أوراق و دراسات

أثر التدخل الدولي على الصراع الليبي في مرحلة ما بعد القذافي

 أ عبد الرؤوف الجروشي

ماجستير في إدارة الصراع والعمل الإنساني، ليبيا

الملخص:

تجادل هذه المقالة بأن التدخل الدولي لعب دورًا أساسيًا في تعزيز وجود الأطراف في الميدان مما ساهم في إطالة أمد الصراع الليبي. مع ذلك، فإن هذا التدخل لا يعني بالضرورة أنه كان السبب المباشر لإطالة أمد الصراع الليبي. لذلك، أبدت دول المنطقة اهتمامات مختلفة تتعلق بالصراع الليبي، كالمصالح المصرية والإماراتية التي انسجمت مع الأطراف السياسية في الشرق بقيادة قوات حفتر في ظل التوافق الإيديولوجي في عدائها للإسلام السياسي. بالمقابل، ساهمت مصالح قطر وتركيا مع الأطراف السياسية في الغرب والإسلام السياسي في دعم هذا الأطراف.

وعليه، فإن التدخل الدولي في الصراع الليبي لم يتخذ موقفاً موحداً سواء أكان داعماً لحالة الصراع أم السلم، حيث أدى تشتت الدعم الدولي بين الأطراف المتصارعة إلى اختلال توازن القوى لتسوية النزاع، بعكس التدخل الدولي الموحد الذي أسقط نظام القذافي عام 2011. بناءً عليه، تدعم الحالة الليبية الطرح النظري الذي يؤكد على تأثير اتجاه الدعم عمر الصراعات الداخلية، سواء كان هذا الدعم موحد كما حدث في الحرب الأهلية ضد القذافي، أو متنافس كما حدث في فترة ما بعد الصخيرات.

مقدمة :

تشير الأدبيات على أن تدخل الدول الخارجية في حالات كثيرة يساهم في جعل حل النزاعات أكثر صعوبة، فعند النظر إلى التكاليف المرتبطة بالصراع العنيف، يتمثل أحد التحديات المهمة في تفسير سبب تفضيل الأطراف المتصارعة استمرار القتال على الذهاب للتسوية التفاوضية وتحقيق السلام[1]. بشكل عام، يلعب التدخل الأجنبي دور مؤثر على مدة الحروب الأهلية، فمن جهة يؤثر على تقصير الحرب الأهلية كلما فضل المتدخلون جانبا أو آخر، أما من جهة أخرى يساهم في إطالة القتال كلما كانت الدول الخارجية تدعم المقاتلين المنافسين[2]. بالمقابل، فإن تحديد مدة الحرب الأهلية يتم بشكل أساسي من خلال قدرة الأطراف المتصارعة على البقاء سليمة والحفاظ على نفسها وتجنب الهزيمة العسكرية، وهنا يلعب التدخل الدولي دور هام في تعزيز قدرات حلفائه المحليين.[3] من منظور آخر، فإن التوصل لاتفاقية سلام تساهم في تقليل مدة الحروب الأهلية، الأمر الذي قد لا يصب في مصالح الأطراف الخارجية، لذلك تشير الأدبيات لمفهوم الـمفسد الخارجي الذي يشكل السلام بالنسبة له تهديد لمصالحه، حيث يعمل على إفساد عمليات التفاوض عبر بث أهدافه من خلال حلفائه المحليين[4].

عند النظر للحالة الليبية نجد أنه من الملفت استمرارية الصراع لثمانية أعوام دون التوصل لسلام حقيقي، بالرغم من أن الدولة شهدت العديد من الوساطات الأممية للتفاوض بين أطراف الصراع، ولعل أبرزها اتفاقية الصخيرات التي غيرت من المشهد السياسي، إلا أن هناك اتهامات متكررة بالتدخل الخارجي لتحييز الوسطاء.[5] وفي نفس الوقت، الادعاءات حول التدخل الخارجي لم تقتصر على عرقلة جهود السلام، بل تتجاوز ذلك في تقديم الدعم لـمختلف الأطراف المحليين، وتحديدًا الدعم العسكري الذي كان ملحوظ بتواجد المقاتلين الأجانب والمرتزقة في مناطق متعددة داخل الحدود الليبية.[6] ما ساعد على ذلك غياب كيان مركزي في الدولة، الذي ساهم في تقليص سيادتها على حدودها الجغرافية، وانعكس بشكل مباشر على جذب مصالح دولية تستثمر في الصراع الداخلي.

من هذا المنطلق فإن العامل الخارجي لعب دور مهم في الصراع الليبي، بالإضافة إلى أن مدة الصراع الطويلة التي شهدتها ليبيا تستدعي محاولة فهم العوامل التي ساهمت في هذا.  لذا سنحاول في هذه الدراسة فهم كيفية تأثير العامل الخارجي على إطالة مدة الصراع، وهنا سنقوم بالتركيز على فهم دوافع الدول الخارجية للاستثمار في الصراع، مع فهم للكيفية التي تؤثر بها هذه الدول وتدخلاتها في تمديد الصراع الأهلي، عبر التركيز على جانبين وهما: الدعم العسكري، وإفساد عمليات السلام.

تحاول هذه الدراسة الإجابة عن التساؤل التالي: كيف أثر التدخل الدولي على تمديد الصراع في ليبيا ما بعد القذافي؟ وللإجابة على هذا التساؤل ستستعين الدراسة بنظرية زعزعة الاستقرار المحلي لفهم دوافع الأطراف الخارجية، أيضًا سيتم الاستعانة بنظرية التدخلات التنافسية التي توضح كيفية تأثير التدخل على تمديد الصراع الأهلي، مع مراجعة للأدبيات التي تناولت دور التدخل الدولي في تمديد الصراعات. ستعتمد الدراسة على المنهجية الكيفية بالتحليل عبر ربط النظريات والأدبيات بالحالة الدراسية التي سيتم مناقشتها.

أولاً-الإطار النظري ومراجعة الأدبيات:

1-نظرية زعزعة الاستقرار المحلي:

قبل التعمق في فهم الكيفية التي تؤثر بها التدخلات الدولية على تمديد الصراعات، لابد من فهم الدوافع التي تحفز الدولة للتدخل في صراع أهلي بدولة ما، وهنا نظرية زعزعة الاستقرار المحلي تساهم في تفسير هذا الجانب. عند تحليل السياسة الخارجية من غير الصحيح النظر فقط إلى مصلحة الدولة المتدخلة، ولكن مصالح دولة الهدف غالبًا ما تلعب دورا في قرار التدخل[7]. بالمقابل، فإن معايير النظام الدولي توفر بيئة متساهلة لتشكيل المصالح للدول ووضع سياسات لتنفيذها، وبما أن لكل دولة مصالح، فهذا يرفع أيضًا من إمكانية تعارض تلك المصالح بين أي من تلك الدولتين، وعندما يكون هناك تضارب حاد في المصالح بين دولتين، لن تتخلى أي دولة بالضرورة عن مصالحها الخاصة[8].

ارتبطت نظرية زعزعة الاستقرار المحلي بالأدبيات التي درست تاريخ العلاقات الأمريكية مع الدول الاشتراكية، وتحديدًا في منطقة بحر الكاريبي، والتي شكلت تضارب مصالح أيديولوجي شديد مع المنظور الأمريكي[9]. وهنا تقدم النظرية تفسيرها، حيث تشرح هذه السياسات الخارجية على أنها إحدى الطرق لحل مشكلة تضارب المصالح بين الدول، غالبًا ما يكون تضارب المصالح الشديد هو الذي يكمن وراء التخلي عن أشكال أخرى من الضغط الدبلوماسي واعتماد زعزعة الاستقرار كوسيلة لتحقيق الدولة أهداف سياستها الخارجية، لذلك فإن مجرد وجود تضارب شديد في المصالح يكفي لجعل صانعي السياسات في دولة ما يسعون للإطاحة بالقيادة السياسية لدولة أخرى[10]. ويمكن تصنيف تضارب المصالح في ثلاثة أنواع رئيسية وهي تضارب مصالح أمنية، اقتصادية، أيدولوجية، بين الدولة المستهدفة ودولة الوضع الراهن[11].

إضافة لذلك، فإن النظرية تقدم تفسير لهذا النوع من السياسات الخارجية، التي تهدف للتدخل بشكل متعمد في دولة ما بطرق غير مباشرة، وتشمل الجهات الفاعلة الأجنبية والمحلية، التي تعمل جنبا إلى جنب لغرض خلق حالة من عدم الاستقرار المحلي[12]. ويعتبر الهدف الرئيسي لسياسة زعزعة الاستقرار هو تهيئة الظروف التي ستحث المجتمع على تغيير قيادته السياسية[13]. حيث يتم تحقيق هذا الهدف من خلال خلق وتفاقم التوترات الاقتصادية والسياسية والعسكرية داخل الدولة المستهدفة، بغاية تقسيم وإضعاف الحكومة المستهدفة وتغيير ميزان القوى داخل الدولة المستهدفة لصالح أطراف من المعارضة الداخلية[14].

باختصار، إن تضارب المصالح بين الدولة المستهدفة ودولة الوضع الراهن يحفز على اتخاذ سياسات لزعزعة الاستقرار المحلي، والتي تنعكس تأثيرها بشكل ملحوظ في تعزيز الصراع بين الأطراف، ولكي نتعمق في فهم الكيفية التي تربط التدخل الأجنبي بمدة الصراع يمكننا الاستعانة بنظرية التدخلات التنافسية.

2-نظرية التدخلات التنافسية:

تشير الأدبيات إلى وجود أدلة قوية تربط التدخلات الخارجية بإطالة أمد الصراع الأهلي، وذلك بغض النظر عما إذا كانت في شكل تدخل عسكري مباشر، أو مساعدات عسكرية، أو مساعدة اقتصادية، أو عقوبات، أو ما إذا كانت مصممة لتكون محايدة أو لصالح الحكومة أو المعارضة[15] .أحد العوامل المهمة المحددة لمدة الصراع تتمثل في القدرات العسكرية للأطراف المتصارعة، والتي ترتبط بإمداداته من الموارد، التي سيتم استنزافها خلال سير الحرب الأهلية، وبالتالي للاستمرار يجب أن يمتلكوا القدرة على تجديد مخزوناتهم[16] .هنا تلعب الموارد الخارجية دور ملحوظ في الزيادة من القدرات العسكرية للمتلقي وتحسن قدرته على البقاء، حيث إنه كلما كان لدى الأطراف المتصارعة رعاة أجنبيان أو أكثر كلما عززت قدرتهم على الاستمرار في القتال حتى نهاية الحرب الأهلية بأربع أضعاف[17]. لذلك، كي نفهم الكيفية التي تساهم بها التمويل الخارجي على تمديد الصراع تقدم نظرية التدخلات التنافسية تفسيرًا لذلك.

تحاول نظرية التدخلات التنافسية فهم التدخل التنافسي من قبل الأطراف الدولية في ساحة الحرب الأهلية وربطه بالديناميات المتنافسة بين الدول، حيث تفسر ذلك على أنه مجموعة من عمليات نقل متعارضة ومتزامنة للمساعدة العسكرية من مختلف الدول الخارجية، إلى كل من مقاتلي الأطراف المشاركة في الحرب الأهلية، فهي تنافسية بقدر ما هي محاولات من قبل دول الطرف الثالث لتأمين المصالح المتنافسة لهم من خلال القوات المقاتلة المحلية، وذلك للتأثير على توازن القوى بين الأطراف المتصارعة[18]. ويساهم التدخل التنافسي بالتأثير على مدة الصراع عبر ثلاثة جوانب[19]،وهي:

أولًا، يؤدي التدخل التنافسي إلى تأخير تقارب توقعات المقاتلين المحليين عن طريق خفض تكاليف الحرب المتوقعة، حيث تدعم الموارد الخارجية المجهود الحربي المستمر من خلال توفير أسلحة وممولات ومعدات إضافية، وبالتالي تحرير المقاتلين من قيود الموارد المحلية. بالمقابل ذلك يؤثر على انخفاض تكاليف القتال، الذي ينعكس بشكل مباشر على ازدياد القيمة النسبية للمقاتلين للحرب على السلام، عبر الدعم المستمر للقتال لصالح المفاوضات.

ثانيًا، يشجع التدخل التنافسي على استمرار القتال من خلال تحقيق التوازن بين قدرات المقاتلين، فمع تحول العلاقات بين القدرات نحو التكافؤ، يزداد عدم اليقين بشأن النتيجة المحتملة للاشتباكات في ساحة المعركة، وبذلك يتم تحفيز المقاتلين بقوة على تحريفهم لتأمين شروط أكثر ملاءمة. وبالتالي، يجب على مقاتلي الحرب الأهلية خوض معارك إضافية للحصول على المعلومات، والإشارة إلى القدرة والعزم للطرف الآخر. باختصار، فإن حالة التكافؤ تولد عدم اليقين لدى الأطراف، والذي يؤدي لإطالة الصراع عن طريق زيادة القيمة النسبية للقتال.

ثالثًا، إن التدخل التنافسي يعقد عملية المساومة عن طريق زيادة عدم تناسق المعلومات، فعدم القدرة على المراقبة الكاملة لمدى ونوعية المساعدات الخارجية يعوق جهود المقاتلين لتقدير قدرات خصمهم، حتى في الحالات التي يمكن فيها ملاحظة المساعدات الخارجية بالكامل، فإن عدم اليقين بشأن قدرة الخصم على النشر الفعال للقدرات المقدمة أو استغلال التكنولوجيا العسكرية أو تنفيذ الاستراتيجية يعقد تقديرات احتمال النصر. هنا تعزز من حالة عدم اليقين للتوقعات الـمتباينة بشأن القوة والعزم النسبيين، مما يزيد من القيمة النسبية للقتال.

