أوراق و دراساتاقتصاديةسياسية

تركيا والتحوّل لمركز توزيع طاقة: الواقع والآفاق

د. جلال سلمي

باحث وكاتب فلسطيني، دكتوراه العلاقات الدولية.

ملخص:

تتمتع تركيا بموقع استراتيجي مميز مكّنها من التربع على ظلال العالم القديم ومنحها ميزة الارتباط مع عدد واسع من الدول؛ حيث تتاخم بحدودها البرية العراق وسوريا وإيران وجورجيا وأرمينيا في القسم الآسيوي، أما القسم الأوروبي فيشمل اليونان وبلغاريا، إضافة إلى أن حدودها البحرية تربط القارة الآسيوية بالقارتين الأفريقية والأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن أن مضيق البسفور والبحر الأسود يربطان قارة آسيا بقارة أوروبا.

ولقد حازت تركيا بتوثيقها لعرى العالم القديم على أهمية استراتيجية بالغة فيما يتعلق بتمديد خطوط نقل الطاقة وكافة أنواع النقل اللوجستي من دولة لأخرى أو من قارة لأخرى، ولا بد من الإشارة إلى أن الاستقرار السياسي والاقتصادي، والدور الدبلوماسي الفعال لتركيا، إضافة إلى العلاقات الاقتصادية المتنامية مع العديد من الدول المنتجة للمواد الأولية وغيرها من العوامل الأخرى ساهمت أيضاً في الأخذ بتركيا نحو مصاف الدول المهمة لعمليات النقل اللوجستي.

وفي ضوء ذلك، تركّز هذه الورقة البحثية، وفي إطار مفاهيم الجيوسياسة وأمن الطاقة مع جيوبوليتيك الطاقة، على تحديد الموقع الاستراتيجي لتركيا وأهميته الحيوية بالنسبة لتمديدات خطوط نقل الطاقة، كما تعمل على رصد مصادر الطاقة الخاصة بتركيا، ونظراً لضعف هذه المصادر فقد قامت تركيا برسم مخطط استراتيجي متكامل هدفه التحوّل من دولة مستهلكة للطاقة إلى دولة ناقلة لها.

وفي إطار ذلك ترمي الورقة إلى شرح تفاصيل خاصة بمشاريع أنابيب نقل الطاقة العابرة لتركيا بواسطة الخرائط التوضيحية، وتسليط الضوء على الفوائد السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تعود على تركيا جراء احتضان هذه الخطوط، كما ترصد المسار المستقبلي لتلك الخطوط التي تسعى تركيا من خلالها إلى إبراز هويتها على أنها مركز رئيسي لتدفق الطاقة عبر القارات.

الكلمات مفتاحية: تركيا، أمن الطاقة، جيوسياسة، جيوبوليتيك الطاقة، خطوط الطاقة.

مقدمة:

الجيوبوليتيك أو الجيوسياسة هو مصطلح لغوياً يُراد به التعبير عن علاقة السياسة بالأرض أو الفضاء الجغرافي؛ فجيو يعني باللغة اليونانية الأرض وبوليتيك هي سياسة[1]، من ناحية اصطلاحية؛ يُوظف مفهوم الجيوبوليتيك بشكل أساسي للتعبير عن ارتباط بعض الأهداف الخارجية لدولةٍ ما بالجغرافيا بما توفره من مميزات تنعكس على سبيل المثال بحيوية الموقع الجغرافي أو مصادر طاقة أو مقدرات معدنية وغيرها[2].

وقد شهد مصطلح الجيوبوليتيك تطوراً تاريخياً حتى بات أساساً في أدبيات السياسة الخارجية لأي دولة تسعى للحفاظ على مصالحها وتطوير قدراتها الدبلوماسية والاقتصادية ورفع شأنها الهرمي في معادلة العلاقات الدولية.

 في كتابيه “التاريخ” و”المقدمة”؛ يؤكد إبن خلدون على ضرورة مواظبة الكيانات السياسية-الدول على التوسع والبحث عن منافعها في عموم الجغرافيا وإلا فالانكماش أو الاندثار مصيرها[3].

الإضافة الأبرز لتوضيح مضمون مصطلح الجيوبوليتيك جاءت على يد المفكر الفرنسي “شارل لوي دي سيكوندا” المعروف باسم “مونتيسكيو” الذي أصَل في كتابه “الدفاع عن روح القانون” الارتباط الوطيد بين الجغرافيا والاقتصاد، حيث ربط بين التطور الاقتصادي وآليات التعاطي مع تأثير المناخ ووجود البحار والمحيطات[4].

وبما أن تركيا تربط بإطلالها على بحار عدة بين الدول المنتجة للطاقة وتلك المستهلكة، لا سيّما وأن المستهلكة تحتاج لكميات هائلة من الطاقة لمواجهة برد مناخها القارس، فأهميتها الجيوسياسية تتجلّى هنا بوضوح.

الجغرافي السويدي رودولف كجلين في كتابه “القوى الكبرى”. عرَّف الجيوبوليتيك بأنه: “علم الدولة كتنظيم جغرافي، مثلها مثل علم السياسة، فالجيوسياسة تدرس الدولة كوحدة تتحرك وفق حراكية فضائها الجغرافي”[5].

المفكر البريطاني هالفورد ماكيندر عزَّز من استخدام المصطلح كنهج سياسي أصيل في أهداف السياسة الخارجية للدول الكبرى؛ لا سيّما وأن ماكيندر خرج بإضافاته لهذا المجال بعد عام 1904 أي في وقتٍ كانت الحاجة لمحوّرة الجغرافيا في استراتيجيات السياسة الخارجية في أوجها. في ذلك الوقت كان هناك تطور كبير في الصناعة والدول تبحث عن مستهلكين ومصادر خام وفي ذات الوقت كانت تنظر إلى ترسيخ نفوذها الجغرافي في أهم نقاط العالم لضمان تقدمها[6].

وقد وضع ماكيندر نظرية عملية للجيوبوليتيك؛ ألا وهي نظرية “قلب العالم”. بهذه النظرية قدم ماكيندر نسقاً للنظر إلى العالم كوحدة جغرافية سياسية قابلة للتحكم إن تم التحرك وفق نهج سيطرة مدروس، وأوضح أن الماء يشغل ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية، بينما اليابسة ربع واحد فقط، وأشار إلى أن 90٪ من العالم يقطن في قارات العالم القديم؛ آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتشغل هذه القارات ثلثي مساحة اليابسة.

وفي إطار هذه المعطيات الجغرافية، اعتبر ماكيندر قارات العالم القديم “جزيرة العالم”، ومن يسيطر على هذه الجزيرة يهيمن على العالم بأسره، وبيّن أن هناك “قلب العالم” أو “نقطة الارتكاز” داخل جزيرة العالم. قلب العالم “المنطقة الأوراسية” بما يشمل روسيا وشرق أوروبا والصين والهند حتى جبال الهيمالايا وأخيراً القطب الشمالي، وبحسب ماكيندر من يتحكم بشرق أوروبا يتحكم بمنطقة القلب ومن يتحكم منطقة القلب يتحكم بجزيرة العالم ومن يتحكم بجزيرة العالم يتحكم بالعالم؛ لأن قلب العالم وجزيرته يوفرا ميزات جغرافية تضمن تأسيس نفوذ قوي ضد القوات البرية والبحرية على حدٍ سواء[7].

شكل (1): نظرية ماكيندر وموقع تركي

وتركيا بالنسبة لماكيندر تقع في منطقة الهلال الداخلي القريب من منطقة القلب في ضوء ذلك، لتركيا أهمية في تعزيز الرابط الجغرافي البري والبحري بين دول قلب العالم؛ تحديداً دول المنطقة الأوراسية والصين مع آسيا الوسطى، والدول الأخرى.

ولإيجاز التعريف الاصطلاحي لمفهوم الجيوبوليتيك يُشار إلى أنه سياق علمي يربط بين أهمية إنشاء النفوذ على مناطق جغرافية معينة وتحقيق مصالح سياسية واقتصادية وأمنية، مشترطاً مواظبة الدول على مواكبة تحركاتها واستراتيجيات سياساتها الخارجية وفق التطورات التي تطرأ على الجغرافيا وعلى أدوات تأسيس النفوذ بشقيها الصلب والناعم.

أما مصطلح جيوبوليتيك الطاقة فالوصول إليه يمر بتعريف مفهوم أمن الطاقة أولاً، وأمن الطاقة يعني “القدرة على تأمين كميات كافة ومستدامة من الطاقة، مقابل أسعار ساعدت على سد حاجة مجتمع استهلاكي متنامي الطلب بطبعه”؛ هذا التعريف المُعتمد للطاقة من قبل برنامج الأمم المتحدة لعام 1999.

وبالنظر إلى مفهوم أمن الطاقة، فإنه يُحيي العلاقة الراسخة بين منتوج الطاقة وعمليات نقله بما يمكن أن يؤثر سلباً أو إيجاباً في هذه العمليات نتيجة عوائق جيوسياسية أو صراعات استراتيجية، فتأمين الطاقة يعتمد على حيازة القدرة على نقلها.

ركوناً إلى الطرح أعلاه، يُستنتج أن أمن الطاقة مصطلح ذو أهمية للدول المنتجة والمستهلكة على حدٍ سواء؛ فالدول المُنتجة التي تُساهم في أمن طاقة مجموعة معينة من الدول المُستهلكة، تُفكر ملّياً في اختيار الطريقة الأنسب والأوفر لنقل الطاقة.

وحماية الأمن القومي للدولة بامتلاك قدرات متعددة؛ هذا المبدأ الذي تستند عليه النظرية الواقعية، ومع تطور أسس وبُنى العلاقات الدولية أضاف الباحثان المتبينان للنظرية الواقعية، ريتشارد يولمان وجيسيكا ماتيوس، البعد الاقتصادي المتأصل بمصادر الطاقة إلى قائمة ركائز حماية الأمن القومي من خلال تحقيق أمن الطاقة القومي والمساهمة بلعب دور ملموس في تشابكات توريد الطاقة[8].

وفي معرض هذا الطرح المفاهيمي، يُلخص مصطلح جيوبولتيك الطاقة على أنه حزمة من الإجراءات الاستراتيجية التي تعتمدها الدول في طيات سياساتها الخارجية لتأمين الأمن القومي من مخاطر فقدان مصادر الطاقة بالإضافة إلى السعي للعب دور حيوي في معادلة الهيمنة على مصادر الطاقة وآليات نقلها. وفي ضوء هذه المفاهيم، سيتم تحليل أبعاد ومسارات مسعى تركيا للتحوّل لمركز توزيع طاقة على صعيد عالمي. 

أولاً- مصادر الطاقة في تركيا:

مع تطور القطاع الصناعي واجتياحه أغلب الدول؛ ازدادت أهمية مصادر الطاقة المتنوعة بشكل دفع دول العالم للدخول في مضمار منافسة عالية للسيطرة على تلك المصادر أينما وُجدت، وتحتدم المنافسة على مصادر الطاقة بين الدول الصناعية المتقدمة المُستهلكة للطاقة بشكل أكبر من الدول الأخرى، حيث ترى نفسها بحاجة دائمة لتلك المصادر. وانطلاقاً من روح هذه المنافسة المستعرة تحاول الدول المستهلكة السيطرة على مصادر الطاقة عبر عدة وسائل؛ أهمها:

1- الأمن مقابل الطاقة: وهذا ما تفعله الولايات الأمريكية المتحدة في الخليج، ويُطلق على هذه العلاقة اسم “العلاقة التكاملية[9].

2- الحرب الفعلية بذريعة الأمن القومي أو العالمي أو الديمقراطية: وما فعلته الولايات الأمريكية المتحدة وحلفاؤها في حربهم على العراق النموذج الأمثل للدلالة على هذه الوسيلة.

3- تمديد أنابيب نقل الطاقة عبر أراضيها: كما تفعل تركيا –وفعلت أوكرانيا مسبقاً- في مد أنابيب نقل الغاز من روسيا إلى دول الاتحاد الأوروبي.

إذن تركيا أيضاً تعد أحد العدائين في مضمار المنافسة على مصادر الطاقة، وتوصيفها في هذا المضمار هو دولة مستهلكة تسعى لجعل نفسها موزعاً رئيسياً – حلقة وصل – للطاقة. 

تركيا دولة مستهلكة للطاقة وبكميات كبيرة، تمتلك تركيا بعضاً من مصادر الطاقة المتجددة وغير المتجددة التي لا تغنيها عن الاستيراد من الخارج، ولعدم اكتفائها الذاتي من الطاقة ترمي إلى استغلال موقعها الجغرافي كمنصةٍ تتوزع فيه الطاقة بين أهم المُنتجين والمُستهلكين لها، وبالتالي تُنشئ أواصر ترابط مُعقدة ترفع من معدل الأمان لأمن طاقتها وفي ذات الوقت يزيد من ثقلها في معادلة جيوبوليتيك الطاقة دولياً.

واعتبار تركيا من الدول المستهلكة للطاقة يُستدل عليه من رصد مصادر الطاقة خاصتها في المجموعتين المتجددة وغير المتجددة.

المجموعة الأولى: مصادر الطاقة غير المتجددة

1- الفحم الحجري أو المعدني:

يُستخدم الفحم الحجري في الصناعات الحديدية الفولاذية، وكذلك في إنتاج الكهرباء، وتربض مصادر الفحم الحجري في تركيا بمحيط مدينة زونغولداك (Zonguldak) وتمتد منها وصولاً لمدينة أماسرا (Amasra) ليتشكّل بذلك الحوض الأساسي للفحم الحجري في تركيا، إضافة إلى بعض الأحواض المترامية على طول أراضيها[10].

وتُعد عملية استخراج الفحم شاقة ومكلفة، لذا لا تفضل تركيا الاعتماد على الفحم الحجري كمصدر أساسي للطاقة، وعلى الرغم من أن تركيا تُنتج سنوياً أكثر من 2 مليون ونصف المليون طن من الفحم الحجري إلا أنها تضطر لاستيراد المزيد، نظراً لاستخدامها له بشكل جزئي في إنتاج الكهرباء وبعض الصناعات الحديدية والفولاذية[11].

وتعاني تركيا من نقص جلّي في الفحم الحجري، إذ أن إنتاجها المحلي يُغطي فقط 10% أو ما ينيف من مجموع احتياجها الأساسي، وذلك طبقاً لإحصاءات وزارة الطاقة والمصادر الطبيعية التي أظهرت، على سبيل المثال، أن تركيا استخدمت 2 مليون ونصف الطن من إنتاجها المحلي واستوردت 23 مليون 600 ألف طن من الخارج لتغطية احتياج صناعاتها المعتمدة على الفحم الحجري خلال عام 2015، ويبلغ مجموع احتياطي الفحم في تركيا 15.2 مليار طن، ويشكل 0.3% من مجموع الاحتياط العالمي، ويُتوقع أن ينفذ بعد 27 عاماً[12].

2- فحم اللجنيت:

وهو أحد الأحجار الكريمة ويعد عنصر عضوي مشتق من الخشب المتحلل تحت ضغط شديد ويتسم باللون البني[13]، وتحتوي تركيا على كميات كبيرة من اللجنيت المتوزع في مناطق متفرقة، وتستخدم تركيا اللجنيت في محطات توليد الطاقة الحرارية، وأهم مناجم اللجنيت في تركيا تلك التي تقع في مدينة كهرامان ماراش (Kahraman Maraş) ومانسيا (Manisa) وكوتاهيا (Kütahya) وجنق قلعة (Çanakkale).[14]

تقع تركيا في مرتبة الدول الوسطى من حيث كمية احتياطها من اللجنيت. ووفقاً لتقرير مؤسسة استخراج الفحم التابعة لوزارة الطاقة والمعادن الطبيعية الصادر عام 2020 فقد بلغ مقدار احتياطي تركيا من اللجنيت 8.3 مليار طن[15].

3-النفط:

تُؤكّد عمليات التنقيب على أن أعماق تركيا تحتوي على كميات معقولة من النفط، ولكن إلى الآن لم يتم استخراج كميات تجعل تركيا مكتفية ذاتياً أو مؤهلة لتكون إحدى الدول المصدرة. وتستوطن مناقب النفط في تركيا مدينة باتمان (Batman) وإزميت (İzmit) ومرسين (Mersin)، وقد تم استخراج النفط في تركيا لأول مرة عام 1940، وذلك من جبل رامان المنصوب في مدينة باتمان[16].

واستخراج تركيا النفط عام 1940 دليل دامغ يفند مقولة انتظار تركيا لعام 2023 حتى تنتهي اتفاقية لوزان المُعدّة لمئة عام، إذ حسب هذا الادعاء المُختلق؛ تحتوي هذه الاتفاقية بعض المواد المُضمرة بسرية بالغة حول منع تركيا عن استغلال مقدرات تحت الأرض إلى حين عام 2023[17].

4-الغاز الطبيعي المُسال:

أصبح الغاز الطبيعي المُسال من أكثر مصادر الطاقة المرغوبة، نظراً لكونه من المصادر غير الملوثة للبيئة، وتكمن مناقب الغاز الطبيعي التركي في بعض مناطق إقليم (Trakya) تراقيا المحاذي لليونان وبلغاريا، وفي مدينتي ماردين (Mardin) وسرت (Siirt) الواقعتين جنوب شرقي تركيا، ومؤخراً في حوض البحر الأسود.

وتُنتج تركيا سنوياً 514.65 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي[18] علماً أنها تستهلك سنوياً ما يقارب 40 مليار متر مكعب، ويبلغ احتياطي الغاز الطبيعي في تركيا 6.3 مليار متر مكعب، في حال لم يتم اكتشاف احتياطي جديد فإن هذه الكمية ستنفذ بعد 12.2 سنة[19].

5-المعادن المشعة:

يُقصد بالمعادن المشعة اليورانيوم والثوريوم، حيث أن انشطار نواة واحدة من ذرة إحدى المعادن المذكورة تصدر عنها طاقة تُسمى “الطاقة النووية” وتحتوي تركيا على مكامن لليورانيوم في مدينتي مانيسا (Manisa) ويوزغات (Yozgat)، أما الثوريوم فيقع في مدينة إيسكي شهير (Eskişehir)[20].

ومن الجدير بالذكر أن الطاقة النووية تلعب دوراً مهماً في إنتاج كميات هائلة من الكهرباء؛ فعلى سبيل المثال تنتج فرنسا ما نسبته 70% من احتياجها للكهرباء من خلال الطاقة النووية وبلجيكا 67%، فضلاً عن إمكانية استخدام هذه الطاقة في مجالات الصناعة والزراعة، وبالرغم من وجود بعض مصادر الطاقة النووية في تركيا، إلا أنه لا يوجد عمليات تنقيب فاعلة لاستخراجها.

وانطلاقاً من قناعة تركيا بنجاعة الطاقة النووية عملت بتاريخ 13 كانون الثاني/يناير 2010 على توقيع اتفاقية تعاون مشتركة مع روسيا لإنتاج الطاقة النووية واستخدامها في عدة مجالات، وأعقب اتفاقية التعاون إبرام اتفاقية تأسيس سنترال “أق كويو” لإنتاج الطاقة النووية وتوظيفها في عدة استخدامات بتاريخ 21 تموز/يوليو 2010[21]وقد شرع الطرفان مطلع عام 2011 في عملية الإنشاء في ناحية غولنار (Gülnar) الواقعة في مدينة مرسين (Mersin) البحرية واتفقا على أن تتولى شركة “Atomstoryexport” الحكومية الروسية مسؤولية التمويل والإنشاء والتشغيل لمدة 15 سنة، حيث ستبيع الكهرباء لتركيا لمدة 15 عام، ومن ثم ستسلمه لتركيا دون أي مقابل[22].

المجموعة الثانية: مصادر الطاقة المتجددة

إلى جانب مصادر الطاقة غير المتجددة تعتمد تركيا على مصادر الطاقة المتجددة، وأهم هذه المصادر المياه والشمس والرياح.

1-الطاقة المائية:

يطلق على الطاقة المنتجة بواسطة قوة المياه “الطاقة الكهرومائية”، وتنتج الطاقة المائية بواسطة المد والجزر والسدود. وتزخر الطاقة المائية بمميزات عدة أهمها أنها صديقة للبيئة وللميزانية الاقتصادية، حيث أنها نظيفة ورخيصة ومتجددة، مما يجعلها مصدر طاقة مرغوب به[23]وتنعم تركيا بأنهار عميقة وضيقة المسار، مما يجعلها ملائمة لإنشاء السدود عالية الإنتاجية[24] وتحتل المرتبة الثالثة بعد روسيا والنرويج من حيث احتمالية الإنتاج الغني للطاقة المائية[25]، وقد أنشأت تركيا عددًا من السدود المائية بهدف الحصول على الطاقة الكهربائية، وأهم هذه السدود؛ سد أتاتورك المُشيد فوق نهر الفرات، وأدي غوزال المُشيد فوق نهر دجلة[26].

2-طاقة الشمس:

تتسم مناطق واسعة من تركيا بالمناخ المعتدل، وهذا ما يوفر لها كمية ضخمة من طاقة الشمس، فما زالت تُستخدم طاقة الشمس في تركيا لتسخين المياه فقط[27]، ووفق وزارة الطاقة والمصادر الطبيعية التركية، فإن تركيا تُنتج 8.479 MW في موسم فصل الصيف المحدد من شهر نيسان/أبريل حتى شهر تشرين الأول/أكتوبر، وهو ما يمثل 8.33٪ من مجموع حاجة تركيا للطاقة الكهربائية خلال الفترة المذكورة. وبحسب ذات الجهة، هناك إمكان لاستغلال الطاقة الشمسية بمتوسط عدد ساعات تصل إلى 2.741 ساعة في العام الواحد، وهذا من شأنه أن يوفر لتركيا 15.000 MW من الطاقة الكهربائية[28].

3- طاقة الرياح:

تمتاز طاقة الرياح بأنها صديقة للبيئة كطاقة المياه فضلاً عن أنَّ تكاليفها طفيفة، وقد تم تأسيس أول محطة لتوليد طاقة الرياح في تركيا عام 1998 في مدينة إزمير[29] وبالرغم من أنَّ طاقة الرياح رخيصة إلا أن تأسيس محطاتها باهظ الثمن، لذا لا يوجد في تركيا سوى محطة واحدة لا تفي الغرض في تغطية القدر اللازم من الطاقة[30].

ويُلاحظ من العرض أعلاه أن هذه المصادر لا تكفي تركيا لخوض غمار عملية تنمية اقتصادية شاملة تسعى إليها جمهورية تركيا منذ تأسيسها، لذا اتجهت لاستيراد الطاقة بشكل مكثَّف.

ثانياً- الدول التي تغطي حاجة تركيا من الطاقة:

تستورد تركيا النفط والغاز كمصدرين أساسيين لسد احتياجاتها من الطاقة، ويمكن توضيح حجم استيراد تركيا من النفط والغاز الطبيعي على النحو الآتي:

1-النفط:

وفق إحصاءات العام 2021 بلغ ما تستورده تركيا من النفط الخام 40.5 مليون طن، ويُغطي ذلك ما يقارب 75% من حاجتها، ويوضح الجدول التالي ترتيب أكبر 10 دول تصديراً للنفط إلى تركيا.

جدول رقم(1): نسب الدول التي استوردت تركيا منها النفط خلال عام 2021[31:

مالدولةالنسبةمالدولةالنسبة
1العراق%386نيجيريا%9.8
2روسيا%147ليبيا%4.3
3كازاخستان%138تركمنستان%3.9
4السعودية%12.49أذربيجان%1.4
5النرويج%10.610مصر%1.2

2- الغاز الطبيعي

تحتل تركيا المرتبة الثانية في العالم بعد الصين، من حيث الدول الأكثر استيراداً للغاز الطبيعي، وتستورد 99% من حاجتها للغاز الطبيعي من الخارج، وقد بلغت كمية الغاز المُسال الذي استوردته تركيا خلال عام 2021 إلى 54.66 مليار متر مكعب، وقد انتجت تركيا عام 2021 ما يقارب394  مليون متر مكعب، وهذا لا يغطي حاجتها البالغة أكثر من 50 مليار متر مكعب سنوياً[32].

شكل(02):مؤشر حجم انتاج تركيا للغاز محلياً

جدول (02): أهم الدول التي تستورد منها تركيا حاجتها الغاز الطبيعي 2021

مالدولةالنسبةمالدولةالنسبة
1روسيا44.874الجزائر10.20
2إيران16.075نيجيريا2.13
3أذربيجان13.66أخرى13.13

ثالثاً: دوافع تحول تركيا إلى مركز موزع للطاقة

تتوسط تركيا بموقعها الاستراتيجي دول العالم التي تحتوي على ثلث الاحتياطي العالمي، وقد سهل هذا الأمر لتركيا كي تكون جسر نقل طبيعي لعدد من الدول. وقد تأثرت تركيا، كحال الكثير من الدول، بشكل كبير بأزمة النفط التي حدثت عام 1973[33] ومع فرض الولايات الأمريكية المتحدة حصاراً اقتصادياً عليها عام 1974 نتيجة قيامها بعملية عسكرية في جزيرة قبرص زادت حدة أزمتها في الطاقة، ورغم تحرر تركيا من الحصار الأمريكي عام 1980[34]، لكنها كانت على موعد مع الحرب الإيرانية العراقية التي منعت عنها التدفق الطبيعي للطاقة القادمة من دول الخليج عبر العراق[35]. وقد دفع توالي الأزمات على تركيا إلى إبرام عدد من الاتفاقيات المتعلقة بمشاريع نقل الغاز الطبيعي والنفط في مطلع التسعينيات، وغدت بذلك أحد أهم الدول الناقلة لتلك المواد عبرها.

رابعاً: خطوط نقل الطاقة التي تمر عبر تركيا 

– خط الغاز العربي:

تم توقيع اتفاق نقل الغاز العربي(1) إلى أوروبا مروراً بتركيا في 5 أيار/مايو 2008، حيث نصت الاتفاقية المبرمة بين تركيا وعدد من الدول العربية على أن تركيا ستشكل ممراً للغاز المصري نحو أوروبا بعد مروره بالأردن ولبنان وسوريا. وكان يُتوقع بأن تبلغ الكمية التي ستنقل عبر خط الغاز العربي 10 مليار مكعب سنوياً[36]، ولكن بعد الفوضى العارمة التي أصابت سوريا في مطلع عام 2011 صرح وزير الطاقة التركي الأسبق تانر يلديز بأن تشييد الخط سيستمر دونما سوريا، ولكن لم يتحقق ذلك لحدوث انقلاب عسكري في مصر تدهورت على إثره العلاقات التركية المصرية[37] وإلى يومنا(2023) هذا لم تكتمل خطة تشييد خط العرب، ولكن على الرغم من كافة العثرات التي أحاطت به، إلا أن عدم إلغاء الاتفاقية من قبل أي طرف يبيّن أنها ما زالت سارية المفعول[38].

شكل (03): مسار خط الغاز العربي[39]:

2- خط أنابيب ترانس العابر للأناضول “تاناب”

يتألف خط تاناب من 3 خطوط؛ الخط الأول هو خط القوقاز الجنوبي “أس سي بي”، والخط الثاني هو خط تاناب نفسه، أما الثالث فهو خط “تاب” الذي يتشعب داخل أوروبا (2). والهدف من تشييد خط القوقاز الجنوبي هو تشكيل حلقة وصل بين بحر قزوين وأذربيجان فجورجيا ومن ثم تركيا لنقل الغاز الطبيعي الموجود في قزوين عبر خط تاناب، ويبلغ طوله وصولاً لتركيا 696 كيلو متر، أما قدرته الاستيعابية لنقل الغاز فتبلغ 16 مليار متر مكعب سنوياً[40]، وقد تم إقرار المشروع عام 2003، وفي عام 2005 تم إنجاز 442 كم من مسافته الكلية، وفي عام 2006 تم افتتاح المشروع، وفي تشرين الأول/أكتوبر من نفس العام تم ضخ أولى دفقاته نحو تركيا[41].

أما خط تاناب الذي يمر عبر تركيا وصولاً إلى أوروبا فتبلغ تكلفته 7 مليار دولار، ووُقعت اتفاقية المشروع في 26 كانون الأول/ديسمبر 2011، وتم انتهاء عملية انشائه بحلول عام 2018، حيث يبلغ طوله 1850 كيلو متراً، أما قدرته الاستيعابية، في بادئ الأمر، فتُقدر ب 16 مليار متر مكعب ولكن يُتوقع أن تصبح 31 مليار متر مكعب فيما بعد.

ويُشكل جزء كبير من خط تاناب محوراً تكاملياً لخط نوباكو، بمعنى أن بعض أجزائه الموجودة في أذربيجان وجورجيا وجزئه الموجود في تركيا ستشكل قسما كبيراً من خط نوباكو. ويشكل خط أنابيب العابر للأدرياتي “تاب” الجزء الأخير من الخط، ويبلغ طول خط تاب 870 كيلو متر الذي يربط خط تاناب ما بين تركيا واليونان[42].

شكل (04): مسار خط أس سي بي “بنفسجي اللون” وتاناب “أزرق اللون” وتاب “أصفر اللون[43]

3- خط السيل الأزرق

أُبرمت الاتفاقية الخاصة به عام 1997، ونصت على أن تقوم روسيا بتزويد أنقرة بالغاز الطبيعي لمدة 25 عاماً بعد افتتاح المشروع، وتم وضع حجر الأساس الذي يبلغ طوله 1213 كيلو متراً في شباط/فبراير من عام 2003، وتبلغ القدرة الاستيعابية للخط 16 مليار متر مكعب في السنة وما يقارب 380 كيلو متر من الطول الكلي للمشروع يمر من أسفل البحر الأسود[44].

ونقطة انطلاق الخط كانت ستبدأ من روسيا ومنها إلى أوكرانيا فمولدوفا ومن ثم البحر الأسود ورومانيا وبلغاريا وفي النهاية تركيا، حيث ارتأت روسيا من خلال ذلك، مد شبكة خطوط عبر البحر الأسود من أجل إمداد الدول الأوروبية بغازها الروسي بشكل مباشر وبتكلفة أقل، ولكن بعد مفاوضات جرت بين الطرفين تم تحويل مسار الخط ليشمل روسيا وتركيا فقط[45].

وتعتمد تركيا على الغاز الروسي بنسبة 44%، ومن ناحية جيواقتصادية استراتيجية تُعد تلك النسبة خطيرة على السياسة التركية، وقد أوصت اللجنة الأوروبية الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بأن تكون نسبة اعتمادها على طاقة إحدى الدول المنتجة بنسبة 30% كحد أقصى، حتى يتم تجنب أي عواقب وخيمة قد تنتج عن أزمات سياسية تقع بين الدولة المصدرة والمستوردة[46].

شكل(05): صورة توضيحية لمسار خط السيل الأزرق باللونين الأزرق والأصفر

4- خط السيل التركي:

عاد الخط الأزرق بالفائدة الكبيرة على كل من روسيا وتركيا، مما حداهما لطرح فكرة إنشاء خط السيل التركي، وجاءت فكرة المشروع على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء زيارته لتركيا بتاريخ 1 ديسمبر 2014. وقد حالت أزمة إسقاط الطائرة الروسية فوق الأراضي التركية في 23 نوفمبر 2015، دون توصل الطرفين إلى توقيع الاتفاقية في نفس العام، ولكن بعد عودة العلاقات إلى مجراها السابق وقع الطرفان على اتفاقية تنفيذ المشروع على هامش المؤتمر العالمي للطاقة المنعقد في إسطنبول أكتوبر 2016، وتبلغ القدر الاستيعابية لخط السيل التركي ما يربو على 32 مليار متر مكعب سنوياً تنطلق من روسيا إلى دول أوروبا الشرقية مروراً بتركيا[47].

شكل(6): صورة توضيحية لمسار خط السيل التركي باللون الأخضر

5- خط نوباكو

تسعى دول الاتحاد الأوروبي لإيجاد بديل للطاقة الروسية لكسر الاحتكار الروسي الذي يقيد تحركها الدبلوماسي الحر، وكان مشروع خط نوباكو أحد الدعائم التي اعتمدت عليها دول الاتحاد الأوروبي لتوفير مصدر إضافي وبديل للغاز الروسي، ويصل خط نوبكو غاز منطقة وسط آسيا، خاصة أذربيجان وجورجيا بأوروبا حتى النمسا عبر تركيا، وقد تمَّ التوقيع على اتفاقية تنفيذ المشروع في الثالث عشر من تموز/يوليو 2009[48]، ويبلغ طوله حوالي 3300 كيلو متر، ويُتوقع أن يساهم خط نوباكو بنقل 10 إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز المسال، وأن تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع 4.6 مليار يورو.

وخط تاناب الذي ينقل الغاز الأذربيجاني هو جزء من مشروع نوباكو لكنه لم يكتمل حتى الآن؛ حيث لم تنضم أي دولة من دول آسيا الوسطي للمشروع[49]، كما أن إيران تتحفظ على المشروع لصالح استخدام الأراضي السورية للتخلص من أي ضغط تركي أو أوروبي[50].

شكل (7): صورة توضيحية لخط نوباكو

6- خط باكو تبليسي جيهان

تعتبر الوظيفة الرئيسية لخط باكو تبليسي جيهان الذي يبلغ طوله 1.774 وينطلق من العاصمة الأذربيجانية باكو مرورا ً بالعاصمة الجورجية تبليسي وصولاً إلى الميناء البحرية التركية المطلة على البحر الأبيض المتوسط جيهان، هي نقل النفط الأذربيجاني والكازاخستاني للعالم الخارجي[51].

وطُرحت فكرة المشروع من قبل شركة الطاقة البريطانية “رامكو”، وذلك في عام 1989، وقد لاقت الفكرة قبولاً كبيراً لدى شركة الطاقة الأذربيجانية “أبديش”، ونسجت شركة أبديش خطط المشروع وطرحتها عام 1992 على طاولة الحكومة التركية والجورجية والأذربيجانية، وقبلت الحكومات المذكورة التوقيع على المشروع[52].

وأجهض الانقلاب العسكري الذي حدث بقيادة إلهام علييف في أذربيجان[53] عملية بناء المشروع، وبقي معلقاً حتى تمت حلحلته عام 1998 من قبل الولايات الأمريكية المتحدة، وفي ضوء الجهود الأمريكية أُعيدت، في عام 2003، عملية إنشاء المشروع من جديد، وتبلغ القدرة الاستيعابية للخط 50 مليون طن، وتُقدر الكلفة الإجمالية له بأربعة مليار دولار، ودخل الخط للفعالية العملية عام 2006[54].

شكل(08): صورة توضيحية لخط باكو تبليسي جيهان

خامساً- مردود خطوط النقل على تركيا:

تعزيز أمن الطاقة يأتي على رأس أولوية أي دولة تسعى للانخراط في مشاريع تحويل موقعها الجغرافي لمحطة نقل طاقة، لكن ليس دائماً ما يكون أمن الطاقة هو الهدف الوحيد، بل هناك عدة أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية ترمي الدولة إلى تحقيقها عبر توفير الأرضية المواتية لمد خطوط نقل الطاقة.

بالنسبة لتركيا أمن الطاقة هدف منشود وذو أولوية، لكن نظراً لاعتمادها على اقتصاد السوق وليس اقتصاد الريع، فإن هذه المشاريع مهمة جداً على عدة نواحي توضح المردود السياسي والاقتصادي والاجتماعي لتوظيف تركيا موقعها الجغرافي في احتضان خطوط نقل الطاقة.

1- رفع النفوذ الدبلوماسي:

بهذه المشاريع يمكن أن تغدو تركيا مركزاً حيوياً لنقل الطاقة، وذلك سيجعلها دولة محورية متحكمة في أهم أنابيب الطاقة حول العالم، وتحكمها بأهم محور اقتصادي في وقتنا الحالي يكاد يمنحها قوة سياسية مؤثرة تجاه الدول المستخدمة لها، وذلك يجعلها صاحبة دور دبلوماسي وقرار سياسي فاعلين على الساحة العالمية، لا سيّما في ظل أن الدول التي تنقل من خلالها الطاقة هي دول مركزية حول العالم مثل روسيا ودول الاتحاد الأوروبي.

هذا التطور يُشير إلى رجاحة كفة ميزان القوى الإقليمي والعالمي إلى تركيا التي على الأرجح سيصبح لها نشاط دبلوماسي سياسي صلب في القضايا الإقليمية والعالمية، لا سيما أنها ستصبح مطمئنة من كف الدول الغربية تحديداً عن التدخل في شؤونها سياسياً أو أمنياً أو حتى إعلامياً.

2- تأمين الجبهة الداخلية:

إن تحكم تركيا بأنابيب الطاقة المركزية قد يجبر بعض دول الاتحاد الأوروبي، على رأسها ألمانيا وفرنسا، على تخفيف الدعم اللوجستي والإعلامي لحزب العمال الكردستاني، لضمان عدم الاحتدام مع تركيا التي تمسك بزمام أنابيب الطاقة التي تشكل العمق الأساسي للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الأوروبي.

3- رفع مستوى أمن الطاقة التركي:

تكون معادلة أمن الطاقة إيجابية في حين كان هناك تنويع للطاقة، حيث بات أمن الطاقة يشكل النقطة الأكثر حساسية حول العالم ويقع ضمن عناصر الأمن القومي. وقد ظهر توجس الحكومة التركية الشديد من زعزعة أمن الطاقة الخاص بها بعد أزمتها السياسية مع روسيا عقب إسقاط الجيش التركي لطائرة حربية روسية اخترقت المجال السيادي لتركيا عام 2015[55].

حيث حاولت لتفادي تلك الزعزعة من خلال مطالبة الدول المصدرة برفع كمياتها لتخفيف حدة التبعية لروسيا، ولعل حاجة روسيا الماسة لمصدر اقتصادي مستمر يمول حربها في سوريا بعد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات سياسية واقتصادية عليها، هي التي حالت دون قطعها للغاز عن تركيا التي تغطي ما نسبته 45% من حاجتها من الغاز الطبيعي عبر الاستيراد من روسيا، ولكن مع تنوع مصادر الطاقة سيصبح أمنها المتعلق بالطاقة مستقرا، ولن تخشى من أي زعزعة قد تصدر عن أزمة سياسية مع إحدى الدول الموردة أو المصدرة.

4- توفير دخل مباشر وتدعيم القطاعات الاقتصادية المعتمدة بشكل كبير على الغاز الطبيعي:

في عام 2018 بلغ صافي دخل تركيا جراء تشغيل خطوط نقل الطاقة 835 مليون دولار، وقد شكّل ذلك 0.25٪ من حجم الصادرات التركية التي بلغت 334 مليار دولار، ويُتوقع أن يزيد الدخل طردياً بعد رفع مستوى القدرات الاستيعابية للخطوط وزيادة أعدادها[56].

بكميات طاقة ضخمة ومتدنية السعر يمكن لتركيا تدعيم قطاعاتها الاقتصادية في حال زادت من عدد خطوط الطاقة المارة عبر أراضيها، وينتج تدني السعر عن تعدد الدول المستخدمة للأراضي التركية، وتعدد الدول يعني المنافسة الأوسع والعرض الأكبر وكلا العنصرين المذكورين يسببان تدني في السعر، في حين أن دعم القطاعات الاقتصادية يعني إنتاجية أكبر وبالتالي نمو اقتصادي أوسع.

5- الدور الإيجابي للسعر التنافسي في تخفيض سعر الخدمات على المواطنين الأتراك

يعتمد أغلب الشعب التركي على الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية للتدفئة، وإلى جانب ذلك يعاني الشعب التركي من أسعار هائلة للغاز الطبيعي والنفط، ولكن مع تنوع مصادر الطاقة المرافق لها سعر تنافسي سينعم المواطنين بخدمات ذات سعر طفيف، لا سيما فيما يتعلق بالطاقة المستخدمة في التدفئة وإنتاج الكهرباء وتحريك وسائل النقل وغيرها.

6- الضرائب الجمركية وضرائب البيع والشراء:

تحاول تركيا أن لا تكون حارسة لأنابيب تحويل الغاز، بل تسعى للحصول على سلطة تحكم بفتحها وإغلاقها، وتحكم تركيا بالأنابيب يجعلها في موقع التاجر، فإلى جانب رصيدها الوافر من الضرائب الجمركية وضرائب النقل، سيكون لها رصيد هام في تسويق الغاز وبيعه عبر ذاتها لتحصل بذلك على رصيد تجاري أيضاً.

7- توفير فرص عمل شاملة للعديد من الموارد البشرية:

إن عملية إنشاء المشاريع وتشغيل المحطات التابعة لها وعلميات الصيانة المستمرة الخاصة بها تعني الحاجة إلى الكثير من العاملين أصحاب اليد البيضاء والزرقاء، فعلى سبيل المثال؛ خط باكو تبليسي جيهان وحده يوفر فرص عمل لما يقارب 20 ألف مواطن تركي بشكل مباشر، فضلاً عن فرص العمل الهائلة التي توفرها هذه الخطوط بشكل غير مباشر، أي من خلال تنشيط وتيرة عمل القطاعات الأخرى[57].

8- استقطاب الاستثمارات الخارجية:

تتم مشاريع نقل الغاز بشكل عام من خلال الشركات الوطنية أو شركات الطاقة الخاصة ذات التبعية لإحدى الدول الشريكة، ولكن هناك الكثير من الأعمال الجانبية لمشاريع المد تحتاج إلى شركات ذات تخصصات متنوعة، وإنَّ استقطاب هذه الشركات للعمل في تركيا لا شك في أنه سيهبها عائداً محموداً.

9- المردود الاجتماعي:

بطبيعة الحال إذا كان هناك فائدة اقتصادية فإن ذلك سينعكس مباشرة بشكل إيجابي على الأوضاع الاجتماعية، فبالعائد الاقتصادي الوفير الذي ستجنيه تركيا من مشاريع نقل الطاقة ستنمي من حجم الخدمات المقدمة للمواطنين في مجال النفقات العامة الداعمة لمسالك التعليم والصحة والطرق والمواصلات، كما سترفع من حجم نفقات الدعم التمويلي الحكومي الداعم للاستثمارات التشغيلية.

أيضاً المردود المادي الذي ستحظى به تركيا عبر مشاريع الطاقة، سيجذب السيولة الأجنبية للاستثمار في تركيا، والاستثمارات تولد الدخل والدخل يولد النفقات الخدماتية والتشغيلية والنفقات تولد التنمية الشمولية التي ترفع من مستوى رفاهية المواطن.

الخاتمة :

الفائدة الاقتصادية التي جنتها تركيا وستجنيها على المدى الطويل من مشاريع نقل الطاقة ستحفزها على النحو لإقناع المزيد من الدول لنقل طاقتها عبرها، كما أن ملاحظة الدول المصدرة للطاقة للجدوى الهائلة التي عادت على الدول الأخرى التي استخدمت تركيا كوسيط لنقل الغاز ستحثها على الاتجاه للاتفاق مع تركيا بغية نقل غازها، حتى لو اضطرت لتقديم بعض التنازلات على الصعيد السياسي، وقد ترجمت تركيا وإسرائيل عبر اتفاقهما الأخير الفرضية المذكورة مع تقديمهما للتنازلات السياسية في سبيل إقامة مشروع لنقل الغاز الإسرائيلي عبر تركيا، وكما أن تركمنستان وكازخستان وإيران وإقليم شمال العراق وقطر لمحت ببعض الاتفاقيات المبدئية بأنها قد تحذو حذو إسرائيل لعقد اتفاقية تعاون تقضي بنقل طاقتها عبر تركيا، وما تحتاجه المسائلة هو بعض الوقت فقط.

يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية PDF (اضغط هنا)


[1] رضوان بوهيدل، “الجيوسياسة (الجيوبوليتيك): من الفكر إلى الأداة”، المجلة الجزائرية للأمن الإنساني، الجزائر، المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية، (يوليو 2016)،ص 218.

[2] المرجع نفسه.

[3] مصطفى النشار، تطور الفلسفة السياسية من صولون حتى ابن خلدون، (القاهرة: دار الشقري للنشر، 2018)،ص 187.

[4] Karl Marcus Kriesel, “Montesquieu: Possibilistic Political Geographer”, Journal of Annals of the Association of American Geographers, Oxfordshire, Vol. 58, No. 3, (1968), 557-558.

[5] رضوان بوهيدل، مصدر سابق،ص 221.

[6] أحمد محمد عبد العال، الجغرافيا على مر العصور، الطبعة الأولى (القاهرة: مكتبة جزيرة الورد)،ص 60،61.

[7] “منظرو الفكر الجيوستراتيجي”، الجامعة المستنصرية، تاريخ الوصول: 04/10/2023، https://2u.pw/uGseE4O.

[8] مروشي صبيحة، “جيوبوليتيك الطاقة دراسة في المفهوم والتطور”، المجلة الجزائرية للعلوم السياسية والعلاقات الدولية، الجزائر، جامعة الجزائر، العدد 12،ص 27.

[9]  عبد الحميد صيام، “العلاقات السعودية الأمريكية.. نهاية عصر النفط مقابل الأمن”، القدس العربي، تاريخ النشر: 03\04\2014، تاريخ الوصول: 05\10\2023، https://www.alquds.co.uk/العلاقات-السعودية-الأمريكية-ـ-نهاية-ع/.

[10] “Kömür”, Türkiye Enerji ve Tabii Kaynaklar Bakanlığı, Date of Entry: 05/10/2023, https://enerji.gov.tr/bilgimerkezi-tabiikaynaklar-komur.

[11] Ibid.

[12] “Türkiye’nin Kömür Rezervi Gerçekte Ne Büyüklükte?”, Enerji Günlüğü, Date of Publication: 28/12/2013, Date of Entry: 05/10/2023, https://www.enerjigunlugu.net/turkiyenin-komur-rezervi-gercekte-ne-buyuklukte-6315yy.htm#.V-Zh4NKLTIU.

[13]  “أنواع الفحم”، موسعة البيئة، تاريخ الدخول: 05/10/2023، http://www.bee2ah.com/أنواع-الفحم.

[14] “Türkiye’deki Kömür Rezervleri, Üretimi ve Tüketim”, Ekodialog.com, Date of Entry: 05/10/2023, http://www.ekodialog.com/Konular/turkiyedeki-komur-rezervleri-turkiyede-komur-uretimi.html.

[15] “Kömür Sektör Raporu (linyit)”, Türkiye Kömür İşletmeleri Kurumu, Date of Entry: 05/10/2023, http://www.enerji.gov.tr/File/?path=ROOT%2F1%2FDocuments%2FSektör%20Raporu%2FTKİ%20Linyit%20Sektör%20Raporu%202014.pdf.

[16]) Türkiye’de Petrol ve Doğalgaz”, TRT Haber, Date of Puplication: 21/11/2014, Date of Entry: 06/10/2023, https://www.trthaber.com/haber/ekonomi/turkiyenin-petrol-ve-dogalgaz-rezervi-152426.html

[17] “ماذا تعرف عن اتفاقية لوزان عن الخاصة باستقلال تركيا؟”، ترك برس، تاريخ النشر: 22/04/2017، تاريخ الدخول: 06\10\2023، https://www.turkpress.co/node/33476.

[18] ” Türkiye’nin Kaç Yıllık Petrol ve Doğalgazı Kaldı?”, T24, Date of Puplication: 21/11/2014, Date of Entry: 06/10/2023, https://2u.pw/vLTN1Il.

[19] “Türkiye’de Petrol ve Doğalgaz”, Ibid.

[20]  راي سوليتشين، “استكشاف بدائل البترول”، مجلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيينا، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، (2015)،ص 36.

[21]  علاء الدين السيد، “خريطة المفاعلات النووية حول العالم”، ساسة بوست، تاريخ النشر:11/03/2015، تاريخ الدخول:06\10\2023، https://www.sasapost.com/nuclear-reactors-map/..

[22] “Projenin Tarihçesi”, Akkuyu Nükleer, Date of Entery: 06/10/2023, https://akkuyu.com/tr/about/history.

[23]  نعمت أبو الصوف، “إنتاج الطاقة من المساقط المائية – الطاقة الكهرومائية”، الاقتصادية، تاريخ النشر: 01/05/2009، تاريخ الدخول: 07\10\2023، https://www.aleqt.com/2009/05/01/article_14024.html.

[24]  زاهر حمدون مهندس مدني مقيم في تركيا، مقابلة هاتفية، 05/06/2023.

[25] “Yenilenebilir Enerji”, T.C. Enerji ve Tabii Kaynaklar Bakanlığı, Date of Entry: 07/10/2023, https://enerji.gov.tr/enerji-isleri-genel-mudurlugu-yenilenebilir-enerji.

[26] سياسة المياه في تركيا، وزارة الخارجية التركية، تاريخ الدخول: 07/10/2023، https://www.mfa.gov.tr/turkiye_s-policy-on-water-issues.ar.mfa.

[27] سياسة المياه في تركيا، المرجع  السابق الذكر.

[28] “Güneş”, T.C. Enerji ve Tabii Kaynaklar Bakanlığı, Date of Entry: 07/10/2023, https://enerji.gov.tr/eigm-yenilenebilir-enerji-kaynaklar-gunes.

[29] “Rüzgar Enerji Santrallari”, Enerji Atlasi, Date of entry: 08\10\2023, https://www.enerjiatlasi.com/ruzgar/.

[30]  سيد عاشور أحمد، الطاقة المتجددة والبديلة، الطبعة الأولى (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2020)،ص 156.

[31] “Petrol Piyasası 2020 Yılı Sektör Raporu”, T.C. Enerji Piyasası Düzenleme Kurumu, Ibid.

[32] “Türkiye’nin Doğal Gaz İthalatı 2022’de Yüzde 6.9 Azaldı”, Anadolu Ajansı, Date of Publication: 06/06/2023, Date of Entry: 08/10/2023, https://cutt.us/G0axk.

[33] Salih Öztürk and Selin Saygın, “The Economic Effects of The 1973 Oil Crisis and Stagflation Case”, BJSS Balkan Journal of Social Sciences, Türkiye, (August 2017), Vol. 6, No. 12, 2.

[34] Davud Kapucu, “1974 Kıbrıs Hava Harekatı”, Uluslararası Tarih Araştırmaları Dergisi, Türkiye, Hava Kuvvetleri Komutanlığı, (2020), Vol. 4, No. 2, 83.

[35] Melih Kazdal, “The Iran-Iraq War 1980-1988”, İran Çalışmaları Dergisi, Türkiye, (June 2020), Vol. 4, No. 1, 243.

[36]  Necip Fazıl Yılmaz, “Petrol ve Doğal Gaz Boru Hatları Üzerine Bir Değerlendirme”, Tesisat Mühendisliği Dergisi, TMMOB Makina Mühendisleri Odası, Türkiye, (2005), Vol. 29, No. 87, 14.

[37] “Arap Doğal Gaz Hattı Devam Edecek”, Hürriyet, Date of Publication: 06/12/2011, Date of Entry: 09/10/2023, https://cutt.us/G0axk.

[38]  أنس زين الدين، محاضر في القانون الدولي، جامعة سلطان محمد الفاتح الوقفية، مقابلة هاتفية، 13/10/2023.

[39] “ما هو خط الغاز العربي الذي انفجر في سوريا اليوم؟”، النهار العربي، تاريخ النشر: 24/08/2020، تاريخ الدخول: 14/10/2023، https://www.annaharar.com/arabic/economy/oil/24082020.

[40] “Uluslararası Boru Hatları ve Boru Hattı Projeleri”, T.C Enerji ve Tabii Kaynakları Bakanlığı, Date of Entry: 10/10/2023, https://enerji.gov.tr/neupgm-boru-hatlari-ve-projeleri.

[41] “Transit Boru Hatları”, T.C Enerji ve Tabii Kaynakları Bakanlığı, Date of Entry: 10/10/2023, https://enerji.gov.tr/bilgi-merkezi-transit-boru-hatlari.

[42] Güney Kafkasya Gazında Tarihi Bir Gün, Sabah, Date of Publication: 21/09/2014, Date of Entry: 11/10/2023, https://www.sabah.com.tr/ekonomi/2014/09/21/guney-kafkasya-gazinda-tarihi-gun.

[43] “Tanap Hattı”, Tanap, Date of Entry: 14/10/2023, https://www.tanap.com.

[44]  “Blue Stream”, Gazprom, Date of Entry: 14/10/2023, https://www.bspc.com.tr.

[45] “Blue Stream at a Glance: 15 Yrs. of Nonstop gas Flow, Anadolu Ajanası, Date of Publication: 28/02/2018, Date of Entry: 14/10/2023, https://www.aa.com.tr/en/energy/energy-diplomacy/blue-stream-at-a-glance-15-yrs-of-nonstop-gas-flow/19032.

“سيل الغاز الجنوبي يغير مجراه باتجاه تركيا”، روسيا اليوم، تاريخ النشر:( 04/01/2015)، تاريخ الدخول: (14/10/2023)، https://arabic.rt.com/news/769882-سيل-الغاز-الجنوبي-يغير-مجراه-باتجاه-تركيا/.

[46] Necip Fazıl Yılmaz, Ibid.

[47] “اليونان تدعم مشروع “السيل التركي” لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا”، يني شفق، تاريخ النشر: 11/09/2016، تاريخ الدخول: 16/10/2023، https://www.yenisafak.com/ar/economy/2531037.

[48] “نوباكو.. يكسر الاحتكار الروسي لتوريد الغاز إلى أوروبا”، صحيفة الاتحاد الإماراتية، تاريخ النشر: 25/08/2007، تاريخ الدخول: 16/10/2023، https://www.aletihad.ae/article/132173/2007.

[49] “Tanap Nedir”, Tanap, Date of Entry: 16/10/2023, https://www.tanap.com.

[50] “خط الأنابيب “الإسلامي” والصراع في سوريا، نون بوست، تاريخ النشر:( 19/07/2017)، تاريخ الدخول:( 16/10/2023)، https://www.noonpost.com/18059/.

[51]  “تدشين خط أنابيب “باكو-تبليسي-جيهان” الخميس المقبل”، صحيفة البيان الإماراتية، تاريخ النشر:( 11/07/ 2006)، تاريخ الدخول: 17/10/ 2023، https://www.albayan.ae/economy/1151302145791-2006-07-11-1.936117.

[52] Samet Tatar, “The Stabilization Clause of The Baku-Tiblisi-Ceyhan Pipline Agreements: A Legal Review, Journal of Necmettin Erbakan University Faculty of Law, Türkiye, Necmettin Erbakan University, (2022), Vol. 5, No. 2, 468-469.

[53] Vefa Babayeva, Haydar Aliyev Dönemi Türkiye – Azerbaycan İlişkileri, 1. Edition (İstanbul: İstanbul Ticaret Üniversitesi, 2013), 102.

[54] Harun Bal ve Ali Eren Alper, “Bakü – Tiflisi – Ceyhan Petrol Hattı ve Türkiye Ekonomisine Etkileri”, Ç. Ü. Sosyal Bilimler Enstitüsü Dergisi, Türkiye, Çukurova Üniversitesi, (2010), Vol. 19, No. 3, 251.

[55] “تركيا تسقط طائرة حربية روسية قرب حدود سوريا وبوتين يتوعد بعواقب وخيمة”، رويترز، تاريخ النشر:( 24/11/ 2015 )، تاريخ الوصول: 16/10/2023، https://www.reuters.com/article/oegwd-plane-crash-syria-turk-ea4-idARAKBN0TD0J6201511 24/.

[56] Harun Bal ve Ali Eren Alper, Ibid, 351, 352.

[57] Harun Bal ve Ali Eren Alper, Ibid, 352.

Admin

مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية: مؤسسة فكر وتخطيط استراتيجي تقوم على إعداد التقديرات وتقديم الاستشارات وإدارة المشروعات البحثية حول المتوسط وتفاعلاته الإقليمية والدولية. لا يتبنى المركز أية توجهات مؤسسية حول كل القضايا محل الاهتمام، والآراء المنشورة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى