سياسةمقالات

الأزمة الأوكرانية في نظر القانون الدولي المعاصر

أ.د عبد الله الأشعل

مقدمة:

أزمة أوكرانيا هي نموذج لأزمة عالمية ذات خصائص مميزة، وهي نموذج لفروع كثيرة في العلاقات الدولية والقانون الدولى، ذلك أن الحرب في أوكرانيا ليست حرباً عسكرية بين الروس والأوكرانيين ولكنها جزء من اندلاع الصراع السياسى الطويل بين روسيا والغرب عموماً[1]، ولذلك فإن الصراع السياسى والعسكرى والاقتصادى والنفسي هي جوانب[2] واضحة لهذا الصراع العالمى. 

 تلقي هذه الورقة الضوء على الجوانب المختلفة للصراع السياسى والعسكرى، فهو صراع عالمي وإن لم يشمل العالم كالحرب الساخنة السابقة، فقد تبدلت الأطراف وتبدلت مواطن الشقاق وتتضح عالمية الصراع في تهديد بوتين فى خطابه المطول يوم 24 فبراير2023 بمناسبة مرور عام على الحرب في أوكرانيا بأن مصير العالم يتقرر خارج أوكرانيا ومعنى ذلك أنه يهدد باستخدام السلاح النووى ويحمل الغرب مسؤولية إفناء العالم. 

 وتوضح هذه الورقة حجج الطرفين الروسى والغربى من وجهة نظر قانونية، وكيف أن الافتراق يحدث لأول مرة بشكل أوضح بين العلاقات الدولية والقانون الدولى، وثبت ما كان مهماً فى العلاقة بينهما وهو أن نظرية الصراع هي جوهر العلاقات الدولية وأن ثلاثة من الكوابح تحاول تخفيف قسوة ممارسات نظرية الصراع، هذه الكوابح هي القانون الدولى بفروعة المناسبة المرافقة للعلاقات الدولية، فتلك الأخيرة تتدفق كالمحيط والقانون الدولي هو أحد الشواطئ التي أحياناً ترد الأمواج، وأحياناً أخرى تطغى عليها الأمواج وتكتسحها ولكن الملاحظ عبر العصور أن الدول الأوروبية الاستعمارية كانت تخترع قواعد القانون الدولي التي تبرر علاقاتها وسلوكياتها، أي أنها طوعت القانون الدولي لمصالحها ولا تزال كذلك وإن كانت الدول الكبيرة تحاول إضفاء الشرعية القانونية على تصرفاتها.

وسوف أقدم أمثلة لهذا القانون والسلوك في الأزمة الأوكرانية وكيف أن الغرب لايدرك إزدواج المعايير أوحتى تعددها، ولكن لم يحدث في التاريخ أن دولة قوية باطشة أعلنت صراحة أنها تتحدى القانون الدولى. أما الكابح الثانى فهو الأخلاق العامة الدولية İnternational Morale والكابح الثالث هو المجاملة الدولية Courtoisie İnternationale .

أولاً: الطبيعة السياسية للصراع الروسى الغربي وعلاقته بأزمة أوكرانيا 

الصراع السياسى بين روسيا والغرب بدأ فى وقت ما في القرن السابع عشر [3]حيث كانت أوروبا دخلت لتوها مرحلة النهضة وفارقت المرحلة الإقطاعية بينما ظلت الإمبراطورية الروسية في النظام الإقطاعى وكانت النتيجة أن الغرب انتقل إلى مرحلة الثورة الصناعية وتطوير أسلحة الحرب ولكن الصراع الروسى بدأ فى نفس المنطقة عندما ظهرت الدولة العثمانية في القرن الرابع عشر ثم حدث صراع مسلح بين روسيا والامبراطورية العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر المعروفة بحرب القرم[4] ثم وقعت الثورة الشيوعية عام 1917 خلال الحرب العالمية الأولى، فأضيف التحدى الشيوعى بالنسبة للغرب إلى التحدى الإسلامى العثماني الذي وصل عمق أوروبا بينما روسيا كانت قابعة في نطاق حدودها الشاسعة.

وخلال الحرب العالمية الأولى ركزت الدول الغربية وبالذات واشنطن على تفكيك الإمبراطورية العثمانية والأدلة كثيرة لاتحصى[5] ، وبالفعل نجح الغرب في إنهاء الامبراطورية وقاد أتاتورك الإتجاه إلى دولة تركيا بلا ممتلكات على أساس النظام العلمانى. وواضح أن الصراع الروسى مع الامبراطورية العثمانية ومع الغرب كان له بعد ديني واضح، فالأرثوذكسية ضد الإسلام وهى نفسها ضد الكاثوليكية، ولاتزال الكنيسة الأرثوذكسية لها بصمات على السياسة الخارجية الروسية بعد دورها في محاربة الشيوعية[6].

أما مع الغرب فقد نُظر إلى روسيا على أنها دولة شرقية متخلفة وساند الغرب اليابان في هزيمة روسيا عام 1905 ورتب صلح بورتسموث[7]، وبينما اعتبر الغرب اليابان جزءاً من الغرب خاصة بعد الحرب الثانية، فإن الغرب وروسيا كلاهما لا يقبلان بأن تكون روسيا جزءاً من أوروبا. 