3-فهم التدخل الخارجي ودوره في تمديد الصراع وإفساد السلام:

إن الدعم الخارجي للمقاتلين يمكن أن يؤثر على تكاليف مواصلة الحرب، ذلك لأن نمو قوات المتمردين يأثر على تسهيل التعبئة والتجنيد، بذلك تزيد من المدة المتوقعة للحرب[20]، لهذا، يمكن فهم التدخل الخارجي على أنه تدخل أحادي الجانب من قبل حكومة أو حكومات طرف ثالث في الحرب الأهلية، ويكون على شكل مساعدة عسكرية، أو اقتصادية، أو مختلطة، لصالح الأطراف المشاركة في الحرب[21]. من جانب آخر، فإن الحرب الأهلية لديها القدرة على جذب الانتباه الدولي لها، فالصراعات العنيفة من المرجح أنها تجذب التدخلات الأجنبية أكثر من اللاعنيفة[22]،فالاهتمام يكون منصب أكثر على الصراع المحلي واسع النطاق، الذي قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في الهياكل الأساسية للدولة[23].

يساهم التدخل الخارجي في استمرار الحروب الأهلية من خلال ضخ الأطراف الأجنبية أهدافًا غريبة في صراع مستمر، حيث غالبًا ما تتدخل الدول الخارجية لتحقيق أهداف مستقلة في الحرب خارج أهداف المقاتلين المحليين، فهي بذلك تدعم التقاتل من أجل تحقيق تلك الأهداف، وليس بالضرورة لمساعدة جانب واحد على الفوز أو للمساعدة في حل الصراع المطروح[24]. إن إدخال مثل هذه الأهداف المستقلة يجعل من الصعب إنهاء القتال، لأن هناك جهة فاعلة إضافية يجب هزيمتها عسكرياً أو الموافقة على اتفاق لإنهاء الحرب، لذلك يمكن توقع أن يصاحب التدخل الخارجي حروب أهلية أطول[25].

من هذا المنظور، فإن عدد الدول المتدخلة يطيل من عمر الصراع من خلال أن أولويات وطموحات تلك الدول ستميل إلى الصدام مع بعضها البعض، وكذلك مع أولويات وطموحات الجهات الفاعلة المحلية، مما يجعل الحل المقبول للطرفين أكثر مراوغة[26]. لهذا، فإن الحروب الأهلية ذات التدخلات متعددة الدول، التي توجد فيها درجة كبيرة من التنافس بين المتدخلين، ومستوى عال من السيولة، وعدم اليقين في العلاقات بين المتدخلين والجهات الفاعلة المحلية، سيستغرق حلها وقتا أطول من الحروب المتعرضة لتدخل من دولة واحدة[27]. فالطموحات المتعددة للأطراف الخارجيين تعمل على عرقلة عمليات السلام، لتصبح عاجزة أمام المصالح المتنوعة للأطراف الخارجية، التي قد يشكل لها أي اتفاق سلام تهديد لمصالحها، خاصةً بعد استثمارها في تمويل الصراع.

عندما تتضارب مصالح الأطراف مع اتفاقية السلام فإنه يحفز على ظهور مفسدين للسلام، الذين يسعون بنشاط إلى إعاقة تسوية الصراعات أو تأخيرها أو تقويضها، عبر مجموعة متنوعة من الوسائل، لتحقيق مصالح مختلفة[28]. هذه الأطراف أو الجماعات إما داخل عملية السلام أو خارجها، فالجهات الفاعلة خارج بلد الصراع يمكن أن تفسد تسوية الصراع من خلال مساعدة المفسدين المحليين. في بعض الأحيان، يشكل المفسدون الخارجيون العمود الفقري لبعض المفسدين الداخليين، عبر دفعهم لـمصالحهم الخاصة وربطها بمصالح المفسدين الداخليين الذين يحققون أيضا أهدافهم المرجوة.[29] بعبارة أخرى، فإن للمتدخلين الخارجيين تأثير على قرارات حليفهم في زمن الحرب وتوقعاته وأفعاله، هذا التأثير يمنحهم الفرصة لتحفيز حلفائهم المحليين كي يمتثلوا لاتفاق السلام، أو يمكنهم تحفيزهم للتراجع عن الاتفاق من خلال زيادة الفوائد المحتملة للانشقاق[30].

أحد العوامل المهمة لفهم دوافع المفسدين الخارجين ترجع إلى الشعور بانعدام الأمن حول ما سيحدث لهم بعد المفاوضات[31]. حيث يقدم اتفاق السلام وضعًا راهنًا جديدًا، غالباً مع إدارة جديدة، ونظام جديد لدولة ما بعد الصراع، وذلك من شأنه يقود لتغييرات كبيرة في السياسة العامة خلال الفترة الانتقالية بعد الاتفاق[32] .الأمر الذي يحدد مدى دعم الأطراف المتدخلة للوضع الراهن الجديد مبني على مستوى رضاهم عليه، فالرضا يعني دفع الحلفاء نحو الالتزام بالحفاظ على هذا الوضع، أما عدم الرضا سيدفع بسياسات نحو زعزعة الوضع الراهن الجديد[33]. باختصار، يعكس مستوى رضا الدول المتدخلة عن الوضع الراهن الجديد بعد الاتفاق على استعدادها لمساعدة حليفها إما على كسر اتفاق السلام، أو يدفع بالاتجاه المعاكس نحو الحفاظ على السلام.

ثانياً-ليبيا ما بعد القذافي: صراع الشرعية:

فهم تأثير العامل الخارجي على تمديد الصراع الليبي يستدعي بالأساس فهم للأحداث الداخلية التي قادت لهذه النقطة، فالملفت بالحالة الليبية أنها كانت أول حالة يتم تطبيق فيها التدخل العسكري لحماية المدنيين. لهذا، فإن التدخل الخارجي في ليبيا لم يكن مقتصرًا على مرحلة ما بعد القذافي، بل شهدت الدولة في فترة الحرب الأهلية الأولى تدخل عسكري لأول مرة بشكل مباشر، هذا التدخل استمد شرعيته من مجلس الأمن تحت مبدأ مسؤولية الحماية[34]. ذلك يحدث عندما لا تستطيع دولة ما حماية مواطنيها إما لعدم قدرتها أو لعدم رغبتها في ذلك[35]، وهذا ما تم الاحتجاج بالحالة الليبية. ليقود التدخل قوات حلف الناتو بعد تكليف من مجلس الأمن، حيث كان نهجهم في حماية المدنيين عبر تقديم الدعم العسكري لقوات الثوار[36]. بناءً على ذلك، قاد الدعم الدولي الموحد نحو طرف الثوار إلى كسر موازين القوى العسكرية، ليتوج ذلك بحسم الصراع عسكريًا لصالح قوات الثوار، ليطرح تساؤلات عديدة حول مدى انتهاك هذا المبدأ لسيادة الدولة، خاصةً وأن الدول التي دفعت باتجاه التدخل كانت لديها مصالح في سقوط نظام القذافي[37].

بعد الصراع مسلح ظهرت العديد من التحديات للقيادة السياسية الجديدة. سياسيًا، كان التحدي الأبرز غياب الخبرة السياسية للأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية الأولى للدولة، وهذا يرجع لارث القذافي وفلسفته التي لم تؤمن بالأحزاب السياسية”من تحزب خان”[38]، واحتكاره للمناصب السيادية، وتوظيفها كأداة لإرضاء قادة القبائل.[39] أما القطاع الأمني فقد كان شبه منهارًا، وذلك يرجع لعاملين مهمين هما: انتشار الأسلحة بعيدًا عن رقابة الدولة، ارتفاع عدد الجماعات المسلحة. هذه العوامل لعبت دور مهم في تهديد الاستقرار الأمني، حيث وصلت تداعياتها إلى ظهور موجات اغتيال متكررة، تفجير السفارة الأمريكية وقتل السفير الأمريكي، خطف رئيس الحكومة المؤقتة، واقتحامات لمقر المجلس التشريعي.

تعثر سلطة الدولة في قدرتها على احتكار وسائل العنف، خلق أرضية خصبة لعودة الحرب الأهلية مجددًا، وذلك بعد أقل من ثلاث سنوات على سقوط القذافي. على الصعيد السياسي، كانت المجالس التشريعية تقود هذا الصراع، وتحديدًا بين مجلس النواب في الشرق، والمؤتمر الوطني العام في الغرب، وكانت القضية الرئيسية تدور حول من له الحق في حكم الدولة[40]. مع ذلك، حاول الأطراف حل الصراع داخليًا عبر اللجوء للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، التي قضت بإلغاء الفقرة 11 من المادة 30 من الإعلان الدستوري لإنشاء مجلس النواب، إلا أن القرار القضائي لم يكن مقبولًا من البرلمان، ليستمر على إثرها الانقسام السياسي[41].

تداعيات هذا الانقسام انعسكت في شكل صراع مسلح، حيث كانت الأطراف السياسية تستمد نفوذها من خلال أبرز عمليتين عسكريتين هما؛ عملية الكرامة بقيادة خليفة حفتر، والذي كان يعبر عن فلسفة معادية للتيار الإسلامي، في المقابل عملية فجر ليبيا بقيادة المؤتمر الوطني العام، الذين عبروا عن فلسفة معادية لعسكرة الدولة مجددًا، خاصةً بأن سيناريو حفتر مشابه لـما قام به السيسي في مصر[42].

اسقاط القذافي ساهم في ترسيخ فكرة أن الصراعات لا تحل إلا عسكريًا، بالرغم من ذلك لم يتمكن أي من الطرفين من الحصول على اليد العليا عسكرياً أو سياسياً، ليخلق جمود سياسي فتح المجال للوساطة الأممية. ساهم التدخل الأممي في التوصل لاتفاقية تنهي حالة الانقسام، وتعيد تقاسم السلطة بين الأطراف، فمن جانب أعطت لمجلس النواب الشرعية مهام الهيئة التشريعية الرئيسية، بالمقابل أعطت المؤتمر الوطني العام دور جديد متمثل في مجلس الدولة الذي يشارك في تعيين المناصب السيادية، وبعض القواعد الدستورية[43]. بالإضافة لذلك، أفرز اتفاق الصخيرات حكومة مؤقتة معترف بها دوليًا وهي “حكومة الوفاق الوطني” تعمل على اصلاح مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، وتساعد على تسهيل الطريق للقيام بالانتخابات البرلمانية والرئاسية[44].

بدأت حكومة الوفاق الوطني عملها من طرابلس بالغرب، حيث واجهت سلسلة من الأزمات المعقدة، أهمها كان متمثل في اكتساب ثقة مجلس النواب، الذي من جهته لم يمنح الثقة للحكومة، بل قام بتكليف حكومة ثانية باشرت عملها في شرق البلاد، بذلك خلق مجلس النواب حكومة موازية بمؤسسات موازية، ليعكس مدى هشاشة اتفاق الصخيرات، الذي لم ينجح حتى في مهتمه الأساسية “تقسيم السلطة”[45]. تلقت الاتفاقية آخر صدماتها بعد إعلان خليفة حفتر الحرب على طرابلس، الذي أكد فيه أن اتفاق الصخيرات أصبح جزءًا من الـماضي، ليشعل نار الحرب الأهلية مجددًا، التي انتهت بانتصار حكومة الوفاق الوطني[46]. باختصار، فإن ليبيا ما بعد القذافي شهدت تحديات عديدة لم تستطع القيادة السياسية التعامل معها، وكان تركيزها أكبر منصب حول من يحكم، لذلك فإن حالة الانقسام السياسي كانت جذابة للأطراف الخارجية، التي لعبت دور مهم في التأثير على حلفائها المحليين.

ثالثاً -تأثير التدخل الدولي على تمديد الصراع الليبي:

1-دوافع الأطراف الخارجية في سياق الصراع الليبي:

مرحلة ما بعد القذافي شهدت ليبيا اهتمام العديد من الأطراف الدولية، خاصةً لامتلاكها موارد اقتصادية هائلة، وموقع جغرافي مميز يربط القارتين الأفريقية والأوروبية، أيضًا مع تغيير القيادة السياسية في ليبيا، وظهور أطراف جديدة أبرزهم الإسلام السياسي والتيار العسكري،  هذا الأمر خلق نوع من تضارب للمصالح بين القيادات السياسية سواء في شرق أو غرب ليبيا مع الأطراف الدولية، وكما أشارت نظرية زعزعة الاستقرار المحلي فإن تضارب المصالح الشديد وتحديدًا الأيديولوجي يلعب دور مهم كمحرك للسياسات الخارجية للدول في اتخاذ سياسات مهددة لاستقرار المناطق المحلية لتلك القيادات السياسية، ولأن الدول التي تدخلت متعددة سيتم التركيز تحديدًا على دوافع الأطراف التي كانت لها أثر ملحوظ على تمديد الصراع.

تعتبر مصر أحد أهم الدول التي تربطها مصالح مع ليبيا، ترتكز هذه المصالح في جانبين مهمين وهما اقتصادي وأمني، إلا أن تواجد حفتر في معادلة الصراع الليبي أعطى بعدًا جديدًا أيدولوجيًا. اقتصاديًا، تأثر الاقتصاد المصري بعد الربيع العربي، ومما ساهم في ذلك الحرب الأهلية الليبية عام 2011، التي أثرت على العمالة المصرية في ليبيا، الذين تصل أعدادهم لمليوني عامل يساهموا في 33 مليون دولار كتحويلات مالية سنويًا.[47] من جانب آخر، فإن ليبيا تمتلك استثمارات واسعة في القطاعات المختلفة للاقتصاد المصري، والتي تقدر بمليارات الدولارات، فضلاً عن ضخ الحكومة المؤقتة في ليبيا عام 2013 ما يقارب ملياري دولار في البنوك المصرية لإنعاش الاقتصاد المصري[48]، وأخيرًا قيمة الموارد النفطية التي تمتلك الدولة في ليبيا وعائدتها المرتفعة، ستكون خيار مثالي للقاهرة من دول الخليج.

من الناحية الأمنية، تعتبر الحدود المشتركة بين الدولتين مصدر قلق للدولة المصرية، تحديدًا أن الأسلحة والمقاتلين المتسربين من ليبيا ارتبطوا بدعم حركات جهادية في سيناء[49]، فالتهديد الأمني متمثل في إمكانية تحول الحدود الشرقية إلى منفذ آمن للتنقل إلى مصر، بالإضافة إلى أن كل البلدين بها تنظيمات إرهابية متطرفة وهذا يؤدي لسهولة التواصل والتمويل لتلك التنظيمات[50]. وما عزز ذلك، التهديد الذي تلقته مصر في حادثة قتل الأقباط، التي أدت لي قطع رأس 21 قبطي مصري من قبل تنظيم الدولة الإسلامية عام 2015[51] .مع ذلك، فإن وجود حفتر القريب بالشرق الليبي أعطى لـمصر فرصة كي تحمي مصالحها المختلفة، حيث لعبت الأيدولوجية العسكرية المعادية للإسلام السياسي الصاعد دور مهم في توجيه المصالح المصرية، خاصةً وأن السيسي بدوره صعد للسلطة في مصر من خلال مسار مشابه، حيث كانت بالنسبة للاثنين أن الإسلام السياسي يعتبر تهديدًا وجوديًا لهم[52].

لم تكن فكرة معاداة الإسلام السياسي حكرًا على أيدولوجية السيسي وحفتر، بل كانت الإمارات والسعودية أبرز الداعمين لها. فبعد تصاعد التيار الإسلامي بقيادة الإخوان المسلمين في معظم دول الربيع العربي ومنهم ليبيا، شكل هذا الأمر تحديًا للسلطات بالإمارات والسعودية، وتضارب شديد في المصالح بين تلك الدول وأحزاب الإسلام السياسي.[53] فمن جهة السعودية، حاولت خلق تيار إسلامي موازي مرتكز على تقديم الموالاة للحاكم، والذي يعرف بالسلفية المدخلية الذي انتشر بشكل واسع بعد صعود حفتر في ليبيا[54]. من جهة أخرى، وحدت الإمارات ومصر والسعودية جهودها في محاربة تنظيم الإخوان المسلمين، وكانت تدفع بتصنيفهم تنظيم إرهابي،[55] الأمر الذي انعكس بشكل ملحوظ في الصراع الليبي، واستند عليه حفتر في انقلابه على المجلس التشريعي بالغرب الذي كان يحتوي غالبية من الإسلام السياسي.

رغم أن معاداة الإسلام السياسي هدف مشترك بين الإمارات والسعودية، إلا أن المصالح الإماراتية تتعدى ذلك، فهي تحاول أن تعزز من حضورها بالمنطقة عبر تقليلها لتضارب الـمصالح مع دول الإقليم. لهذا، فإن دولة الإمارات تحاول من خلال دعم حفتر استنساخ التجربة المصرية التي دعمتها بقيادة السيسي، فهي بذلك تحاول أن تدعم شخصية تحافظ على أجندتها عبر التزامها بالتبعية لها، مما يقلل من تضارب المصالح معها، وهذا ما حدث مع مصر في عهد السيسي[56].

من جانب آخر، ليبيا كدولة تمتلك موارد طبيعية هائلة مع ساحل طويل متعدد الموانئ يفتح على القارة الأوروبية، كل ذلك يزيد من جاذبية التدخل والاستثمار فيها، خاصةً وأن الامارات لديها هوس بالموانئ البحرية، وهذا ما يؤكده تدخلها في دولة اليمن، واستحواذها على مناطق الموانئ البحرية فيها،[57] بالإضافة إلى ما تقوم به في السودان بالاستحواذ على مناطق تعدين الذهب[58].

في الاتجاه الآخر، كان هناك تيار داعم للإسلام السياسي بقيادة تركيا وقطر، الذي جعل من الدولتين أبرز الداعمين للمؤتمر الوطني العام والقيادة السياسية في غرب ليبيا. فمن الجانب القطري، فتح الربيع العربي المجال للدولة كي تلعب أدوار إقليمية واسعة، وكان الرهان على صعود التيار الإسلامي في معظم الدول العربية وتحديدًا في ليبيا، الذي تمثل نجاحهم في وصول للمؤتمر الوطني العام[59]. ومع ذلك، فقطر تمتلك علاقة جيدة طويلة الأمد مع الإسلام السياسي، حيث منحت اللجوء للإخوان المسلمين القادمين من مصر في فترة الخمسينيات والستينيات، وذلك بعد مشاكلهم مع جمال عبد الناصر، بالإضافة لأن التنظيم بالـمقابل لم يخلق عداءات مباشرة مع النظام القطري تهدد شرعية النظام، بعكس الحال في الإمارات ومصر[60].

أما المنظور التركي، فيرى أن صعود الإسلام السياسي بالمنطقة سيخلق تحالفات إقليمية مهمة وتحديدًا في ليبيا، خاصةً وأن الحزب الحاكم بتركيا يمثل توجه واضح للإسلام السياسي، مما خلق انسجام أيديولوجي مع حلفائه في الغرب الليبي، مشابه لـما حدث بين السيسي وحفتر. ومع هذا، لا تقتصر الدوافع التركية في هذا الجانب، بل لديها مصالح اقتصادية واسعة في ليبيا لا تقل أهمية عن مصر، خاصةً بعد الأزمة الاقتصادية التي مرت بها تركيا عام 2017[61]. وما يدعم ذلك، خلال الحرب الأهلية ضد القذافي ترددت تركيا بدعم الثوار، وذلك خوفًا على استثماراتها الاقتصادية التي وصلت قيمة التبادل التجاري فقط نحو 10 مليار دولار[62]. في المقابل، حاولت تركيا تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات في ليبيا، والذي حفزها أكثر استغلال علاقتها الجيدة مع حكومة الوفاق الوطني بالغرب، بالإضافة لاستغلالها حالة الضعف بعد هجوم حفتر على طرابلس، الأمر الذي توجته بتوقيعها لاتفاقيتين وهما؛ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي بنيت على فلسفة الوطن الأزرق للأدميرال التركي جيم جوردينيز، من خلالها يؤكد على أن ضمان حرية الملاحة أولوية قصوى للأمن القومي لتأسيس تركيا.[63] الاتفاقية الثانية وهي اتفاقية عسكرية، من خلالها تقدم تركيا الدعم العسكري للحفاظ على الأمن وحماية سيادة ليبيا، وذلك عبر تعزيز قدرات حكومة الوفاق الوطني بالغرب[64].

2-دور التدخل الدولي في تمديد الصراع الليبي:

حالة تضارب المصالح التي نشأت بين الدول الإقليمية مع الأطراف المحلية، خاصةً على المستوى الأيديولوجي حفزت الأطراف الدولية على تقديم دعم لمختلف الأطراف المتصارعة في الصراع الليبي، وتحديدًا الدعم العسكري الذي عزز من حالة توازن القوى الداخلية، بالإضافة لـمحاولة بعض الأطراف الخارجية لإفساد عملية السلام. فمن حيث التسليح، بالرغم من أن ليبيا لازالت تحت الحظر الدولي لتجارة الأسلحة، إلا أن ذلك لم يمنع الدول الخارجية من تزويد حلفائها بالعتاد العسكري. ففي الشرق الليبي، شكلت الحدود المصرية الليبية معبر لتمويل قوات حفتر بالشرق، التي كانت تستقبل مختلف العتاد العسكري من الإمارات[65] .التعاون المصري الإماراتي لعب دور رئيسي في تزويد قوات حفتر بالدعم في معظم الحروب التي واجهها، وأبرزها التي كانت على طرابلس عام 2019، ولا يقتصر الدعم على العتاد العسكري، بل أسست قاعدة جوية إماراتية بالشرق[66]، تشارك كغطاء جوي في وقت الحروب، ويصل إجمالي الإنفاق الإماراتي لا يقل عن 100مليون دولار على الأسلحة التي قدمتها لحفتر بالفترة ما بين 2014 – 2020[67].

في الجهة المقابلة، حاولت تركيا إرجاع التوازن بين القوى المتصارعة عبر دعمها قوات الغرب، حيث قدمت تمويل عسكري لمقاتلين عملية فجر ليبيا[68]. ولم تقف عند ذلك، فبعد ميل الموازين لقوات حفتر في حرب طرابلس، الذي كاد أن يسيطر على أهم مدينة بالغرب الليبي، تدخلت تركيا لتعيد موازين القوى بين الأطراف عبر اتفاقية التعاون العسكري[69]، لتقلل بذلك قدرة حفتر على حسم الصراع عسكريًا. اتفاقية التعاون العسكري ساهمت بشكل ملحوظ في تغيير موازين القوى الميدانية، حيث قدمت دعم عتاد عسكري ضخم لحكومة الوفاق، بالإضافة لاستعمالها لسفينتين حربيتين كقاعدة جوية تقوم من خلالها شن هجمات مساندة لقوات حكومة الوفاق[70].

انطلاقاً مما سبق  نجد بأن التدخل الخارجي لعب دور مهم في تعزيز القوات المحلية، ولكون هذا التدخل تنافسي ساهم تشتت هذا الدعم بين الأطراف الداخلية خلق حالة توازن قوى بينهم، لم ترجح كفة أي منهم لحسم الصراع، فبالرغم من أن حفتر كان على وشك حسمها في أكثر من مرة، إلا أنه يفشل ذلك بسبب تدخل مساند للطرف المقابل يعدل موازين القوى.

التمويل العسكري لأطراف الصراع أخذ أبعادًا خطيرة، وذلك بعد استعانة الأطراف الدولية بقوات أجنبية مقاتلة، تدعم الأطراف المختلفة في القتال، حيث تمثلت هذه القوى في ثلاث قوات وهي قوات الفاغنر، قوات الجنجويد، قوات تركية (الجيش السوري الحر). بدايةً مع قوات الفاغنر التي مع كونها روسية، إلا أن دخولها في الصراع الليبي كان من خلال الإمارات، والتي قامت بتمويل وجودهم كداعمين لقوات حفتر[71]، وما يميز قوات الفاغنر الموجودة في ليبيا أنهم ليسوا قوات قتال مباشر، بل هم قوات ذات طابع لوجستي، تعمل على توفير الدعم الفني والتكتيكي للمقاتلين، ورسم الخطط الاستراتيجية للقتال، إضافةً لأعمال استخباراتية حربية، هذا الدور تحديدًا يلعب عامل مهم في بقاء القوات مستمرة بالحرب[72]. أما قوات الجنجويد التي كانت توظف من قبل الإمارات أيضًا لتدعيم الصفوف القتالية لدى قوات حفتر، فقد شاركت معه في العديد من الحروب، حيث تم التعاقد مع ما يقرب 3000 مقاتل معظمهم يشاركوا في قتالات مباشرة[73]. أخيرًا، فقد أرسلت الحكومة التركية قوات تابعة للجيش التركي مستندة على اتفاقية التعاون العسكري مع حكومة الوفاق، والملفت أن معظم تركيبة هذه القوات هي من أصول سورية[74].

الدعم العسكري لأطراف الصراع ولّد حالة من التوازن لم تستطع أي من الأطراف المحلية كسرها، وذلك انعكس بشكل ملحوظ على إطالة الصراع، ولكن لم تقف الأطراف الدولية عند هذا الحد، بل كانت لها سياسات ساهمت في إفساد عملية السلام المحلي. فمن جهة مثّل حفتر لأطراف كالإمارات ومصر دور المفسد الداخلي لأي عملية سلام، فالدعم العسكري يمكننا فهمه من هذا المنظور على أنه إعطاء الفرصة للصراع مقابل السلام، وبرز هذا الخيار بشكل واضح عام 2019 عندما قررت كل الأطراف الليبية اللقاء في حوار وطني شامل، لكن قبل انطلاقة الحوار بأسابيع قليلة أعلن حفتر عملية عسكرية ضد طرابلس[75]. سلوكيات حفتر كمفسد للسلام كانت واضحة، فعند بدء الحرب على طرابلس ذكر بأن اتفاق الصخيرات أصبح جزءًا من الماضي، وأن عمليته على طرابلس هي من منطلق تحرير الدولة من الإرهاب[76] ، لهذا، كانت تحركاته دائمًا مرتبطة باستعماله شماعة الإرهاب لتبرير عملياته العسكرية، والتي تستند على حجة المحور الثلاثي مصر والإمارات والسعودية بأن الإسلام السياسي هي حركات إرهابية، بالرغم من أنها لا تحمل السلاح بشكل مباشر، هذه الحجة دعمت حفتر كمفسد للسلام، حول بها الصراع إلى صراع صفري، فوجوده كطرف مرتبط شرطيًا بانعدامهم.

إضافةً لذلك، غالبًا ما تدعي الإمارات أنها داعمة للمفاوضات السياسية في ليبيا، إلا أن سياساتها كانت عكس ذلك، فهي لم تحترم عمليات المفاوضات، وحاولت التأثير على الوساطة الأممية التي كانت تقود مفاوضات اتفاقية الصخيرات[77]. بالرغم من أن الأمم المتحدة كطرف ثالث حاولت حل الخلاف السياسي بين المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب عام 2015، إلا أن كان هناك تساؤلات كثيرة على سلوكيات مبعوثها برناردينو ليون الذي كان يقود المفاوضات، حيث تم ربطه بالتواصل مع جهات إماراتية قام بتسريب معلومات من المفاوضات لها، بالمقابل يتحصل على إدارة إحدى الكليات الدبلوماسية داخل الإمارات[78]. ومع ذلك، بالرغم من أن الاتفاق وصل للنهاية وبتوقيع الأطراف، إلا أن النتيجة لم تعجب المحور الثلاثي المصري الإماراتي السعودي، وهذا انعكس بشكل واضح في سياساتهم التي كانت عنصرية تجاه حكومة الوفاق المنبثقة من الاتفاق، وذلك عبر تفضيلهم للحكومة المؤقتة المنبثقة من تكليف مجلس النواب بالشرق على حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا[79] .وهنا لم تعكس الأطراف الدولية التزامها نحو دعم السلام في ليبيا عبر احترام الاتفاقية، بل كانت مُصرة على تحقيق مصالحها بغض النظر عن أن ذلك قد يزيد من مدة الصراع.

الخاتمة :

كإجابة على التساؤل الذي تم طرحه مطلع الدراسة نجد بأن نظرية زعزعة الاستقرار المحلي أعطت بعدًا تحليلياً في فهم دوافع مختلف الأطراف الدولية، فكما تم طرحه في النظرية عن دور عامل تضارب المصالح، الذي يستدعي من الدول التدخل في شؤون دولة الوضع الراهن للإطاحة بالقيادة السياسية فيها، نجد أن هذا كان واضح في أجندات المحور الثلاثي المصرية والإماراتية والسعودية، التي شكلت حلف كامل يعبر عن تيار معادي للإسلام السياسي، والذي صعد للسلم السياسي في مرحلة ما بعد الربيع العربي، وكان يقود المشهد السياسي بالتحديد في غرب ليبيا. بالـمقابل، فإن تركيا وقطر شكل صعود التيار العسكري تهديدًا لـمصالحهم، وتحديدًا تركيا التي تمتلك مصالح اقتصادية ضخمة بليبيا، قام بتهديدها صعود حفتر في المشهد السياسي الليبي، وميوله أكثر نحو محور الإمارات ومصر والسعودية. وهنا يمكن القول، أن تضارب المصالح ليس بالضرورة مع القيادات المحلية مباشرة، بل قد يعبر تضارب المصالح عن اختلافات مع حلفاء تلك القيادة مع الدول الإقليمية، التي شكل صراعها تضارب مصالح شديد مع الحلفاء المحليين.

فهم المحركات الخارجية ساهمت في فهم طبيعة التدخل التنافسي بين مختلف الأطراف الخارجية، بالمقابل قدمت نظرية التدخل التنافسي فهم لكيفية تأثير ذلك على مدة الصراع، عبر كون هذا الدعم المتنافس يخلق حالة من التوازن في القوى تساهم بتمديد الصراع. وهذا ما نجده واضح في الدعم العسكري المتنافس من قبل الإمارات ومصر وتركيا للأطراف المتنافسة، فعلى الرغم من كون الصراع كاد أن يحسم عسكريًا في أكثر من مرة، إلا أن ذلك ينهار عندما تتدخل دولة لتعديل الكفة بين الأطراف، وذلك على عكس ما حدث في التدخل الأول بالحرب الأهلية ضد القذافي، التي ساعدت بشكل ملحوظ من حسم الصراع في فترة وجيزة، بسبب الدعم الموحد لطرف الثوار. بالمقابل، تمديد الصراع في ليبيا لم يكن عبر الدعم العسكري فقط، بل ساهمت عمليات افساد السلام في ذلك، التي كما وصفتها الأدبيات بأنها ضخ أهداف في الأطراف المحلية لإفساد السلام، والذي انعكس في دور حفتر على الميدان، بالإضافة إلى تحييز الوساطة الأممية، وعدم احترام اتفاقية الصخيرات ومخرجاتها.

باختصار، عززت الأطراف الدولية عبر تدخلها في ليبيا حالة عدم الاستقرار المحلي الليبي سواء عبر الدعم العسكري أو إفساد السلام. ومع ذلك، هنا لا يمكننا القول بأن الهدف المباشر للأطراف الدولية هو إطالة مدة الصراع في ليبيا، بل على العكس من ذلك يتضح أن هذه السياسات الخارجية لتلك الدول نابعة من تضارب للمصالح بينها وبين القيادات المحلية المختلفة سواءً في شرق أو غرب ليبيا. بذلك، فهي ساهمت في تمديد الصراع عبر توفيرها للدعم بغض النظر عن مدى رغبة تلك الأطراف بخلق صراع طويل الأمد في ليبيا، فمن خلال تمويلهم العسكري ساهموا في تعزيز توجه حلفاؤهم المحليين نحو الخيار العسكري بدل الخيار الدبلوماسي للتفاوض، وبذلك تعزيز للصراع المسلح الممتد.


[1] Akcinaroglu, Seden, and Elizabeth Radziszewski. “Expectations, rivalries, and civil war duration.” International Interactions 31, no. 4 (2005): 349.

[2] Balch-Lindsay, Dylan, and Andrew J. Enterline. “Killing time: The world politics of civil war duration, 1820–1992.” International Studies Quarterly 44, no. 4 (2000): 637.

[3] Elbadawi, Ibrahim. “External interventions and the duration of civil wars.” Available at SSRN 632504 (2000): 2.

[4] Stedman, Stephen John. “Spoiler problems in peace processes.” International security 22, no. 2 (1997): 8.

[5] Watanabe, Lisa. “UN Mediation in Libya: Peace Still a Distant Prospect.” CSS Analyses in Security Policy 246 (2019): 3.

[6] Sukhankin, Sergey. “Continuation of Policy by Other Means: Russian Private Military Contractors in the Libyan Civil War.” The Jamestown Foundation (2020).

[7] Smith, Peter H. Talons of the eagle: Dynamics of US-Latin American relations. Oxford University Press, USA, (2000).

[8] Finnemore, Martha. “Constructing norms of humanitarian intervention.” In Conflict After the Cold War. Routledge, (2015): 272-289.

[9] Mars, Perry. Ideology and change: The transformation of the Caribbean left. Wayne State University Press, (1998).

[10] Stodden, William P. The foreign policy of destabilization: The USA in Latin America, 1947-1989. Southern Illinois University at Carbondale, (2012): 14.

[11] Ibid, 18.

[12] Manley, Michael. “Jamaica: Struggle in the Periphery.” London: Third World Media Limited. (1982): 138.

[13] Merom, Gil. “Democracy, dependency, and destabilization: The shaking of Allende’s regime.” Political Science Quarterly 105, no. 1 (1990): 95.

[14] Bisley, Nick. “Counter-revolution, order and international politics.” Review of International Studies 30, no. 1 (2004): 53.

[15] Regan, Patrick M. “Third-party interventions and the duration of intrastate conflicts.” Journal of Conflict Resolution 46, no. 1 (2002): 55-73.

[16] Leites, Nathan, and Charles Wolf Jr. Rebellion and authority: An analytic essay on insurgent conflicts. Markham Publishing Company, 1970.

[17] Sinno, Abdulkader H. “Organizations at war in Afghanistan and beyond.” Cornell University Press, (2011): 289.

[18] Anderson, Noel. “Competitive intervention, protracted conflict, and the global prevalence of civil war.” International Studies Quarterly 63, no. 3 (2019): 694.

[19] Ibid, 694-695.

[20] Sullivan, Patricia L., and Johannes Karreth. “The conditional impact of military intervention on internal armed conflict outcomes.” Conflict Management and Peace Science 32, no. 3 (2015): 2.

[21] Pearson, Frederic S. “Foreign military interventions and domestic disputes.” International Studies Quarterly 18, no. 3 (1974): 261.

[22] Rosenau, James N. “3. Internal War as an International Event” In International Aspects of Civil Strife, 45-91. Princeton: Princeton University Press, (2015): 50.

[23] Pearson, Frederic S. “Foreign military interventions and domestic disputes.” (1974): 266.

[24] Cunningham, David E. “Blocking resolution: How external states can prolong civil wars.” Journal of peace Research 47, no. 2 (2010): 116.

[25] Ibid, 117.

[26] Lawson, Fred H. “Foreign military intervention and the duration of civil wars revisited.” Jadavpur Journal of International Relations 23, no. 2 (2019): 234.

[27] Ibid.

[28] Newman, Edward, and Oliver Richmond. “Peace building and spoilers: Opinion.” Conflict, Security & Development 6, no. 1 (2006): 102.

[29] Khan, Wajeeha, and Sadaf Bashir. “External State Spoilers In Peace Processes: Analysis Of India’s Role In Afghanistan.” Multicultural Education 8, no. 4 (2022): 247.

[30] Ogutcu-Fu, Sema Hande. “State intervention, external spoilers, and the durability of peace agreements.” International Interactions 47, no. 4 (2021): 638.

[31] Said, Habib. “External States as Spoilers in Peace processes: A case study of the USA in Afghanistan.” (2019): 7.

[32] Ogutcu-Fu, Sema Hande. “State intervention, external spoilers, and the durability of peace agreements.” (2021): 638.

[33] Ibid, 639.

[34] Bellamy, Alex J. “Libya and the responsibility to protect: The exception and the norm.” Ethics & International Affairs 25, no. 3 (2011): 263-269.

[35] Norooz, Erfaun. “Responsibility to Protect and its applicability in Libya and Syria.” ICL Journal 9, no. 3 (2015): 2-3.

[36] Williams, Paul D., and Alex J. Bellamy. “Principles, politics, and prudence: Libya, the responsibility to protect, and the use of military force.” Global Governance 18 (2012).

[37] Hehir, Aidan. “The permanence of inconsistency: Libya, the Security Council, and the Responsibility to Protect.” International Security 38, no. 1 (2013): 137-159.

[38] Al Qaddafi, Muammar. The green book. Public Establishment for Publishing, Advertising and Distribution, (1980): 3.

[39] Hweio, Haala. “Tribes in Libya: From social organization to political power.” African Conflict and Peacebuilding Review 2, no. 1 (2012): p.117.

[40] Melcangi, Alessia, and Karim Mezran. “Truly a Proxy War? Militias, Institutions and External Actors in Libya between Limited Statehood and Rentier State.” The International Spectator (2022): 3.

[41] Winer, Jonathan M. “Origins of the Libyan Conflict and Options for its Resolution.” Policy (2019): 11.

[42] Lacher, Wolfram. “Supporting stabilization in Libya: the challenges of finalizing and implementing the Skhirat agreement.” (2015).

[43] U.N. “LIBYAN POLITICAL AGREEMENT” (2015).

[44] Ibid.

[45] Quamar, Md Muddassir. “Turkey and the Regional Flashpoint in Libya.” Strategic Analysis 44, no. 6 (2020): 598.

[46] Megerisi, Tarek. Geostrategic Dimensions of Libya’s Civil War. NATIONAL DEFENSE UNIV FORT MCNAIR DC, (2020): 5.

[47] Mezran, Karim, and Arturo Varvelli. “Foreign actors in Libya’s crisis.” (2017): 28.

[48] Ibid.

[49] Dentice, Giuseppe. “Egypt’s Security and Haftar: al-Sisi’s strategy in Libya.” Italian Institute for International Political Studies, Commentary (2017).

[50] Ibid.

[51] Heo, Angie. “Sectarianism and Terrorism: The Libya Beheadings and ISIS Violence Against Egypt’s Copts.” In Middle East Christianity, pp. 113-124. Palgrave Pivot, Cham, (2020).

[52] Mezran, Karim, and Arturo Varvelli. “Foreign actors in Libya’s crisis.” (2017): 25.

[53] Haykel, Bernard. Saudi Arabia and Qatar in a time of revolution. Center for Strategic & International Studies, (2013): 3.

[54] Collombier, Virginie. “Libyan Salafis and the struggle for the state.” Third World Thematics: A TWQ Journal (2022): 1-18.

[55] Diwan, Kristin Smith. “The future of the Muslim Brotherhood in the Gulf.” The Qatar Crisis (2017): 15.

[56] Bakir, Ali. “The UAE’s disruptive policy in Libya.” Insight Turkey 22, no. 4 (2020): 158.

[57] Dogan-Akkas, Betul. “The UAE’s foreign policymaking in Yemen: from bandwagoning to buck-passing.” Third World Quarterly 42, no. 4 (2021): 727.

[58] Grynberg, Roman, Jacob M. Nyambe, and Fwasa Singopo. “Trade and smuggling of African gold to UAE: The cases of Libya and Sudan.” (2019).

[59] Feliu, Laura, and Rachid Aarab. “Political Islam in Libya: Transformation on the Way to Elitisation.” In Political Islam in a Time of Revolt, pp. 153-176. Palgrave Macmillan, Cham, (2017): 164.

[60] Haykel, Bernard. “Saudi Arabia and Qatar in a time of revolution.” (2013): 2-3.

[61] Selcen, Öner. “The Influence of the Economic Crisis and Refugee Crisis on EU Politics: The Challenges and Prospects for Turkey-EU Relations.” Marmara Üniversitesi Avrupa Topluluğu Enstitüsü Avrupa Araştırmaları Dergisi 24, no. 2 (2016): 59-85.

[62] Bank, André, and Roy Karadag. “The political economy of regional power: Turkey under the AKP.” (2012): 13.

[63] Özşahin, M. Cüneyt, and Cenap Çakmak. “Between defeating “the warlord” and defending “the blue homeland”: a discourse of legitimacy and security in Turkey’s Libya policy.” Cambridge Review of International Affairs (2022): 1-24.

[64] Ibid.

[65] Harchaoui, Jalel, and Mohamed-Essaïd Lazib. “Proxy war dynamics in Libya.” (2019): 7.

[66] Zoubir, Yahia H. “The Protracted Civil War in Libya.” Insight Turkey 22, no. 4 (2020): 19.

[67] Bakir, Ali. “The UAE’s disruptive policy in Libya.” (2020): 166.

[68] Winer, Jonathan M. “Origins of the Libyan Conflict and Options for its Resolution.” (2019): 10.

[69] Seufert, Günter. Turkey shifts the focus of its foreign policy: From Syria to the eastern Mediterranean and Libya. No. 6/2020. SWP Comment, (2020): 3-4.

[70] International Crisis Group. “Turkey Wades into Libya’s Troubled Waters.” Crisis Group Europe Report 257 (2020): 25.

[71] Ramani, Samuel. “Putin, Mohamed bin Zayed seek to reclaim common ground on Libya.” Al Monitor (2020).

[72] GÖRÜCÜ, Kutluhan, and Arzu BÜNYAD. ” Mercenaries of the Russian Wagner Group.” Rouya Türkiyyah 9, no. (2020): 206.

[73] Bakir, Ali. “The UAE’s disruptive policy in Libya.” (2020): 166.

[74] Kardaş, Şaban. “Turkey’s Libya policy: militarization of regional policies and escalation dominance.” China International Strategy Review 2, no. 2 (2020): 331.

[75] Varvelli, Arturo, and Chiara Lovotti. “Starting from resources: A model for conflict resolution in Libya.” ISPI Policy Brief 5 (2019): 1.

[76] Cherkaoui, Mohammed. “Libya’s Zero-Sum Politics and Defiance of Legitimacy–Part 2.” Aljazeera Centre For Studies (2020): 2.

[77] Oxford Analytica. “Stalled dialogue ‘will freeze’ Libya conflict.” Emerald Expert Briefings oxan-db (2015).

[78] Watanabe, Lisa. “UN Mediation in Libya: Peace Still a Distant Prospect.” CSS Analyses in Security Policy 246 (2019): 3.

[79] International Crisis Group. “The Libyan Political Agreement: Time for a Reset.” (2016): 6.

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى