التعاون الأمني والعسكري الصيني في الشرق الأوسط: أدوات النفوذ وحدود الانخراط الاستراتيجي

د. بلال غنام
دكتوراه الدفاع والدراسات الاستراتيجية، عميد الكلية المتوسطة للدراسات الأمنية، جامعة الاستقلال – فلسطين.
الملخص:
تبحث هذه الورقة البحثية في التحولات التي شهدتها السياسة الصينية تجاه الشرق الأوسط، ولا سيما في بعدها الأمني والعسكري، في ظل تصاعد الدور الصيني عالمياً وتنامي مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية في الإقليم. تنطلق الورقة من إشكالية مفادها أن توسّع التعاون الأمني والعسكري الصيني عبر تجارة السلاح والتواجد البحري وبناء الشراكات الدفاعية، لا يقابله انخراط عسكري مباشر في النزاعات الإقليمية، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا الدور وحدوده وأبعاده الاستراتيجية.
تعتمد الورقة على المنهج الوصفي التحليلي ضمن إطار نظري يستند إلى الواقعية الدفاعية ومفهوم الانخراط المحدود. وتخلص الورقة إلى أن الانخراط الأمني الصيني في الشرق الأوسط يُمثل استراتيجية جيو-اقتصادية محسوبة تُعظم النفوذ مع تقليل التكاليف والمخاطر، وأن هذا النمط سيبقى سمة مميزة للسياسة الصينية في المنطقة في المدى المنظور.
الكلمات المفتاحية: الصين، الشرق الأوسط، التعاون الأمني، السياسة العسكرية، التواجد البحري، النزاعات الإقليمية، الاستراتيجية الصينية، التنافس الأمريكي-الصيني.
مقدمة:
شهدت العقود الأخيرة تحولات جوهرية في طبيعة التواجد الصيني في منطقة الشرق الأوسط. فقد انتقلت الصين من قوة آسيوية تركز على النمو الاقتصادي الداخلي إلى قوة عظمى ذات مصالح عالمية متشعبة. وفي قلب هذه التحولات، برز الشرق الأوسط كمنطقة ذات أهمية استراتيجية قصوى لبكين، ليس فقط لكونه المصدر الرئيسي لواردات الطاقة التي تعتمد عليها الآلة الصناعية الصينية، بل أيضاً لكونه نقطة ارتكاز حيوية في مبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقها الرئيس شي جين بينغ في عام 2013[1].
تاريخياً، اتسمت سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بالاعتماد على الدبلوماسية الاقتصادية وتجنب التورط في النزاعات السياسية والأمنية المعقدة في المنطقة، وهو ما عُرف بمبدأ “عدم التدخل” في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهو مبدأ راسخ في السياسة الخارجية الصينية منذ المبادئ الخمسة للتعايش السلمي التي صاغتها بكين في الخمسينيات.[2] غير أن تنامي المصالح الصينية وتعرضها لتهديدات محتملة دفع بكين إلى إعادة تقييم مقاربتها، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في انخراطها الأمني والعسكري في المنطقة[3].
يكشف المتتبع للسياسة الصينية في الشرق الأوسط خلال العقد الثاني من الألفية الثالثة عن نمط استراتيجي متميز: فمن جهة، تضاعفت صادرات الأسلحة الصينية إلى دول المنطقة، وتوسعت المناورات العسكرية المشتركة، وأُسست أول قاعدة عسكرية صينية خارج الأراضي الصينية في جيبوتي عام 2017. ومن جهة أخرى، أحجمت الصين عن أي تدخل عسكري مباشر في النزاعات المشتعلة كاليمن وسوريا وليبيا. وقد أكد الدكتور محمد بن صقر السلمي أن “التوازن الاقتصادي والجيو-سياسي بين الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط أصبح حقيقة تترسخ مع الوقت”[4].
كما يُلاحظ الباحث مهند عبد رشيد أن الصين “ترتبط بمصالح وثيقة في منطقة الشرق الأوسط قائمة على الطاقة والأسواق، وازدادت هذه المصالح لتدخل المجالين السياسي والأمني مع المتغيرات الحاصلة في المنطقة”[5]. وتُشير الباحثة ياسمين لحنين في مراجعتها النقدية لكتاب “الاستراتيجية الصينية تجاه الدول العربية” إلى أن الصين تعتمد على مزيج من “القوة الصلبة والقوة الناعمة والقوة الذكية” في تعاملها مع المنطقة العربية[6].
إشكالية البحث :
تتبلور إشكالية هذه الدراسة في محاولة فهم طبيعة وأبعاد السلوك الاستراتيجي الصيني في منطقة الشرق الأوسط، حيث يلاحظ وجود مفارقة بين التوسع المطرد في الانخراط الاقتصادي والأمني (عبر مبيعات الأسلحة والمناورات وتأسيس القواعد) من جهة، والإحجام المتعمد عن تقديم ضمانات أمنية صلبة أو التدخل العسكري المباشر لحماية الحلفاء أو حل النزاعات الإقليمية من جهة أخرى. هذا التناقض يثير تساؤلات جوهرية حول حدود الدور الصيني المستقبلي في إعادة تشكيل الهندسة الأمنية للمنطقة[7].
وتتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية التساؤلات البحثية الآتية:
1. ما هي الدوافع الاستراتيجية الحقيقية وراء تصاعد الانخراط الأمني والعسكري الصيني في الشرق الأوسط؟
2. ما هي أبرز الأدوات والآليات التي توظفها بكين لتعزيز نفوذها الأمني في المنطقة كبديل عن التحالفات العسكرية التقليدية؟
3. ما هي القيود والحدود التي تمنع الصين من الاضطلاع بدور الضامن الأمني الشامل في الشرق الأوسط؟
4. ما هي الانعكاسات الاستراتيجية لهذا الانخراط الصيني على التوازن الأمني الإقليمي ومستقبل النفوذ الأمريكي في المنطقة؟
فرضيات البحث:
في ضوء الإشكالية المطروحة للإجابة عن تساؤلات الدراسة، تنطلق الورقة البحثية من الفرضيات الآتية:
الفرضية الأولى: يُفترض أن تصاعد الانخراط الأمني الصيني في الشرق الأوسط لا يمثل مسعى للهيمنة الإقليمية أو إحلالاً مباشراً للنفوذ الأمريكي، بل هو استجابة براغماتية مدفوعة بضرورات حماية المصالح الحيوية لبكين، وفي مقدمتها أمن الطاقة واستثمارات مبادرة الحزام والطريق[8].
الفرضية الثانية: يُفترض أن الصين تعتمد على استراتيجية “الانخراط المرن” التي توظف الدبلوماسية الأمنية ومبيعات الأسلحة الانتقائية والتواجد البحري المحدود كأدوات بديلة عن التحالفات الصلبة، مما يسمح لها بتحقيق أقصى قدر من المكاسب الاستراتيجية بأقل تكلفة ممكنة[9].
الفرضية الثالثة: يُفترض أن استمرار تمسك الصين بمبدأ “عدم التدخل” (رغم تعديلاته الطفيفة) وتجنب التورط في النزاعات، سيضع قيوداً صارمة على قدرتها في توفير ضمانات أمنية حقيقية، غير أن مجرد توفيرها كبديل تسليحي ودبلوماسي سيسهم تدريجياً في كسر احتكار القوى الغربية للهندسة الأمنية الإقليمية[10].
أهمية البحث ومنهجيته:
تنبع أهمية هذا البحث من الحاجة إلى فهم دقيق لاستراتيجية الصين الأمنية في منطقة بالغة الأهمية كالشرق الأوسط. وقد أشارت الباحثة كريمة بكاي إلى أن “القوى الكبرى تضع منطقة الشرق الأوسط ضمن سلم أولوياتها في توجهاتها الخارجية بسبب وزنها الجيواستراتيجي”[11] .تعتمد هذه الورقة على المنهج الوصفي التحليلي ضمن إطار نظري يستند إلى الواقعية الدفاعية (Defensive Realism) التي طورها كينيث والتز وجيفري تاليافيرو، والتي تفترض أن الدول تسعى لتعظيم أمنها والحفاظ على الوضع القائم بدلاً من السعي للهيمنة المطلقة[12].
المطلب الأول: دوافع ومحددات السياسة الأمنية الصينية في الشرق الأوسط
إن الفهم الدقيق للتحركات العسكرية الصينية في الشرق الأوسط يتطلب أولاً تفكيك الدوافع التي تجبر بكين على الخروج تدريجياً من قوقعة الانعزال الأمني التقليدي. ويمكن تصنيف هذه الدوافع في ثلاثة محاور رئيسية متداخلة ومتكاملة.
أولاً: أمن الطاقة وتأمين خطوط الإمداد
تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، ويعتمد اقتصادها بشكل هيكلي على واردات الطاقة. وفقاً لبيانات الجمارك الصينية، تستورد الصين ما يزيد على 70% من احتياجاتها النفطية، ويأتي أكثر من نصف هذه الواردات من منطقة الشرق الأوسط. وقد أكد تقرير لجنة الاقتصاد والأمن الأمريكية-الصينية الصادر عام 2024 أن الصين “أصبحت رسمياً في عام 2015 أكبر مستورد عالمي للنفط الخام، ويأتي ما يقرب من نصف إمداداتها من الشرق الأوسط”[13].
هذا الاعتماد الكثيف يُفرز نقطة ضعف استراتيجية لبكين، تُعرف في الأدبيات الاستراتيجية بـ “معضلة ملقا” (Malacca Dilemma)، حيث تمر أغلب واردات الطاقة عبر مضايق بحرية حيوية يمكن أن تتعرض للإغلاق في حالات النزاع. وتشمل هذه المضايق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إجمالي النفط المتداول عالمياً، ومضيق باب المندب الذي يُعد بوابة البحر الأحمر[14]. وقد وثّق الباحث فؤاد مسعد في دراسته حول النفوذ الصيني في القرن الأفريقي أن الصين “تعتمد على ميناء جيبوتي بدرجة كبيرة كونه أحد الموانئ الرئيسية لمبادرة الحزام والطريق”[15].
وفي السياق ذاته، يرصد الباحث دنيس بلاسكو في تقريره الصادر عن معهد دراسات البحرية الصينية (CMSI) عام 2024 ، أن البحرية الصينية أرسلت 46 فرقة بحرية متعاقبة إلى خليج عدن منذ ديسمبر 2008، وأن كل فرقة تضم مدمرة من طراز Type 052D وفرقاطة من طراز Type 054A وسفينة إمداد، مما يكشف عن مستوى التزام عملياتي صيني غير مسبوق في المياه البعيدة[16].
ثانياً: حماية المصالح الاقتصادية ومبادرة الحزام والطريق
منذ إطلاق مبادرة الحزام والطريق عام 2013، ضخت الصين مئات المليارات من الدولارات في مشاريع البنية التحتية والموانئ والمناطق الصناعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبحسب تقرير مركز تمويل التنمية الأخضر الصادر عام 2025، بلغت قيمة عقود البناء الصينية في إطار المبادرة نحو 70.7 مليار دولار في عام 2024 وحده.[17] وقد رصد الباحث عبد الله راشد المرسلي في دراسته حول “صراع الموانئ وأمن دول الخليج العربية” أن “الصين تعتمد على شبكة من الموانئ المنتشرة في المنطقة لتعزيز نفوذها الاستراتيجي”[18].
هذه الأصول الضخمة، إلى جانب وجود مئات الآلاف من العمال والمواطنين الصينيين في المنطقة، خلقت حاجة ملحة لتوفير مظلة أمنية لحمايتهم من التهديدات غير التقليدية كالإرهاب والقرصنة والاضطرابات السياسية[19]. وقد أكد الباحثان البدر والجوعاني أن “استراتيجية الصين تتبلور من خلال مبادرتها الاقتصادية طريق واحد – حزام واحد”، وأن الصين “تمتلك دوراً فاعلاً في النظام الدولي” يُرجح أن يستمر في النمو والتوسع[20].
ثالثاً: التنافس الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وتطور مبدأ عدم التدخل
يُشكل التنافس الاستراتيجي المتصاعد مع الولايات المتحدة دافعاً محورياً في السياسة الصينية. وقد أضفت مبادرة الأمن العالمي التي أطلقها شي جين بينغ عام 2022 طابعاً مؤسسياً على هذا التنافس، إذ تقدم رؤية صينية بديلة للأمن الدولي تعتمد على “الأمن غير القابل للتجزئة” ورفض عقلية الحرب الباردة والعقوبات الأحادية[21]. وقد أكد تقرير لجنة الاقتصاد والأمن الأمريكية-الصينية أن “بكين تسعى لبناء نظام دولي غير ليبرالي على حساب الولايات المتحدة”، وأنها “تُعمق علاقاتها الدبلوماسية مع شركاء واشنطن وخصومها على حد سواء لتآكل نفوذ واشنطن”[22].
وعلى صعيد تطور مبدأ عدم التدخل، لعقود التزمت الصين بهذا المبدأ، غير أنه خضع لتفسيرات مرنة في السنوات الأخيرة ليواكب متطلبات القوة العظمى. ظهر مفهوم “الانخراط الخلاق” (Creative Involvement)، والذي يسمح للصين بلعب دور في الوساطة وإدارة النزاعات شريطة موافقة الأطراف المعنية.[23] وقد وثّق الباحث إبراهيم ألفرن في دراسته حول “استثمارات الصين في التعاون الأمني في الشرق الأوسط” أن الصين “تسعى لاستكمال تحديث جيشها بحلول سنة 2035″، وهو ما يعكس طموحاً استراتيجياً يتجاوز مجرد الدفاع عن الحدود[24].
المطلب الثاني: أدوات النفوذ الأمني والعسكري الصيني
لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، تعتمد الصين على مجموعة من الأدوات المتشابكة التي تجمع بين الدبلوماسية والتجارة والتواجد العسكري المحدود.
أولاً: مبيعات الأسلحة ونقل التكنولوجيا
تُعد مبيعات الأسلحة من أبرز الأدوات وأكثرها فاعلية في ترسيخ النفوذ الصيني المتنامي. واستناداً إلى أحدث الإحصاءات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، يقدر حجم الصادرات العسكرية الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط بنحو 732 مليون وحدة من مؤشر قياس الاتجاهات (TIV) خلال الفترة الممتدة بين عامي( 2016 و2025). وعلى الرغم من أهمية هذا الرقم إقليمياً، فإنه لا يمثل سوى 4% تقريباً من إجمالي الصادرات الدفاعية العالمية للصين خلال تلك الحقبة[25]. وفي هذا السياق، تتبع الباحث خير سالم ذيابات الجذور التاريخية لهذه الظاهرة في دراسته المعمقة حول “تطور دبلوماسية الأسلحة الصينية في الشرق الأوسط”، حيث أشار إلى أن بدايات التصدير العسكري الصيني للمنطقة تعود إلى منتصف السبعينيات، قبل أن تشهد طفرة ملحوظة في عقد الثمانينيات[26].
تتميز الاستراتيجية الصينية في هذا المجال بالتركيز على “الأسواق المتخصصة”؛ أبرزها الطائرات بدون طيار (UAVs) المسلحة. أصبحت الصين المورد الرئيسي للطائرات المسيرة المسلحة لدول كالمملكة العربية السعودية والإمارات والعراق والأردن[27]. وتشمل الأنظمة الصينية المُصدَّرة طائرات CH-4 Rainbow وWing Loong I وWing Loong II، وهي طائرات مماثلة في قدراتها لطائرة MQ-9 Reaper الأمريكية، لكنها تُباع بأسعار أقل بكثير وبدون الشروط التشغيلية المقيدة.
لا تكتفي الصين ببيع الأسلحة، بل تقدم أيضاً حوافز تتمثل في نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك. فقد أُعلن في مارس 2026 عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين الصين والمملكة العربية السعودية لإنشاء خط تجميع لطائرات Wing Loong-3 على الأراضي السعودية[28]. كما كشفت تقارير استخباراتية أمريكية في أبريل 2026 عن استعداد الصين لتزويد إيران بأنظمة صواريخ أرض-جو في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة[29]. وقد وثّق الباحث في مجلة Small Wars Journal أن التعاون الاستخباراتي الصيني-الإيراني في حرب 2026 شمل “تبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي”[30].
الجدول (1): أبرز صفقات الأسلحة الصينية الرئيسية في الشرق الأوسط
| الملاحظات | نوع السلاح | الفترة | الدولة |
| اتفاقية 5 مليار دولار | Wing Loong-3 (خط تجميع) | 2026 | المملكة العربية السعودية |
| أكثر من 15 طائرة مسلحة | CH-4 / Wing Loong II | 2014-2025 | المملكة العربية السعودية |
| أول دولة خليجية تستورد طائرات صينية مسلحة | Wing Loong I | 2011-2020 | الإمارات العربية المتحدة |
| استخدمت ضد تنظيم داعش | CH-4 | 2015-2022 | العراق |
| استطلاع ومراقبة حدودية | CH-4 | 2016-2020 | الأردن |
| شراكة أمنية شاملة | صواريخ وتقنيات دفاعية | 1980-الآن | إيران |
| تنويع مصادر التسليح | دفاع جوي ومدرعات | 2010-2025 | مصر |
المصدر: SIPRI Arms Transfers Database 2025؛ INSS Insight No. 2125، 2026
ثانياً: التواجد البحري وحماية الممرات المائية
تُعد الدبلوماسية البحرية ركيزة أساسية للانخراط العسكري الصيني في الشرق الأوسط. بدأ هذا التواجد بشكل منهجي في ديسمبر 2008 عندما أرسلت البحرية الصينية (PLAN) سفنها للمشاركة في عمليات مكافحة القرصنة في خليج عدن استجابةً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم[31] 1816.وقد وفرت هذه المهمة، التي استمرت لأكثر من خمسة عشر عاماً وشملت إرسال 46 فرقة بحرية متعاقبة، فرصة ذهبية للبحرية الصينية لاكتساب خبرة عملياتية في المياه العميقة.
التطور الأبرز في هذا السياق كان افتتاح القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي عام 2017، وهي أول قاعدة عسكرية للصين خارج أراضيها. تُصنف بكين هذه القاعدة رسمياً كـ “منشأة دعم لوجستي”، إلا أن موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب يمنح الصين قدرة غير مسبوقة على استعراض القوة ومراقبة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم[32].
وقد رصد الباحث دنيس بلاسكو في تقريره الصادر عن معهد دراسات البحرية الصينية (CMSI) عام 2024 أن البحرية الصينية أجرت تعديلات ملحوظة في نمط نشرها البحري في خليج عدن؛ إذ انتقلت من إرسال ثلاث فرق بحرية سنوياً إلى فرقتين فقط، ويُرجع بلاسكو هذا التحول إلى احتمالين: إما تصاعد المتطلبات العملياتية في محيط تايوان، وإما رغبة الصين في إبقاء سفنها بعيدة عن المياه التي تهددها قوات الحوثيين[33]. وقد أشار الباحث فؤاد مسعد إلى أن “قاعدة جيبوتي العسكرية تُعد إحدى أهم الركائز الاستراتيجية للوجود الصيني في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر”[34].
ثالثاً: الدبلوماسية الأمنية والشراكات الاستراتيجية
وسعت الصين من شبكة شراكاتها الاستراتيجية لتشمل معظم القوى الإقليمية الرئيسية. وقد وقّعت اتفاقيات شراكة استراتيجية شاملة مع إيران ، والمملكة العربية السعودية ، والإمارات العربية المتحدة، ومصر. وقد أشار تقرير لجنة الاقتصاد والأمن الأمريكية-الصينية إلى أن “الصين وقّعت في عام 2021 اتفاقية للتعاون الاستراتيجي مع إيران مدتها 25 عاماً تغطي التعاون الاقتصادي والعسكري والأمني”[35].
وقد تجلى الدور الدبلوماسي-الأمني للصين بشكل غير مسبوق في وساطتها الناجحة بين المملكة العربية السعودية وإيران في مارس 2023، والتي أسفرت عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الخصمين الإقليميين بعد قطيعة دامت سبع سنوات[36]. وقد أكد الباحث مشواني وزملاؤه أن “يوم 10 مارس 2023 سيكون يوماً تاريخياً في المسرح السياسي للشرق الأوسط”، وأن هذا التطور “يُشير إلى إمكانية الصين كوسيط إقليمي للسلام”.[37] وقد أشار الباحث السيد صدقي عابدين في دراسته حول “حدود الدور الصيني في الشرق الأوسط” إلى أن الصين “تُحجم عن تقديم ضمانات أمنية صلبة لأي طرف”[38].
المطلب الثالث: حدود الانخراط الصيني وتحديات الدور المستقبلي
رغم التوسع الملحوظ في الأدوات الأمنية الصينية، لا يزال الانخراط الأمني الصيني في الشرق الأوسط محكوماً بحدود صارمة تفرضها حسابات استراتيجية دقيقة.
أولاً: الرفض المبدئي للتحالفات الصلبة والتدخل المسلح
ترفض الصين بناء تحالفات عسكرية ملزمة على الغرار الأمريكي. تدرك بكين أن الشرق الأوسط منطقة شديدة الاستقطاب، وأن أي تورط عسكري مباشر أو انحياز صريح لطرف دون آخر سيؤدي إلى استنزاف مواردها وتدمير علاقاتها الاقتصادية مع الأطراف الأخرى. لذلك، تتبنى سياسة “التوازن الدقيق” (Hedging)؛ فهي تعقد شراكة استراتيجية شاملة مع إيران، وفي نفس الوقت تزود المملكة العربية السعودية والإمارات بالأسلحة[39].
وقد أوضح مقال تشن وونغ المترجم عن مركز حمورابي أن “الصين ليست بصدد تقليد التزامات التحالفات العسكرية للولايات المتحدة”، وأن “الكثير من المراقبين ما زالوا يقيسون كل قوة صاعدة وفق نموذج أمريكي”[40]. وقد أشار الباحثان أندرو سكوبيل وعليرضا نادر في كتابهما “الصين في الشرق الأوسط: التنين الحذر” إلى أن “بكين تخشى أن يُلحق الانخراط الأمني الأكبر بسمعتها كصديق للجميع وعدو لأحد”[41].
ثانياً: الفجوة في القدرات العسكرية وصعوبة التوازن بين الأطراف المتنافسة
رغم التحديث السريع لجيش التحرير الشعبي، لا تزال الصين تفتقر إلى القدرات اللوجستية وشبكة القواعد العسكرية اللازمة لعرض قوة عسكرية مستدامة وحاسمة في الشرق الأوسط. وفقاً لتقرير لجنة الاقتصاد والأمن الأمريكية-الصينية الصادر عام 2024، فإن الصين لا تمتلك حتى الآن سوى قاعدة عسكرية واحدة خارج أراضيها (جيبوتي)[42] . غير أن الباحثين ماجد رضا بطرس وزملاؤه يُحذرون من الاستهانة بالقدرات العسكرية الصينية المتنامية، مُشيرين إلى أن “الصين أظهرت تفوقاً في بعض المجالات العسكرية، حتى على الدول الغربية”[43].
كما تواجه الصين معضلة استراتيجية حقيقية تتمثل في صعوبة الحفاظ على علاقات وثيقة مع أطراف متنافسة بل ومتحاربة في بعض الأحيان. فهي تحتاج إلى النفط السعودي والاستثمارات الخليجية، وفي نفس الوقت تربطها شراكة استراتيجية شاملة مع إيران. وقد وصف الباحث جون كالابريزي هذا النهج بـ “نموذج القوة الشبكية” (Networked Power Model)[44] . وقد أكد تقرير لجنة الاقتصاد والأمن الأمريكية-الصينية أن “رد فعل بكين على حرب إسرائيل-حماس أظهر حدود نفوذها الدبلوماسي في الشرق الأوسط”[45].
ثالثاً: القيود المفروضة من البيئة الدولية والداخلية
تواجه الصين أيضاً قيوداً داخلية وخارجية تحد من قدرتها على التوسع في انخراطها الأمني. فعلى الصعيد الداخلي، تعاني الصين من تحديات اقتصادية متراكمة، وتوتر متصاعد في جوارها الجغرافي. وعلى الصعيد الخارجي، فإن دول المنطقة ذاتها لا تزال تعتمد بشكل أساسي على الولايات المتحدة كضامن أمني نهائي. وقد أكدت الباحثة ياسمين لحنين أن الصين تعتمد على “مزيج من أدوات القوة الصلبة والناعمة والذكية”، وأن هذا النهج يُتيح لها تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى دون الانزلاق إلى مواجهات مكلفة[46]. وقد أشار الباحث وانغ جين إلى أن “ضعف الوجود العسكري الصيني بالمنطقة يقوض قدرتها في التأثير الإقليمي”[47].
المطلب الرابع: الانعكاسات على التوازنات الإقليمية والمستقبل المنظور
أولاً: إعادة رسم خريطة التسليح الإقليمي
أسهمت صادرات الأسلحة الصينية في تحويل جزء من دول الشرق الأوسط من الاعتماد الكلي على موردين غربيين إلى تبني سياسة تنويع المصادر. وقد أتاح هذا التنويع لدول المنطقة هامشاً أوسع من الاستقلالية في قراراتها الأمنية، وأضعف قدرة الدول الغربية على استخدام ورقة الأسلحة كأداة ضغط سياسي. ويرى بعض المحللين أن هذا التحول يمثل تآكلاً تدريجياً للنفوذ الغربي في المنطقة، وإن كانت الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بتفوق ساحق في حجم ونوعية الأسلحة التي تُقدمها لحلفائها الإقليميين.[48] وقد أشار تقرير SIPRI إلى أن الصين باتت تحتل المرتبة الثالثة بين أكبر مصدري الأسلحة عالمياً، خلف الولايات المتحدة وروسيا[49].
ثانياً: تأثير الدور الصيني على الهندسة الأمنية الإقليمية
يُحدث الحضور الصيني المتنامي تحولات ملموسة في الهندسة الأمنية الإقليمية. فمن جهة، تُقدم الصين نفسها كوسيط محايد يمكنه التحدث مع جميع الأطراف. وعلى صعيد التنافس الأمريكي-الصيني، بات الشرق الأوسط ساحة إضافية لهذا التنافس الذي كان يتمحور تقليدياً حول منطقة آسيا-المحيط الهادئ. وقد تجلت هذه الديناميكية بوضوح في أزمة البحر الأحمر 2024-2025، حيث رفضت الصين الانضمام إلى التحالف البحري الذي قادته الولايات المتحدة لحماية الملاحة في البحر الأحمر[50] . وقد أشارت الباحثة نجلاء الزعروني إلى أن “العلاقات الصينية-الخليجية تقوم على شراكة متوافقة تجمع بين المصالح الاقتصادية والأمنية”[51].
ثالثاً: سيناريوهات المستقبل المنظور خلال العشر سنوات القادمة
استناداً إلى التحليل السابق، يمكن استشراف ثلاثة سيناريوهات محتملة للدور الأمني الصيني في الشرق الأوسط خلال العشر سنوات القادمة:
السيناريو الأول – الاستمرارية والتوسع التدريجي: يفترض هذا السيناريو استمرار الصين في نهجها الحالي مع توسع تدريجي محسوب. وهذا السيناريو هو الأكثر احتمالاً في ظل الحسابات الصينية الراهنة. وقد أشار الباحثان البدر والجوعاني إلى أن الصين “تمتلك دوراً فاعلاً في النظام الدولي” يُرجح أن يستمر في النمو والتوسع[52].
السيناريو الثاني – الانخراط المتعمق: قد تجبر أزمة كبرى الصين على الانتقال إلى انخراط أمني أكثر عمقاً، بما قد يشمل إنشاء قواعد عسكرية إضافية أو المشاركة في عمليات أمنية متعددة الأطراف. وقد يسهم تصاعد التعاون الاستخباراتي الصيني-الإيراني الذي وثّقته دراسات عدة في تعميق الانخراط الصيني في المنطقة بشكل غير مباشر[53].
السيناريو الثالث – التراجع والانكفاء: إذا تصاعدت الضغوط الأمريكية على الدول الشريكة مع الصين، أو إذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية الصينية بشكل حاد، فقد تُقلص بكين انخراطها الأمني في الشرق الأوسط. وهذا السيناريو يبدو الأقل احتمالاً في ضوء الاتجاهات الراهنة، إذ يُشير تقرير لجنة الاقتصاد والأمن الأمريكية-الصينية إلى أن “الصين تتوسع في نفوذها بالمنطقة بصورة منهجية”[54].
الخاتمة والنتائج
أولاً: إن التعاون الأمني والعسكري الصيني في الشرق الأوسط هو عملية تدريجية ومدروسة، مدفوعة بثلاثة دوافع رئيسية متشابكة: تأمين إمدادات الطاقة، وحماية الاستثمارات والمصالح الاقتصادية، والتنافس الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. وتعكس هذه الدوافع منطقاً دفاعياً بامتياز يتسق مع مقاربة الواقعية الدفاعية.
ثانياً: تعتمد الصين على ثلاث أدوات رئيسية لتعزيز نفوذها الأمني: مبيعات الأسلحة النوعية (وفي مقدمتها الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي)، والتواجد البحري اللوجستي (مركزه قاعدة جيبوتي وعمليات مكافحة القرصنة)، والدبلوماسية الأمنية (مبادرة الأمن العالمي والوساطة الإقليمية). وتتميز هذه الأدوات بأنها تُعظم النفوذ مع تقليل التكاليف والمخاطر.
ثالثاً: يبقى الانخراط الصيني محكوماً بحدود استراتيجية صارمة، أبرزها: رفض التحالفات الصلبة والتدخل العسكري المباشر، والفجوة الكبيرة في القدرات العسكرية مقارنة بالولايات المتحدة، وصعوبة الحفاظ على علاقات متوازنة مع الأطراف الإقليمية المتنافسة.
رابعاً: يُمثل هذا النمط من الانخراط “المحدود والمحسوب” تطبيقاً عملياً لمبادئ الواقعية الدفاعية؛ فالصين تسعى لتعزيز أمنها ومكانتها دون استفزاز مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو التورط في حروب الوكالة الإقليمية.
خامساً: إن استمرار هذا النهج سيبقى مرهوناً بمدى قدرة بكين على إدارة التناقضات بين حلفائها الإقليميين، ومآلات التنافس الاستراتيجي الأوسع مع واشنطن. [55]
[1] -Syed Shuja Uddin, Muneeb Aurangzeb, Muhammad Khan & Abdul Khan, China’s Belt and Road Initiative in the Middle East: Energy Security, Strategic Realignment, and Geopolitical Implications, Advance Social Science Archive Journal, Lahore, Scholarium Education & Research, Vol. 04 No. 01(2025), Page No. 4604-4612.
[2]-Chen Zheng, China Debates the Non-Interference Principle, The Chinese Journal of International Politics, Oxford, Oxford University Press, Vol. 9, No. 3 (2016), 349–374.
[3]-Jon B. Alterman , China in the Middle East, Center for Strategic and International Studies (CSIS), 2021, 18/3/2026, https://tinyurl.com/csis-china-me.
[4] -محمد بن صقر السلمي، التنافس الأمريكي-الصيني وانعكاساته على منطقة الشرق الأوسط، (الرياض: رصانة – المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، 2021)، ص5.
[5] -مهند عبد رشيد، صعود الدور الصيني في الشرق الأوسط وانعكاسه على الأمن الإقليمي، مجلة جامعة جيهان-أربيل للعلوم الإنسانية والاجتماعية، أربيل، جامعة جيهان، المجلد 6، العدد 2، 2022، ص 99–108.
[6] -ياسمين لحنين، الاستراتيجية الصينية تجاه الدول العربية: الأهداف والآثار المستقبلية، دراسة استشرافية، مجلة سياسات عربية، الدوحة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المجلد 12، العدد 66 ،يناير 2024)،ص 133-143.
[7] -تشن ونغ، “الصين لن تتحمل مسؤولية الأمن لإيران: بكين ليست بصدد تقليد التزامات التحالفات العسكرية للولايات المتحدة”، ترجمات مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 2026، 28 مارس 2026،أنظر في الرابط: https://tinyurl.com/hammurabi-china-iran.
[8] -Jeffrey W. Taliaferro, “Security Under Anarchy: Defensive Realism Reconsidered,” International Security, Cambridge, MIT Press, Vol. 25, No. 3 ,2000, 128–161.
[9] -أندرو سكوبيل ، عليرضا نادر، الصين في الشرق الأوسط: التنين الحذر، سانتا مونيكا، كاليفورنيا: مؤسسةRAND ، 2016، ص 45.
[10] -ونغ، “الصين لن تتحمل مسؤولية الأمن لإيران”.
[11] -مماد صليحة وبكاي كريمة، مكانة منطقة الشرق الأوسط في استراتيجيات القوى الكبرى من منظور المقاربات الجيوبوليتيكية أطروحات متعددة هدف واحد”، مجلة الدراسات الاستراتيجية والبحوث السياسية، تلمسان، جامعة أبي بكر بلقايد، المجلد 3، العدد 2 ،2024، ص 1–14.
[12]Taliaferro, “Security Under Anarchy”, 128–161.
[13] -US-China Economic and Security Review Commission, “Chapter 5: China and the Middle East,” 2024 Annual Report to Congress, Washington D.C., 2024, 21 /3/2026, https://tinyurl.com/uscc-china-me.
[14] -Joel Wuthnow, “China’s Growing Military Presence in the Red Sea Region,” National Defense University, Washington D.C, 2020, 21/3/2026, https://tinyurl.com/ndu-china-red-sea.
[15] -ماجد رضا بطرس، محمد عبد العظيم الشيمي، عادل أحمد سيد عثمان، “التغيير في الاستراتيجية العسكرية الصينية”، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية (SJRBS)، القاهرة، جامعة حلوان، المجلد 39، العدد 1 ،2025، ص 543–573.
[16]-Dennis J. Blasko, “Recent Changes in the PLA Navy’s Gulf of Aden Deployments,” CMSI Note No. 8, China Maritime Studies Institute, US Naval War College, Newport, RI, 13 August 2024, 1/4/2026, https://tinyurl.com/29fe3xpv .
[17]-Green Finance & Development Center, China Belt and Road Initiative (BRI) Investment Report 2024, Fudan University, Shanghai, 2025, 1/4/2026, https://tinyurl.com/gfdc-bri-2024.
[18] -عبد الله راشد المرسلي ، “الصين: صراع الموانئ وأمن دول الخليج العربية”، مجلة لباب للدراسات الاستراتيجية، الدوحة، مركز الجزيرة للدراسات، العدد 19 ،أغسطس 2023.
[19] -B. Barton, “China’s Security Policy in Africa: A New or False Dawn for the Evolution of the Application of China’s Non-Interference Principle?” South African Journal of International Affairs, Pretoria, South African Institute of International Affairs, Vol. 25, No. 4 ,2018, 450–475.
[20] -البدر، عمار سعدون سلمان، وسيف منذر عبدالواحد الجوعاني، “الآفاق المستقبلية لمكانة الصين في بنية النظام الدولي”، مجلة قضايا سياسية، بغداد، الجامعة المستنصرية، العدد 74 ،.
[21] B. J Nanda, “China’s Normative Balancing: Global Security Initiative and Middle East Security Architecture,” Central European Journal of International and Security Studies (CEJISS), Prague, Metropolitan University Prague, Vol. 19, No. 3 (2025): 50–75.
[22] -US-China Economic and Security Review Commission, “Chapter 5: China and the Middle East,” 2024 Annual Report to Congress, Washington D.C., 2024, 21/3/2026, https://tinyurl.com/2mue6n88 .
[23] -Zheng, “China Debates the Non-Interference Principle,” 349–374.
[24] -إبراهيم ألفرن، “استثمارات الصين في التعاون الأمني في الشرق الأوسط”، ترجمات الزيتونة، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 13 أكتوبر 2022، 18/2/ 2026، https://tinyurl.com/zaytouna-china-sec.
[25]– Institute for National Security Studies (INSS), “Chinese Defense Exports to the Middle East: Trends and Implications for Israel” (Tel Aviv University, March 30, 2026), based on data from the Stockholm International Peace Research Institute (SIPRI), accessed April 12, 2026, https://www.inss.org.il/publication/china-export/
[26] -خير سالم ذيابات، “تطور دبلوماسية الأسلحة الصينية في الشرق الأوسط في الفترة 1950-2009″، مجلة اتحاد الجامعات العربية للآداب، عمان، اتحاد الجامعات العربية، المجلد 10، العدد 1 ،2013،ص 187–225.
[27] -Y. Jia, A. Parto, and S. Dadparvar, “Chinese Weaponry in Contemporary Middle Eastern Conflicts,” Middle East Policy, Washington D.C., Wiley, Vol. 31, No. 2 ,2024,100–120.
[28]-Defence Security Asia, “China–Saudi $5 Billion Wing Loong-3 Drone Factory Deal,” Defence Security Asia, 8 March 2026, 11/4/2026, https://tinyurl.com/def-sec-asia.
[29] -CNN, “Exclusive: US Intelligence Indicates China is Preparing Weapons Shipment to Iran,” CNN, 11 April 2026, 12/4/2026, https://tinyurl.com/bdzkaw9z .
[30]-Small Wars Journal, “China-Iran Intelligence Cooperation in the 2026 War,” Small Wars Journal, 2026, 11/4/2026, https://tinyurl.com/3he7ck78 .
[31] -Andrew S. Erickson and Austin M. Strange, Six Years at Sea… and Counting: Gulf of Aden Anti-Piracy and China’s Maritime Commons Presence (Washington D.C.: Jamestown Foundation, 2015, 45.
[32] -Mordechai Chaziza, “China’s Military Base in Djibouti,” BESA Center Perspectives Paper No. 153, Bar-Ilan University, Ramat Gan, 2018, تاريخ الزيارة: 9 مارس 2026، https://tinyurl.com/besa-djibouti.
[33] -Dennis J. Blasko, “Recent Changes in the PLA Navy’s Gulf of Aden Deployments.
[34] -بطرس والشيمي وعثمان، “التغيير في الاستراتيجية العسكرية الصينية”، 543–573.
[35] -US-China Economic and Security Review Commission, “Chapter 5: China and the Middle East.
[36] -Foreign Policy Research Institute, “Iran-Saudi Normalization: A Regional Process with Chinese Characteristics,” FPRI, 24 March 2023, 11/3/2026, https://tinyurl.com/mwpu2mas .
[37] -حسن فاروق مشواني وآخرون، “المصالح الصينية المتنامية في الشرق الأوسط: آفاق التقارب السعودي-الإيراني”، Pakistan Languages and Humanities Review (PLHR)، المجلد 8، العدد 2 (2024): 394–405.
[38] -السيد صدقي عابدين، “حدود الدور الصيني في الشرق الأوسط”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، 11 مارس 2024، 11/3/2026، https://tinyurl.com/ahram-china-me.
[39] -H. Yang, “Time to Up the Game? Middle Eastern Security and Chinese Strategic Involvement,” Asia Europe Journal, Berlin, Springer, Vol. 16 (2018): 283–296..
[40] -ونغ، “الصين لن تتحمل مسؤولية الأمن لإيران”.
[41] -سكوبيل، أندرو، وعليرضا نادر، الصين في الشرق الأوسط: التنين الحذر (سانتا مونيكا، كاليفورنيا: مؤسسة RAND، 2016)،ص 45.
[42] -Papageorgiou, M. M., “China’s Growing Presence in the Middle East’s Arms Race and Security Architecture,” Global Affairs, 2023, 29/3/2026, https://tinyurl.com/56an4725.
[43] -بطرس والشيمي وعثمان، “التغيير في الاستراتيجية العسكرية الصينية”،ص 543–573.
[44] -John Calabrese, “China’s Model of Power Projection in the Middle East,” Middle East Institute, 30 March 2026, 29/3/2026, https://tinyurl.com/3s2tua7x .
[45]-US-China Economic and Security Review Commission, “Chapter 5: China and the Middle East.
[46] -لحنين ، “الاستراتيجية الصينية تجاه الدول العربية.
[47] -وانغ جين، “ضعف الوجود العسكري الصيني بالمنطقة يقوض قدرتها في التأثير الإقليمي”، مجلة آراء حول الشؤون الخليجية، الرياض، مركز الخليج للأبحاث، العدد 179 ،أكتوبر 2022.
[48]-Jia, Parto, and Dadparvar, “Chinese Weaponry in Contemporary Middle Eastern Conflicts,” 100–120 .
[49] -SIPRI, “Recent Trends in International Arms Transfers in the Middle East and North Africa,” Stockholm International Peace Research Institute, Stockholm, 2025, 29/3/2026, https://tinyurl.com/5n78kzz3 .
[50] -C. K. Colley, and J. R. Goodman, “Security in Neutrality: Chinese Engagement in the Middle East and the Red Sea Crisis,” Middle East Policy, Washington D.C., Wiley, Vol. 31, No. 3 (2024): 18–36.
[51] -نجلاء الزعروني، “شراكة متوافقة: العلاقات الصينية-الخليجية من أجل تنسيق أكبر للجنوب العالمي في الشرق الأوسط”، في: حصاد رياح التغيير: الصين والفاعلون الجدد في السياسة الدولية، الفصل 23 ،معهد الدراسات الدولية والسياسية – ديالوزي كينا، 2024.
[52] -عمار سعدون سلمان البدر وسيف منذر عبدالواحد الجوعاني، “الآفاق المستقبلية لمكانة الصين في بنية النظام الدولي”، مجلة قضايا سياسية، بغداد، الجامعة المستنصرية، العدد 74 ،52.
[53]-Small Wars Journal, “China-Iran Intelligence Cooperation in the 2026 War .
[54]-US-China Economic and Security Review Commission, “Chapter 5: China and the Middle East.




