أوراق و دراساتسياسية

المقاربات النظرية لتحليل السياسة الخارجية الصينية

دراسة مقارنة بين الواقعية والبنائية والقوة الذكية

عواطف عمران، باحثة بسلك الدكتوراة، جامعة عبد المالك السعدي (المغرب)

الملخص

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل السياسة الخارجية الصينية من خلال ثلاث مقاربات نظرية مركزية في حقل العلاقات الدولية، هي الواقعية، والبنائية، والقوة الذكية. وتنطلق من فرضية مفادها أن السلوك الخارجي الصيني لا يمكن فهمه من خلال مقاربة واحدة، بل عبر تداخل مرن بين منطق المصلحة والقوة من جهة، ومنطق الهوية والخطاب من جهة ثانية، إلى جانب توظيف أدوات نفوذ مرنة ومتكاملة.

وتسعى الدراسة إلى رصد تجليات هذه المقاربات في السياسة الصينية تجاه قضايا دولية وإقليمية، مع تركيز خاص على الشرق الأوسط بوصفه مجالا حيويا لاختبار الاستراتيجية الصينية. وتخلص إلى أن الصين توظف هذه المقاربات بصورة تكاملية تسمح لها بتوسيع نفوذها الدولي مع تجنب الانخراط في صراعات مباشرة، بما يعكس نموذجا مميزا في إدارة الصعود الدولي. الكلمات المفتاحية: السياسة الخارجية الصينية، الواقعية، البنائية، القوة الذكية، الشرق الأوسط.

مقدمة:

شهد النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة تحولات بنيوية عميقة أفرزت واقعا جديدا اتسم بتراجع الأحادية القطبية وصعود قوى دولية ناشئة تسعى لإعادة تشكيل موازين القوة وقواعد التفاعل العالمي. وفي قلب هذه التحولات، برزت جمهورية الصين الشعبية كفاعل رئيسي متنامي النفوذ، تجاوز حضورها المجال الاقتصادي ليشمل الأبعاد السياسية والأمنية والثقافية. مما يعكس تحولا نوعيا في موقعها داخل بنية النظام الدولي.

وتستند السياسة الخارجية الصينية إلى منظومة فكرية مركبة، تجمع بين مقاربات نظرية متعددة، تسمح بفهم سلوكها الدولي ضمن بيئة تتسم بالتنافس الجيوسياسي الحاد.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تأتي استجابة للتحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، حيث تواجه المقاربات النظرية التقليدية تحديا معرفيا في تفسير السلوك الخارجي الصيني بشكل شامل، إذ لم تعد الواقعية البنيوية وحدها كافية لاستيعاب تعقيد البيئة الدولية وتداخل الأبعاد المادية والرمزية في صنع القرار الصيني. ومن هنا، تنبثق ضرورة البحث في المقاربة البنائية التي تُبرز دور الهوية والقيم، ومفهوم القوة الذكية الذي يدمج بين القوة الصلبة والناعمة لتقديم رؤية أكثر دقة وتفسيراً للسلوك الدولي الصيني، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط التي تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى وتعد مختبرًا مثاليًا لاختبار صدقية هذه النظريات.

وانطلاقًا من ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى تحليل السياسة الخارجية الصينية من خلال ثلاث مقاربات رئيسية في حقل العلاقات الدولية، هي: الواقعية، والبنائية، والقوة الذكية، بوصفها أطرا تفسيرية لفهم منطلقات الصين وأدواتها وأهدافها في النظام الدولي، مع الوقوف عند حدود كل منها، واستكشاف أوجه التكامل بينها في تفسير السلوك الخارجي للصين، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

وتبعا لذلك، تتمحور إشكالية الدراسة حول التساؤل الآتي: إلى أي حد يمكن للمقاربات النظرية (الواقعية، البنائية، والقوة الذكية) تفسير سلوك السياسة الخارجية الصينية، وهل تعتمد الصين مقاربة واحدة أم تمزج بين عدة مقاربات وفقًا لاختلاف السياقات الإقليمية؟ وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية، من قبيل: هل تعتمد الصين مقاربة نظرية واحدة في سلوكها الخارجي، أم تمزج بين عدة مقاربات وفقا لاختلاف السياقات الإقليمية؟ وكيف يتجلى تكامل مقاربات الواقعية والبنائية والقوة الذكية في السياسة الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط؟ وما حدود وقيود هذه المقاربات في تفسير السلوك الصيني في بيئة إقليمية تتسم بالتعقيد الجيوسياسي وتعدد الفاعلين؟

وانسجاما مع هذه التساؤلات، تفترض الدراسة أن السياسة الخارجية الصينية تقوم على مقاربة مركبة تجمع بين واقعية الأهداف وبنائية الوسائل وتوظيف أدوات القوة الذكية، كما تفترض أن هذا التوظيف يختلف باختلاف السياقات الإقليمية وطبيعة المصالح الاستراتيجية. وأن المقاربات النظرية الأحادية تظل غير كافية لتفسير التعقيد الذي يميز السلوك الخارجي الصيني، خاصة في مناطق ذات حساسية جيوسياسية مثل الشرق الأوسط.

ولمعالجة هذه الإشكالية والتحقق من الفرضيات المطروحة، تعتمد الدراسة إطارا منهجيا مركبا يتلاءم مع طبيعة الموضوع وإشكاليته، حيث تستند أساسا إلى منهج تحليل السياسة الخارجية، لفهم محددات السلوك الخارجي الصيني وآليات صنع القرار، من خلال رصد تفاعل العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة فيه.

كما توظف المنهج التحليلي التفسيري لتفسير هذا السلوك في ضوء المقاربات النظرية المعتمدة (الواقعية، البنائية، والقوة الذكية)، بما يسمح بتفكيك أبعاده المادية والهوياتية. ويعتمد كذلك على المنهج المقارن لمقارنة قدرة هذه المقاربات على تفسير السياسة الخارجية الصينية، وإبراز أوجه التكامل أو التباين بينها. وفي الجانب التطبيقي، تستند الدراسة إلى منهج دراسة الحالة من خلال اتخاذ منطقة الشرق الأوسط مجالا للتحليل، بما يتيح اختبار الفرضيات النظرية على واقع ملموس. وبهذا، تقوم الدراسة على تكامل منهجي يهدف إلى تقديم تفسير شامل ومتوازن للسلوك الخارجي الصيني في سياقه الإقليمي.

وبناءً عليه، تنتظم هذه الدراسة ضمن مطلبين رئيسيين، يعالج المطلب الأول الإطار النظري لتحليل السياسة الخارجية الصينية من خلال عرض المقاربات المفسرة للسلوك الدولي ومناقشة حدودها، بينما يخصص المطلب الثاني لتحليل السلوك الخارجي للصين في منطقة الشرق الأوسط، من خلال دراسة محدداته وتوجهاته، واختبار مدى قدرة هذه المقاربات على تفسيره في سياق إقليمي معقد.

المطلب الأول: الإطار النظري لتحليل السياسة الخارجية الصينية

يعد تحليل السياسة الخارجية الصينية مدخلا أساسيا لفهم تحولات النظام الدولي المعاصر، في ظل صعودها كفاعل رئيسي يسعى لإعادة تشكيل موازين القوة العالمية. ويكتسي هذا التحليل أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد الأبعاد التي تحكم السلوك الخارجي الصيني، حيث تتداخل الاعتبارات الاستراتيجية مع العوامل الهوياتية والأدوات البراغماتية. ومن ثم، لا يمكن الإحاطة بهذا السلوك من خلال مقاربة نظرية واحدة، بل يتطلب الأمر استحضار مجموعة من الأطر التفسيرية التي تتيح قراءة أكثر شمولا وعمقا. في هذا السياق، يهدف هذا المطلب إلى تأصيل الإطار النظري لتحليل السياسة الخارجية الصينية، من خلال عرض أبرز المقاربات المفسرة للسلوك الدولي، ومناقشة حدودها التفسيرية، وكذا إبراز أوجه التكامل والاختلاف بينها.

أولاً: المقاربات النظرية المفسرة للسياسة الخارجية

يمكن تفكيك الأسس النظرية التي تفسر سلوك الدول في البيئة الدولية، من خلال التركيز على أبرز المقاربات التي أسهمت في تحليل السياسة الخارجية، وعلى رأسها الواقعية والبنائية ومقاربة القوة الذكية. وإبراز كيفية تفسير كل مقاربة لمنطلقات الفعل الخارجي، سواء من زاوية تعظيم القوة والمصلحة، أو من خلال دور الهوية والأفكار، أو عبر الدمج بين الأدوات الصلبة والناعمة. وتقديم أرضية تحليلية تمكن من فهم السلوك الخارجي الصيني في ضوء هذه التصورات، تمهيدًا لاختبار مدى قدرتها التفسيرية في الحالات التطبيقية اللاحقة.

(1) المقاربة الواقعية وتفسير صراع القوى العظمى

تُعد الواقعية البنيوية من أقدم وأبرز المقاربات في حقل العلاقات الدولية، حيث تنطلق من فرضية أساسية مفادها أن النظام الدولي يتسم بحالة من “الفوضى” (Anarchy) الناتجة عن غياب سلطة مركزية عليا، الأمر الذي يدفع الدول إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية لضمان بقائها وتحقيق مصالحها الحيوية. [1]وفي هذا التصور، تعتبر الدولة الفاعل المركزي الوحيد، بينما تفهم العلاقات الدولية باعتبارها مجالا للتنافس والصراع المستمر من أجل تعظيم القوة والنفوذ الجيوسياسي. [2]

وفي هذا الإطار، يفسر السلوك الخارجي للدول، ومن ضمنها الصين، انطلاقا من منطق المصلحة القومية وحسابات القوة، باعتباره تعبيرا عن سعي استراتيجي لتعزيز القدرات المادية، خاصة العسكرية والاقتصادية، بهدف تحقيق الأمن وضمان المكانة الدولية. وفي هذا السياق، يجادل جون ميرشايمر (John Mearsheimer) بأن صعود الصين لا يمكن أن يكون “سلميًا” في بنيته، إذ تميل القوى الصاعدة، بحكم منطق النظام الدولي، إلى السعي نحو الهيمنة الإقليمية، وهو ما يدفع الصين إلى محاولة تقليص النفوذ الأميركي في آسيا، مما يفضي إلى ما يعرف بـ “مأساة سياسة القوى العظمى” . [3]

ويترتب على هذا التفاعل ما يعرف بـ “المعضلة الأمنية” (Security Dilemma)، حيث تفسر تحركات الصين الدفاعية في نظر الولايات المتحدة كتهديدات هجومية، مما يجعل من التوتر والصراع نتيجة بنيوية لتوزيع القدرات وليس مجرد انعكاس للنوايا السياسية. [4]

وعليه، توفر المقاربة الواقعية إطارًا قويًا لفهم أبعاد جوهرية في السياسة الخارجية الصينية، خاصة ما يتعلق بمنطق القوة والتنافس الاستراتيجي، غير أنها تظل محدودة في تفسير الأبعاد غير المادية المرتبطة بالهوية والخطاب، وهو ما يستدعي استكمالها بمقاربات نظرية أخرى.

(2) المقاربة البنائية ودور الهوياتية

تمثل المقاربة البنائية (Constructivism) اتجاها نقديا أصيلا في دراسة العلاقات الدولية، حيث ترفض اختزال السلوك الدولي في اعتبارات مادية صرفة، وتؤكد في المقابل على الدور المحوري للأفكار والقيم والهوية في تشكيل هذا السلوك. وتنطلق من فرضية مفادها أن الواقع الدولي ليس بنية مادية ثابتة مفروضة على الفاعلين، بل هو نتاج تفاعل اجتماعي وثقافي مستمر بينهم وهوما صاغه ألكسندر وندت (Alexander Wendt) في مقولته الشهيرة: “الفوضى هي ما تصنعه الدول منها”، بمعنى أن المصالح القومية ليست معطى قبليا جاهزا، بل هي تصورات تبنى وتتغير عبر التفاعل والخطاب والممارسة الاجتماعية . [5]وفي هذا السياق، تفهم الدولة باعتبارها كيانا اجتماعيا تتشكل سلوكياته الخارجية من خلال إدراكاته لهويته وتمثلاته للفاعل الآخر في النظام الدولي.

وانطلاقاً من هذا المنظور، يمكن تفسير سلوك الصين في ضوء سعيها الدؤوب لبناء هوية دولية تقوم على تقديم نفسها كـ “قوة صاعدة سلمية” و”فاعل مسؤول”، عبر توظيف خطاب استراتيجي قائم على التعاون والمنفعة المتبادلة، وتكريس مفاهيم قيمية مثل “المصير المشترك للبشرية”.

وفي هذا الإطار، برزت إسهامات صينية في التنظير البنائي، من خلال ما يعرف بـ “المدرسة العلاقاتية”، حيث يجادل كين ياتشينغ (Qin Yaqing) بأن السلوك الخارجي للصين محكوم بقيم حضارية ذات جذور كونفوشيوسية تعلي من شأن “التناغم والاعتماد المتبادل” بدلا من منطق الصراع الصفري الغربي، مما يجعل العلاقات تسبق الأفعال في العقل الاستراتيجي الصيني. [6]

وتظهر هذه المقاربة كيف توظف الصين الأفكار والقيم كأدوات استراتيجية لتعزيز شرعيتها الدولية وتفكيك صورة “التهديد الصيني”، من خلال طرح نموذج قيمي بديل يقوم على التعددية الحضارية واحترام الخصوصيات الثقافية للدول. ورغم ذلك، فإن التركيز المفرط على الأبعاد الرمزية والهوياتية قد يضعف من قدرة البنائية على تفسير السلوكيات المرتبطة بحسابات القوة الصلبة والمصالح المادية الجافة، مما يستدعي استكمالها بمقاربات تركيبية لتحقيق فهم أكثر شمولية للظاهرة الصينية. [7]

(3) مقاربة القوة الذكية كإطار تركيبي معاصر

تعد مقاربة القوة الذكية (Smart Power) من الأطر التحليلية الحديثة في حقل العلاقات الدولية، حيث برزت كاستجابة منهجية تسعى لتجاوز الثنائية التقليدية بين القوة الصلبة والقوة الناعمة، عبر التأكيد على حتمية توظيف مزيج متكامل منهما لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بفاعلية قصوى. وفي هذا السياق، يعرف جوزيف ناي (Joseph Nye) القوة الذكية باعتبارها القدرة على الدمج الخلاق بين موارد القوة المادية (العسكرية والاقتصادية) وأدوات الجاذبية المرتبطة بالدبلوماسية والثقافة، بما يسمح بتعزيز النفوذ الدولي عبر ثنائية “الإكراه والإقناع” معا. [8]

ومن ثم، لم يعد التأثير في النظام الدولي المعاصر حكر اعلى منطق القوة الصلبة، بل أضحى رهينا بقدرة الدول على إدارة توازن دقيق بين عناصر القوة المتباينة.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية محورية في تفسير الطابع “الهجين” للسلوك الخارجي للصين، إذ تعكس السياسة الصينية توظيفا براغماتيا لمزيج من الأدوات الصلبة والناعمة. ففي الوقت الذي تواصل فيه الصين تعزيز قدراتها العسكرية، تعمل بالتوازي على تحويل تفوقها الاقتصادي إلى نفوذ دبلوماسي و”جاذبية تنموية” تجاه دول الجنوب العالمي، عبر مبادرات وشراكات تقوم على منطق المنفعة المتبادلة والارتباط الوظيفي، بعيدا عن شروط الإكراه السياسي التقليدي. [9]

ويتجلى هذا التوجه في اعتماد الصين على توسيع شبكاتها الدولية وتفعيل مؤسسات مالية بديلة، بما يتيح لها تعزيز حضورها العالمي دون الانخراط في صدامات مباشرة. ويمكن فهم هذا المسار باعتباره سعيا نحو إعادة تشكيل أنماط التفاعل الدولي عبر آليات “غير تصادمية” تقوم على تعزيز الاعتماد المتبادل. وبذلك، تظهر السياسة الخارجية الصينية مرونة فائقة في الموازنة بين مقتضيات الأمن المرتبطة بحسابات القوة، وبين السعي لاكتساب الشرعية الدولية وتعزيز القبول الخارجي . [10]

ورغم القيمة الإجرائية لهذه المقاربة، إلا أنها تظل إطارا توجيهيا يستوجب دمجه مع المقاربات البنيوية والهوياتية لتحقيق فهم شمولي لتعقيد السلوك الدولي الصيني. ، وأن فهم السياسة الخارجية الصينية يقتضي تجاوز القراءات الأحادية، فبينما توفر الواقعية مفتاح فهم صراع القوة والمصلحة، وتقدم البنائية تفسيرا لدور الهوية والمعنى، تبرز القوة الذكية كأداة إجرائية لدمج الوسائل وتحقيق الأهداف. ومن ثم، فإن الظاهرة الصينية تستوجب اعتماد “رؤية تركيبية” تستوعب هذا التعدد في المحددات والأدوات.

ثانيًا: أوجه التكامل والاختلاف بين المقاربات

يقتضي تحليل السياسة الخارجية للصين الوقوف عند أوجه الاختلاف بين هذه المقاربات، إلى جانب استكشاف إمكانيات التقاطع والتكامل بينها، بما يسمح بتجاوز المقاربات الأحادية نحو رؤية تحليلية أكثر شمولا تستوعب تعقيد الظواهر الدولية. كما يركز هذا التحليل على تحديد حدود كل مقاربة في تفسير السلوك الخارجي، خاصة عند إسقاطها على الحالة الصينية، بما يكشف عن الحاجة إلى تبني منظور تركيبي يجمع بين الأبعاد المادية والهوياتية والأداتية لفهم ديناميات الفعل الدولي بشكل أدق.

(1) تباين المنطلقات الإبستمولوجية

تختلف المقاربات الثلاث في منطلقاتها المعرفية وتصوراتها لطبيعة النظام الدولي ومحددات السلوك الخارجي، كما تتباين في تعريفها لماهية “القوة” ومصدر الفعل الدولي، فالمقاربة الواقعية تنطلق من تصور مادي يرتكز على مركزية الدولة ومنطق تعظيم القوة في بيئة دولية تتسم بالفوضى، حيث يعد توزيع القدرات المادية العامل الحاسم في توجيه سلوك الدول، وتفهم القوة بوصفها امتلاكا ماديا للأدوات العسكرية والاقتصادية [11].

في المقابل، تؤكد المقاربة البنائية على الطابع الاجتماعي للعلاقات الدولية، معتبرة أن القوة ليست مجرد موارد جافة، بل هي بناء اجتماعي يتشكل عبر الهوية والقيم والخطاب، التي تلعب دورا أساسيا في تحديد المصالح وتوجيه السلوك الخارجي. [12]

أما مقاربة القوة الذكية، فتنفصل جزئيا عن هذا الجدل النظري، إذ تنظر إلى القوة من زاوية “إجرائية”، باعتبارها القدرة على توظيف مزيج من الموارد الصلبة والناعمة وفقا للسياق الدولي والإقليمي، بما يجعلها أقرب إلى إطار عملي لتوجيه السياسات منها إلى نظرية تفسيرية مكتملة . [13]

 ويؤدي هذا التباين في تعريف القوة إلى بروز فجوات تفسيرية بين هذه المقاربات فالواقعية، رغم قدرتها على تفسير التنافس الاستراتيجي، قد تعجز أحيانا عن تبرير حالات الامتناع عن استخدام القوة العسكرية في بعض توجهات الصين، بينما قد تغفل البنائية الاعتبارات الجيوسياسية الصلبة الكامنة خلف الخطابات التعاونية. وفي هذا السياق، تظل مقاربة القوة الذكية إطارا وصفيا يحتاج إلى الاستناد للمقاربتين السابقتين لتفسير منطق صنع القرار، سواء من حيث دوافعه المادية أو آلياته الهوياتية. [14]

(2) التكامل الوظيفي: واقعية الأهداف وبنائية الوسائل

على الرغم من التباين الظاهري بين المقاربات النظرية، فإنها لا تعد متعارضة بشكل مطلق، بل يمكن النظر إليها كأطر تحليلية متكاملة تفسر أبعادا مختلفة من السلوك الدولي، فالواقعية توفر تفسيرا راسخا لمنطق القوة والتنافس الاستراتيجي، باعتبارها تشكل “الأرضية الصلبة” المرتبطة بضمان الأمن والبقاء [15]، في حين تضيف المقاربة البنائية بعدا تفسيريا نوعيا يتعلق بالهوية والمعنى والخطاب، بما يسمح بفهم كيفية إدراك الدول لذاتها ولمحيطها. أما مقاربة القوة الذكية، فتؤدي دورًا تكامليًا بوصفها إطارًا إجرائيًا يعنى بكيفية توظيف هذه العناصر مجتمعة في الممارسة العملية، من خلال الربط الوظيفي بين الموارد المادية وأدوات الجاذبية القيمية. [16]

وفي حالة الصين، يتجلى هذا التكامل بوضوح، حيث يعكس السلوك الخارجي الصيني نمطا مركبا يمكن وصفه بـ “الصعود الهجين”، يجمع بين واقعية الأهداف وبنائية الوسائل وبراغماتية التنفيذ. فمن جهة، تتحرك السياسة الصينية ضمن منطق واقعي يسعى إلى تعظيم المصالح وتأمين البقاء عبر تعزيز القدرات الاقتصادية والعسكرية، ومن جهة أخرى، توظف أدوات بنائية لتسويق صعودها كـ “قوة سلمية ومسؤولة” من خلال خطاب يقوم على التعاون وبناء صورة دولية إيجابية تتجاوز منطق التهديد التقليدي. [17]

وفي هذا السياق، تبرز القوة الذكية كحلقة وصل تكاملية أو “آلية ربط” تحول الموارد المادية إلى جاذبية سياسية وتنموية، عبر مبادرات وشبكات دولية تعزز الاعتماد المتبادل. وبذلك، لا تعمل هذه المقاربات في حالة تنافس، بل تتكامل في تفسير أبعاد السلوك الصيني، حيث يتم دمج الحاجة إلى تأمين المصالح الاستراتيجية (واقعي) مع السعي إلى بناء شرعية دولية (بنائي)، ضمن إطار عملي مرن يتيح تحقيق الأهداف دون اللجوء إلى الصدام المباشر [18]. وهو ما يجعل من السياسة الخارجية الصينية نموذجا مركبا يستفيد في آن واحد من “قوة المادة” و”شرعية الفكرة”.

(3) حدود المقاربات في تفسير “الحالة الصينية

على الرغم من الأهمية التحليلية التي توفرها المقاربات النظرية في تفسير السلوك الدولي، فإن كل مقاربة تظل محكومة بحدود معرفية ومنهجية تقيد قدرتها التفسيرية، فالمقاربة الواقعية، رغم قوتها في تفسير منطق القوة، تنتقد لإهمالها الأبعاد غير المادية كالثقافة والهوية، كما تعجز أحيانا عن استيعاب أنماط التفاعل المعقدة القائمة على الترابط الاقتصادي والتشابك المؤسسي، في المقابل، تُؤخذ على البنائية مبالغتها في التركيز على العوامل الرمزية والهوياتية، على حساب الاعتبارات الجيوسياسية الصلبة المرتبطة بالمصالح السيادية والمادية للدولة. [19]

أما مقاربة القوة الذكية، فرغم فاعليتها في تفسير كيفية توظيف أدوات التأثير، فإنها تعاني من محدودية نظرية، إذ تظل إطارا “إجرائيا” أكثر من كونها نظرية تفسيرية متماسكة، مما يجعلها في حاجة دائمة للاستناد إلى المقاربات البنيوية لفهم دوافع السلوك الدولي وآلياته . [20]

 وفي هذا السياق، تبرز الحالة الخاصة للصين طبيعة “عابرة للنظريات”، حيث يصعب إخضاع سلوكها الخارجي لتفسير أحادي، إذ تكشف هذه الحالة عن قصور المقاربات التقليدية في استيعاب ظواهر مثل الترابط الجيواقتصادي المعقد أو التداخل بين الخطاب القيمي والمصلحة الاستراتيجية.

وفي هذا الإطار، يرى الباحث ديفيد شامبو (David Shambaugh) أن الصين تمثل “قوة جزئية” (Partial Power) أو انتقائية في سلوكها الدولي، تتأرجح بين هذه المقاربات وفقا لاختلاف السياقات الإقليمية والدولية، وهو ما يعزز الحاجة لتبني منظور تحليلي مركب يجمع بين الأبعاد المادية (القوة)، والهوياتية (الشرعية)، والأداتية (آليات التأثير) . [21]

وعليه، فإن تحليل السياسة الخارجية الصينية، خاصة في مناطق معقدة جيوستراتيجيا مثل الشرق الأوسط، يقتضي اعتماد هذا المنظور التركيبي بما يسمح بتقديم تفسير أكثر شمولا ودقة لتعقيد السلوك الدولي المعاصر.

خلص هذا المطلب إلى أن تحليل السياسة الخارجية في حقل العلاقات الدولية لا يمكن أن يستقيم ضمن إطار نظري أحادي، خاصة عند تناول سلوك قوى صاعدة ومعقدة مثل الصين. فقد أظهرت المقاربات الثلاث:الواقعية، والبنائية، ومقاربة القوة الذكية، قدرات تفسيرية متفاوتة، حيث تفسر الواقعية منطق القوة والتنافس الاستراتيجي، بينما تكشف البنائية عن دور الهوية والخطاب في تشكيل السلوك، في حين توضح القوة الذكية آليات توظيف الموارد المختلفة لتحقيق النفوذ.

غير أن هذه المقاربات، رغم أهميتها، تظل محدودة إذا ما استخدمت بشكل منفصل، إذ تعجز كل واحدة منها عن استيعاب التعقيد البنيوي والوظيفي الذي يميز السلوك الخارجي الصيني. ومن ثم، فإن القيمة التحليلية الحقيقية تكمن في اعتماد مقاربة تركيبية تجمع بين الأبعاد المادية والهوياتية والأداتية، بما يسمح بفهم أكثر شمولا لطبيعة هذا السلوك.

انطلاقًا من هذا التأصيل النظري، يكتسب الانتقال إلى المستوى التطبيقي أهمية خاصة، حيث لم يعد كافيًا الاكتفاء بتحليل الأطر النظرية في بعدها التجريدي، بل يتعين اختبار قدرتها التفسيرية على أرض الواقع. وفي هذا السياق، تمثل منطقة الشرق الأوسط مجالا حيويا لتحليل تجليات السياسة الخارجية للصين، بالنظر إلى ما تتسم به من تعقيد جيوسياسي وتعدد في الفاعلين وتداخل في المصالح.

ومن ثم، سيسعى المطلب الثاني إلى إسقاط المقاربات النظرية التي تم تناولها على الحالة التطبيقية، من خلال تحليل محددات وتوجهات السياسة الخارجية الصينية، وتفسير أنماط سلوكها في المنطقة على ضوء التفاعل بين منطق القوة، وبناء الهوية، وتوظيف أدوات التأثير، بما يسمح باختبار مدى صلاحية هذه المقاربات في تفسير السلوك الدولي في سياقات واقعية معقدة.

وعليه، يتضح أن السياسة الخارجية الصينية تعكس “نموذجا هجينا” يجمع بين واقعية الأهداف، وبنائية الوسائل، وبراغماتية التنفيذ، وهو ما يجعلها حالة اختبارية مهمة لإعادة التفكير في حدود النظريات التقليدية في العلاقات الدولية، ويفتح المجال أمام تطوير مقاربات أكثر مرونة وقدرة على تفسير التحولات الجارية في النظام الدولي.

المطلب الثاني: تحليل السياسة الخارجية الصينية (حالة الشرق الأوسط)

يمثل هذا المطلب انتقالا من التأصيل النظري إلى التحليل التطبيقي، من خلال دراسة سلوك الصين في إحدى أكثر المناطق أهمية وتعقيدا في النظام الدولي، وهي الشرق الأوسط. وتبرز أهمية هذا التحليل في كونه يكشف عن كيفية ترجمة المقاربات النظرية إلى ممارسات عملية على أرض الواقع، في سياق تتشابك فيه المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الجيوسياسية والتوازنات الدولية. كما يهدف هذا المطلب إلى فهم طبيعة الحضور الصيني في المنطقة، واستكشاف الأدوات التي تعتمدها الصين لتعزيز نفوذها دون الانخراط في صراعات مباشرة، بما يعكس خصوصية نموذجها في إدارة علاقاتها الخارجية.

وعليه، سيتم في هذا المطلب تناول محددات وتوجهات السياسة الخارجية الصينية، قبل الانتقال إلى تحليل تطبيق هذه المقاربات على السلوك الصيني في الشرق الأوسط، بما يسمح بتقييم مدى نجاعتها في تفسير هذا السلوك، وإبراز الطابع المركب الذي يميز السياسة الخارجية الصينية في السياق الدولي المعاصر.

أولاً: محددات وتوجهات السياسة الخارجية الصينية

تلعب اعتبارات الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية دورًا محوريًا في رسم توجهات الصين، ومن جهة أخرى، تفرض بنية النظام الدولي وتوازنات القوى مجموعة من القيود والفرص التي تؤثر في سلوكها الخارجي، وهو ما يتطلب بيان كيفية تطور هذه السياسة من نهج حذر إلى دور أكثر فاعلية ومبادرة، بما يعكس طموح الصين في توسيع حضورها الدولي، خاصة في مناطق استراتيجية مثل الشرق الأوسط.

(1) المحددات الداخلية للسياسة الخارجية الصينية

تُشكل المحددات الداخلية المتغير الأساسي في صياغة العقيدة الاستراتيجية الصينية، حيث تترابط الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية لإنتاج سلوك خارجي يتسم بالبراغماتية العالية. فمن الناحية السياسية، يضمن نظام الحزب الواحد الاستقرار الاستراتيجي اللازم لتنفيذ رؤية “حلم الصين” بمعزل عن تقلبات السياسة الحزبية الغربية، وهو ما تعززه “مركزية القرار” التي ميزت عهد الرئيس شي جين بينغ في إدارة التفاعلات الدولية [22] .

أما المحدد الاقتصادي، فيعد المحرك الفعلي للتوجه نحو الخارج، إذ أن حاجة الصين الماسة لتأمين موارد الطاقة والمواد الخام لضمان استدامة معدلات النمو هي التي تفرض التوسع نحو أقاليم جغرافية بعيدة، محولة الاقتصاد من مجرد غاية تنموية إلى أداة من أدوات “القوة الصلبة” التي توظف في المساومات الدولية لانتزاع اعتراف عالمي بمكانتها القطبية [23].

وبالتوازي مع ذلك، يبرز المحدد الثقافي من خلال الاستحضار الاستراتيجي للإرث الكنفوشيوسي ومفاهيم “التناغم الدولي”، لتقديم نموذج قيمي وحضاري مغاير لمنطق الهيمنة الليبرالية الغربية.

وبناءً عليه، فإن السياسة الخارجية الصينية هي في جوهرها انعكاس لضرورات الاستقرار الداخلي، حيث تدرك القيادة أن شرعيتها السياسية مرتبطة بقدرتها على كسب الرهانات الجيوسياسية وضمان تدفق الموارد الحيوية، مما يجعل من المحددات الداخلية الموجه الأول والمنطلق الأساسي لاستخدام أدوات القوة الذكية في البيئة الدولية المعاصرة [24].

(2) المحددات الخارجية للسياسة الخارجية الصينية

تتأثر السياسة الخارجية الصينية بشكل جذري بطبيعة بنية النظام الدولي وتوزيع القدرات بين القوى الكبرى، وهو ما تصفه الواقعية البنيوية بـ “ضغوط النسق” التي تفرض على الصين سلوكاً توازنيا تجاه الهيمنة الأميركية، حيث تبرز المحددات الخارجية في سعي الصين لكسر “طوق الاحتواء” الجيوسياسي الذي تقوده واشنطن وحلفاؤها، مما يدفع الصين لتعزيز تحالفاتها البراغماتية في مناطق النفوذ التقليدية للغرب لخلق موازين قوى بديلة تضمن لها “حرية الحركة” [25].

إن التوجه الصيني محكوم بمحدد المصالح الاستراتيجية العليا، وعلى رأسها حماية سيادة الدولة في ملفات (تايوان وبحر الصين الجنوبي)، حيث يتحول السلوك الصيني هنا إلى “واقعية صلبة” لا تقبل المساومة، باعتبارها قضايا تمس صلب الأمن القومي والشرعية السياسية للنظام [26].

وفي الوقت ذاته، تفرض التوازنات الدولية على الصين الانخراط الفاعل في “دبلوماسية المؤسسات” للمشاركة في إعادة صياغة القواعد العالمية بما يخدم صعودها القومي، مستغلة حالة “الفراغ القيادي” الدولي لطرح مبادراتها كحلول بديلة للأزمات العالمية.

ويعكس هذا التوجه تفاعلا معقدا بين بنية النظام الدولي ومصالح الدولة القومية في صنع القرار الخارجي، إذ تسعى الصين إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على استقرار النظام الدولي الذي اندمجت فيه اقتصاديا، وبين نزعتها التعديلية في بناء نظام “متعدد الأقطاب” ينهي حقبة الانفراد الغربي، وهذا المسار يؤكد أن المحدد الخارجي يمثل القوة الضاغطة التي تدفع الصين نحو تبني سياسة “المبادرة الاستراتيجية” لضمان مكانتها في قمة الهرم الدولي.

(3) تطور السياسة الخارجية الصينية من التركيز الداخلي إلى المبادرة الاستراتيجية

مرت السياسة الخارجية الصينية بتحولات جوهرية انتقلت بها من مرحلة “البناء الهادئ والتركيز الداخلي” إلى مرحلة “المبادرة الاستراتيجية” وقيادة التفاعلات في النظام الدولي، ففي المراحل الأولى، كان الاهتمام منصبا بالدرجة الأولى على التنمية الاقتصادية المحلية وتجنب الصدامات الدولية، وهو ما يفسر الهدوء الدبلوماسي الصيني طوال عقود، أما اليوم، فقد أصبحت الصين تتبنى استراتيجية “الفعل الاستباقي” من خلال مبادرات عالمية عملاقة (مثل الحزام والطريق)، مستخدمة القوة الذكية لدمج نفوذها المادي بجاذبيتها الدبلوماسية والقيمية. [27]

ويعكس هذا التحول وعيا صينيا متزايدا بأن تعاظم القوة الاقتصادية يفرض حتما مسؤوليات وطموحات جيوسياسية لا يمكن تحقيقها من خلال الاكتفاء بالنمو الداخلي، بل عبر المشاركة الفعالة في صياغة قواعد النظام الدولي. لقد انتقلت الصين من مجرد “متلقٍ” للقواعد الدولية إلى “طرف مشارك” في صنعها، حيث تطرح اليوم رؤى بديلة تتناسب مع مصالح صعودها القومي [28].

إن مسار التطور هذا يثبت أن الصين نجحت في الموازنة بين مقتضيات الواقعية الأمنية ومرونة القوة الناعمة، محولة نموها المادي إلى أداة لفرض واقع دولي جديد، وهو ما يجعل دراسة هذا التطور أمرا ضروريا لفهم كيف تحولت الصين من قوة إقليمية حذرة إلى قطب عالمي يمتلك القدرة على المناورة وفرض أجندته الخاصة بوضوح وثبات. [29]

ثانيًا: تطبيق المقاربات النظرية على السلوك الصيني في الشرق الأوسط

تُعد منطقة الشرق الأوسط المختبر الجيوسياسي الأكثر وضوحاً لاختبار قدرة الصين على دمج مقارباتها النظرية في سلوك سياسي واحد، حيث تمارس بكين واقعية نفعية تهدف بالأساس إلى تأمين تدفقات الطاقة وحماية طرق التجارة العالمية كضرورة قصوى لاستمرار نهضتها الاقتصادية، مع تجنب التورط في الصراعات العسكرية المستنزفة التي ميزت القوى التقليدية في المنطقة.

وينسجم هذا التوجه المادي مع المقاربة البنائية القائمة على الهوية، التي تسعى من خلالها الصين إلى تقديم نفسها كقطب دولي مسؤول و”وسيط محايد” لا يحمل تاريخا استعماريا، وهو ما يتجلى في رغبتها في بناء بيئة إقليمية مستقرة تقوم على مبدأ “التنمية مقابل السلام” بدلا من التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مما يمنحها قدرة فائقة على التواصل مع جميع الأطراف المتنازعة وتقديم نموذج للتعاون يقوم على احترام الخصوصيات الوطنية ورفض الإملاءات السياسية، وهو ما يعزز من شرعية وجودها كقوة أخلاقية بديلة.

ويبرز نجاح هذا التوجه عبر توظيف القوة الذكية، حيث تنجح الصين في تحويل اعتماد دول المنطقة على استثماراتها وتقنياتها العالية إلى نفوذ سياسي وقبول شعبي واسع، مما يجعل من حضورها حاجة اقتصادية وضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات العصر الجديد.  

إن هذا الطابع المركب يثبت أن السياسة الصينية في الشرق الأوسط نجحت في صياغة نموذج نفوذ فريد يجمع بين براغماتية المصلحة وشرعية المكانة، محققة اختراقات دقيقة في بنية التوازنات الدولية بعيدا عن منطق المواجهة المباشرة، مع الرهان المستقبلي على أبعاد السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي لتعزيز هذا التوسع الوظيفي الهادئ.

(1) التفسير الواقعي للسلوك الصيني في الشرق الأوسط

ينطلق التفسير الواقعي البنيوي للسلوك الصيني في الشرق الأوسط من حتمية تأمين المتطلبات المادية الصلبة لضمان استدامة الصعود القومي، حيث تعد منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للصين مجالا حيويا لتأمين أمن الطاقة الذي يمثل “شريان الحياة” للاقتصاد الصيني. من هذا المنظور، تمارس الصين “واقعية نفعية” صلبة تهدف لتأمين منابع الطاقة وحماية خطوط الإمداد كضرورة استراتيجية لدرء مخاطر الاعتماد على الممرات المائية التي تسيطر عليها القوى المنافسة، مما يدفع الصين لتعزيز وجودها اللوجستي في نقاط الاختناق الاستراتيجية مع تجنب التورط في الصراعات العسكرية المستنزفة التي ميزت القوى التقليدية في المنطقة. [30]

وينسجم هذا المحدد الأمني والمصلحي مع المنظور البنائي، حيث تحرص الصين على تقديم نفسها كـ “وسيط نزيه” وقوة أخلاقية لا تملك ماضيا استعماريا في المنطقة، وهو ما يتجلى في خطابها الداعي لحل النزاعات عبر الحوار والتنمية بدلا من التدخل في الشؤون الداخلية. وهذا الدمج يسمح للصين ببناء شراكات استراتيجية متوازنة مع قوى إقليمية متنافسة، مستخدمةً “جاذبية النموذج التنموي” كأداة لبناء الثقة وتفكيك صورة التهديد.

إن نجاح الصين في التوسط بين الأطراف المتنازعة يثبت أن هويتها كصانع للسلام أصبحت جزءا من قوتها الجيوسياسية، مما يمنحها ميزة تفضيلية في كسب ود الشعوب والنخب الحاكمة في منطقة تتطلع لبدائل استراتيجية تتجاوز الشروط السياسية التقليدية للغرب، وتضمن في الوقت ذاته بقاء الصين كقطب موازن يحقق مصالحه العليا بأقل التكاليف الاستراتيجية. [31]

(2) التفسير البنائي للسلوك الصيني في الشرق الأوسط

على النقيض من التفسير المادي الصِرف، تبرز المقاربة البنائية لتفسير السلوك الصيني في الشرق الأوسط من خلال دور “الهوية الوطنية” وصورة “القوة المسؤولة” التي تحاول الصين ترسيخها، حيث تقدم الصين نفسها كقطب أخلاقي بديل للنموذج الغربي، مستخدمة خطاب “المصير المشترك” ومبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية كأعراف دولية جاذبة للدول العربية والشرق أوسطية. وتفسر البنائية دبلوماسية “الوساطة الصينية” بأنها ليست مجرد تحقيق لمصالح جيوسياسية عابرة، بل هي بناء منهجي لهوية صينية جديدة كـ “صانع للسلام” ومروج للتناغم الدولي، وهو ما ينسجم مع “مدرسة العلاقاتية” الصينية التي تعلي من شأن الروابط التاريخية والاعتماد المتبادل لضمان قبول طوعي لنفوذها بعيدا عن منطق الإكراه العسكري. [32]

وبناءً عليه، فإن السلوك الصيني في منطقة الشرق الأوسط يمثل محاولة لتغيير القواعد المعرفية للنظام الإقليمي عبر طرح “مبادرة الأمن العالمي”، مما يخلق بيئة حاضنة لنفوذها قائمة على الجذب لا الإكراه. ويثبت هذا المسار أن المتغيرات الهوياتية والأفكار الاستراتيجية تلعب دورا حًاسمًا في توجيه التوجهات الصينية وتفكيك صورة “التهديد الصيني” التي يروج لها المنافسون الدوليون، حيث تنجح الصين في تحويل قوتها من مجرد ثقل مادي إلى سلطة معنوية تحظى بالقبول في أوساط النخب والشعوب الساعية لنماذج دولية أكثر توازنا واحتراما للخصوصيات الثقافية. [33]

(3) توظيف القوة الذكية وتقييم الطابع المركب للسياسة الصينية في الشرق الأوسط

يمثل توظيف القوة الذكية في الشرق الأوسط قمة الذكاء الاستراتيجي الصيني في دمج “براغماتية المادة” مع “جاذبية الهوية”، حيث تنجح الصين في تحويل مبادرة “الحزام والطريق” من مشروع اقتصادي صرف (قوة صلبة) إلى أداة للارتباط البنيوي والجذب الثقافي (قوة ناعمة). إن السياسة الصينية في المنطقة تتبنى طابعاً مركبا يزاوج بين مقتضيات الواقعية الأمنية في تأمين خطوط الطاقة، ومرونة البنائية في إدارة التوازنات الهوياتية، مما ينتج استراتيجية “ذكية” قادرة على المناورة في بيئة تتسم بالتعقيد الجيوسياسي وتعدد الفاعلين.

ويخلص التقييم التحليلي إلى أن السلوك الصيني ليس أحادي الجانب، بل هو “تركيب معرفي” يعتمد على السياق الإقليمي ويجمع بين “براغماتية المصلحة” و”جاذبية الفكرة”؛ فبينما تظهر “الواقعية” في حماية المصالح السيادية، تبرز “القوة الذكية” في بناء الشراكات التنموية التي تمنح الصين قدرة فائقة على توسيع نفوذها بفعالية، دون تكبد كلفة الصدام المباشر[34].

إن هذا النموذج الهجين هو الذي يفسر نجاح الصين في تعزيز توسعها الوظيفي الهادئ، مؤكدا أن المقاربات النظرية التقليدية تظل عاجزة عن تفسير الظاهرة الصينية ما لم يتم دمجها في إطار تحليلي شامل يستوعب تداخل المادة والرمز، ويوازن بين موازين القوة ومتطلبات الشرعية في إدارة أزمات منطقة الشرق الأوسط. [35]

خاتمة:

انتهت الدراسة إلى أن حضور الصين في الشرق الأوسط يعكس نمطًا متمايزًا في إدارة السياسة الخارجية، يقوم على التوفيق بين ضرورات المصلحة الاستراتيجية ومتطلبات القبول الدول، وأن السلوك الصيني في المنطقة لا ينفصل عن اعتبارات واقعية تتعلق بأمن الطاقة وتوازنات القوى، وفي الوقت ذاته يتأسس على خطاب بنائي يسعى إلى تقديم الصين كفاعل تعاوني وشريك تنموي، بعيدًا عن منطق الهيمنة التقليدية. كما برزت مقاربة القوة الذكية كأداة عملية لترجمة هذا التوازن، من خلال توظيف الموارد الاقتصادية والدبلوماسية بشكل مرن وفعال.

ومن ناحية ثانية، أن السياسة الخارجية الصينية في الشرق الأوسط تتسم بطابع مركب يجمع بين البراغماتية الاستراتيجية والمرونة الأداتية، مما يمنحها قدرة عالية على التكيف مع تعقيدات البيئة الإقليمية. ويؤكد ذلك أن فهم هذا السلوك يظل رهينًا بتبني مقاربة تحليلية تكاملية تستوعب تداخل الأبعاد المادية والهوياتية، بما يعكس خصوصية النموذج الصيني في التفاعل مع قضايا المنطقة.   

ومن ناحية ثالثة، أن السياسة الخارجية للصين تمثل نموذجا مركبا يصعب اختزاله ضمن إطار نظري أحادي، بالنظر إلى تعدد محدداته وتداخل أبعاده. فقد أظهر هذا التحليل أن السلوك الخارجي الصيني يتأسس على تفاعل دينامي بين منطق القوة والمصلحة كما تؤطره المقاربة الواقعية، ومنطق الهوية والخطاب كما تبرزه المقاربة البنائية، إلى جانب توظيف براغماتي لأدوات التأثير ضمن مقاربة القوة الذكية، بما يمنح السياسة الصينية طابعًا مرنًا وقابلا للتكيف مع مختلف السياقات الدولية والإقليمية. كما كشفت الدراسة، من خلال إسقاط هذه المقاربات على حالة الشرق الأوسط، أن الصين نجحت في بلورة نمط خاص من الحضور الدولي يقوم على تحقيق التوازن بين تأمين مصالحها الاستراتيجية، خاصة في مجال الطاقة والتجارة، وبين بناء صورة فاعل دولي مسؤول يسعى إلى تعزيز الاستقرار والتنمية بدل الانخراط في الصراعات. وقد مكنها هذا التوجه من تحقيق اختراقات نوعية داخل بيئة إقليمية معقدة، عبر اعتماد أدوات غير تصادمية تقوم على توسيع دوائر الاعتماد المتبادل وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والدبلوماسية.

ويكشف هذا المسار أن “الظاهرة الصينية” في العلاقات الدولية تعكس تحولا أعمق في طبيعة القوة وممارستها، حيث لم يعد النفوذ يقاس فقط بالقدرات العسكرية، بل أصبح رهينا بالقدرة على دمج الموارد المادية بالرمزية، وتوظيفها ضمن استراتيجية شاملة تقوم على بناء الشرعية الدولية وتوسيع مجالات التأثير. وهو ما يجعل من التجربة الصينية نموذجا “هجينا” يعيد صياغة أنماط الفعل الدولي، ويفتح المجال أمام إعادة التفكير في حدود المقاربات النظرية التقليدية.

انطلاقا من ذلك، تبرز أهمية تبني مقاربات تحليلية تكاملية قادرة على استيعاب هذا التعقيد، بما يسمح بفهم أدق لتحولات النظام الدولي المعاصر، واستشراف مآلات التوازنات الدولية في ظل صعود قوى جديدة تعيد تشكيل قواعد التفاعل العالمي برؤى وأدوات مغايرة.

نتائج البحث:

أسفرت هذه الدراسة عن مجموعة من النتائج الأساسية التي تسهم في الإجابة عن إشكالية البحث وتدعم الطرح القائل بضرورة اعتماد مقاربة تحليلية تركيبية لفهم السلوك الخارجي للصين، ويمكن إجمال أبرزها فيما يلي:

1- أن المقاربات النظرية الأحادية، سواء الواقعية أو البنائية، تظل غير كافية لتفسير التعقيد الذي يميز السياسة الخارجية الصينية؛ إذ تفسر الواقعية دوافع تأمين المصالح الاستراتيجية، خاصة المرتبطة بأمن الطاقة والتنافس الدولي، في حين تسلط البنائية الضوء على سعي الصين إلى بناء صورة دولية كقوة مسؤولة وفاعل تعاوني. ومن ثم، فإن الفهم الدقيق للسلوك الصيني يقتضي الجمع بين هذين البعدين ضمن إطار تحليلي تكاملي.

2- أن القوة الذكية تمثل الأداة المحورية في ترجمة الأهداف الاستراتيجية للصين، من خلال الدمج بين الموارد المادية وأدوات الجاذبية. وقد مكّن هذا التوظيف الصين من تحقيق توسع تدريجي وهادئ في مناطق ذات أهمية استراتيجية، دون الانخراط في صراعات مباشرة أو تحمل تكاليف الهيمنة التقليدية، بما يعكس مستوى عالٍ من البراغماتية في إدارة النفوذ الدولي.

3- أظهر التطبيق على حالة الشرق الأوسط أن الصين نجحت في ترسيخ نمط من الارتباط الهيكلي مع دول المنطقة، قائم على المصالح الاقتصادية المتبادلة والشراكات التنموية، مما جعل حضورها يتجاوز كونه خيارًا سياسيًا إلى كونه ضرورة اقتصادية واستراتيجية. وقد أتاح ذلك للصين اكتساب نفوذ متنامٍ وقبول إقليمي يتجاوز منطق الاستقطاب التقليدي.

4- أن الصين استطاعت، من خلال تبني خطاب تعاوني وتفعيل دبلوماسية الوساطة، تعزيز صورتها كفاعل دولي مسؤول يسهم في تحقيق الاستقرار، وهو ما ساعد في تقليص تصورات “التهديد” المرتبطة بصعودها، وتقديم نموذج بديل يقوم على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

5- أن فهم التحولات الراهنة في النظام الدولي يظل رهينًا بتطوير أدوات تحليلية مرنة تستوعب تداخل الأبعاد المادية والهوياتية والتكنولوجية، بما يسمح بتفسير أدق لمسارات الصعود الصيني وآثاره المستقبلية.

التوصيات:

في ضوء النتائج المتوصل إليها، تبرز مجموعة من المسارات البحثية التي تستدعي مزيدًا من الدراسة والتحليل، من أبرزها:

– تعميق البحث في كيفية توظيف الصين لتفوقها التكنولوجي في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية، وتحويله إلى مصدر نفوذ هيكلي يعيد تشكيل قواعد التفاعل الدولي.

– دراسة طبيعة النظام الدولي الناشئ، في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وخاصة بين الصين والولايات المتحدة، ومدى تأثير ذلك على استقرار المناطق الحيوية، وعلى رأسها الشرق الأوسط.

– يفتح صعود الصين المجال أمام بحث معمق في مدى قدرة نموذجها التنموي على الاستمرار كبديل قيمي واستراتيجي للنموذج الليبرالي الغربي، خاصة في البيئات التي تعاني من هشاشة مؤسساتية وتعقيد جيوسياسي.


[1] – جون ميرشايمر، مأساة سياسة القوى العظمى، ترجمة وتحليل، القاهرة: دار التنوير، 2014، ص 360.

[2] ياسمين لحنين، عرض كتاب الاستراتيجية الصينية تجاه الدول العربية: الأهداف والآثار المستقبلية، دراسة استشرافية، ، مجلة سياسات عربية، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، العدد 66، يناير 2024، ص 535.

[3]– Mearsheimer, J. J., The Tragedy of Great Power Politics, Updated Edition, New York: W. W. Norton & Company, 2014, p. 362.

[4] – سعد حقيبة، “مقاربات السياسة الخارجية بين الهيمنة والتعددية: دراسة لحالة ألمانيا، الصين وروسيا”، منصة السياسة أونلاين، العدد 4، 2023، ص 110.

[5]– Wendt, A., Social Theory of International Politics, Cambridge: Cambridge University Press, 1999, p. 246.

[6] – Qin, Y., A Relational Theory of World Politics, Cambridge: Cambridge University Press, 2018, p. 112.

[7] – تشينغ ياتشينغ، “تأثير الصعود الصيني على حقل التنظير في العلاقات الدولية”، مجلة جامعة الإسكندرية، مصر، المجلد 10، العدد 20، 2023، ص 705.

[8] – Nye, J. S., The Future of Power, New York: PublicAffairs, 2011, p. 208.

[9] – ياسمين لحنين، مصدر سابق، ص 542.

[10] – عبد الله بن مساعد، “القوة الناعمة في السياسة الخارجية للصين: دراسة في القوة الذكية”، مجلة جامعة عمران، اليمن، المجلد 20، العدد 1، 2022، ص 538.

[11] – Mearsheimer, J. J., The Tragedy of Great Power Politics, New York: W. W. Norton & Company, 2014, p. 360.

[12] – Wendt, A., Social Theory of International Politics, Cambridge: Cambridge University Press, 1999, p. 246.

[13] – Nye, J. S., ob. Cit., p. 208.

[14] – ياسمين لحنين، مصدر سابق، ص 538.

[15] –  Mearsheimer, J. J., ob. Cit., 2014, p. 360.

[16] –  Mearsheimer, J. J., ob. Cit., p. 360.

[17] – Wendt, A., ob. Cit.,1999, p. 246.

[18] – عبد الله بن مساعد، مصدر سابق، ص 538.

[19] – Wendt, A., ob. Cit., p. 246.

[20] – . Nye, J. S., ob. Cit., p. 208.

[21] –  Shambaugh, D., China Goes Global: The Partial Power, Oxford: Oxford University Press, 2013, p. 156.

[22] – حيدر علي وآخرون، “دور القوى التعديلية في إعادة تشكيل النظام الدولي: روسيا والصين نموذجاً”، مجلة العلوم السياسية بجامعة بغداد، العدد 675، 2024، ص 525.

[23]  – أسماء بن مشيرح، السياسة الخارجية الصينية تجاه القارة الأفريقية بعد نهاية الحرب الباردة، برلين: المركز الديمقراطي العربي، 2021، ص 45.

[24]  -عبد الله بن مساعد، مصدر سابق، ص 538.

[25] – حيدر علي وآخرون، مصدر سابق، ص 525.

[26] – سعد حقيبة، مصدر سابق، ص 120.

[27] – ياسمين لحنين، مصدر سابق، ص 538.

[28] – حيدر علي وآخرون، مصدر سابق، ص 525.

[29]–  سعد حقيبة، مصدر سابق، ص 120.

[30] – سعد حقيبة، مصدر سابق، ص 115.

[31] – نعمة محمد شريف، “السياسة الخارجية الصينية تجاه المنطقة العربية: قراءة في مبادرة الحزام والطريق”، مجلة سياسات عربية، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، العدد 26، 2017، ص 45.

[32] – كين ياتشينغ، “التنظير الصيني في العلاقات الدولية: مدرسة العلاقاتية وتأثير الصعود الصيني”، سلسلة دراسات استراتيجية، أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2025، ص 34.

[33] – علي جلال، “السياسة الخارجية الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط: قراءة في الأبعاد الهوياتية”، مجلة المنارة للدراسات القانونية والقضائية، المغرب، العدد الممتاز، 2024، ص 4.

[34] – كمال لحنين، مصدر سابق، ص 548.

[35] – ستار جبار علاي وآخرون، “السياسة الخارجية الصينية تجاه القضايا والأزمات العربية”، مجلة جامعة واسط للعلوم الإنسانية، العراق، المجلد 19، العدد 1، 2023، ص 2800.

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى