قد يؤدي إلى استحواذ الصين على حصص في أصول سيادية (مثل الموانئ) كبديل للسداد[17].
ثالثاً: التحديات البيئية والجغرافية:
تمر الطرق البرية في المبادرة في مناطق ذات صحاري وجبال مما يصعب عمليات إنشاء البنى التحتية وسكك الحديد، إلى جانب ذلك تنجز أحياناً مشاريع في مناطق ذات كثافة سكانية قليلة أو ذات بيئات الساحلية[18]. إضافةً لذلك تواجه المشاريع الصينية أحياناً عقبات تتعلق بمعايير العمل المحلية، فهناك فجوة في نماذج الإدارة وتفضيل الشركات الصينية لجلب عمالة خاصة بها بدلاً من توظيف العمالة المحلية، إضافةً إلى الانتقادات المتعلقة بالآثار البيئية لبعض المشاريع الصناعية الكبرى.
المطلب الرابع: الآفاق المستقبلية لمبادرة الحزام والطريق في الشرق الأوسط:
مع دخول المبادرة عقدها الثاني، تنتقل الرؤية المستقبلية لها من “البناء الصلب” (الموانئ والطرق) إلى “التعاون الناعم” (التكنولوجيا، الطاقة الخضراء، والدبلوماسية الرقمية). وتلعب المبادرات المستقبلية التي ستطلقها مبادرة الحزام والطريق في منطقة الشرق الأوسط دوراً كبيراً في تحديد مستقبل هذه المبادرة واتجاهاتها المستقبلية، ومنها:
أولاً: الشرق الأوسط كمركز لطريق الحرير الرقمي (Digital Silk Road):
تعد منطقة الشرق الأوسط حجر الزاوية في الاستراتيجية الصينية الطموحة المعروفة بطريق الحرير الرقمي، والتي تمثل الشق التكنولوجي لمبادرة الحزام والطريق. ويتجاوز هذا المشروع المفهوم التقليدي لنقل البضائع، لينتقل بالمنطقة إلى مرحلة الربط السيبراني من خلال النقاط التالية:
1- التحول نحو السيادة الرقمية والربط العالمي: تستغل دول الشرق الأوسط، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، موقعها الجغرافي لتصبح المقسم العالمي للبيانات من خلال طريق الحرير الرقمي، هذا التحول يعني أن الشرق الأوسط يتحول من ممر للسفن إلى ممر للحوسبة السحابية، مما يقلل من زمن الاستجابة (Latency) في المعاملات المالية والتجارية بين آسيا وأوروبا، حيث تمتلك الصين 7 مناطق سحابية نشطة في السعودية حتى عام 2024، تابعة لشركات مثل: هواوي، علي بابا[19]. كما أطلقت “هواوي” في عام 2024 أول منطقة سحابية لها في القاهرة، لتكون مصر المركز الرقمي للشركة في شمال إفريقيا[20].
2- التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية الذكية: يؤدي التكامل الرقمي إلى رقمنة العمليات اللوجستية في موانئ المنطقة، حيث يتم دمج تقنيات تتبع الشحنات والذكاء الاصطناعي لإدارة محطات الحاويات. هذا الربط الرقمي يسمح بنشوء نظام تجاري أكثر كفاءة، حيث يتم التنسيق بين المصانع الصينية والمستهلكين في أفريقيا وأوروبا عبر منصات لوجستية ذكية تتخذ من الشرق الأوسط مقراً لها. حيث تبرز موانئ مثل ميناء خليفة في الإمارات عبر شركة كوسكو (COSCO) وميناء الدقم في عمان، وقناة السويس في مصر كأمثلة حية على هذا التكامل([21]). شكل رقم (2).
الشكل رقم (2): عدد المشروعات في الشرق الأوسط وفق مبادرة الحزام والطريق حتى العام 2019.

المصدر: خالد عبد الله السقطي. مبادرة الحزام والطريق: الدول العربية بين الفرص والتحديات، جامعة الدول العربية، 2020، ص10.
-الممرات التجارية الرقمية: إن الشرق الأوسط من خلال طريق الحرير الرقمي يعيد تموضع نفسه كلاعب لا يمكن الاستغناء عنه في الاقتصاد الرقمي العالمي الجديد، مما يجذب استثمارات ضخمة في قطاع التقنيات العالية ويدعم رؤى التنوع الاقتصادي[22]. وبالتالي فإن استثمار المنطقة في مراكز البيانات الضخمة (Data Centers) يحولها من ممر للكابلات إلى دماغ رقمي يتحكم في تدفق المعلومات والتجارة الإلكترونية العالمية، حيث يمر (90 %) من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا عبر الكابلات البحرية التي تعبر الشرق الأوسط كما يظهر الشكل رقم (3).
الشكل (3): خريطة توزع مراكز البيانات والتحول التكنولوجي في الشرق الأوسط.

المصدر: Murphy, D., & Ghiasy, R. China’s Digital Silk Road and the Middle East, Middle East Institute, 2025, P. 18.
ثانياً: التحول نحو الطاقة الخضراء:
تعد الشراكة بين الصين ودول الشرق الأوسط في مجال الطاقة الخضراء أحد أبرز التحولات الاستراتيجية لمبادرة الحزام والطريق (BRI)، حيث انتقلت المبادرة من التركيز التقليدي على الوقود الأحفوري إلى ما يُعرف بـطريق الحرير الأخضر.
وتأتي هذه الشراكة من خلال التحول الهيكلي نحو الطاقة النظيفة، حيث يمثل الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج ومصر، شريكاً مثالياً للصين في هذا التحول نظراً لتوفر الموارد الطبيعية والمساحات الشاسعة، وتهدف الصين من خلال هذه الشراكة إلى تصدير تقنياتها المتقدمة في الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وتقنيات التحليل الكهربائي، حيث تستثمر الصين بكثافة في تقنيات التحليل الكهربائي (Electrolyzers) في المنطقة، هذا التوجه يعزز مكانة الشرق الأوسط كـمحور للطاقة الخضراء يربط بين المنتجين في الشرق والمستهلكين في الغرب، مما يقلل من الانبعاثات الكربونية العالمية ويدعم أهداف الحياد الكربوني([23]). فقد بلغ إنتاج الهيدروجين الأخضر لكلٍ من السعودية (216 ألف/طن سنوياً)، مصر (210 ألف/طن سنوياً) والإمارات المتحدة (25 %) من سوق الهدروجين العالمي حتى العام (2030)([24]).
وبالتالي يُمكن القول إن مبادرة “الحزام والطريق” قد نجحت في تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى شريك استراتيجي في سلاسل التوريد العالمية عبر “الموانئ الذكية” و”الممرات الرقمية” بدلاً من كونها مجرد ممر للعبور. إن استدامة هذه المبادرة في المنطقة مرهونة بقدرة دول الشرق الأوسط على خلق توازن دقيق بين طموحات الصين التنموية والضغوط الجيوسياسية الدولية، حيث سيتجاوز مستقبل الحزام والطريق في الشرق الأوسط في العقد القادم حدود البناء المادي، ليتركز في “القوة الناعمة التقنية”، مما يضع المنطقة أمام فرصة تاريخية لتكون قلب النظام العالمي الجديد الأكثر ترابطاً وأكثر قابليةً للتحول الرقمي العالمي.
خاتمة الدراسة: النتائج والتوصيات
أولاً: النتائج
1- إن مبادرة “الحزام والطريق” قد نجحت في إعادة رسم خارطة الجغرافيا الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط، محولةً إياها من مجرد ساحة للتنافس السياسي إلى مركز ثقل لوجستي يربط بين القارات الثلاث.
2-استثمار منطقة الشرق الأوسط في مراكز البيانات الضخمة يحولها من ممر للكابلات إلى دماغ رقمي يتحكم في تدفق المعلومات والتجارة الإلكترونية العالمية.
3-تحول موانئ الشرق الأوسط من ممر للسفن إلى منصات لوجستية ذكية مرتبطة بسلاسل التوريد العالمية عبر “ممرات التجارة الرقمية”.
ثانيًا: التوصيات:
1- تبني سياسات تضمن الاستفادة من “طريق الحرير الرقمي” الصيني دون الإخلال بالشراكات التقنية مع الغرب، لضمان استقلالية البنية التحتية المعلوماتية لتحقيق الحياد التقني الاستراتيجي.
2- تسريع مواءمة مشروعات الحزام والطريق مع الرؤى الوطنية وخطط التنمية المحلية، مثل: رؤية السعودية 2030، لضمان أن تكون الاستثمارات الصينية محركاً للتوظيف المحلي ونقل التكنولوجيا، لا مجرد استثمارات عابرة.
3- تطوير تشريعات التجارة الرقمية من خلال صياغة أطر قانونية وتشريعية موحدة بين الدول العربية المشاركة في المبادرة لتنظيم التجارة الإلكترونية العابرة للحدود وحماية البيانات السيادية في ظل التوسع الصيني التقني.
4- توجيه بوصلة التعاون نحو مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، والاستفادة من الريادة الصينية في هذا المجال لتحويل الشرق الأوسط إلى مركز عالمي لتصدير الطاقة النظيفة.
5- إنشاء مركز أبحاث مشترك (عربي-صيني) يعنى برصد المخاطر الجيوسياسية وتأثيرات تقلبات سلاسل التوريد، وتقديم حلول لمواجهة تحديات الممرات المنافسة.
[1] د. إسلام عيادي (وآخرون) مبادرة الحزام والطريق الصينية: مشروع القرن الاقتصادي في العالم، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، برلين، ط1، 2019، ص 12.
[2] حمدي عبد العظيم. الاقتصاد السياسي لمبادرة الحزام والطريق: الفرص والتحديات في المنطقة العربية. الدار الجامعية للنشر والتوزيع، الإسكندرية، 2019، 112-115.
[3] محمد خلف، التنافس الجيوسياسي في الشرق الأوسط: مبادرة الحزام والطريق والأدوار الدولية الجديدة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2021، ص 168.
[4] علي صلاح، شادي عبد الوهاب. مشروع الحزام والطريق: كيف تربط الصين اقتصادها بالعالم الخارجي، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، العدد 26، 2018، ص3.
[5] ليلى مداني (إشراف). الثقل الأسيوي في السياسة الدولية: الأهمية الجيواستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط، المركز الديموقراطي العربي، برلين، ط1، 2018، ص 30.
[6] إياد الجبوري. الجغرافيا السياسية للتجارة الدولية في الشرق الأوسط. دار اليازوري العلمية، الأردن، 2024، ص 45.
[7] صبري فارس الهيتي، الجغرافيا السياسية للبحار والمحيطات، دار صفاء للنشر، عمان،2011، ص 158.
[8] محمد الفرا، الجغرافيا السياسية للعالم المعاصر، وكالة المطبوعات، ط2، الكويت، 1984، ص 215.
[9] البنك الدولي. مؤشر أداء الخدمات اللوجستية: التجارة في بيئة عالمية متغيرة، واشنطن، مطبوعات البنك الدولي، 2023، ص 45.
[10] المنتدى الاقتصادي العالمي. مستقبل التجارة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: بناء ممرات تجارية مرنة. جنيف، 2022، ص18.
[11] وزارة الاستثمار السعودية. الاستراتيجية الوطنية للاستثمار: تحويل المملكة إلى مركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، الرياض، 2022، ص74.
[12] خالد الحمادي. الجيوبوليتيك الجديد للتجارة العالمية: منطقة الخليج ومبادرة الحزام والطريق، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي، 2022، ص 34.
[13] مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية. مبادرة الحزام والطريق بعد عقد على إطلاقها. الدوحة، 2024، ص 21.
[14] إسلام عباس. آفاق التعاون بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط. مجلة الدراسات الآسيوية، العدد 62، القاهرة، 2025، ص 64.
[15] عدنان خلف حميد البدراني. تحديات مبادرة الحزام والطريق: دراسة حالة الصين والدول المشاركة، مجلة المعهد، كلية العلوم السياسية، جامعة الموصل، العدد 8، 2022، ص 111.
[16] Michele Ruta, Three Opportunities and Three Risks of the Belt and Road Initiative, 5/4/2018. Accessed 1/4/ 2026. https://www.blogs. Worldbank.org.
[17] كمال السيد. مستقبل العلاقات الصينية العربية، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، الأردن، 2024، ص 145.
[18] علي صلاح. مشروع الحزام والطريق كيف تربط الصين اقتصادها بالعالم الخارجي، مرجع سبق ذكره، ص 112.
[19] Carnegie Endowment for International Peace. “Imports and Influence: China’s Growing Economic Presence in the Gulf”.2025. P. 14-15.
[20] Institute for National Security Studies. “Clouds of Competition—China’s Rise in the Middle East Cloud Market”. 2025. P.5.
[21] مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية. مبادرة الحزام والطريق بعد عقد على إطلاقها. مرجع سبق ذكره. ص 9.
[22] Fulton, J. The Digital Silk Road and the Middle East: China’s Technological Rise in the Gulf. Washington D.C.: Middle East Institute, 2022, P. 8.
[23] Fulton, J. (2024). The Green Silk Road and the Middle East: Energy Transition and Strategic Partnerships. Atlantic Council / Middle East Institute Research Series. P. 24-26.
[24] International Energy Agency (IEA) (2024). Middle East Energy Outlook: Special Report on Hydrogen and Renewables. P. 42-45.