 وتربص الغرب بموسكو السوفيتية ولم يعترف بها عدة عقود ولم يعترف بها إلا عام 1933 حينما تولى هتلر السلطة وبدت على يديه نذر الحرب العالمية الثانية،  وبالفعل تمكن الغرب من جذب روسيا السوفيتية إلى التحالف معه لصد ألمانيا النازية خاصة أن ألمانيا هاجمت روسيا رغم اتفاقية عدم الاعتداء المتبادل[8]. ولكن ما إن انتهت الحرب الثانية بدأت حرب جديدة بين حلفاء الحرب بين روسيا والغرب  وهى الحرب الباردة. فقد أكد ميدفيديف[9] أن تفكيك الغرب للاتحاد السوفيتى أغراه بأن يصر على تفتيت روسيا وتقزيمها، ولكن روسيا تدافع عن بقائها وتزعزع عالم يهيمن الغرب عليه. 

فالصراع السياسى قديم ولكن أوكرانيا هى مجرد مسرح للصراع في جانبه العسكرى فهي ليست حرباً بين أوكرانيا وروسيا ولكنها حرب بين روسيا والغرب عموما، وكلاً من الطرفين يتمسك ويصر على موقفه، لأنه صراع على البقاء والمكانة. ويشير بعض المراقبين الغربيين [10] إلى أن الحملة الروسية العسكرية على أوكرانيا أظهرت صلابة أوكرانيا وثغرات في القوة العسكرية الروسية. 

ثانياً: مجالات القانون الدولي الذي دخل فيها الصراع 

1- يقول الغرب أن روسيا ارتكبت جريمة العدوان وترد روسيا بأن المعتدي هو الغرب وأوكرانيا حيث ارتكب النازيون منهم جرائم إبادة العرق الروسي، ولذلك عرضت أوكرانيا على محكمة العدل الدولية[11] جريمة العدوان وجريمة الإبادة باعتبار أن المحكمة لها سلطة تفسير اتفاقية إبادة العرق لعام 1948 وأصدرت المحكمة بالفعل أمراً تحفظياً وفق المادة (41) من نظامها الأساسي بوقف الحملة الروسية. ومعلوم أن الإجراءات التحفظية تقررها المحكمة إذا أثبت المدعي أن القرار ضروري لتفادي ضرر لايمكن تداركه لحين بحث جذور النزاع في الدعوى الأصلية، ولم تتطرق المحكمة إلى اتهام موسكو أوكرانيا بارتكاب جريمة الإبادة للعرق الروسى وهذا كان العمود الفقرى لمبررات موسكو[12] لبدء العملية العسكرية وكذلك لاجراء الاستفتاء فى الولايات الأربعة. 

وقد افترضت روسيا أن فصل الولايات الأربعة ذات الأغلبية الروسية في أوكرانيا يعتبر تدخلاً انسانياً لإنقاذ رعاياها. 

2- حكم الاستفتاء في الجمهوريات الأربعة تقول روسيا أن معظم سكان هذه الجمهوريات من الروس ومن حقهم أن ينضموا إلى الوطن الأم بناءًا على نتيجة الاستفتاء ويرد الغرب بأن الضم جاء للسكان والأرض معاً، وإذا كان السكان روس فإن الأرض أوكرانية. 

وهذه قاعدة مهمة وسابقة في الموقف الغربى لما سوف يحدث في القدس حيث تخطط إسرائيل لضم القدس عن طريق استفتاء سكانها اليهود الذين تسعى إسرائيل بأن يكونوا أغلبية. 

وهناك نوعان من الاستفتاء، نوع للقانون الداخلي وهو الذى شاع في الدساتير الأوروبية وشاع كذلك في ممارسات الغرب الاستعمارية في الأقاليم المستعمرةplebiscite أي استنطاق رأى الشعب في قضية خطيرة وهذا الاستفتاء يمكن به تعديل الدستور وإرساء القواعد فوق الدستورية، Ultra Constitutional Rules، والنوع الثانى هو الذى يطلق عليه Referendum وهو الشائع في القانون الدولى حيث طبقه السودان عام 1956 وطبقته كوسوفو عام 2010 وطبقه جنوب السودان لكي يستقل عن السودان الشمالي بموافقة الشمال وكانت إسرائيل ومصر أول المعترفين بإستقلال جنوب السودان .

وقد طبق على شعب كوسوفو بعد قرار المحكمة الدولية بأن الاستفتاء أداة للتعبير عن حق تقرير المصير ونقطة الضعف في هذا المفهوم هو أنه يجرى استفتاء بين الشريحة التي تريد الإنفصال ولايجريه في عموم البلاد ولو طبق هذا المفهوم في مصر والسودان معاً عام 1956 لكان الشعب المصري قد اختار استمرار الوحدة بين مصر والسودان ولكن المشكلة فيما لو اختار السودان الإستقلال. 

3- اتهم الغرب روسيا بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وقدمت أوكرانيا بالفعل طلباً بالتحقيق في هذا الإتهام ولكن روسيا كانت قد انسحبت من ميثاق روما عام 2016 والمعلوم أن هناك ثلاث طرق لتحريك الدعوى في المحكمة الجنائية الدولية الأولى عن طريق مجلس الأمن، والثانية عن طريق دولة عضو، والثالثة عن طريق طلب يقدم إلى المدعي العام وهو يقدر مدى جدية هذا الطلب ويستحيل تحريك هذه الدعوي ضد روسيا من خلال مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسى والصينى، كما يستحيل التحقيق في جريمة العدوان التي تتهم أوكرانيا روسيا بإرتكابها لأن أوكرانيا وروسيا ليستا عضوين في ميثاق روما وفقاً للمادة (8/1) من الميثاق، وكذلك المادة  (15) منه وبالفعل تمكن الغرب من التأثير على المحكمة الجنائية الدولية التي بدأت التحقيق في الأعمال الروسية التي تشكل جرائم وكانت أوكرانيا قد قبلت في إعلان خاص عام 2014 اختصاص المحكمة وأتاحت المحكمة لكل ذى شأن أن يساهم في إنجاح التحقيق. 

4- أصدر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قراراً[13]بإدانة روسيا لمخالفتها قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وانتهاك روسيا للقانون الدولى للبيئة. 

5- أصدر مجلس الأمن قراراً[14] بإحالة موضوع الحملة الروسية على أوكرانيا إلى الجمعية العامة لكي تتصرف وفق الفصل السابع من الميثاق إذا أعاق الفيتو عمل المجلس وكانت الجمعية العامة قد أصدرت القرار رقم 377/5 عام 1950 بسبب عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار لصد عدوان كوريا الشمالية على كوريا الجنوبية وقد أثير هذا القرار فى مرات قليلة فبعد الأزمة الكورية تفجرت أزمة السويس عام 1956 بمناسبة العدوان الثلاثى على مصر حيث قررت الجمعية العامة تشكيل قوات الطوارئ الدولية[15]

أما بمناسبة القضية الفلسطينية فكانت الجمعية تطلب الرأي الاستشاري من المحكمة الدولية[16] وتؤدي إحالة المجلس الموضوع إلى الجمعية إلى تمتع الجمعية بسلطات الفصل السابع من الميثاق وهي سلطة تختلف عن سلطة الجمعية فى طلب الرأى الاستشارى. 

ثالثاًالادعاءات القانونية المتبادلة بين روسيا والغرب 

1- ادعاءات الغرب:[17]

يتهم الغرب روسيا بعشرة اتهامات تتمثل في: العدوان، الهجوم الوحشى بكل الأسلحة والإضرار بالمدنيين، اقتطاع أراضي أوكرانيا وضمها إلى روسيا عن طريق استفتاء باطل، استمرار الحرب دون الميل إلى التسوية السلمية مما أدانته المنظمات الدولية المختصة، أن فرض العقوبات على روسيا هدفه وقف العدوان، وأن دعم الغرب للمقاومة الأوكرانية متفرع عن استمرار العدوان مع تكرار مزاعم روسيا، عدم احترام روسيا للاجراءات التحفظية التي تأمرها بوقف العدوان، ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية مما تحقق فيه المحكمة الجنائية الدولية، استخدام القوة إخلالاً بالمادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة[18]، التهديد باستخدام السلاح النووي، انتهاك روسيا لكل المعاهدات أولها اتفاق هلسنكى[19]

2-مزاعم وإدعاءات روسيا :

-تتهم روسيا الغرب بأن الصراع بين روسيا والغرب ممتد وأن الغرب أسقط الإتحاد السوفيتى وشجعه ذلك على محاولة تفكيك الاتحاد الروسى، وتأليب أعضاء الاتحاد السوفيتى السابق على موسكو[20]، أن الغرب يضمر شراً لموسكو وهو الذى ارتكب عدواناً مكتوماً ويتهم موسكو بالعدوان الصريح، وأن هدف العملية العسكرية فى أوكرانيا الدفاع الشرعى عن أمنها طبقا للمادة (51) من الميثاق ضد مؤامرة الهزيمة الاستراتيجية ضد روسيا[21]، أن ضم الجمهوريات الروسية سببه أعمال الإبادة التي تقوم بها حكومة نازية في أوكرانيا ضد الروس في هذه المناطق، أن محكمة العدل الدولية تنظره إتهاماً سخيفاً لايستحق الاهتمام. 

وكذلك أن الغرب يريد بالعقوبات ومد أوكرانيا بكل الأسلحة معناه أن الناتو دخل فى حرب معها خلافاً لكل تعهداته بالا يقرب من الحدود الروسية. 

-أن الغرب يقيم ترتييات لإنتاج أسلحة بيولوجية ويزود أوكرانيا بما يساعد على استخدام مفاعل نشرنوبيل ضد القوات الروسية. 

-أن الغرب يربى أبناءه على كراهية روسيا وأن أوروبا ومنها أوكرانيا جسد واحد يدافع عن بعضه ضد الأعداء.

رابعاً : رأينا في المزاعم المتبادلة 

1- لأول مرة نلمح الإفتراق بين قواعد العلاقات الدولية وقواعد القانون الدولى، فلأول مرة يحدث صراع مكشوف بين روسيا والغرب لتغيير نظام احتكار- الغرب للنفوذ، ولأول مرة تتصادم الدول الدائمة العضوية والمفروض أن هذه الدول تشكل إدارة العالم هي المؤتمنة على الأمن الدولي، وقدوة في احترام القانون الدولي والمحافظة على المجتمع الدولي[22] ، ولهذا السبب اخترعت هذه الدول حق الفيتو ويستحيل أن تحرم دولة كبرى من هذا الآن الحق قائم على أساسين: أساس ماض وهو مساهمة الدول الخمس[23] في هزيمة دول المحور في الحرب العالمية الثانية .ونالته فرنسا التي ساهم الحلفاء في تحريرها من الاحتلال الألماني لأن المقاومة فيها أضعفت ألمانيا، فكأن فرنسا استوفت هذا الشرط من خلال المقاومة الفرنسية، ولهذا السبب تضامن الغرب كله معها خاصة أمريكا وبريطانيا التي استضافت حكومة المنفى برئاسة الجنرال ديجول قيبل أن يصبح عام 1958 رئيساً لفرنسا وينشئ الجمهورية الرابعة. 

الأساس الثانى للفيتو هو أساس موضوعي مستقبلي وهو أن هذه الدول تتحمل المسؤولية الرئيسية في حفظ السلم والأمن الدولي. 

2- جريمة العدوان تخرج عن اختصاص محكمة العدل الدولية[24]، ولذلك صدر القرار بالإجراء التحفظي وهو وقف الهجوم المسلح، ولذلك من الناحية القانونية لايجوز للمحكمة أن تفرض إجراءات تحفظية إلا إذا كانت ابتداءا تملك اختصاص النظر فى موضوع النزاع [25].

3- أن حق أوكرانيا فى الدفاع الشرعي يتطلب وفقاً للمادة (51 )[26] ثلاثة شروط: الأول أن يكون الهجوم مسلحاً والثانى أن تقوم به دولة والثالث أن يكون رد الفعل متناسباً مع الهجوم وبالقدر اللازم فقط لصده.فأيهما روسيا أم أوكرانيا الحق بإثارة هذا الحق.

ودفعت روسيا بأن الأصل أن أوكرانيا قامت بالتطهير العرقي وأعمال الإبادة للروس في الجمهوريات الأربعة وأن القوات الروسية تدخلت لإنقاذهم وأجرت استفتاء بناءاً على قرار البرلمان الروسي.

لروسيا الحق في حماية من هم من أصل روسي خاصة أنهم لايشكلون أقلية في إطار دولة أوكرانيا، بل إن أوكرانيا نفسها كانت جزءاً من روسيا القيصرية ثم الشيوعية وأن الغرب إستخدم أوكرانيا للنفاذ إلى الأمن الروسى وانتهز فرصة العملية الروسية على أوكرانيا لكي يقدم على الهزيمة الاستراتيجية لروسيا من خلال الدعم المكثف لأوكرانيا وإضعاف روسيا بالعقوبات بل إن أوكرانيا بدأت تهاجم الأراضى الروسية نفسها . 

ولكن الأرض أرض أوكرانية فلايجوز قانوناً الاستيلاء على الأرض بحجة استفتاء السكان، فالاستفتاء باطل)ومنذ استقلال جمهورية أوكرانيا[27] بتحلل الاتحاد السوفيتى كانت موسكو هي الوريث وفق قواعد التوارث وليس من بينها توارث الأقاليم. فالروس فى أوكرانيا يتمتعون منذ استقلالها بالجنسية الأوكرانية حتى لو كان أصلهم روسيا تماماً كما قال مجلس الأمن عام 1983 عندما أقامت تركيا جمهورية قبرص التركية الإسلامية فلم يؤيدها سوى باكستان ورفض المجلس الإعتراف بهذه الجمهورية وقرر إدانة الإحتلال التركى لأراضى قبرص وعدوان تركيا على قبرص[28]، واعترف المجلس بأن سكان الجمهورية المعلنة من أصول تركية لكنهم يتمتعون بجنسية جمهورية قبرص التي تضم سكاناً من أصول يونانية وهم الأغلب، وكذلك 20% من أصول تركية يوم أن كانت الدولة العثمانية تحتل قبرص واليونان. فتصدى الجمهوريات بدعم روسى للحملة الأوكرانية ضدهم لايبرر فى نظر روسيا حق الدفاع الشرعى لأوكرانيا لأن الجمهوريات ليست دولا قبل الاستفتاء. 

4- قانونية الاستفتاء: أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الاستفتاء واعتبرته باطلا، كما أن الجمعية التى عقدت جلسه طارئه بموجب قرار الاتحاد من أجل السلام بناء على قرار غير ملزم وإجرائى من جانب مجلس الأمن أدانت الهجوم الروسى على أوكرانيا بأغلبية كبيرة. 

5- لوحظ أن الصراع فعلاً سياسى وروسيا تهدف إلى حماية أمنها ولذلك اشترطت على الناتو ألا يمد عضويته إلى حدود روسيا، بينما طلبت أوكرانيا عضوية الإتحاد الأوروبى وعضوية الناتو ولذلك استمات الغرب فى دعم أوكرانيا بهدف هزيمة روسيا وتفتيتها ولذلك تعرضت روسيا لعقوبات وانحيازات من طرف كل آليات النظام الدولى الخاضع للنفوذ الغربى.

ففى مجال حقوق الإنسان أدانت كافة المنظمات الرسمية والأهلية[29] أعمال روسيا. كما فتحت الدول الأوروبية المجاورة حدودها لتدفق ملايين المهاجرين الأوكرانيين وقدمت لهم كل وسائل الراحة باعتبار أنهم أوربيون ضحايا العدو الروسي للغرب كله. 

6- فرضت واشنطن وكل أوروبا كل أنواع العقوبات على روسيا، واتهمت روسيا دولاً أوروبية بتفجير خط الغاز الناقل للغاز الروسى إلى أوروبا فأوقفت روسيا الغاز والبترول عن أوروبا ثم سمحت تحت إشراف الأمم المتحدة وبضمانة تركية خروج الصادرات الزراعية من أوكرانيا إلى دول العالم.

7- على المستوى الدبلوماسى شهدت العلاقات الدبلوماسية الروسية مع بعض الدولة الغربية توترات انتهى بعضها إلى قطع العلاقات وبعضها الآخر أدى التوتر إلى الطرد المتبادل للدبلوماسيين. 

الخلاصة: قواعد العلاقات الدولية فى صالح روسيا بينما قواعد القانون الدولى ضدها. وقد كشفت هذه التجربة أن تطييق بعض أحكام الميثاق لا ينسجم مع الواقع إذا كانت الدولة المطلوب إدانة سلوكها دولة دائمة فى مجلس الأمن [30].

8- ظهر أن المحكمة الجنائية الدولية فعلاً تخضع للإعتبارات السياسية، ولهذا قرر الإتحاد الإفريقي الإنسحاب منها[31] .فقد سارعت إلى فتح التحقيق في أعمال روسيا وحدها رغم أن القانون الدولي الإنساني يتعلق بسلوك المتحاربين فى الصراع المسلح وكذلك فى مدى حماية الفئات المحمية الخمسة في هذا القانون[32]

وقد أظهرت هذه الأزمة عجز النظام الدولي وعدم توازنه فلو افترضنا أن قائمة الجرائم نسبت إلى الرئيس بوتين فكيف تنفذ المحكمة العقوبات عليه وهو المسؤول الأول عن هذه الأفعال. في الحرب العالمية الثانية المنتصر هو الذى حاكم المهزوم وأعدمه، ولكن بوتين قد يستخدم السلاح النووى إذا شعر بتفوق الناتو ويذكر أن الإعلام الغربى يشبه بوتين بهتلر ويشبه بوتين نظام أوكرانياً بالنازي، ويذكر أن روسيا والغرب كانوا حلفاء فى الميدان ضد ألمانيا النازية. 

9- أن كل آليات النظام الدولى انحازت إلى الغرب فعلاً وتعنت في إهانة روسيا وكل الكتابات والإعلام يعكس وجهة نظر الغرب كما أننا اعتمدنا على المصادر الروسية لرصد موقف روسيا من الصراع. 

10- أن فرض مختلف أنواع العقوبات على روسيا ليس هدفها إرغام روسيا على وقف حملتها العسكرية على أوكرانيا وإنما هدفها استراتيجى وهو إخراج روسيا من قائمة الدول الكبرى حسب تصريحات غربية وأمريكية وبوتين يدرك ذلك ولذلك يصعد الغرب موقفه ولاتتراجع روسيا وتعلن أنها مستعدة لدفع أي ثمن لرد الحملة الغربية. 

الملاحظ أن الفقه الغربى يسبغ الشرعية على العقوبات المتنوعة رغم أنه ليست حرباً بين الطرفين فالعقوبات فرضها الغرب فى وقت السلم، هكذا فعل مع إيران والصين وروسيا ويسميها الفقه الغربى إجراءات مضادة [33].

والحق أنها عدوان صريح على الضحية وانتهاك للقانون الدولى، والوصف الغربى لامعنى له، لأن الوصف يعنى أن هذه الاجراءات انتقامية أو انهارد على عمل غير مشروع وهذا غير صحيح. 

11-يؤيد الغرب مقاومة أوكرانيا لروسيا رغم أنهم أو لأنهم يؤلبون أوكرانيا ويحاربون روسيا من خلالها. كما أيد الغرب مقاومة الفرنسيين للنازي ولكن لأن الغرب أنشأ إسرائيل يعتبر مقاومة إسرائيل إرهابا علما بأن روسيا لم تدعى تبعية أوكرانيا لروسيا ولم تدعى ألمانيا تبعية فرنسا لها بينما تشيع إسرائيل أن فلسطين كانت لليهود ويجب أن تخلى فلسطين من أهلها لجلب يهود العالم إلى الكمنولث اليهودي في فلسطين فالمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل هي الأولى بالدعم بل إن الغرب هو السبب في انقلاب الحاضنة العربية على الفلسطينيين واختراق العالم العربى بل ودفع العرب إلى دمغ المقاومة بالإرهاب.

12- كشف مندوب روسيا في مجلس الأمن عن مؤامرة أمريكية على العالم انطلاقا من أوكرانيا حيث ضبطت روسيا معامل تصنيع الأمراض في الحرب البيولوجية انطلاقاً من أراضي أوكرانيا حيث ضبطت روسيا معامل تنشر هذه الأمراض من خلال الطيور المهاجرة وقد طلبت الصين إجراء تحقيق دولى فى تخليق الكورونا ونشرها فى الصين فى إطار الحرب الأمريكية ضد الصين. ولاشك أن هذا الاجراء الأمريكى وتواطؤ منظمة الصحة العالمية وأكرانيا في نشر الأمراض بعلم حكومات هذه الدول وبناء معامل الحرب البيولوجية في أوكرانيا مخالفة جسيمة للقانون الدولى الإنساني تستحق محاكمة قيادات أوكرانيا أمام المحكمة الجنائية الدولية وكشف الفساد في منظمة الصحة العالمية. 

13- أدت استماته الغرب مع أوكرانيا إلى أزمات طاحنة وارتفاع تكاليف الحياة مما دفع الملايين إلى التظاهر ضد أثار مساندة الغرب عليهم مما أحدث أزمة فى الديمقراطيات الغربية. فالسلوك الروسى من زاوية أحكام القانون الدولي الرسمية انتهاك للقانون الدولي ولكن ديناميكية هذه القواعد فى حساب المصالح الأمنية والاقتصادية تعطي عذراً لروسيا وتجعل الغرب هو المعتدى. 

14- شارك المرتزقة من الطرفين[34]،كما دفعت الدول الأوروبية بالمزيد من المتطوعين. فما هو وضع المرتزقة فى القانون الدولى. يعالج القانون الدولى مسألة المرتزقه وإنما مطلوب أن يلتزموا بأعراف الحرب . 

روسيا وإسرائيل:

من الناحية الشكلية روسيا معتديه كما كان الحال مع إسرائيل عام 1967 فهى التى اعتدت ولكنها بررت هجومها بأنه دفاع شرعى استباقي وأن مصر كانت تفكر في الهجوم عليها من سيناء ودلاءله على ذلك هى الحشد المصري العسكري في سيناء وكذلك تصريحات عبدالناصر المعادلة لإسرائيل وقد ثبت أن مصر لم يكن لديها خطط للهجوم على إسرائيل وعند مناقشة هذا الموضوع فى مجلس الأمن فى نوفمبر 1967 وعند مناقشة مشروع القرار 242 كان البحث فى مجلس الأمن من هو الطرف المعتدى وفى كل الحروب يلتب هذا الطرف فأقترح البعض الأخذ بنظرية الطلقة الأولى ولكن هذه النظرية تدين روسيا وإسرائيل لولا أن علاقة روسيا وأوكرانيا والغرب أقدم وأعقد بكثير من علاقة مصر بإسرائيل وحسناً رفض الفقه الدولى مفهوم الدفاع الشرعى الوقائي ولذلك لابد من تشكيل لجنة محايدة تحقق في الأزمة الأوكرانية بجميع جوانبها .


[1] النصر الروسى المؤجل، حقائق وأوهام، موقع الأهرام المصرية، العدد 49762، يوم 5 مارس 2023، السنة 147، باب قضايا وآراء. أنظر أيضا في:  

 Origins Of Russian New Conflict With The West,Boulevard Exterieur,htt//www.B.E.com 

[2]

[3]  المرجع السابق.

[4] أبرم صلح باريس بين روسيا والدولة العثمانية عام 1856 وفى هذا الاتفاق تنازلت الدولة العثمانية عن شبه جزيرة القرم.

[5] أنظر النقطة (11) من نقاط الرئيس الأمريكى ولسون الخاصة بحق تقرير المصير للأقليات وكان يقصد به تفكيك الدولة العثمانية كما طبقه الغرب فيما بعد لتفكيك الاتحاد السوفيتى. أنظر النقاط على موقع وزارة الخارجية الأمريكية.

[6] يشاهد رئيس الكنيسة الأرثوزوكسيه دائما خلال خطب الرئيس بوتن فى البرلمان وهو أحد مظاهر على تأثر السياسة الخارجية الروسية فى عهد بوتن بالدين، ومما يذكر أن روسيا السوفيتية لا تعترف بالدين أو القوميات وأن من أسباب حرب القرم كان الدين.

[7] هزمت اليابان روسيا عام 1905.

[8] دكتور سمعان بطرس تاريخ أوروبا فى القرن العشرين.

[9] مقالة ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن القومى بعنوان مؤامرة الغرب على روسيا – صحيفة أزفبستيا 26/2/2023.

[10] رأي المراقبون العسكريون نقاط الضعف في العمليات الروسية.

[11] لاتختص المحكمة بالتحقيق في الجرائم ولكنها تختص بتفسير المعاهدات، أنظر الاجراءات في بيان المحكمة يوم16مارس 2023.

[12] عملية الابادة عند روسيا هى أساس التدخل والاستفتاء فى الولايات.Treisman, Rachel,Putin,s claimof new nazi,guardian10/3/2022,Stuart Crowford,صرح في  Scotsman 10/3/2022أن بوتين خطط لعملية عسكرية خاصة لمدة 3 أيام لكن فوجيء بالمقاومة وعدم كفاءة قوات.

[13] قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

[14] قرار مجلس الأمن 2623 للاحالة إلى الجمعية العامة 27 فبراير 2022، إمتنعت الصين عن التصويت واعترضت موسكوs/res/2623وقرار الجمعية يوم 23فبراير 2023 رويترز28 فبراير 2022 قرار مجلس الأمن بالإحالة.

[15] نشأت قوات الطوارئ الدولية بقرار الجمعية العامة عام 1956 في دورة طارئة تطبيقاً لقرار الإتحاد من أجل السلم.

[16] في القضية الفلسطينية لم تنعقد الدورة الخاصة  للجمعية العامة وإنما طلبت الجمعية العامة الرأي الإستشاري من الجمعية العامة مرتين مرة بمناسبة الجدار العازل عام 2003 ومرة أخرى بمناسبة الإحتلال الإسرائيلى ديسمبر عام 2022 .

[17] إدعاءات الغرب أنظر O.Meara Keiran,understanding the illegality of Russian invasion of ukrane e.international relations 17/5/2022,Neil Jeff, ukrane conflict and international law,Harvard law today retrieved 10/3/2022

[18] إدعت أوكرانيا أن روسيا بعملياتها العسكرية انتهكت المادة( 2) فكرة( 4 )من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها على نحو ينال من الاستقلال السياسى والسلامة الإقليمية وقد صيغت هذه المادة بطريقة ملتوية بحيث تفيد بأنه يمكن استخدام القوة العسكرية مادامت لا تعرض الاستقلال السياسي أو السلامة الإقليمية للدولة للخطر وتستطيع روسيا أن تدفع بهذه الحجة. والطريف أن إسرئيل زعمت أن مصر قد انتهكت هذه المادة عندما بدأت حرب تحرير سيناء فى أكتوبر 1973 علماً بأن الأراضى المصرية كانت محتلة منذ 5 يونيو 1967 وفشلت الدبلوماسية الدولية فى اجلاء إسرائيل لسببين السبب الأول هو أن مذهب إسرائيل هو احتلال الأراضى ثم الانسحاب بمقابل، والسبب الثانى هو أن إسرائيل ابتدعت نظرية مفادها أن احتلال سيناء هو جائزة للمنتصر وعقوبة للمهزوم وسكت الغرب عن تبريرات إسرائيل فتستطيع روسيا أن تدفع بما ذكرت باطمئنان.

[19] المعاهدات الآتية هي التي زعم الغرب أن روسيا قد انتهكتها إعلان هلسنكي 1975-مذكرة بودابست 1994-اتفاقات منسك 2014 بالإضافة إلى انتهاك القوانين الجنائية الوطنية ولذلك اقترح محاكمة بوتين وفقاً لها كما حدث جدل حول فكرة انشاء محكمة جنائية خاصة دولية مثل محكمة الحريري .

[20] لم يكتفى  الغرب بتفتيت الإتحاد السوفياتى وإنما سعى إلى تفتيت المنظمة التي أنشأتها روسيا من بعض الجمهوريات في الاتحاد السوفياتى السابق كما ثبت أن الغرب هو السبب في كل المشكلات التي قامت بين هذه الدول وخاصة أنه سلح جورجيا لمحاربة أوسيتيا ولذلك تدخلت روسيا لصالح الأخيرة وأعلنت استقلالها عن جورجيا أما أوكرانيا فكانت موالية لروسيا ولكن الغرب ألب الأوساط الموالية له فى صورة ما يسمى بالثورات الملونة وهكذا تمكن الغرب من تنصيب حكومة يهودية موالية لاسرائيل ومعادية لروسيا فى أوكرانيا.

[21] أثار الطرفان الروسي والأوكراني حق الدفاع الشرعي في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وهذه المادة إذا أخذنا بحرفيتها لا تسند مزاعم الطرفين حيث أستندت أوكرانيا إلى المظاهر بينما استندت روسيا إلى النوايا.

[22] قرر ميثاق الأمم المتحدة مسؤولية الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية فى مجلس الأمن عن أمن وسلام العالم ولذلك اشترط في الميثاق أن يصدر القرار في هذا الشأن بالاجماع ثم استبدل النص بمرونه في العمل حيث اكتفى بألا تعترض دولة دائمة على مشروع القرار كذلك نص الميثاق على أن الدولة الدائمة إذا كانت طرفا فى نزاع معروض على المجلس فإنها تتنحى عن الحضور حتى لا تعرقل أعمال المجلس ولكن لم يتصور واضعوا الميثاق أن يقع صراع بين الدول الدائمة العضوية .

[23] كانت الصين عام 1945 دولة واحدة ولكن قامت الثورة الشيوعية فيها عام 1949 بقيت تايوان أي الصين الوطنية الصغيرة تمثل الصين بأكملها وكانت تتمتع بحق الفيتو حتى عام 1971 حيث فرضت الصين الشعبية نظرية الدولة الواحدة ويبدو أن التوتر الحالي بين الصين وواشنطن سوف يشجع الصين على غزو الصين الوطنية لاخراج واشنطن التي تقدر الصين أنها لن تتدخل عسكريا ضد الصين إذا ضمت الصين الوطنية. أما فرنسا فقد ذكرنا فى المتن أسباب انضمامها إلى الحكومة العالمية .

[24] أنظر موقع جريمة العدوان الغائبة عن مواثيق المحكمتين ميثاق روما الذى أحال هذه الجريمة إلى تعريف الجمعية العامة وأما النظام الأساسى لمحكمة العدل الدولية فقد كان متوافقا مع ميثاق الأمم المتحدة باستبعاد جريمة العدوان بسبب تعقدها .

[25] أنظر فى مدى اختصاص المحكمة ومدى اختصاصها في فرض الإجراءات التحفظية المادة (41) من النظام الأساسى.

[26] هل الاستفتاء ينشىء الدولة من العدم؟، تمسكت روسيا بهذه النظرية وبالفعل سوابق العمل الدولى تؤيد ذلك فالاستفتاء ليس منشىء للدولة وإنما هو كاشف لإكتمال عناصرها حدث ذلك فى السودان 1956، وفي جنوب السودان وفي كوسوفو وغيرها ولكن الاستفتاء لا ينشىء  الدولة من العدم وقد أوضحنا فى المتن موقفنا من القيمة القانونية للاستفتاء فى الولايات الأوكرانية .

[27]  قرارمجلس الأمن عام 1983،  بشأن عدم الإعتراف بقبرص التركية وإدانته للإحتلال التركى للجزيرة.

[28] أهم المنظمات التي ادانت روسيا هي منظمات حقوق الإنسان الغربية وأهمها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش .

[29] صمم ميثاق الأمم المتحدة على أساس أن حكومة العالم تدير العالم وتتحصن بالفيتو ويستحيل بسبب الإجماع تطبيق عقوبات عليها.

[30] لاحظت إفريقيا أن المحكمة الجنائية الدولية تركز على القضايا الإفريقية ووردت تقارير من الاتحاد الافريقي، منذ نشأت المحكمة عام 2002 وهو نفس العام الذى نشأ فيه الاتحاد يتهم المنظمة بالتسييس أنظر قرار الإتحاد الإفريقى بالانسحاب من المحكمة وأنظر بمعالجة شاملة على حالة صارخة د. عبد الله الأشعل السودان والمحكمة الجنائية الدولية القاهرة 2009 والطبعة الثانية 2010 .

[31] الفئات الخمسة المحمية دور العبادة – المناطق الإثارية – المشأت المدنية – المدنيون عموما والمقاتلون الذين سلموا أسلحتهم أو صاروا عاجزين بسبب مرضى عن مواصلة القتال .

[32] Counter measures يطلق على العقوبات غير الأممية :أنظر للتفصيل رسالتنا حول الجزاءات غير العسكرية في الأمم المتحدة مرجع، سبق ذكره.

[33] أنظر د. عبدالله الأشعل وضع المرتزقة بالقانون الدولى المجلة المصرية للقانون الدولى 1983 .

[34] المرجع السابق ويلاحظ أن الغرب هو الذى ابتدع النظرية الحديثة للمرتزقه والانقلابات العسكرية، والتى انتشرت في أمريكا اللاتينية وفي إفريقيا وفي المنطقة العربية بل أن الجينرالات السابقين في وزارة الدفاع الأمريكية كانوا يشكلون فرقا من المرتزقه التي  كان لها وضع شبه رسمى والثابت أن المتطوعين الأوروبيين المقاتلين مع أوكرانيا يعتبرون مرتزقه كما أن الجنجويد فى السودان مرتزقه وكذلك مرتزقة روسيا الذين ساهموا إلى جانب القوات الروسية في القتال في أوكرانيا، وأخيرا وتأثرا  بهذا التقليد على المستوى الدولى أنشأت بعض الدول المتخلفة عدة فرق من البلطجية الذين يساندون النظم الاستبدادية فى قمع المظاهرات والثورات والغريب أن منظمات الغرب المختصة لم تسجل تقريرا أو دراسة واحدة عن هذه الظاهرة الخطيرة.

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى